بسم الله الرّحمن الرّحيم «١» استعنت بالله
[البقرة: ٣٣]
فإن قلت: فإنّ الهمزة قد تفتح «٢» لها ما قبلها وإن كانت مضمومة نحو: يقرأ في موضع الرفع، فهلّا فتح الياء في عَذابِي أُصِيبُ [الأعراف/ ١٥٦] كما فتح قبل المفتوحة والمكسورة في نحو: سَبِيلِي أَدْعُوا [يوسف/ ١٠٨] وإِخْوَتِي إِنَّ رَبِّي [يوسف/ ١٠٠] فأقول «٣»: إنّ هذه الضمة إن كانت للإعراب، لم تكن في حكم الضمة عندهم، ألا ترى أنّهم قد قالوا نمرّ، وكتف ونحو ذلك في الرفع ورفضوا الضمة بعد الكسرة في كلامهم، فلم يجيء فيه فعل، فإذا كان كذلك، لم يلزمه أن يفتح الياء قبل الهمزة المضمومة لما ذكرت، لأنّها عندهم لمّا لم تثبت، لم تكن في حكم الضم «٤»، وأما ما رواه «٥» من ذلك غير مستخفّ، فأسكن الياء فيه، فهو حسن، وذلك أنّ هذه الياء، إذا لم تحرك، إذا كانت مع ما يستخفّ فلأن يكره «٦» حركتها مع ما لا يستخف أجدر وقد كرهوا الحركة
_________________
(١) بداية الجزء الثاني في (م): بسم الله الرحمن الرحيم استعنت بالله، أما في (ط) فالكلام موصول مع الجزء الأول.
(٢) في (ط): يفتح.
(٣) في (ط): فالقول.
(٤) في (ط): الضمة.
(٥) في (ط): ما رآه.
(٦) في (ط): فأن تكره.
[ ٢ / ٥ ]
فيما تتوالى فيه الحركات وإن كانت للإعراب، فزعم أبو الحسن: «١» أنّ بعضهم قال: رُسُلُهُمْ [إبراهيم/ ١٠].
ونحو هذا ما أنشده سيبويه من قوله «٢»:
إذا اعوججن قلت صاحب قوّم ونحوه قول جرير:
سيروا بني العمّ فالأهواز منزلكم ونهر تيرى ولا تعرفكم العرب
«٣» فأمّا حدّ المستخفّ، والمستثقل، فإن جعل ما زاد على الثلاثة غير مستخفّ، كان مذهبا وإن جعل المستثقل ما توالى فيه أربع حركات كان مذهبا، لأنّك قد علمت استثقالهم له برفضهم إيّاه في الشّعر، إلّا في موضع الزّحاف، وإذا لم يستخفّ «٤» الأربعة فالخمسة أجدر بأن لا تستخفّ.
بسم الله «٥»: كلّهم قرأ: أَنْبِئْهُمْ [البقرة/ ٣٣] بالهمز وكذلك) «٦» روى بعض رواة المكيين عن ابن كثير أَنْبِئْهُمْ
_________________
(١) المراد به الكسائي وقد مرت ترجمته في الجزء الأول ص ٧.
(٢) الكتاب ٢/ ٢٩٧ ولم يعزه، وبعده: بالدوّ أمثال السّفين العوّم. الشاهد فيه تسكين الباء وهو يريد يا صاحب أو يا صاحبي.
(٣) ديوان جرير بشرح ابن حبيب ١/ ٤٤١، مع بيتين آخرين قالهما في هجاء بني العم، وروايته في الديوان (فلم تعرفكم) ولا شاهد فيها. نهر تيرى: بلد من نواحي الأهواز، حفره أردشير الأصغر بن بابك. (معجم البلدان ٥/ ٣١٩، وأورد بيت جرير المذكور).
(٤) في (ط): تستخف.
(٥) سقطت من (ط) عبارة «بسم الله».
(٦) في (ط) قال وكذلك.
[ ٢ / ٦ ]
بكسر الهاء والهمز، قال أحمد: وهذا خطأ لا يجوز.
قال أبو علي: النبأ: الخبر، عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ [النبأ/ ٢] أي: الخبر، وقالوا منه: نبأته وأنبأته «١». وَنَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ [الحجر/ ٥١] أي: أخبرهم عن ضيفه. وضمّ الهاء، إلا ما رواه «٢» عن ابن عامر أَنْبِئْهُمْ «٣» بكسر الهاء مع الهمز، ويُنَبَّؤُا الْإِنْسانُ يَوْمَئِذٍ بِما قَدَّمَ وَأَخَّرَ [القيامة/ ١٣] أي يخبر به، فهذا كقوله تعالى: يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ [النور/ ٢٤] وقال «٤»: وَقالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا، قالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ [فصلت/ ٢١] وهذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ [الجاثية/ ٢٩] ومن ثم قرأ من قرأ: هُنالِكَ تَبْلُوا كُلُّ نَفْسٍ ما أَسْلَفَتْ [يونس/ ٣٠] بالتاء، فهذه «٥» الآي في معنى إخبار الإنسان بأعماله، وتوقيفه عليها. وأَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ [البقرة/ ٣١]. أخبروني بها، ويا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمائِهِمْ [البقرة/ ٣٣] أخبرهم، فلما كان النبأ مثل الخبر، كان أنبأته عن كذا، بمنزلة: أخبرته عنه. ونبأته عنه، مثل: خبّرته «٦».
ونبّأته به، مثل: خبّرته به. وهذا مما يصحح ما ذهب إليه سيبويه، من أن معنى نبّئت زيدا: نبّئت عن زيد، فحذف حرف الجر، لأن نبّأت قد ثبت أن أصله خبّرت بالآي التي تلوناها «٧»، فلما حذف حرف الجرّ «٨»، وصل الفعل إلى المفعول الثاني،
_________________
(١) في (ط) أنبأته ونبأته.
(٢) في (ط): إلا ما روي.
(٣) سقطت من (م).
(٤) في (ط): وقال الله تعالى.
(٥) سقطت من (ط).
(٦) في (ط): خبرته عنه.
(٧) في (ط): تلوتها.
(٨) في (ط): حذف الحرف.
[ ٢ / ٧ ]
فنبّأت يتعدّى إلى مفعولين، أحدهما يصل إليه بحرف جر، كما أن أخبرته عن زيد كذلك.
فأمّا المتعدي إلى ثلاثة مفعولين، نحو: نبّأت زيدا عمرا أبا فلان، فهو هذا في الأصل، إلّا أنّه حمل على المعنى، فعدّي إلى ثلاثة مفعولين وذلك أنّ الإنباء الذي هو إخبار: إعلام، فلما كان إياه في المعنى، عدّي إلى ثلاثة مفعولين، كما عدّي الإعلام إليهم «١»، ودخول هذا المعنى فيه، وحصول مشابهته للإعلام، لم «٢» يخرجه عن الأصل الذي هو له من الإخبار، وعن أن يتعدى إلى مفعولين، أحدهما يتعدى «٣» إليه بالباء، أو بعن، نحو:
نَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ [الحجر/ ٥١] ونحو قوله: فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ [التحريم/ ٣] كما أن دخول معنى أخبرني في «أرأيت» لم يخرجه عن أن يتعدى إلى مفعولين، كما كان يتعدّى إليهما، إذا لم يدخله معنى أخبرني به، إلّا أنّه امتنع من أجل ذلك أن يرفع المفعول به بعده على الحمل على المعنى، من أجل دخوله في حيّز الاستفهام، فلم يجز: «أرأيتك
زيد أبو من هو؟» كما جاز: «علمت زيد أبو من هو؟». و«رأيت زيد أبو من هو؟» حيث كان المعنى: علمت أبو من زيد فكذلك دخول معنى الإعلام في الإنباء، والتنبيء لم يخرجهما عن أصلهما وتعدّيهما إلى مفعولين، أحدهما: يصل إليه الفعل بحرف الجر، ثم يتّسع فيحذف الحرف «٤»، ويصل الفعل إلى الثاني.
_________________
(١) سقطت من (ط).
(٢) في (ط): لمن.
(٣) في (ط): تعدى.
(٤) سقطت من (ط).
[ ٢ / ٨ ]
فأمّا من قال: إنّ الأصل في نبّئت على خلاف ما ذكرنا، فإنّه لم يأت على ما ادعاه بحجة ولا شبهة. فأمّا قوله: نَبِّئْ عِبادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ [الحجر/ ٤٩] فيحتمل ضربين أحدهما: أن يكون (نبّئ) بمنزلة أعلم، ويكون «١» أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ قد سدّ مسدّ المفعولين، كما أنّه في قولك:
علمت أنّ زيدا منطلق، قد سدّ مسدّهما، فتكون (نبّئ) هذه المتعدية إلى ثلاثة مفعولين. ويجوز أن يكون (نبّئ) بمنزلة:
(خبّر) عبادي بأنّي، فحذف الحرف، ف (أنّ) في قول الخليل على هذا: في موضع جر، وعلى قول غيره: في موضع نصب.
فأمّا قوله: قُلْ أَأُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ [آل عمران/ ١٥] فإن جعلت اللّام «٢» متعلقة (بأؤنبّئكم)، جاز الجرّ في جنات على البدل من خير، وإن جعلته صفة لخير، لأنه نكرة جاز الجرّ في جنات أيضا.
وإن جعلتها متعلقة بمحذوف، لم يجز الجرّ في جنات، وصار مرتفعا بالابتداء أو بالظرف. ولم يجز غير ذلك، لأن اللام حينئذ لا بد لها من شيء يكون خبرا عنه. فأما قوله: قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبارِكُمْ [التوبة/ ٩٤] فلا يجوز أن تكون (من) فيه زيادة على ما يتأوّله أبو الحسن من زيادة (من) في الواجب، لأنه يحتاج إلى مفعول ثالث، ألا ترى أنه لا خلاف في أنه إذا تعدى إلى الثاني، وجب تعديه إلى المفعول الثالث، وإن قدرت تعديته «٣» إلى مفعول محذوف، كما تؤوّل قوله:
_________________
(١) في (ط): ويكون قوله.
(٢) اللام في قوله (للذين).
(٣) في (ط): تعديه.
[ ٢ / ٩ ]
يُخْرِجْ لَنا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ مِنْ بَقْلِها [البقرة/ ٦١]- أي شيئا- لزم تعديته إلى آخر. فإن جعلت (من) زيادة «١»، أمكن أن تضمر مفعولا ثالثا، كأنّه: نبأنا الله أخباركم مشروحة. ويجوز أن تجعل (من) ظرفا غير مستقر، وتضمر المفعول الثاني، والثالث كأنه: نبأنا الله من أخباركم ما كنتم تسرونه تنبيئا، كما أضمرت في قوله «٢»: أَيْنَ شُرَكائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ [القصص/ ٦٢] أما قوله «٣»: وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ [يونس/ ٥٣] فيكون يستنبئونك: يستخبرونك، فيقولون: أحقّ هو؟ ويكون:
يستنبئونك: يستعلمونك، والاستفهام قد سدّ مسدّ المفعولين.
ومما يتّجه على معنى الإخبار دون الإعلام، قوله «٤»:
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ [سبأ/ ٧] فالمعنى: يخبركم، فيقول لكم: إذا مزّقتم، وليس على الإعلام، ألا ترى أنهم قالوا: أَفْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَمْ بِهِ جِنَّةٌ [سبأ/ ٨] قال أبو علي «٥»: فأما قوله «٦»: (أنبئهم) فحجة من قرأ بضم الهاء ظاهرة، وذلك أن أصل هذا الضمير أن تكون الهاء مضمومة فيه، ألا ترى أنك تقول: ضربهم وأنبأهم، وهذا لهم. وإنما تكسر الهاء إذا وليتها كسرة أو ياء، نحو: بهم وعليهم. وهذا أيضا يضمه قوم، فلا يجانسون بكسرتها الكسرة التي قبلها، ولا الياء، ولكن يضمّونها على الأصل، نحو: بهم، وبهو، وبدارهو، وعليهم، وقد تقدم ذكر
_________________
(١) في (ط): زائدة.
(٢) في (ط): ﷿.
(٣) في (ط): ﷿.
(٤) في (ط): قوله ﷿.
(٥) كذا في (ط) وسقطت من (م).
(٦) في (ط): وأما قوله ﷿.
[ ٢ / ١٠ ]
ذلك في أول الكتاب «١».
فأما وجه قراءة من قرأ: «أنبئهم» فكسر «٢» الهاء، والذي قبلها همزة مخففة، فإنّ لكسره الهاء «٣» وجهين من القياس على ما سمع منهم. أحدهما: أنه أتبع كسر «٤» الهاء الكسرة التي قبلها، والحركة للإتباع قد جاء مع حجز السكون وفصله بين المتحركين، ألا ترى أنّ أبا عثمان قد حكى عن عيسى عن ابن أبي إسحاق: هذا المرء، ورأيت المرء، ومررت «٥» بالمرء. فأتبعوا مع هذا الفصل، كما أتبعوا في اللغة الأخرى: هذا امرؤ، ورأيت امرأ، وبامرئ. وكذلك: أخوك، وأخاك، وأخيك. فكذلك يكون قوله: (أنبئهم) أتبعت كسرة الهاء الكسرة التي على الباء.
ومما يثبت ذلك، أن أبا زيد قال: قال رجل من بكر بن وائل: أخذت هذا منه يا فتى، ومنهما، ومنهمي. بكسر «٦» الاسم المضمر في الإدراج والوقف. قال: وقال عنه «٧»، وقال:
لم أعرفه، ولم أضربه. بكسر كل هذا. قال أبو زيد: وقال: لم أضربهما بكسر «٨» الهاء مع الباء. ففي ما حكاه أبو زيد: ما يعلم منه أنّ الإتباع مع حجز الساكن بين الحركتين، مثله إذا توالت الحركتان، فلم يحجز بينهما شيء. ألا ترى أنه قال: منه- ومنهما- ومنهمي، فأتبع الكسر الكسر مع حجز السكون «٩» بينهما، كما أتبع في: لم أضربه، ولم أضربهما، ولم أعرفه،
_________________
(١) انظر ص ٦١.
(٢) في (ط): بكسر.
(٣) في (ط): لكسر الهاء.
(٤) في (ط): كسرة.
(٥) سقطت مررت من (م).
(٦) في (ط): ومنهم فكسر.
(٧) في (ط): وحكى عنه.
(٨) في (ط): فكسر.
(٩) في (ط): الساكن.
[ ٢ / ١١ ]
وإن لم يحجز بينهما شيء؟ فكذلك قوله «١»: (أنبئهم) أتبع الكسرة في الهاء الكسرة التي قبلها.
والوجه الآخر «٢»: أنه لم يتعدّ بالحاجز الذي بين الكسرة والهاء لسكونها، فكأن الكسرة وليت الهاء، والكسرة إذا وليت الهاء «٣» كسرت نحو: به. ويكون تركهم الاعتداد- في «أنبئهم» - بالسكون كتركهم الاعتداد به في قولهم: هو ابن عمّي دنيا، وقنية «٤»، ألا ترى أنه من الدنوّ، وقالوا: قنوة. فكما قلبت الواو ياء في عارية ومحنية، لانكسار ما قبلهما، كذلك قلبوها مع حجز الساكن في دنيا. فإذا رأيتهم لم يعتدّوا بالحاجز إذا كان ساكنا، كذلك يجوز أن لا يعتدّ به حاجزا في قراءة ابن عامر، وما روي عن ابن كثير.
ولو ترك تارك الهمز في: (أنبئهم) فقال: (أنبيهم) لكان لكسر الهاء وجهان.
أحدهما: أنه لما خفف الهمزة لسكونها وانكسار ما قبلها «٥» فقلبها ياء كذيب وميرة «٦» أشبهت الياء التي هي غير منقلبة عن الهمزة، فكسر الهاء بعدها، كما تكسر «هم» بعد:
(ترميهم) و(يهديهم). ويقوي ذلك أن منهم من أدغم الواو الساكنة
_________________
(١) في (ط): قوله تعالى.
(٢) سقطت من (ط).
(٣) في (ط): وليتها الهاء.
(٤) يقال دنيا ودنية. ودنيا غير منون، وكأن أصل ذلك كله دنيا، أي: رحما أدنى إليّ من غيرها. اللسان: (دنا)، والقنية: ما اكتسب.
(٥) في (م): وانكسارها، وما في (ط): هو الصواب.
(٦) المئرة: العداوة، وجمعها مئر. اللسان (مار). وانظر سيبويه: باب الهمز ٢/ ١٦٣.
[ ٢ / ١٢ ]
المنقلبة عن الهمزة في الياء، كما تدغم الواو التي ليست منقلبة، وذلك في قولهم: ريّا، وريّة «١».
ويقوّي ذلك إيقاعهم الألف المنقلبة عن الهمزة ردفا «٢»، كإيقاعهم المنقلبة عن الياء أو الواو «٣»، وذلك قوله «٤»:
على رال «٥» كما تقول: على بال. والوجه أن لا تكسر الهاء على هذا المذهب، كما أن الوجه أن لا تدغم.
والوجه الآخر: أن تقلب الهمزة إلى الياء قلبا. وهذا وإن كان سيبويه لا يجيزه إلا في الشعر، فإن أبا زيد يرويه عن قوم من العرب. وإذا اتّجهت له هذه الوجوه لم ينبغ أن
يخطّأ، وإن أمكن أن يقال إن غيره أبين وجها منه وأظهر.
فأما آدم: فقال بعض أهل اللغة: إن الآدم «٦» من الإبل
_________________
(١) أصلها: رؤيا ورؤية. انقلبت الهمزة فيهما واوا وأدغمت في الياء بعد قلبها ياء. وهو من إجراء غير اللازم مجرى اللازم. انظر الخصائص ١/ ٣٠٥.
(٢) الردف في الشعر: حرف ساكن من حروف المد واللين يقع قبل حرف الروي ليس بينهما شيء (اللسان).
(٣) في (ط): والواو.
(٤) في (ط): نحو قوله.
(٥) قافية بيت من الشعر لامرئ القيس وهو قوله في ديوانه ٣٨: وصمّ صلاب ما يقين من الوجى كأن مكان الردف منه على رال يصف حوافر فرسه، وارتفاع مؤخرته ويشبهها بمؤخرة الرأل. وهو ولد النعام. وخفف الهمزة فيه قال في اللسان (رأل) بعد إيراده عجز البيت: أراد على رأل، فإما أن يكون خفف تخفيفا قياسيا، وإما أن يكون أبدل إبدالا صحيحا على قول أبي الحسن، لأن ذلك أمكن للقافية إذ المخفف تخفيفا قياسيا في حكم المحقق.
(٦) في (ط): الأدم.
[ ٢ / ١٣ ]
والظباء: الأبيض «١»، وما سوى ذلك، فالآدم الذي ليس بأبيض على ما يتكلم به الناس فيقولون: رجل آدم للذي ليس بأبيض، ورجل أسمر، وهو أصفى من الآدم. قال: ولا تقول العرب للرجل: أبيض، من اللون، إنما يقولون: أحمر،
قال: وقال رسول الله ﷺ «٢»: «بعثت إلى الأسود والأحمر» «٣»
وإنما الأبيض: البعيد من الدّنس النقي، قال: ويقال: ظبي آدم- وظبية أدماء- وبعير آدم- وناقة أدماء- للأبيضين.
قال أبو الحسن: (أنبئهم بأسمائهم) الهاء مضمومة إذا همزت، وبها نقرأ، لأن الهاء لا يكسرها إلا ياء، أو كسرة، ومن العرب من يهمز ويكسر، وهي قراءة، وهي رديئة في القياس فإذا خفّفت الهمزة فكسر الهاء أمثل شيئا لشبهها بالياء.