كان ابن كثير ونافع وعاصم وابن عامر يضمّون الميم إذا لقيها ساكن، مثل قوله تعالى: عليهمو الذلة [البقرة/ ٦١]، ومن دونهمو امرأتين [القصص/ ٢٣]، فأمّا ضمّ ابن كثير ونافع لذلك «٤» فهو على قولهما بيّن، لأنّ ابن كثير في ذلك يتبع الميم واوا تثبت في اللفظ إذا لم تلق ساكنا، وكذلك نافع في رواية الأكثر عنه، لأن من روى عنه أن الميم مضمومة، فكأنه قد روى عنه إثبات الواو، ألا ترى أنه ليس أحد يضمّ الميم ولا يتبعه الواو في نحو: عليهمو «٥» وعليهمو، فإذا لقي الواو ساكن حذفت وبقيت الميم على ضمها.
وأمّا عاصم وابن عامر فكأنهما يريان أن حرف اللين الذي يتبع الميم- الواو، دون الياء- وإن كانا قد حذفاه في اللفظ طلبا للخفة «٦»، فإذا لزم التحريك لالتقاء الساكنين ردّا حركة الأصل عندهما، وإن كانا قد حذفا الواو من اللفظ، وأثبتها ابن كثير ونافع، لأن حذف من حذفها ليس على جهة الرفض
_________________
(١) زيادة في (ط).
(٢) لعله يشير إلى آية. «وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ» الآية ٧٣ من سورة الزمر.
(٣) في (ط): القول في اختلافهم.
(٤) لذلك ساقطة في (ط).
(٥) في (ط): في نحو قوله عليهمو.
(٦) في (ط): للتخفيف.
[ ١ / ١٠٨ ]
- بدلالة أن كثيرا منهم يقولون: كنتموا فاعلين [يوسف/ ١٠] «١» وعليهمو مال- فإذا احتاجا إلى التحريك ردّا حركة الأصل كما رد الجميع حركة الأصل التي هي الضم في قولهم: مذ اليوم لمّا احتيج إلى التحريك «٢» لالتقاء الساكنين، ويدل على أن حركة الساكن المحرك في التقاء الساكنين إذا كانت أصلا كانت أولى من الحركة المجتلبة لالتقاء الساكنين أن أحدا لم «٣» يقل: إليهم اثنين، [يس/ ١٤]، فيكسر بعد الضمّ لما لم يقل أحد «٤» عليهمي. فلولا أن حركة الأصل أولى من المجتلبة لجاز تحريك هذا النحو
بالكسر، كما حرّك غيره ما لا «٥» حركة له في الأصل. ومما يقوي تحريكهم إيّاه بالضم أنه حرف ضمير كما أن الواو في اخشوا كذلك، وكما اتّفق الجمهور على تحريك الواو في اخشووا «٦» بالضم وجعلوا مصطفو الله مثله من حيث كان مثل اخشووا فيمن قال: أكلوني البراغيث، مع أن المحرك واو، كذلك حرّكوا الميم بالضمة «٧» لأنها مع الميم أسهل منها مع الواو. ومن زعم أن تحريك ذلك بالضمّ لأنه فاعل دخل عليه قول من كسر فقال: اخشوا القوم، وقولهم: اخشي القوم، وفي غير التقاء الساكنين: ذهبت وذهبت.
ومما يقوّي تحريك الواو بالضمّ أنّ قوما شبّهوا التي لغير
_________________
(١) وهي قراءة ابن كثير، وأبي جعفر (النشر: ١/ ٢٧٢).
(٢) في (ط): لما احتيج لالتقاء.
(٣) في (ط): أن أحدا منهم.
(٤) في (ط): لما لم يقل عليهم.
(٥) في (ط): مما لا حركة.
(٦) زيدت واو لبيان ضم الواو الأولى.
(٧) كذا في (ط) وفي (م): «بالضم».
[ ١ / ١٠٩ ]
الضمير بها، فقالوا: لو استطعنا «١» [التوبة/ ٤٢]، فحرّكوها بالضمّ. فأمّا: أو اخرجوا «٢» [النساء/ ٦٦] وأو انقص [المزمل/ ٣]، فعلى حدّ: وقالت اخرج [يوسف/ ٣١]، فدلّ قولهم لو استطعنا [التوبة/ ٤٢]، وتشبيه غير الضمير بالضمير على استحكام الضمّة في الواو، كما دلّ قول من قال:
منهم وعليكم وأحلامكم على استحكام الكسرة في عليهم وبهم وما أشبه ذلك.