اعتمدنا في نشر هذا الكتاب على نسختين خطيتين:
الأولى: وهي نسخة محفوظة في مكتبة بلدية الإسكندرية برقم ٣٥٧٠ ولها مصوّرة في دار الكتب المصرية برقم ٤٦٢ قراءات، وهي التي رمزنا لها ب (م). وتقع هذه النسخة في سبعة أجزاء ينقصها الخامس. وقد نسخت بخط النسخ الجميل الواضح وضبطت كلماتها ضبطا كاملا. مسطرتها ١٧ × ٥.٢١ وعدد سطور صفحتها ١٥ سطرا. ومجموع صفحاتها ٢٢٢٣ صفحة كتب في آخر أجزائها: نجز كتاب الحجة للقرّاء، وبلغ الفراغ منه في يوم الخميس لسبع بقين من ذي القعدة سنة تسعين وثلاثمائة.
اسم الناسخ غير مذكور، وهو واحد في الأجزاء جميعها، إلا أنه فيما يترجح قد ذهبت الورقة الأولى التي عليها العنوان والصفحة الأولى من الكتاب من أجزاء الكتاب جميعها، فاستدركت بخط متأخر مغاير للأصل، وكذلك حدث في الورقة الأخيرة لبعض الأجزاء. وفي طرة بعض صفحاتها عبارة بلغ دلالة على قراءتها.
النسخة الثانية: نسخة محفوظة في مكتبة مراد ملّا بإستانبول، رقمها ٦ - ٩ ومنها مصوّرة في معهد إحياء المخطوطات، وهي التي رمزنا لها ب (ط) وتقع في أربعة أجزاء تامة كتبت بخط نسخ قديم وضبطت بالشكل الكامل.
نسخها طاهر بن غلبون النحوي. قال عنه ابن الجزري. في طبقاته ١/ ٣٣٩:
أستاذ عارف وثقة ضابط، وحجة محرّر، شيخ الداني ومؤلّف التذكرة في القراءات الثمان، أخذ القراءات عرضا عن أبيه وعبد العزيز بن علي، ثم رحل
[ المقدمة / ١٨ ]
إلى العراق فقرأ بالبصرة على محمد بن يوسف بن نهار وغيره، وسمع سبعة ابن مجاهد من أبي الحسن علي بن محمد بن إسحاق المعدل عنه، قال الداني: لم ير في وقته مثله في فهمه وعلمه، مع فضله وصدق لهجته، كتبنا عنه كثيرا، وتوفي بمصر لعشر مضين من شوال سنة تسع وتسعين وثلاثمائة.
وعلى يسار ما قبل الصفحة الأخيرة من الجزء الأول كتب بشكل شاقولي بخط أحمد بن مكتوم ما نصه: ذكر المختار عز الملك محمد بن عبيد الله بن أحمد بن إسماعيل بن عبد العزيز المسبّحي المؤرخ في تاريخ (.؟.) «١» أن أبا الحسن طاهر بن عبد المنعم بن غلبون المصري توفي يوم الأحد من ذي القعدة سنة تسع وتسعين وثلاثمائة. وقال:
كان مقدما بعد أبيه عالما بعلل النحو ومعانيه. انتهى كلامه ونقله كما وجده أحمد بن مكتوم.
ونلاحظ أن تحديد سنة وفاته ب ٣٩٩ عند المسبّحي وابن الجزري، تختلف عمّا ورد في تاريخ نسخ كتاب الحجة، المدوّن في آخر الأجزاء الثلاثة بخط الناسخ نفسه وهو سنة ٤٢٧ هـ وسنة ٤٢٨ هـ في نهاية الجزء الرابع.
ولم نقف على ترجمة لابن غلبون في غير ما ذكرناه، واضطراب المترجمين وتعدّد الأقوال في سنيّ وفاة من يترجمون لهم أمر واقع عندهم. وما يمكننا القطع به هو أن وفاته كانت بعد تاريخ نسخة للكتاب، ولا نمتلك تحديدا لها.
والذي يبدو لي أن الأمر قد اضطرب على من ترجم لابن غلبون ولوالده. الذي كانت وفاته كما ذكر ابن الجزري سنة ٣٨٩ هـ «٢».
وعلى غلاف النسخة وفي آخرها سماعات وإجازة بقراءتها. وفي داخلها تعليقات وتهميشات على كلام المؤلّف، وعبارة بلغ في عدة مواطن من حواشيها مما يدل على قراءتها والعناية بها من العلماء وطلاب العلم. ومما
_________________
(١) الكلمة غير واضحة في الأصل، وذكر ابن خلكان ٤/ ٣٧٧: أنه صاحب التاريخ المشهور وغيره من المصنفات مولده سنة (٣٦٦) ووفاته سنة (٤٢٠). قال في الأنساب للسمعاني: المسبحي صاحب تاريخ المغاربة ومصر.
(٢) انظر ترجمته في طبقاته ١/ ٤٧٠.
[ المقدمة / ١٩ ]
كتب على الصفحة الأولى- صفحة الغلاف- من السماعات على جميع أجزاء الكتاب ما يلي:
على الجزء الأول: الحمد لله سمع هذا الجزء في جمع بقراءة غيره علي الشيخ الجليل الفاضل منتجب الدين منتجب بن أبي العز الرشيد الهمذاني «١»، نفعه الله في مجالس، وهو أحد مقروءاتي على شيخي الإمام أبي محمد المعرّي النحوي عن أبي طاهر بن سولة المعري النحوي، عن أبي عبد الله الآمدي عن الربعي النحوي عن أبي علي الفارسي. وكتب زيد بن الحسن بن زيد الكندي أبو اليمن «٢» في ذي الحجة من سنة ست وست مائة.
وهذا الجزء أحد أربعة، وحسبنا الله ونعم الوكيل.
وعلى الجزء الثاني: سمع جميع هذا الجزء الثاني وما قبله يقرأ على الشيخ الجليل منتجب الدين بن أبي العز بن الرشيد الهمذاني بالإسناد المذكور في الأصل. وكتب زيد بن الحسن الكندي أبو اليمن في أواخر ذي الحجة من سنة ست وست مائة.
_________________
(١) كان رأسا في القراءات والعربية صالحا متواضعا، قرأ القراءات على أبي الجود غياث بن فارس وسمع من ابن طبرزد والكندي، وقرأ عليه بالروايات الصائن الضرير نزيل قونية والنظام محمد بن عبد الكريم. توفي سنة ٦٤٣ هـ. (معرفة القرّاء للذهبي ٢/ ٥٠٨).
(٢) زيد بن الحسن بن زيد بن الحسن بن زيد بن الحسن بن سعيد بن عصمة بن حمير بن الحارث ذي رعين الأصغر، الإمام تاج الدين أبو اليمن الكندي النحوي اللغوي المقرئ المحدّث الحافظ. ولد ببغداد سنة ٥٢٠ وحفظ القرآن وهو ابن سبع سنين، وأكمل القراءات العشر وهو ابن عشر. وكان أعلى الأرض إسنادا في القراءات. قال الذهبي: لا أعلم أحدا من الأئمة عاش بعد ما قرأ القرآن ثلاثا وثمانين سنة غيره. وقرأ العربية على أبي محمد سبط أبي منصور الخياط وابن الشجري وابن الخشاب، واللغة على موهوب الجواليقي وسمع الحديث من أبي بكر بن عبد الباقي وخلائق. وخرج له أبو القاسم ابن عساكر مشيخة في أربعة أجزاء. وقدم دمشق وازدحم عليه الطلبة، وأفتى ودرس وصنّف وأقرأ القراءات والنحو واللغة والشعر كان حنبليا فصار حنفيا وتقدم في مذهب أبي حنيفة. كان صحيح السماع ثقة بالنقل ظريفا في العشرة. واستوزره فروخ شاه ثم اتصل بأخيه تقي الدين صاحب حماة واختصّ به، وله خزانة كتب بالجامع الأموي فيها كل نفيس. توفي في يوم الاثنين سادس شوال سنة ٦١٣ هـ وانقطع بموته إسناد عظيم. (بغية الوعاة ١/ ٥٧١).
[ المقدمة / ٢٠ ]
وعلى الجزء الثالث: سمعه وما قبله بقراءة غيره عليّ الشيخ الجليل الفاضل منتجب الدين منتجب بن أبي العز بن الرشيد الهمذاني المقرئ نفعه الله بالإسناد المذكور في أول الكتاب. وكتب زيد بن الحسن بن زيد الكندي أبو اليمن في مستهل صفر من سنة سبع وست مائة. وكتبت أيضا إجازة في ذيل الصفحة.
وعلى الجزء الرابع: سمع جميع هذا الجزء وما قبله وهو آخر الكتاب بقراءة غيره علي الشيخ الجليل الفاضل منتجب الدين منتجب بن أبي العز بن الرشيد الهمذاني فتم له سماع جميع الكتاب ورويته له بالإسناد المذكور في الجزء الأول. وكتب زيد بن الحسن بن زيد الكندي أبو اليمن في صفر من سنة سبع وستمائة.
وهذا نص السماع المثبت في آخر الجزء الثالث، وقد ورد قريبا منه في بقية الأجزاء أيضا:
سمع هذا المجلد، وهو الثالث من كتاب الحجة لأبي علي الفارسي، ﵀ على سيدنا الشيخ الإمام الأجل الصدر الكبير العلّامة تاج الدين شيخ الإسلام أوحد العصر حجة العرب رئيس الأصحاب أبي اليمن زيد بن الحسن بن زيد الكندي أيده الله نحو سماعه على الشيخ أبي عبد الله بن علي النحوي عن أبي طاهر بن سوار عن أبي عبد الله الآمدي عن علي الربعي عن الفارسي بقراءة الشيخ الفقيه الإمام شهاب الدين أبي إسحاق إبراهيم بن محمد بن أبي بكر العفصي، المولى القاضي الإمام الأجل الصدر الكبير العالم ركن الدين صدر الإسلام قاضي القضاة أبو العباس الطاهر بن قاضي القضاة الإمام أبي المعالي محمد بن علي بن محمد بن يحيى القرشي أدام الله عمره، وأخوه القاضي المنتجب كمال الدين أبو الفضل يحيى بن محمد بن علي، والأجل أمين الدين أبو العباس أحمد بن أبي محمد عبد الله بن الحسن بن أخي الشيخ المسمع، والأجل عزيز
الدين أبو حامد بن محمد بن محمد القرشي الأصبهاني، والإمام علم الدين أبو الحسن علي بن محمد بن عبد الصمد السخاوي «١» وابنه محمود، وصاحب الكتاب الأجل العالم الفاضل
_________________
(١) صاحب سفر السعادة وسفير الإفادة (ط. مجمع اللغة العربية. وتحقيق محمد أحمد الدالي) وفيه ترجمته ومصادرها. مولده في ٥٥٨ هـ ووفاته سنة ٦٤٣ هـ.
[ المقدمة / ٢١ ]
الجليل منتجب الدين منتجب بن أبي العز بن الرشيد الهمذاني نفعه الله بالعلم وعز الدين أبو عبد الله محمد بن تاج الأمناء أبي الفضل أحمد بن محمد بن الحسن وأخوه أبو العباس الفضل وابنا عمهما أبو الحسن عبد الوهاب وأبو علي عبد اللطيف ابنا زين الأمناء الحسن بن محمد بن الحسن ﵀، وأمين الدين أبو الفضل عبد المحسن بن حمود بن المحسن الكاتب الحلبي وأخوه أبو عبد الله جعفر وعز الدين أبو محمد عبد العزيز بن عثمان بن أبي طاهر الإربلي وابن أخته يوسف بن يعقوب، والإمام العالم تقي الدين أبو طاهر إسماعيل بن عبد المحسن بن عبد الله الأنصاري بن الأنماطي، والشريف شهاب الدين أبو الفضل إسماعيل بن زيد بن إسماعيل الحسني (القحديهي) وبنوه محمد وإسحاق والحسن، وأبو محمد عبد الله بن صدقة بن محمد الخزرجي، ويوسف بن مكتوم بن أحمد القيسي، وأبو العباس أحمد ابن تميم بن هشام اللبلي وأبو الغنائم المسلم بن محمد بن المسلم بن علّان القيسي وفتاه الطوبغا التركي، وأبو محمد عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الله الفرّاء وابنه محمد وأبو عبد الله بن عبد الرحمن بن عماد العسقلاني وفتاه أقسر التركي الأبيض الصغير، وعبد الرحمن بن يونس بن إبراهيم المؤنسي وعبد المحسن بن خير بن أبي القاسم الأهناسي ومنصور بن عبد الله بن جامع الضرير، ونصر الله بن تروس القصوي، وأبو نصر فتوح بن نوح بن عيسى الحومي والنقيب عبد الرحمن بن إبراهيم بن عطاء وأبار الرومي وشيخه التركي فتيا العز بن عساكر، وأبو عبد الله بن أبي طالب بن (رزمين) البعلبكي وأبو الفتح أسعد بن عثمان بن أسعد بن المنجا التنوخي، وأبو القاسم بن أحمد بن الموفق الغزي ومحمد وعلي ومنصور ومؤمل بنو محمد بن علي البالسي وخالهم محمد بن عبد الرحمن بن نصر الله العصي، وتمام بن إسماعيل بن تمام السلمي وابنه يوسف وعلي بن أبي بكر بن الحسين اليمني، وسليمان بن عبد الكريم بن عبد الرحمن الدمشقي وشاكر بن عكاشة بن مخلوف العبسي وأبو العباس عمر بن علي بن (مظفر الليثي) وأبو الفضل بن أحمد بن إبراهيم البيطار وعلي بن أبي بكر بن محمد الشاطبي، وأبو الحسن علي بن أبي الحسن بن أبي عبد الله الواسطي. ومثبت أسمائهم عبد الجليل بن عبد الجبار بن عبد الواسع الأبهري أصلحه الله، وآخرون بفوات أسماؤهم على أصل الشيخ بخط ابن الأنماطي وذلك في مجالس آخرها مستهل صفر
[ المقدمة / ٢٢ ]
سنة سبع وستمائة بمدرسة العزيزية بدمشق والحمد لله.
وعلى طرّة السماع ما نصه: «وسمع المجلد جميعه مع الجماعة علي بن محمد بن منصور اليمني. هذا صحيح وكتبه أبو اليمن الكندي بخطه».
وعلى غلاف النسخة في جميع أجزائها تمليكات من أبرز أصحابها أحمد بن عبد القادر بن أحمد بن مكتوم (تلميذ أبي حيّان ت ٧٤٩ هـ). وفي وسط الصفحة ختم بيضوي كتب فيه: وقف لوجه الله تعالى- أفقر الورى أبو الخير أحمد- الشهير بداماذزاده.