تكاد تجمع المصادر على أن أبا علي الفارسي كان متهما بالاعتزال، ولم يزيدوا شيئا على كلمة الاتهام هذه.
وأول من أطلق عليه هذه التهمة الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد نقلا عن محمد بن أبي الفوارس الذي قال: «في سنة تسع وسبعين وثلاثمائة توفي أبو علي الفسوي النحوي، ولم أسمع منه شيئا، وكان متهما بالاعتزال».
هذا هو النص بحروفه، ثم توالت المصادر تنقل العبارة بالمعنى نفسه، فلا تزيد على الاتهام بالاعتزال، ونقل هذه العبارة رجال الجرح والتعديل من أمثال الذهبي في الميزان وابن حجر في لسان الميزان، ولكنهما عقّبا على هذه العبارة بقولهما: لكنه صدوق في نفسه.
فهذه الشهادة لها مدلولها عند الذهبي، وهي تعني أن أبا علي ثقة يؤخذ بحديثه لأنه شهد بالشهادة نفسها لعمران بن حطان الخارجي بعد أن رمز له بأن البخاري وأبا داود والنسائي قد خرّجوا حديثه، فقال: فإن عمران صدوق في نفسه، قد روى عنه يحيى بن أبي كثير، وقتادة، ومحارب بن دثار. والحقيقة أن كلمة: «صدوق في نفسه» نعت لم أقف عليه إلا عند الذهبي، ووافقه عليه ابن حجر في لسان الميزان من دون أي تعليق عليه، فكاد يجعل في النفس شيئا لولا أنني وقفت على ما ذكره في ترجمة عمران بن حطان في ميزان الاعتدال [٣/ ٢٣٥] من توثيق لمن هذا نعته. والذي ينطبق على أبي علي.
وقد ذكر الذهبي في مقدمة ميزان الاعتدال وابن حجر في مقدمة لسان الميزان مراتب الرواة المقبولين، قال الذهبي: فأعلى العبارات في الرواة المقبولين:
ثبت حجة، وثبت حافظ، وثقة متقن، وثقة ثقة، ثم ثقة، ثم صدوق، ولا بأس به، وليس به بأس
[ المقدمة / ٣٤ ]
وقال ابن أبي حاتم في مقدمة الجرح والتعديل: ومنهم العدل في نفسه، الثبت في روايته، الصدوق في نقله [١/ ١٠].
فأبو علي إذن عند رجال الجرح والتعديل صدوق يؤخذ بحديثه، فلو كان صاحب بدعة أو هوى من الأهواء لأسقطوا حديثه، أو بيّنوا حاله كما فعل الذهبي في الميزان [١/ ٥] في ترجمة أبان بن تغلب الكوفي قال: شيعي جلد، ولكنه صدوق، فلنا صدقه وعليه بدعته. ثم يقول:
فلقائل أن يقول: كيف ساغ توثيق مبتدع، وحدّ الثقة العدالة والإتقان؟
فكيف يكون عدلا من هو صاحب بدعة؟
وجوابه أن البدعة على ضربين: فبدعة صغرى، كغلوّ التشيع أو التشيع بلا غلو ولا تحرف، فهذا كثير في التابعين وتابعيهم مع الدين والورع والصدق، فلو ردّ حديث هؤلاء لذهب جملة من الآثار النبوية، وهذه مفسدة بيّنة.
ثم بدعة كبرى، كالرفض الكامل والغلو فيه، والحطّ على أبي بكر وعمر ﵄ والدعاء إلى ذلك، فهذا النوع لا يحتجّ به ولا كرامة. ثم يقول: فالشيعي الغالي في زمان السلف وعرفهم هو من تكلم في عثمان والزبير وطلحة، ومعاوية، وطائفة ممّن حارب عليّا ﵁ وتعرّض لسبّهم.
والغالي في زماننا وعرفنا هو الذي يكفّر هؤلاء السادة، ويتبرأ من الشيخين أيضا فهذا ضالّ معثّر. ١ هـ.
وقال في [١/ ٣] من ميزان الاعتدال: روى عاصم الأحول عن ابن سيرين قال: لم يكونوا يسألون عن الأسناد حتى وقعت الفتنة، فلما وقعت نظروا من كان من أهل السنّة أخذوا حديثه، ومن كان من أهل البدعة تركوا حديثه. ١ هـ.
نستخلص مما تقدم أن أبا علي الفارسي لا ينطبق عليه تعريف الشيعي بحديه المتقدمين. إذ لو كان شيعيا أي صاحب بدعة صغرى كانت أو كبرى
[ المقدمة / ٣٥ ]
- كما سمّاها الذهبي- لذكره وبيّن حاله، وهو الذي قطع على نفسه بيان ذلك في مقدمة كتابه ميزان الاعتدال الذي ترجم فيه أبا علي الفارسي. ولكننا لا نرى عند الذهبي وغيره من نعته بنعت الشيعي. مع حرصهم على بيان مذهب وعقيدة المترجم إن لم يكن من أهل السنّة والجماعة. وخاصة إذا علمنا أن أبا علي الفارسي كان عنده جزء من الحديث عن معدان عن ابن راهويه، وتفرّد بهذا الجزء. فلو كان صاحب بدعة لما سكتوا عنه، ولبينوا حاله.
والذي ساقني إلى الحديث عن أبي علي هذا المساق هو أن الدكتور شلبي صنع كتابا درس فيه أبا علي الفارسي سمّاه: «من أعيان الشيعة أبو علي الفارسي». جعله معتزلي الاعتقاد ثم جاء بأدلة حشدها لذلك الغرض. ثم خلص منها إلى تقرير شيعية أبي علي الفارسي، وساق في ذلك أدلة أوهى من بيت العنكبوت، أجد نفسي مضطرا لسردها حتى لا نكون في أحكامنا ظالمين. قال الدكتور شلبي بعد أن ذكر أدلة عامة لما ذهب إليه: فإذا تلمسنا أدلّة خاصة على تشيّع أبي علىّ رأينا ذلك:
أولا: في شيوع التشيّع ب «فسا» مولد أبي علي وفي ذلك الوقت المبكر من حياته
ثانيا: في انعقاد الصلات بين أبي علي وتلاميذه من بعده، وشيعيين، وهذه الصلات فيما أرى دليل على ما كان عند أبي علي من التشيّع، ومن هذه الصلات:
أ- ما كان بينه وبين الصاحب بن عباد من مواصلة ومراسلة.
ب- وجود نسخة من الشيرازيات عتيقة عادية عليها خط أبي علي في خزانة كتب الأمير علي (﵁) بنجف، فالحرص على هذه النسخة التي عليها خط أبي علي في خزائن الشيعة، دليل على هذه الصلة بين أبي علي والشيعيين.
ج- وابن جنّي- تلميذ أبي علي الملازم له- ينزل في دار الشريف أبي علي الجواني نقيب العلويين، وكان الناس يترددون عليه ويسألونه.
د- ويصاحب ابن جنّي الرضي والمرتضى العلويين، ويهتم ابن جنّي
[ المقدمة / ٣٦ ]
بقصائد الشريف الرضي فيؤلف كتابا خاصا سمّاه: تفسير العلويات، وعلي بن عيسى الربعي تلميذ أبي علي يأخذ عنه يحيى بن طباطبا العلوي.
هـ- ويرى أحد تلاميذ ابن جنّي (علي بن أبي طالب) في المنام يأمر ابن جنّي بإتمام كتاب المحتسب، ويثبت هذه الرؤيا ابن جنّي بخطه على ظهر نسخة كتاب المحتسب.
ووهذا الشريف عمر بن إبراهيم بن محمد العلوي الزيدي أبو البركات يسافر إلى الشام ويقيم بدمشق ثم بحلب كذلك، ويقرأ بها كتاب الإيضاح لأبي علي الفارسي في سنة ٤٤٥ هـ ١ هـ منه ص ٨٣.
هذه هي الأدلة الخاصة التي استدلّ بها الدكتور عبد الفتاح شلبي على شيعية أبي علي الفارسي ولو أردنا أن نناقش الدكتور بمنطقه هذا لقلنا:
إنّ أبا علي الفارسي كان تلميذ أبي إسحاق الزجّاج. والزجّاج حنبلي، إذن أبو علي الفارسي يكون حنبليا!.
ولو فرضنا أن أبا بكر بن السراج كان شافعيا، وأبو علي تلميذ أبي بكر بن السراج، إذن: أبو علي يمكن أن يكون شافعيا!!! وإذا عكسنا فقلنا إن أبا علي الفارسي- كما يقول الدكتور شلبي- شيعي، فتكون النتيجة أن شيوخه هؤلاء الذين درس عليهم من الشيعة بحسب قياس الدكتور واستدلالاته. فهل هذا دليل مقبول؟! ثم إن كثيرا من العلماء في عصر أبي علي كانوا أحنافا وحنابلة وشافعية، وغير ذلك مع أن محيطهم من الولاة والحكام كانوا من الشيعة، فهل أثّر ذلك في تمذهبهم؟
ولكنها التهم والتخرصات تردي بصاحبها إلى المهالك! وإذا أردنا أن نبرهن على فساد هذا المذهب نتخذ مثلا على ذلك الإمام محمد بن جرير الطبري، صاحب التفسير والتاريخ وناصر السنّة وأهلها، فإنّه اتّهم بالتشيّع كما قال ياقوت في معجم الأدباء [١٨/ ٤٠]: «قال غير الخطيب: ودفن ليلا خوفا من العامة، لأنّه كان يتّهم بالتشيّع».
هذا مع أن ياقوت ينقل في معجم الأدباء [١٨/ ٨٥] عن عبد العزيز فيقول:
[ المقدمة / ٣٧ ]
وقال عبد العزيز بن محمد الطبري. أخبرني غير واحد من أصحابنا أنّه رأى عند أبي جعفر شيخا مسنّا، فقام له أبو جعفر وأكرمه ثم قال أبو جعفر:
إن هذا الرجل نال فيّ ما قد صار له عليّ به الحق الكثير، وذلك أني دخلت إلى طبرستان، وقد شاع سبّ أبي بكر وعمر فيها، فسألوني أن أملي فضائلهما، ففعلت وكان سلطان البلد يكره ذلك فاجتمع إليه من عرّفه ما أمليته، فوجه إليّ فبادر هذا وأرسل إليّ من أخبرني أنّي طلبت، فخرجت من وقتي عن البلد، ولم يشعر بي، وحصل هذا في أيديهم فضرب بسببي ألفا.
فأيّ تشيّع هذا؟! وأيّ اتهام يرمى به هذا الإمام الكبير المعروف بشدة وطأته على أصحاب البدع والأهواء، والمتمسك بما تتمسك به أهل السنّة والجماعة؟ فهل نقبل هذا
الاتهام لمجرد أن زيدا من الناس قال به؟
وقصة الإمام النسائي معروفة مشهورة- وقد ألّف كتابا خاصا بفضائل علي ﵁ وهو شافعي المذهب، وله مناسك للحج على مذهب الإمام الشافعي ﵁.
قلت قصته معروفة عند ما خرج إلى دمشق عائدا من مصر، سأله أصحاب معاوية ﵁ من أهل الشام تفضيله على علي- كرّم الله وجهه- فقال: ألا يرضى معاوية رأسا برأس حتى يفضل عليا!.
وسألوه عمّا يرويه لمعاوية من فضائل؟ فقال: ما أعرف له فضيلة إلا:
«لا أشبع الله بطنه» فما زال به أهل الشام يضربونه على خصييه بأرجلهم حتى أخرجوه من المسجد، ثم حمل إلى الرملة. [انظر مقدمة سنن النسائي] وكان هذا سبب وفاته. فهل الإمام النسائي شيعي لأنّه فضّل عليا على معاوية ؟!
فإن كان الدكتور شلبي يقصد أن هذا اللون من التشيّع كان عند أبي علي الفارسي، وهو تفضيل عليّ وآل البيت فهو صحيح. وهذا عليه أكثرية من السلف الصالح من المسلمين ومن أهل السنّة والجماعة. ومن منّا اليوم من أهل السنّة والجماعة لا يقرّ بالفضل لسيدنا علي على من جاء بعده من الخلفاء وغيرهم؟! ولو أردنا أن نذهب مذهب الدكتور شلبي في هذا الباب لما سلم لنا إلا النزر اليسير من العلماء الذين عاشوا تلك الفترة. ولكان معظمهم عندنا اليوم متهم بنحلة من النحل ثم إننا لم نظفر بنقل في المراجع
[ المقدمة / ٣٨ ]
التي ترجمت للفارسي على كثرتها- تقول بتشيّعه، بل جلّ ما نقرأه فيها أنه كان متهما بالاعتزال أو وقيل كان معتزليا، ولم يقل أحد منهم إنّه كان معتزليا بعبارة التقرير. بل نراها إمّا بصيغة الشك أو التمريض.
ثم إن القارئ ليندهش عند ما يقرأ للدكتور شلبي نفسه بعد صفحات أدلة يحشدها ليثبت فيها أن أبا علي الفارسي درس من المذاهب الفقهية مذهب أبي حنيفة وتأثر به، بنفس الطريقة التي دلّل بها على تشيّعه.
ويبدو أن الدكتور شلبي كان موفقا هنا في سرد أكثر الأدلة على تأثّر أبي علي بالمذهب الحنفي. منها:
١ - ما ذكره ابن جني (تلميذ أبي علي) قائلا: «اعلم أن أصحابنا انتزعوا العلل من كتب محمد بن الحسن، وجمعوها منها بالملاطفة والرفق.
٢ - ثناء أبي علي على أبي حنيفة في أمثلة وردت بكتبه فمن ذلك ما قال: «كما يجوز تشبيه المعنى بالعين للمبالغة في أمره، والرفع منه جاز أيضا تشبيه العين بالمعنى إذا أكثر من محاولة ذلك المعنى، وكثر أخذه فيه، وإكثاره منه، فتقول على ذلك: أبو حنيفة الفقه!، وأصبح ماؤكم غورا».
٣ - وكذلك ثناؤه على أبي يوسف في قوله: «أبو يوسف أبو حنيفة!».
٤ - استشهاده بأقوال أبي يوسف.
٥ - ولما احترقت كتب أبي علي لم يبق منها إلا نصف كتاب الطلاق عن محمد بن الحسن. ١ هـ.
قلت والعبارة الأخيرة كاملة كما في معجم الأدباء [٧/ ٢٥٦] وابن العديم في ترجمة أبي علي [مجلة المجمع] قال ابن جني: وحدّثني أبو علي أنّه وقع حريق بمدينة السلام فذهب له جميع علم البصريين، قال: وكنت قد كتبت ذلك كلّه بخطي، وقرأته على أصحابنا، فلم أجد من الصندوق الذي احترق شيئا البتة إلّا كتاب الطلاق عن محمد بن الحسن.
وهذه الفقرة تدل دلالة واضحة على تحصيل أبي علي الفارسي علم البصريين وقراءة ذلك كلّه على أصحابه بما فيه الفقه، وخاصة فقه أبي حنيفة.
[ المقدمة / ٣٩ ]
الممثل بتلميذه محمد بن الحسن.
ونحن لو سلّمنا أن أبا علي كان معتزليا، وأردنا أن نسلّم أن من كان في اعتقاده معتزليا يمكن أن يكون شيعيا، لأن كل شيعي معتزلي في اعتقاده وليس العكس، ولكن الأمر المحيّر هو أن يكون أبو علي معتزليا شيعيا حنفيا بحسب الدراسة التي توصل إليها الدكتور بالأدلة والبراهين.
ومن يدري؟! فلعله يخطر له خاطر يجعله فيه شافعيا أو حنبليا أو مالكيا، وإذ يمكن للدارس- بيسر- أن يتلمس له من الآراء ما يوافق فيه هذه المذاهب؟! فما رأيكم!! ولعلّ القارى الكريم يستشرف لمعرفة رأينا في هذا الموضوع فنقول:
الحقيقة أن مذهب الأحناف أقرب المذاهب التي تتلاءم مع طبيعة أبي علي الفارسي التي تكاد تكون مفطورة على حب القياس والولع به مما جعله يقول: لأن أخطئ في خمسين مسألة مما بابه الرواية أحبّ إليّ من أن أخطئ في مسألة واحدة قياسية (ياقوت ٧/ ٢٥٤)، وسمة القياس هذه من أبرز سمات فقه أبي حنيفة ثم تصريح أبي علي بأنه قرأ جميع علم البصريين على أصحابه، وكتاب الطلاق لمحمد بن الحسن فهذه قرينة دالّة على ما ذهبنا إليه. وإذا أضفنا ما ذكره ابن جنّي في الخصائص [١/ ٢٠٨] حيث قال:
وقلت مرة لأبي بكر بن علي الرازي المشهور بالجصاص صاحب أحكام القرآن، وهو حنفي «١» - وقد أفضنا في ذكر أبي علي، ونبل قدره، ونباوة محلّه: أحسب أن أبا علي قد خطر له، وانتزع من علل هذا العلم ثلث ما وقع لجميع أصحابنا، فأصغى أبو بكر إليه ولم يتبشّع هذا القول عليه» يمكننا أن نقرر مطمئنين إلى أن أبا علي كان حنفي المذهب لا شيعيا. وما يصادفه القارئ من قوله: «﵇» حينما يذكر عليا ﵁، ليس هذا بالدليل على أن أبا علي الفارسي شيعي، بل كان في ذلك يجاري وليّ نعمته، عضد الدولة الذي قدّم له كتاب الحجة وغيره والذي كان يترضاه، ويتملقه. وقد ذكر ابن خلكان وصاحب شذرات الذهب، ومرآة الجنان وغيرهم أن سبب
استشهاد أبي علي الفارسي في كتاب الإيضاح في باب كان
_________________
(١) انظر الطبقات السنية ١/ ٤٧٧.
[ المقدمة / ٤٠ ]
ببيت أبي تمام:
من كان مرعى عزمه وهمومه روض الأماني لم يزل مهزولا
لم يكن ذلك لأن أبا تمام يستشهد بشعره، لكن عضد الدولة كان يحب هذا البيت وينشده كثيرا. ثم لم تكن عبارة «﵇» من اختصاص الشيعة ويكفي أن أذكر ابن الأثير في الكامل في التاريخ وكثيرا ما يذكر «﵇» عند ما يرد ذكر سيدنا علي ﵇. (انظر ١/ ١١٢، ٣٣٥) وغيرها كثير متناثر في الأجزاء.
وهنالك كلمة أخيرة هي الفيصل في هذا الأمر، وهي أن الحق الذي لا معدل عنه ما يقوله رجال الجرح والتعديل في أبي علي الفارسي لأنّهم هم أصحاب هذا الفن المعتمد، والمعوّل عليهم في بيان حالة الرجل، لا ما يستنبط بالظن والتخمين.