كان أبو علي الفارسي من نحاة البصرة، وهو خليفة سيبويه، إذ لم يكن في عصره أبصر منه بكتاب سيبويه، رأس المدرسة البصرية.
وعند ما احترقت كتبه ذكر أنه كتب علم البصريين بخط يده، وقرأه على
[ المقدمة / ٣٣ ]
أصحابه، فلا غرابة بعد ذلك أن يغدو إماما من أئمة البصريين، وشيخا كبيرا من شيوخها المجتهدين في النحو. إذ كانت له شخصيّته البارزة في سوق الأدلة ومناقشتها، وعقلية نفّاذة غوّاصة في الوصول إلى خفايا المعاني، وتقليبها على وجوهها المختلفة، ثم ترجيح الوجه الذي يرتضيه، وإن خالف فيه غيره من أئمة البصريين. وكتاب الحجة الذي بين أيدينا خير دليل على ذلك.