قام الأستاذان المحققان بنسخ الكتاب عن نسخة مكتبة بلدية الإسكندرية أولا، ثم أجريا مطابقة المنسوخ على الأصلين، وقاما بإثبات الفروق بين النسختين على الحواشي بعد إثبات الراجح في إحدى النسختين لديهما في صلب الكتاب، أما الجزء الخامس وهو الناقص من نسخة مكتبة بلدية الإسكندرية فاعتمدا في نسخه على مخطوطة مراد ملا فقط.
ثم أثبتا فيما نسخا علامات الترقيم، وخرّجا الآيات، ووضعا أسماء سورها وأرقامها بين معقوفين عقب كل آية حتى لا تثقل حواشي الكتاب بها، وخرّجا كثيرا من أحاديث الكتاب وشواهده وأمثاله العربية من مظانها، وعزوا ما أمكن عزوه إلى أصحابه، وترجما لكثير من أعلامه في أماكن ورودها، وردّا النقول إلى مصادرها، وبذلا في ذلك جهد المستطيع جزاهما الله خيرا.
وقد كان العمل من مراحله الأولى إلى نهايته يجري بإشراف المراجعين (أحمد يوسف الدقاق وعبد العزيز رباح صاحبي دار المأمون للتراث) اللذين أعادا النظر في العمل جميعه قبل دفعه للمطبعة، واستكملا في التحقيق ما وجداه ناقصا، وخاصة في تخريج الأحاديث، أو في عزو الأبيات الشعرية غير المعزوة إلى أصحابها ما أمكن، أو شرح ما يحتاج إلى شرح منها، أو حذف ما لا ضرورة لذكره من شرح أو تعليق. كما أعادا قراءة تجارب طباعة الكتاب حرصا على صحته، وحدّدا نوع الحرف الطباعي وطريقة إخراجه حتى يغدو
[ المقدمة / ٢٣ ]
العمل بإذن الله متكاملا ما أمكن يزهو بصحة المخبر ويزدان بجمال المظهر.
ثم قاما بوضع مقدمة الكتاب (وقد كتبها عبد العزيز رباح) وترجمة المؤلّف (وقد أعدّها أحمد دقاق) وأخذا على عاتقهما وضع فهارس مفصّلة للكتاب في آخر أجزائه جميعها.
ذلك هو نصيب كلّ في إخراج هذا المؤلّف العظيم.
فإن وفّقنا فيما نسعى إليه فبفضل الله كان توفيقنا، وذلك ما كنّا نبغي.
وإن بدا في العمل بعض الزلّات والهفوات، أو شيء من الثغرات ينفذ منها من يجدون للكلام منفذا، فذلك منّا، ويأبى الله أن تكون العصمة إلا لكتابه.
وإننا لواثقون أنه مهما كان الجهد المبذول واسعا فلن يسامي ما يستأهله كتاب مثل الحجة وعالم مثل أبي علي الفارسي.
والحمد لله أولا وآخرا- دمشق- ١٤٠٤ هـ، ١٩٨٤ م عبد العزيز رباح
[ المقدمة / ٢٤ ]