اعلم أن الحرف لا يدغم في الحرف إلا إذا كانا مثلين وذلك على وجهين
أحدهما: أن يكونا مثلين (١) في الأصل كقوله تعالى: ﴿وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا﴾ (٢).
الثاني: أن يكونا خلافين (٣) في الأصل فيبدل من الحرف الأول حرف من لفظ الحرف الثاني فيصيرا مثلين نحو: ﴿قَدْ تَبَيَّنَ﴾ (٤) تبدل من الدال تاء فيصير (قت تبين) فآل إدغام الخلافين إلى إدغام المثلين وهذا يطرد في جميع الحروف إلا إذا أدغمت الياء في الواو فإنك تبدل الثاني حرفًا من جنس الأول نحو (سيد) و(ميت) والأصل (سيود) و(ميوت) (٥) وهكذا الحاء إذا أردت إدغامها في الهاء أو في العين أبدلت الثاني حرفًا من جنس الأول فقلت: (امدح (٦) حلالا واصفح (٧) حني) تريد (امدح هلالا واصفح عني).
_________________
(١) والمثلان هما: الحرفان المتفقان في المخرج والصفة.
(٢) الآية (١٢) من سورة الحجرات - ٢٦ - .
(٣) أي مختلفين في الرسم والإسم.
(٤) الآيه (٢٥٦) من سورة البقرة - ٢ - .
(٥) اجتمعت الياء والواو وسبقت إحداهما بالسكون فقلت الواو ياء وأدغمت الياء في الياء وهذا على غير قياس: لأن الأصل أن يقلب الحرف الأول من جنس الثاني ثم يدغم فيه.
(٦) الأصل (حلافا) وهو تحريف. والصواب (حلالا) كما في باقي النسخ. وهو ما أثبته.
(٧) في الأصل (وافصح) وهو تحريف. والصواب ما في باقي النسخ وقد أثبته لذلك.
[ ٢ / ١١ ]
والتقارب بين الحرفين يحصل بالإشتراك في المخرج أو في الصفات (١) ثم لابد من سكون الحرف الأول وإلا لم يصح إدغامه، فعلى هذا إذا التقى المثلان والأول ساكن لزم الإِدغام (٢) وإن تحرك لم يدغم إلا بعد أن يسكن فيكون فيه إذ ذاك تغير (٣) واحد قبل الإِدغام وهو الإِسكان.
وإذا التقى المتقاربان وكان الأول ساكنًا، فلا إدغام إلا بعد إبدال الحرف الأول من جنس الثاني، فيكون فيه أيضًا تغيير واحد وهو الإبدال.
واعلم أن الحرف لا يبدل بالحرف لأجل الإِدغام إلا إذا كانا متقاربين (٤)
_________________
(١) أو متجانسين وهو أن يتفق الحرفان مخرجا ويختلفان صفة مثل: ﴿فَاصْفَحْ عَنْهُمْ﴾ الآيه (٨٩) سورة الزخرف - ٤٣ - .
(٢) أو في المخرج والصفة معا. مثل ﴿وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾ الآية (١١٤) من سورة طه - ٢٠ - وذلك لأن مخرج كل من اللام والراء قريب من مخرج الحرف الآخر: لأن كلا منهما يخرج من طرف اللسان وهما أيضًا متقاربان في الصفات وذلك لإشتراكهما في جميع الصفات غير التكرير فهو خاص بالراء. الرائد: د/ محمد سالم محيسن ص ٥٥.
(٣) بثلاث شروط: الأول: أن يكون الساكن منهما متقدما، وإليه أشار الشارح بقوله: (والأول ساكن) احترازا عن المتأخر نحو (أضْلَلْتُم) و(قَالَ الْمَلأُ) فيمتنع الإدغام. الثاني: ألا يكون الساكن منهما حرف مد، فخرج نحو: (قَالُواْ وَهمْ) (قَالُواْ وَأَقْبَلُواْ) (في يوم) (الَّذِي يْوَسْوِسُ) فيمتنع الإدغام لئلا يذهب المد بسببه. الثالث: ألا يكون الساكن هاء سكت نحو: (مَالِيَهْ هَلَكَ) فلا تدغم لأن الوقف على الهاء منوى، وهذا على رواية من لم يعتد بهاء السكت وأظهرها، وأما على رواية من اعتد بها فأدغمها فلا يشترط هذا الشرط. النجوم الطوالع ص ١٠٣.
(٤) في (ز) و(س) و(ت) (تغيير).
[ ٢ / ١٢ ]
وإذا كان الأول متحركًا لم يدغم إلا بعد تغييرين وهما الإِبدال والإِسكان، وأما إن تحرك الأول وسكن الثاني فلا إدغام نحو: (رددنا) (١).
_________________
(١) من قوله تعالى: ﴿ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ﴾ الآية (٦) عن سورة الإسراء - ١٧ - .
[ ٢ / ١٣ ]