(م) قال الحافظ - ﵀ - (اعلم أن أبا عمرو لم يدغم من المثلين في كلمة إلا (في) (١) موضعين إلى آخر كلامه) (٢).
(و) اعلم أن قولهم: المثلان في كلمة: يكون حقيقة ويكون مجازًا.
أما الحقيقة فنحو الباءين في (سبب) والراءين في (بررة) والقافين في (يشاقق) والصادين في (القصص) ألا ترى أن المثلين في جميع ذلك في كلمة واحدة وأن سببا وزنه (فعل) فالباء الأولى عين الكلمة والثانية لامها وكذلك سائر ما ذكر معه.
وأما المجاز فنحو: الكافين في ﴿سَلَكَكُمْ﴾ والنونين في ﴿يَعْبُدُونَنِي﴾ والهاءين في ﴿وَجْهَهُ﴾: ألا ترى أن الأول من المثلين في هذه الأمثلة لام الكلمة أو من تمامها، والثاني ضمير متصل به ولو فصلته منه لم تختل (٣) الكلمة نحو: (سلك) و(يعبدون) و(وجه)، وكذلك ببنيه (٤) الباء الأولى حرف جر اتصلت بفاء الكلمة فأشبهت المثلين في كلمة.
فإذا تقرر هذا فاعلم أن أبا عمرو أدغم من ذلك ﴿مَنَاسِكَكُمْ﴾ (٥) في البقرة و﴿مَا سَلَكَكُمْ﴾ (٦) في المدثر.
_________________
(١) ما بين القوسين تكملة من التيسير.
(٢) انظر التيسير ص ٢٠.
(٣) في الأصل: (تخل) وهو تحريف والصواب ما في باقي النسخ ولذا أثبته.
(٤) في (س) (بسببه) وهو تحريف والصواب ما في ما في (الأصل و(ز) و(ت).
(٥) جزء من الآية (٢٠٠) سورة البقرة (٢).
(٦) من الآية (٤٢) سورة المدثر (٧٤).
[ ٢ / ٤٨ ]
ووجه الإِدغام في ذلك أنه استثقل اجماع المثلين مع ما في ذلك من الطول بلحاق ضمير الجمع وتحريك ما قبل الكاف الأولى مع أنه اتبع في ذلك الرواية عن أئمته. وزاد الإِمام ﴿بِشِرْكِكُمْ﴾ (١) في فاطر، وقال باختلاف عنه والإظهار أحسن لاجتماع ساكنين ليس الأول منهما حرف مدولين.
والإِدغام رواية عياش (٢) عنه. وزاد الإِمام أيضًا ما التقت فيه الهاءان والثانية من ضمير الجماعة وقال باختلاف عنه والإِظهار أكثر وأحسن، وبهما قرأت، والإِدغام رواية محمد بن رومي (٣) عن اليزيدي عنه. انتهى.
واعلم أن جملة ما في القرآن منه تسعة وعشرين موضعًا: من ذلك ﴿وُجُوهُهُمْ﴾ (٤) في موضعين من آل عمران، وموضعين من سورة يونس - ﵇ -، وفي الأنفال، وسورة إبراهيم - ﵇ -، والإسراء، وسورة الأنبياء صلوات الله عليهم أجمعين، والمؤمنون والفرقان والنمل والأحزاب
_________________
(١) جزء من الآية (١٤) سورة فاطر (٣٥).
(٢) هو: عياش بن محمد (أبو الفضل) الجوهري البغدادي كما مشهور روى القراءة سماعًا عن أبي عمرو الدورى وروى عنه القراءة عبد الواحد بن عمر ومحمد بن يونس المطرز وغيرهما. مات سنة ٢٩٩ هـ. غاية النهاية ج ١ ص ٦٠٧ - ٦٠٨.
(٣) هو: محمد بن عمر بن عبد الله بن رومي، ويقال فيروز (أبو عبد الله) البصرى مقرئ جليل، أخذ القراءة عرضا عن العباس بن الفضل وأبي محمد اليزيدي، وهو من أجل أصحابهما، وروى الحروف عنه محمد بن عبيد بن عقيل وعلي بن الحسن. غاية النهاية: ج ٢ ص ٢١٨.
(٤) جزء من الآية (١٠٦، ١٠٧) من آل عمران، و(٥٠) من الأنفال، و(٢٦ - ٢٧) من يونس، و(٥٠) كل سورة إبراهيم، و(٩٧) سورة الإسراء، و(٣٩) الأنبياء، و(١٠٤) المؤمنون، و(٣٤) الفرقان، و(٩٠) النمل، و(٦٦) الأحزاب، و(٦٠) الزمر، و(٢٧) سورة محمد - ﷺ -، و(٢٩) الفتح، و(٤٨) القمر، و(٢٤) المطففين.
[ ٢ / ٤٩ ]
والزمر والقتال، والفتح، والقمر، والمطففين في كل واحدة (١) من الثلاث عشرة سورة موضع.
ومنها ﴿أَفْوَاهِهِمْ﴾ (٢) في موضعين من آل عمران، وفي ثلاثة مواضع من التوبة وفي المائدة وسورة إبراهيم - ﵇ - والكهف ويس والصف في كل واحد من السور الخمس موضع.
ونها ﴿جبَاهُهُمْ﴾ (٣) في التوبة و﴿إِكْرَاهِهِنَّ﴾ (٤) في النور.
وزاد الإِمام أيضًا ﴿إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ﴾ (٥) في الأعراف. وقال باختلاف عنه (٦) والإِظهار أحسن وأكثر للحذف الذي يقع في الكلمة (٧) وذلك أنه يحذف (الياء) (٨) التي هي لام الفعل ويدغم ياء فعيل في ياء المتكلم.
فأما ما عدا ذلك مما التقت (٩) فيه المثلان في كلمة فلا إدغام فيه نحو ﴿يَعْبُدُونَنِي﴾ (١٠) و﴿يَهْدُونَنَا﴾ (١١) و﴿مَا اقْتَتَلُواْ﴾ (١٢) و﴿يَقْتَتِلَانِ﴾ (١٣) لعدم الرواية. ولأن الإِظهار هو الأصل فلا يفتقر إلى تعليل.
_________________
(١) في (ت) و(س) (واحد).
(٢) جزء من الآية (١١٨ - ١٦٧) سورة آل عمران - (٤١) المائدة
(٣) حزء من الآية (٣٥) التوبة (٩). (٨، ٣٠، ٣٢) التوبة، (٩) إبراهيم و(٥) الكهف، (٦٥)
(٤) جزء من الآية (٣٣) النور (٢٤). كل (٨) الصف.
(٥) جزء من الآية (١٩٦) الأعراف (٧).
(٦) أي عن أبي عمرو.
(٧) اعلم أن المثلين إذا التقيا فإما أنه يكونا في كلمة أو في كلمتين، فإن كانا في كلمة واحدة فالمقول عن أبو عمرو والمحمول عليه إدغام الكاف في مثلها أي في لكاف من هاتين الكلمتين وهما: ﴿مَنَاسِكَكُمْ﴾ و﴿مَا سَلَكَكُمْ﴾ وإظهار ما عداهما. قال الشاطبي: ففي كلمة عنه مناسككم وما * سلكم وباقي الباب ليس معولًا افظر: سراج القارئ ص ٣٤، والنشر ج ١ ص ٢٨٠.
(٨) ما بين القوسين من (ز).
(٩) قوله: (التقت) صوابه: (التقى) لأن الفاعل (المثلان) وهو مذكر
(١٠) جزء من الآية (٥٥) سورة النور (٢٤).
(١١) من الآية (٦) التغابن (٦٤).
(١٢) من الآية (٢٥٣) البقرة (٢).
(١٣) من الآية (١٥) القصص (٢٨).
[ ٢ / ٥٠ ]