واختلف الناس فيه، فحكى المصريون عن ورش (أعوذ بالله العظيم من الشيطان الرجيم) (١) وقد حكى هذا عن قنبل أيضًا، وروى عن نافع وابن عامر والكسائي (أعوذ بالله من الشيطان الرجيم إن الله هو السميع العليم) (٢).
وروى عن حفص (أعوذ بالله العظيم السميع العليم من الشيطان الرجيم) (٣) وعن حمزة (أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم) (٤)
_________________
(١) ذكره الداني في (جامع البيان) عن أهل مصر وسائر بلاد المغرب وقال: (إنه أستعمله منهم أكثر أهل الأداء) وحكاه أبو معشر الطبرى في (سوق العروس) عن أهل مصر أيضًا، وعن قنبل والذينبي، ورواه الأهوازي عن المصريين عن ورش قال: (على ذلك وجدت أهل الشام في الإستعاذة إلا أني لم أقرأ بها عليهم من طريق الأداء عن ابن عامر. إنما هو شئ يختارونه) ورواه أداء عن أحمد بن جبير في اختياره وعن الزهري وأبي بحرية وابن منادر، وحكاه الخزاعي عن الزينبى عن قنبل ورواه أبو العز أداء عن أبي عدى عن ورش، ورواه الهذلي عن ابن كثير في غير رواية الزينبي النشر في القراءات العشر دار الكتب العلمية بيروت ج ١ ص ٢٥٠.
(٢) رواه الأهوازي عن أبي عمرو. ذكره أبو معشر عن أهل مصر والمغرب ورواه ابن الجزري من طريق الهذلي عن أبي جعفر وشيبة ونافع في غير رواية أبي عدي عن ورش: وحكاه الخزاعي، وأبو الكرم الشهرزوري عن رجالهما عن أهل المدينة وابن عامر والكسائي وحمزة في أحد وجوهه وروى عن عمر بن الخطاب ومسلم بن يسار وابن سيرين والثوري. وقرأ به ابن الجزري في قرأة الأعمش إلا أنه في رواية الشنبوذي عنه أدغم الهاء في الهاء. انتهى من النشر مع تصرف ج ١ ص ٢٢٠.
(٣) رواه الخزاعي عن هبيرة عن حفص قال (وكذا حفصي عن ابن الشارب عن الزينبي عن قنبل وذكره الهذلي عن أبي عدي عن ورض. النشر ج ١ ص ٢٥٠.
(٤) رواه أبو داود حديث ٧٧٥ ج ١ ص ٤٩٠: الترمذي حديث ٢٤٢ ج ٢ ص ١٠ والنسائي حديث ٣٠٣، وأحمد بن ماجه والحاكم ستتهم عن أبي سعيد الخدري عن النبي - ﷺ - بإسناد جيد. قال =
[ ١ / ١٠٢ ]
وعنه أيضًا (أعوذ بالسميع العليم من الشيطان الرجيم) (١).
وعن بعضهم أنه اختار الجماعة (أعوذ بالله القوي من الشيطان الغوي) (٢) وحكى أن أبا بكر الصديق (٣) - ﵁ - كان يتعوذ بهذا التعود الأخير. وذكر الحافظ في (جامع البيان) أن الرواية في الإستعاذة قبل القراءة وردت عن النبي - ﷺ - بلفظين:
_________________
(١) = الترمذي: (هو أشهر حديث في هذا الباب وقال ابن الجزري: نص على هذا اللفظ أبو عمرو الداني في الجامع، وقال: إن على استعماله عامة أهل الأداء من أهل الحرمين: العراقيين والشام ورواه أبو علي الأهوازي أداء عن الأزرق بن الصباح، وعن الرفاعى عن سليم، وكلاهما عن حمزة، ونصا عن أبي حاتم. ورواه الخزاعي عن أبي عدي عن ورش أداء ثم قال - رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى -: (قلت: وقرأت أنابه في أختيار أبي حاتم السجستاني: ورواية حفص من طريق هبيرة). انظر: النشر ج ١ ص ٢٤٩.
(٢) قال ابن الجزري: وأما النقص فلم يتعرض للتنبيه عليه أكثر أئمتنا،: وكلام الشاطبي - ﵀ - يقتضى عدمه، والصحيح جوازه لما ررد، فقد نص الحلواني في جامعة على جواز ذلك، فقال: وليس للإستعاذة حد ينتهي إليه. ومن شاء نقص أي بحسب الرواية. النشر ١/ ٢٥١. قلت: قوله (وكلام الشاطبي يقتضر عدمه) يعني قوله في الشاطبية: (وإن تزد لربك تنزيها فلست مجهلا).
(٣) حكاه الهذلي في كامله عن أبي زيد عن أبي السماك، وذكر أيضًا عن شبل بن حميد بن قيس (أعوذ بالله القادر من الشيطان الغادر) وكلاهما لا يصح. قاله الحافظ محمد بن الجزري في نشرة ج ١ ص ٢٤٨، ٢٤٩.
(٤) هو عبد الله بن أبي قحافة عثمان بن عامر بن كعب التيمي القرشي (أبو بكر). أول الخلفاء الراشدين وأول من آمن بالرسول - ﷺ - من الرجال، وأحد أعاظم العرب. ولد بمكة، ونشأ سيدا من سادات قريش. وبويع بالخلافة يوم وفاة النبي - ﷺ - سنة ١١ هـ وكانت مدة خلافته سنتات وثلاثة أشهر، ونصف الشهر. وتوفى في المدينة. الأعلام: خير الدين الزركلي ج ٤ ص ١٠٢. دار العلم.
[ ١ / ١٠٣ ]
أحدهما: (أعوذ بالله من الشيطان الرجيم) (١) وروى ذلك جبير بن مطعم (٢).
والثافي (أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم) روى ذلك عنه أبو سعيد الخدري - ﵁ - (٣).
قال: وروى أبو روق (٤) عن الضحاك (٥) عن ابن عباس (٦) - ﵄ - أنه قال: (أول ما نزل جبريل على النبي - ﷺ - علمه الإستعاذة قال:
_________________
(١) رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه وابن حبان والحاكم وهو ضعيف. وكدا ما روى ان ابن مسعود قرأ على رسول الله - ﷺ - فقال: أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم، فقال له رسول الله - ﷺ -: يابن أم عبد قل: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم" بل لا أصل له في كتب الحديث كما قال أبو شامة. وقد ذكرته ليعرف. انظر: إبراز لمعاني من حرز الأماني لأبي شامة ص ٦٣ / ط الحلبي.
(٢) هو: جبير بن مطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف القرشي (أبو عدي) صحابي، كان من علماء قريش وسادتهم. توفى بالمدينة سنة ٥٩ هـ الأعلام ج ٢ ص ١١٢، البيان والتبيين للجاحظ - تحقيق عبد السلام هارون ج ١ ص ٣٠٣/ ٣١٨ / ٣٥٦، الإصابة ج ١ ص ٢٣٥.
(٣) هو سعيد بن مالك بن سنان الأنصاري الخزرجي - أبو سعيد - مشهور بكنيته، روى عن النبي - ﷺ - الكثير، وروى عن أبي بكر وعمر، وعثمان، وعلي، غيرهم. مات سنة ٧٤ هـ وقيل غير ذلك. الإصابة في تميز الصحابة طه محمد الزيني.
(٤) لم أقف على ترجمته بعد المبحث.
(٥) هو: الضحاك بن مزاحم (أبو القاسم) ويقال (أبو محمد) الهلالي الخراساني، تابعي، وردت عنه الرواية في حروف القرآن سمع سعيد بن جبير وأخذ عنه التفسير، توفى سنة خمس ومائة. غاية النهاية ج ١ ص ٣٣٧.
(٦) هو: عبد الله بن العباس عبد المطلب. ابن عم رسول الله - ﷺ -. أمه أم الفضل لبابة بنت الحارث الهلالية، ولد قبل الهجرة بثلاث سنين على الأثبت وبنو هاشم بالشعب. قبض النبي - ﷺ - وهو ابن عشر سنين. وهو حبر الأمة وإمامها في التفسير. غزا أفريقية ثمان سنين. ومات بالطائف سنة ٦٨ الإصابة ج ٦ ص ١٤٠.
[ ١ / ١٠٤ ]
يا محمد قل: (أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم) ثم قال قل: (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) (١) قال الحافظ: وعلى استعمال هذين اللفظين (٢) عامة أهل الأداء من أهل الحرفين والعراقيين والشام، فأما أهل مصر وسائر المغرب فاستعمال أكثر أهل الأداء منهم لفظًا ثالثًا وهو (أعوذ بالله العظيم من الشيطان الرجيم) ثم رجح التعوذ الأول (٣).
وعليه عول في التيسير فقال: اعلم أن المستعمل عند الحذاق من أهل الأداء في لفظها (أعوذ بالله من الشيطان الرجيم) دون غيره (٤).
وهذا التعوذ هو المختار أيضًا عند الشيخ أبي محمد مكي وعند الإِمام أبي عبد الله بن شريح (٥) وفي قول الحافظ (دون غيره) إشعار بالخلاف المتقدم.
(م) قوله: وذلك لموافقة الكتاب والسنة (٦).
_________________
(١) وراه أبو جعفر بن جرير الطبرى في تفسيره بلفظ آخر قال - رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى -: حدثنا أبو كريب، حدثنا عثان بن سعيد، حدثنا بشر بن عمارة، حدثنا أبو روق عن الضحاك عن عبد الله بن عباس قال: أول ما نزل جبريل على محمد - ﷺ - قال يا محمد استعذ قال: (استعيذ بالسميع العليم من الشيطان الرجيم) ثم قال قل (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) ثم قال (اقرأ باسم ربك الذي خلق). قال الحافظ أبو الفداء إسماعيل بن كثير - رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى - بعد ايراده: وهذا اسناد غريب قال: وإنما ذكرناه ليعرف فإن في إسناده ضعفا وانقطاعا. تفسير القرآن العظيم لأبي الفداء إسماعيل بن كثير ج ١ ص ١٤ دار المعرفة.
(٢) يعني (أعوذ بالله من الشيطان الرجيم) و(أعوذ بالله السميع العليم م الشيطان الرجيم).
(٣) انظر جامع البيان في القراءات السبع المشهورة للحافظ أبي عمرو الداني الورقة ٥٧ / ب.
(٤) انظر التيسير ص ١٦.
(٥) وهو المأخوذ به عند عامة الفقهاء كالشافعي وأبي حنيفة وأحمد وغيرهم. النشر ١/ ٢٤٣.
(٦) انظر التيسير ص ١٦.
[ ١ / ١٠٥ ]
(ش) تعليل لإختيار هذا اللفظ دون غيره. ثم ذكر الآية (١) والحديث (٢) ووجهُ الموافقة للآية أنك تجعل (أعوذ) بدل (أستعيذ) (٣) ويبقى قولك (بالله من الشيطان الرجيم) في الإستعاذة كما هو في الآية من غير تبديل ولا زيادة ولا نقص.
_________________
(١) وهو قوله تعالى: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ الآية (٩٨) من سورة النحل.
(٢) وهو ما رواه نافع عن جبير بن مطعم أن الرسول - ﷺ - كان يقول "أعوذ بالله من الشيطان الرجيم" وهو ضعيف كما تقدم ص ٣٠.
(٣) وقد روى عن حمزة هذا اللفظ وروى عنه أيضًا (نستعيذ) و(استعذت) والكل لا يصح، وقد اختاره بعضهم كصاحب الهداية من الحنفية قال: لمطابقة لفظ القرآن يعني قوله تعالى ﴿فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ﴾ وليس بشيء. وقول الجوهرى: عذت بفلان واستعذت به: أي لجأت إليه مردود عند أئمة اللسان بل لا يجزئ ذلك على الصحيح كا لا يجزيء (أتعوذ) ولا (تعوذت) وذلك لأن السين والتاء شأنهما الدلالة على الطلب فوردتا في الأمر إيذانا بطلب التعوذ، فمعنى استعذت بالله: أطلب منه أن يعيذني فامتثال الأمر هو أن يقول: أعوذ بالله، لأن قائله متعوذ أو مستعيذ قد عاذ والتجأ والقائل: أستعيذ بالله ليس بعائذ إنما هو طالب العياذ به كما تقول: أستخير الله أي أطلب خيرته وأستقيله أي أطلب إقالته، وأستغفره أي أطلب مغفرته، قد خلت في عل الأمر إيذانا بطلب هذا المعنى من المعاذ به، فإذا قال المأمور أعوذ بالله فقد امتثل ما طلب منه فإنه طلب منه نفع الإعتصام والإلتجاء وفرق بين الإعتصام وبين طلب ذلك. فلما كان المستعيذ هاربا وملتجأ ومعتصمًا بالله أتى بالفعل الدال على طلب ذلك والحاصل أن السين والتاء لا تدخلان في فعل المستعيذ الماضي والمضارع - لمن قيل له: استعذ، بل لا يقال إلا أعوذ، فإن قال من أمر بالتعوذ: أستعيذ وأتعوذ واستعذت لم يكن عندئذ ممتثلا للأمر للنكتة السابقة التي ذكرها أبو أمامة محمد بن علي بن عبد النقاش - رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى - في كتابه (اللاحق والسابق والناطق والصادق) كما في النشر جـ ١ ص ٢٤٦، ٢٤٧. وأيضًا لم يرد عن النبي - ﷺ - في التعوذ للقراءة ولسائر تعوذاته غير (أعوذ): هو الذي أمره الله تعالى به وعلمه أياه فقال: ﴿وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ (٩٧) وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ﴾ قال عن مريم - ﵍ -: ﴿قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ﴾ إلى غير ذلك من الآيات التي =
[ ١ / ١٠٦ ]
وقد جاء التعوذ في مواضع من القرآن كقوله تعالى: ﴿وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ (١) وفي الآية الأخرى: ﴿إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ (٢) وفي آية أخرى ﴿وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ (٣) الشَّيَاطِينِ﴾ (٤) الآية.
وفي موضع آخر: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ (٥) و﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ (٦) إلى آخر السورتين. وفي موضع آخر ﴿أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ
_________________
(١) = أوردها الشارح. وفى صحيح أبي عوانة عن زيد بن ثابت - ﵁ - أن النبي - ﷺ - أقبل علينا بوجهه فقال: "تعوذوا من عذاب النار"، قلنا: نعوذ بالله من عذاب النار، قال: "تعوذوا بالله من الفتن ما ظهر منها وما بطن". قلنا: نعوذ بالله من الفتن ما ظهر منها وما بطن. قال: "تعوذا بالله من فتنة الدجال". قلنا: نعوذ بالله من فتنة الدجال. فلم يقولوا في شيء من جوابه - ﷺ - نتعوذ بالله ولا تعوذنا على طبق اللفظ الذي أمروا به، كما أنه - ﷺ - لم يقل أستعيذ بالله ولا استعذت على طبق اللفظ الذي أمر الله به، ولا كان - ﷺ - وأصحابه يعدلون عن اللفظ الأولى المختار إلى غيرهو بل كانوا هم أولى بالاتباع وأقرب إلى الصواب وأعرف بمراد الله تعالى: كيف وقد علمنا رسول الله - ﷺ - كيف يستعاذ، فقال: "إذا تشهد أحدكم فليستعذ بالله من أربع يقول: اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم ومن عذاب القبر ومن فتنة المحيا والممات ومن شر فتنة المسيح الدجال". رواه مسلم وغيره. ولا أصرح من ذلك. وأما ما رواه ابن جرير الطبري بسنده عن عبد الله بن عباس - ﵄ - قال (أول ما نزل جبريل على محمد - ﷺ - الخ) فهو غريب في إسناده ضعف وانقطاع كما تقدم ص ٣٢ ومع ضعفه وانقطاعه وكونه لا تقوم به حجة فإن أبا عمرو الداني رواه على الصواب من حديث أبي روق أيضًا عن الضحاك الخ كما ذكره الشارح في ص ٣١ والله أعلم.
(٢) الآية (٢٠٠) من سورة الأعراف - ٦.
(٣) الآية (٣٦) من سورة فصلت - ٤١.
(٤) الآية (٩٧) من سورة المؤمنون - ٢٣.
(٥) ما بين القوسين من (ز) و(س) و(ت).
(٦) الآية (١) من سورة الفلق - ١١٣.
(٧) الآية (١) من سورة الناس - ١١٤.
[ ١ / ١٠٧ ]
مِنَ الْجَاهِلِينَ﴾ (١) ﴿قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي﴾ (٢). وليس في جميعها ما ورد عند القرآن إِلا قوله تعالى: ﴿فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ (٣) فهذا (٤) وجه ما ذكر من الموافقة للكتاب.
وأما السنة فما رواه جبير كما ذُكر، ولعله إنما رجح رواية جبير على رواية أبي سعيد الخدري لموافقة الآية كما تقدم، فرأى أنما توافق فيه الكتاب والسنة أولى في الإِستعمال مما اختص به أحدهما، مع أن الأمر في ذلك واسع (٥) والله أعلم.
ولسعة الأمر فيه قال ابن فيره في قصيدته لما ذكر التعوذ قال:
على ما أتى رب النحل يُسرا وإن تزد لربك تنزيها فلست مجهلا (٦)
_________________
(١) الآية (٦٧) من سورة البقرة - ٢.
(٢) الآية (٢٣) من سورة يوسف - ١٢.
(٣) الآية (٩٨) من سورة النحل - ١٦.
(٤) في (ت) (فلهذا) وهو تحريف من الناسخ. والصواب ما في باقي النسخ وهو ما أثبته.
(٥) قال ابن الباذش: ولكل لفظ من ألفاظ الإستعاذة وجه يستند إليه، وقولهم (الإستعاذة) يصلح بهذه الألفاظ كلها، ولا يُعَيَّن واحد منها. والذي صار إليه معظم أهل الأداء واختاره لجميع القراء (أعوذ باللهْ من الشيطان الرجيم) ثم ذكر الآية والحديث. انظر: الإقناع جـ ١ ص ١٥١.
(٦) وقبل هذا البيت: إذا ما أردت الدهر تقرأ فاستعذ جهارا من الشيطان بالله مسجلا
[ ١ / ١٠٨ ]