(م): قال الحافظ - ﵀ -: ﴿قِيلَ﴾ (١)، و﴿غِيضَ﴾ (٢) ﴿وَجِيءَ﴾ (٣) بإشمام الضم الأول ذلك (٤).
(ش): علم أن حقيقة هذا الإشمام أن تضم شفتيك حال النطق بكسر القاف من ﴿قِيلَ﴾ والغين من ﴿غِيضَ﴾ والجيم من ﴿جِيءَ﴾ فيخرج صوت الكسرة مشوبًا بشيء من لفظ الضمة من غير أن ينتهي إلى الضم الخالص (٥)، وبصحب الياء التي بعد هذه اكسرة شيء من صوت
_________________
(١) جزء من الآية: ١٣ البقرة.
(٢) جزء من الآية: ٤٤ هود.
(٣) جزء من الآية: ٩٦ الزمر.
(٤) انظر التيسير ص ٧٢.
(٥) فهي حركة مركبة من الحركتين إفرازًا لا شيوعًا كسر وضم - وجزء الضمة مقدم، وهو الأقل ويليه جزء الكسرة وهو الأكثر لأن هذه الأوائل، وإن كانت مكسورة فأصلها أن تكون مضمومة؛ لأنها أفعال ما لم يسم فاعله فأشمت الضمة دلالة على أنه أصل ما تستحقه، وأبقى شيء من الكسر تنبيهًا على ما تستحقه من
[ ٤ / ٢٠٩ ]
الواو (١) من غير أن ينتهي إلى الواو الخالصة، بل لابد أن يكون الغالب في النطق لفظ الكسرة، ولفظ الياء، ونظير ذلك الإمالة فإنك إذا أملت الفتحة والألف سرى مع الفتحة شوب من لفظ الكسرة ومع الألف شوب من صوت الياء من غير انتهاء إلى الكسر الخالص، والياء الخالصة، وإذا تقرر هذا لزم: أن هذا النوع من الإشمام يدرك بحاسة السمع لأنك تفرق بسمعك بين الكسرة الخالصة في ﴿قِيلَ﴾ والكسرة المشممة، كما تفرق بسمعك بين الفتحة الممالة، والفتحة الخالصة.
فإذا تقرر هذا ظهر أن إطلاق لفظ الإشمام عليه، وعلى الإشمام المستعمل في الوقف ليس على حد واحد ولا بمعنى واحد، فإن المستعمل في الوقف ليس إلا مجرد الإشارة بالشفتين بعد انقطاع الصوت على السكون ولاحظ فيه للسمع، وإنما هو لرأي العين (٢) كما تقدم، ولو سمي هذا الإشمام في ﴿قِيلَ﴾ ونحوه روما لكان أنسب على رأي البصريين، لأنه مسموع، وتسميته إشمامًا على رأي الكوفيين أنسب، وهذا على ما تقدم من كون هذا الإشمام مصاحبًا للنطق، أما من يرى أنه يكون قبل النطق بالحرف، فحينئذ قد يتكلف صاحب هذا القول الإشارة بالشفتين قبل النطق بالقاف من ﴿قِيلَ﴾ ونحوه، ثم ينطق بالقاف خالصة الكسر
_________________
(١) الإعلال، وهو لغة قيس وعقيل ومن جاورهم (انظر سراج القارئ ص ١٤٩) والمهذب جـ ١ ص ٤٨.
(٢) في الأصل (الشيء من لفظ الضمة) وهو تحريف والصواب ما في باقي النسخ ولذا أثبته.
(٣) والحاصل أن الإشمام هنا غير الإشمام المتقدم في باب الوقف، لأن الإشمام هنا في الحرف الأول، وفي الوصل والوقف، ويسمع، وحرفه متحرك، بخلاف المذكور في باب الوقف فإنه في الحرف الأخير، وفي الوقف فقط، ولا يسمع، وحرفه ساكن. (انظر سراج القارئ/١٤٩).
[ ٤ / ٢١٠ ]
فحينئذ يكون إطلاق اسم الإشمام عليه مساويًا لإطلاقه على الإشارة في الوقف، وهذا إنما يمكن تكلفه إذا كان الحرف المشم مبدوءًا (١) به كما إذا بدأت بقوله تعالى: ﴿قِيلَ يَانُوحُ اهْبِطْ بِسَلَامٍ﴾ (٢)، أما إذا وصلته بما قبله مثل: ﴿وَقِيلَ يَاأَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ﴾ (٣) و﴿وَغِيضَ الْمَاءُ﴾ (٤) فيبعد تصور ذلك بل لابد أن تكون تلك الإشارة مصاحبة للصوت، فيحصل الشوب في اللفظ، فيلحق بما تقدم، وقد ذكر الحافظ هذا القول في بعض تواليفه ورده (٥) وذكر الشيخ أنه قرأ بالوجهين، ورجح القول الأول (٦) وانظر كلامه في كتاب (التنبيه).
(م): قال الحافظ - ﵀ -: (أبو عمرو ﴿بَارِئِكُمْ﴾ (٧) في الحرفين، و﴿يَأْمُرُكُمْ﴾ (٨) و﴿يَأْمُرُهُمْ﴾ (٩) و﴿يَنْصُرُكُمْ﴾ (١٠)
_________________
(١) في (ز) و(ت) (مبدوا).
(٢) جزء من الآية: ٤٨ هود.
(٣) جزء من الآية: ٤٤ هود.
(٤) جزء من الآية: ٤٤ هود.
(٥) انظر جامع البيان ١٦٨/ ١.
(٦) وفصل في التبصرة بين ما بدئ به وما وصل بما قبله، فقال - رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى - والإشمام في حال اللفظ بالحرف في المتصل أحسن نحو (وقيل، وحيل) وشبهه، ظ ن كان منفصلًا حسن الإشمام قبله نحو (سيء) و(سيئت) وشبهه، وجاز معه، ومعه أحسن وأبين. (انظر التبصرة ص ٤١٩) (قلت): والصحيح أن تكون الإشارة مصاحبة للصوت مطلقًا، ومن قال غير هذا فكلامه أما مؤول أو باطل ولا تجوز القراءة به. (انظر غيث النفح ص ٨٣، والنجوم الطوالع ص ١٩٣).
(٧) جزء من الآية: ٥٤ البقرة.
(٨) جزء من الآية: ٦٧ البقرة.
(٩) جزء من الآية: ١٥٧ الأعراف.
(١٠) جزء من الآية: ٢٠ الملك.
[ ٤ / ٢١١ ]
و﴿يُشْعِرُكُمْ﴾ (١)، باختلاس الحركة من طريق البغداديين) (٢).
(ش): يعني به رواية الدوري، ذكر في (المفردات) أنها قراءته على شيخه ابن الحسن (٣) قال: (وهو اختيار سيبويه) (٤) يعني الاختلاس (٥) في نحو هذه الكلمات لمن قصد التخفيف لما طالت الكلمة عند اتصال هذه الضمائر بها، ثم قال: (ومن طريق الرقيين وغيرهم بالإسكان) (٦).
(ش): يعني بطريقة الرقيين رواية أبي شعيب.
(م): قال: (وهو المروي عن أبي عمرو دون غيره) (٧).
(ش): يريد أن عبارة الرواة وردت بالإسكان (٨) ولم ترد بالاختلاس، وإن كان الإختلاس أحسن وأجرى على قوانين العربية، لما فيه من إبقاء الحركة وإن كانت مختلسة فأما الإسكان فيضعف لما فيه من صورة الجزم بغير موجب.
(م): قال: (وبذلك قرأت على الفارسي عن قراءته على أبي طاهر) (٩).
_________________
(١) جزء من الآية: ١٠٩ الأنعام.
(٢) انظر التيسير ص ٧٣.
(٣) انظر المفردات ص ١٣٥.
(٤) انظر التيسير ص ٧٣.
(٥) وهو الإتيان بمعظم الحركة وقدر بثلثيها.
(٦) انظر التيسير ص ٧٣.
(٧) انظر التيسير ص ٧٣.
(٨) وهو لغة بني أسد، وتميم، وبعض نجد، طلبًا للتخفيف عند اجتماع ثلاث حركات ثقال من نوع واحد، نحو (يأمركم) أو نوعين، مثل (بارئكم) وإذا جاز إسكان حرف الإعراب وإذهابه في الإِدغام للتخفيف، فإسكانه وإبقاؤه أولى (انظر اتحاف فضلاء البشر ص ١٣٦).
(٩) انظر التيسير ص ٧٣.
[ ٤ / ٢١٢ ]
(م): قال الحافظ - ﵀ -: (وترك قالون الهمزة في قوله في الأحزاب: ﴿لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ﴾ (١) و﴿بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ﴾ (٢) في الموضعين في الوصل خاصة على أصله في الهمزتين المكسورتين) (٣).
(ش): قد تقدم في باب الهمزتين من كلمتين أن مذهب قالون تحقيق الهمزة الثانية، وتسهيل الأولى بين بين وإنما أبدلها في هذين الموضعين لوقوعها بعد ياء زائدة للمد فأبدل، وأدغم على قياس ما تقدم في ﴿بَرِيءٌ﴾ و﴿النَّسِيءُ﴾ في باب الوقف لحمزة وهشام.
(م): قال الحافظ - ﵀ - في ترجمة ﴿هُزُوًا﴾ (٤) و﴿كُفُوًا﴾ (٥) (فإذا وقف أبدل الهمزة واوًا اتباعًا للخط) (٦).
(ش): اعلم: أن القياس هنا أن تنقل الفتحة من الهمزة إلى الزاي، والفاء، فتقول: (هزا) و(كفا) وإنما عدل عن هذا لثبوت (٧) الواو في الخط في الكلمتين وقد تقدم أن مذهبه في التسهيل مربوط بمراعاة الخط (٨).
_________________
(١) جرء من الآية: ٥٠ الأحزاب.
(٢) جزء من الآية: ٥٣ الأحزاب.
(٣) انظر التيسير ص ٧٤.
(٤) جزء من الآية: ٦٧ البقرة.
(٥) جزء من الآية: ٤ الإخلاص.
(٦) انظر التيسير ص ٧٤.
(٧) في الأصل (الثبوت) وهو خطأ، والصواب ما في باقي النسخ ولذا أثبته.
(٨) قد تقدم لحمزة في الوقف الوجهين (انظر ص ٤٠٣، ٤٠٥، ٤٠٦).
[ ٤ / ٢١٣ ]
(ش): وذكر في المفردات أنه قرأ بها على الفارسي، وعلى فارس بن أحمد (١).
قال في المفردات: (وزعم) يعني: شيخه أبا الحسن: (أن اليزيدي أساء السمع، ولم يضبط عن أبي عمرو مذهبه في ذلك). قال الحافظ: (ورواية أبي عمرو عن العرب أنها تجتزئ بإحدى الحركتين عن الأخرى، وجعله عنده ذلك دليلًا على قراءته في ذلك، من أبين شاهد على أن مذهِبِهُ الإسكان لا غير لأن الاختلاس حركة، ورواية اليزيدي أيضًا عنه الاختلاس في ﴿يَهِدِّي﴾ (٢) و﴿يَخِصِّمُونَ﴾ (٣) من أدل دليل على حذقه، وتمييزه وأنه (٤) لم يسيء السمع، إذ قد روى ما ادعى عليه أنه لم يضبطه فيما لا يتبعض من الحركات وهو الفتح، فاتضح بذلك صحة ما رواه من الإسكان ههنا، وبذلك أخذ) إنتهى قول الحافظ في المفردات، وأراد بقوله: (فيما لا يتبعض من الحركات وهو الفتح) ما تقدم في باب الوقف على أواخر الكلم من أن المتحرك بالفتح لا يقوف عليه عند القراء بالروم لخفة الفتحة، وقد تقدم تفسيره بأن الفتحة إذا أردت أن تلفظ ببعضها سبقتك لخفتها فحصلت بكلها (٥).
واعلم أن الشيخ والإمام لم يذكرا عن الدوري إلا الاختلاس خاصة؛ قال الشيح: (وكان اليزيدي يختار من نفسه إشباع الحركة) (٦).
_________________
(١) انظر المفردات ص ١٣٥.
(٢) جزء من الآية: ٣٥ يونس.
(٣) جزء من الآية: ٤٩ يس.
(٤) في الأصل (أن) وهو تحريف والصواب ما في باقي النسخ ولذا أثبته.
(٥) انظر المفردات ص ١٣٥
(٦) انظر التبصرة ص ٤٢١.
[ ٤ / ٢١٤ ]
(م): قال: (وتقريرًا لضمة الحرف المسكن قبلها) (١).
(ش): يريد أنه لما كان أصل ﴿هزوا﴾ و﴿كفوا﴾ ضم الزاي، والفاء على قراءة الجماعة، وأن التسكين من باب التخفيف كما قالوا في ﴿عنق﴾ ﴿عنق﴾ فسكنوا النون فكأن حمزة لما لم ينقل فتحة الهمزة إلى الزاي، والفاء قدر أن الضمة باقية فيهما، فأبقى على الزاي والفاء حرمة الحركة، إذ التسكين فيهما عارض لقصد التخفيف فلم يعتد به، فمراده (٢) وتقديرا لضمة الحرف المسكن قبلها موجودة في ذلك الحرف المسكن (٣).
(م): قال الحافظ - ﵀ - (ابن كثير) وأبو عمرو: ﴿ينزل﴾ و﴿تنزل﴾ و﴿ننزل﴾ إذا كان مستقبلًا مضموم الأول بالتخفيف حيث وقع: (٤).
(من): هذه الأمثلة التي ذكر الظاهر أنها بصيغ المبني للفاعل، وكذا وقع التمثيل في لفظ الشيخ، ولفظ الإِمام ولا فرق في الحكم بين ما بني من ذلك للفاعل أو للمفعول كقوله تعالى: ﴿مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ﴾ (٥) وقوله تعالى: ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْرَاةُ﴾ (٦) كل ذلك وما أشبهه إنما قرأه بالتخافيف، وقوله: (إذا كان مستقبلًا مضموم الأول) يستوعب ما ذكرت لك.
(م): قال الحافظ - ﵀ -: (واستثنى ابن ذكوان من ذلك التنوين
_________________
(١) انظر التيسير ص ٧٤.
(٢) في الأصل (ومراده) وفي باقي النسخ ما أثبته.
(٣) في (س) (الساكن).
(٤) انظر التيسير ص ٧٥.
(٥) جزء من الآية: ١٠٥ البقرة.
(٦) جزء من الآية: ٩٣ آل عمران.
[ ٤ / ٢١٥ ]
(خاصة) (١) فكسرة (٢) حاشي حرفين إلى آخره (٣).
(ش): حاصل قوله إثبات روايتين عن ابن ذكوان في كسر التنوين، وضمه في قوله تعالى: ﴿بِرَحْمَةٍ ادْخُلُوا﴾ (٤) في الأعراف و﴿خَبيثَةٍ اجْتُثَّتُ﴾ (٥) في سورة إِبراهيم - ﵇ - ووافقه الإِمام على ذلك (٦) ولم يذكر الشيخ في هذين الموضعين عن ابن ذكوان إلا الضم خاصة (٧).
(م): قال الحافظ - ﵀ -: (البزي من رواية أبي ربيعة عنه ﴿لأعْنَتَكُم﴾ (٨) بتليين الهمزة) (٩).
(ش): تقييده هذه القراءة برواية أبي ربيعة، يقتضي أنه قرأ أيضًا بتحقيق الهمزة من غير طريق أبي ربيعة، وقد نص في (المفردات) على أن الخزاعي وابن هارون رويا عنه التحقيق (١٠) ولم يذكر الشيخ والإمام هنا إلا التحقيق (١١).
(م): قال الحافظ - ﵀ -: (قنبل، وحفص، وهشام، وأبو عمرو، وحمزة بخلاف عن خلاد ﴿يبسّط﴾ هنا و﴿بسْطه﴾ في الأعراف
_________________
(١) ما بين القوسين تكملة من التيسير.
(٢) في الأصل (كسره) وهو تحريف والصواب ما في باقي النسخ ولذا أثبته.
(٣) انظر التيسير ص ٧٨، ٧٩.
(٤) جزء من الآية: ٤٩ الأعراف.
(٥) جزء من الآية: ٢٦ إبراهيم.
(٦) انظر الكافي ص ٦٦.
(٧) انظر التبصرة ص ٤٣٥.
(٨) جزء من الآية: ٢٢٠ البقرة.
(٩) انظر التيسير ص ٨٠.
(١٠) وكذا أبو علي (انظر المفردات ص ٩٩).
(١١) والوجهان صحيحان عن البزي كما في النشر جـ ١ ص ٣٩٩.
[ ٤ / ٢١٦ ]
بالسين، ثم قال: وروى النقاش عن الأخفش) يريد عن ابن ذكوان (٥ نا بالسين، وفي الأعراف بالصاد) (١).
(ش): وذكر الشيخ والإمام عن حمزة بالسين في السورتين، وعن ابن ذكوان بالصاد وعن حفص بالوجهين، ولا خلاف عن قنبل وأبي عمرو وهشام أنهم قرءوا بالسين ولا خلاف عن الباقين أنهم قرءوا بالصاد.
(م): قال الحافظ - ﵀ -: (وروى أبو نشيط عن قالون بإثباتها مع الهمزة المكسورة في قوله تعالى: ﴿إِنْ أنَا إِلَّا، وَمَا أنَا إلَّا﴾ (٢).
(ش) جميع ما في القرآن من ذلك ثلاثة مواضع في الأعراف: ﴿إنْ أنَا إِلَّا نَذير وَبَشِيرٌ﴾ (٣) وفي الشعراء: ﴿مَا أنَا بِطَارِدِ المُؤْمِنِينَ﴾ (، (٤) و﴿إنْ أنَا إِلاَّ نَذِير مُبيُّن﴾ (٥).
وفي الأحقاف: ﴿إنْ أتَّبعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ وَمَا أنَا إلَّا نَذِير مبِين﴾ (٦) وذكر الشيخ هذه الرواية عن قالون، ثم قال: (والمشهور عنه الحذف وبه قرأت) (٧) ولم يذكر الإِمام هذه الرواية (٨).
(م): قال الحافظ - ﵀ -: (وزادني أبو الفرج النجاد، ﴿وَلَقَدْ كُنْتُمْ
_________________
(١) انظر التيسير ص ٨١.
(٢) انظر التيسير ص ٨٢.
(٣) جزء من الآية: ١٨٨ الأعراف.
(٤) جزء من الآية: ١١٤ الشعراء.
(٥) جزء من الآية: ١١٥ الشعراء.
(٦) جزء مم الأية: ٩ الأحقاف.
(٧) انظر التبصرة ص ٤٤٤.
(٨) والوجهان صحيحان عن قالون نصًا واداءٌ كما في النشر جـ ٢ ص ٢٣١.
[ ٤ / ٢١٧ ]
تَمَنَّوْنَ﴾ (١) و﴿فَظَلْتم تَفَكَّهُون﴾ (٢).
(ش): ولم يذكر الشيخ والإمام هذين الموضعين في تاءات البزي، على أن الشيخ قال لما ذكر تاءات البزي: (وقد روى عنه أنه شدد هذا وما كان مثله في جميع القرآن) ثم قال: (والمعمول (٣) عليه هذه المواضع بنفسها لا
يقاس عليها (٤).
(م): قال الحافظ - ﵀ - في ترجمة ﴿نعما﴾ (وقالون، وأبو بكر، وأبو عمرو، بكسر النون وإخفاء حركة العين). ثم قال: (ويجوز إسكانها وبذلك ورد النص عنهم) (٥).
(ش): يعني عن قالون، وأبي بكر، وأبي عمرو. ئم قال: (والأول أقيس) (٦) يعني الإخفاء، ذكر الإِمام أنه قرأ أيضًا لقالون بالسكون، وقال الشيخ: (وقد ذكر عنهم الإسكان وليس بالجائز) (٧) ثم قال: (وروى عنهم الاختلاس وهو حسن قريب من الإخفاء) (٨) إنما منع الشيخ الإسكان لأنه يؤدي إلى التقاء الساكنين لأن النون مشددة، ولا شك أن المشدد في التقدير من حرفين: الأول: ساكن مدغم في الثاني، والتقاء الساكنين في مثل هذا قبيح كما تقدم في باب
_________________
(١) جزء من الآية: ١٤٣ آل عمران.
(٢) جزء من الآية: ٦٥ الواقعة.
(٣) في بعض النسخ (والمعول).
(٤) انظر التبصرة ص ٤٤٩.
(٥) انظر التيسير ص ٨٤.
(٦) انظر التيسير ص ٨٤.
(٧) قوله وليس بالجائز للفرار من الجمع بين الساكنين وهذا القول مردود لصحة التقاء الساكنين رواية ولغة، وقد اختاره الإِمام أبو عبيدة احد ائمة اللغة وناهيك به وقال هو لغة النبي - ﷺ - فيما يروى (نعم المال الصالح للرجل الصالح (انظر النشر جـ ٢ ص ٢٣٦).
(٨) انظر التبصرة ص ٤٥٠.
[ ٤ / ٢١٨ ]
الإِدغام الكبير إلا أن الشيخ أنكر هذا فحقه أن ينكر قراءة حمزة في آخر الكهف ﴿فَمَا اسْطَاعُوا﴾ (١) بتشديد الطاء إذ فيه التقاء الساكنين.
وقد دار هذا الكلام على إخفاء الحركة، واختلاسها فلابد من معرفة الفرق بينهما؛ إذ ليسا مترادفين بل هما متقاربان، فاعلم أن الحرف إما أن يكون للحركة به تعلق أو لا يكون، فإن لم يكن للحركة به تعلق فهو الساكن، وإن تعلقت به الحركة، فإما أن يتعلق به بعضها أوكلها، فإن تعلق به بعض الحركة فهو الذي يسمى إخفاء الحركة، وهو القدر المنطوق به في الروم عند الوقف، وفي باب الإِدغام الكبير، وفي ﴿تأمنا﴾ (٢) على اختيار الحافظ، وإن تعلقت الحركة كلها بالحرف، فإما أن تكون ممططة، أو غير ممططة، والممططة هي الممكنة المشبعة كالذي يستعمل في قراءة ورش، وحمزة، وغير الممططة هي المختلسة أي الحركة السريعة وقد يقال في الحركة مشبعة (٣)، بمعنى أنها موصولة بحرف من جنسها كالضمة في ميم الجمع على قراءة ابن كثير، ويقال فيها مختلسة بمعنى أنها غير موصولة بحركة الهاءفي (عنه) و(منه) على قراءة غير ابن كثير، فحصل من هذا أن النطق ببعض الحركة هو إخفاء الحركة، والنطق بها غير ممطة هو اختلاسها، وأن الاختلاس أمكن من الإخفاء، والتمطيط هو الإشباع وهو أمكن من الاختلاس وليس بعده إلا إثبات الصلة زاثدة على التمطيط، كما أنه ليس دون إخفاء الحركة إلا الإسكان. والله أعلم.
(م): قال الحافظْ - ﵀ -: ﴿رُسُلُنا﴾ (٤) و﴿رسُلُكم﴾ (٥)
_________________
(١) جزء من الآية: ٩٧ الكهف.
(٢) جزء من الآية: ١١ يوسف.
(٣) في الأصل و(س) (المشبعة).
(٤) جزء من الآية: ٣٢ المائدة.
(٥) جزء من الآية: ٥٠ غافر.
[ ٤ / ٢١٩ ]
و﴿رُسُلُهَم﴾ (١) و﴿سُبُلَنَا﴾ (٢) إذا كان بعد اللام حرفان) (٣).
(ش): يعني في الخط، وهما النون والألف في ﴿رسلنا﴾ و﴿سبلنا﴾ والكاف والميم في ﴿رسلكم﴾ والهاء، والميم في ﴿رسلهم﴾، وإنما قيدته بقولي يعني في الخط لأن قوله تعالى: ﴿ورسله﴾ (٤) إذ وصل حصل بعد اللام حرفان في اللفظ وهما: الهاء وصلة حركتها وهي واو بعد الضمة، وياء بعد الكسرة، وليس في الخط إلا حرف واحد، وهو الهاء، ولم يقل أحد عن أبي عمرو أنه يسكن السين (٥) في هذا.
اعلم أن ذكر هذه الترجمة هنا لا وجه له (٦) وإنما موضع ذكرها عند قوله تعالى في سورة العقود: ﴿وَلَقدْ جَاءَتْهُم رُسُلُنَا بِالْبَيِنَاتِ﴾ (٧) والله أعلم.
_________________
(١) جزء من الآية: ١٠١ الأعراف.
(٢) جزء من الآية: ١٢ إبراهيم.
(٣) انظر التيسير ص ٨٥.
(٤) جزء من الآية: ٩٨ البقرة.
(٥) في الأصل و(س) و(ز) (اللام) وهو تحريف والصواب ما أثبته كما في (ت).
(٦) في الأصل و(س) الها) وهو تحريف والصواب ما أثبته كما في (ز) و(ت).
(٧) جزء من الآية: ٣٢ المائدة.
[ ٤ / ٢٢٠ ]