(ش) اعلم أن النون الساكنة تكون في آخر الكلمة، وفي وسطها كسائر الحروف السواكن فتكون في الإسم، نحو (من) الشرطية، والموصولة و(منطلق) و(إنسان) وفي الفعل نحو (إن يحسن اعلن) و(انطلق) و(اسنلقى) وفي الحروف نحو (أن) و(لن) و(منذ).
وأما التنوين (٢) فلا يكون إلا في آخر الإسم خاصة بشرط أن يكون منصرفًا موصولًا في اللفظ، غير مضاف، عريًا عن الألف واللام، ولا يوجد في غير ما ذكرته إلا في الشعر عند الترنم (٣)، أوفي التنكير (٤) أو الضرائر
_________________
(١) انظر التيسير ص ٤٥.
(٢) وهوفي اللغة: مصدر نونت أي أدخلت نونًا. وفي الإصطلاح: نون ساكنة تلحق آخر الإسم لفظًا لا خطًا لغير توكيد. (انظر الأشموني جـ ١ ص: ٣٠).
(٣) قوله: (عند الترنم) على حذف مضاف أي عد قطع الترنم: لأن الترنم وهو التغني يحصل بأحرف الإطلاق لقولها لمد الصوت فيها، فإذا أنشدوها ولم يترنموا جاءوا بالتنوين مكانها، كقول جرير بن عطية: أقبل اللوم عاذل والعتابن وقولي إن أصبت لقد أصابن. وقول النابغة الذبياني: أفد الترحل غير أن ركابنا لما تزل برحالنا وكأن قدن (انظر الأشموني جـ ١ ص ٣١. وشرح الشواهد للعيني ص: ٣١).
(٤) وهو اللاحق لبعض المبنيات في حالة تنكيره ليدل على التنكير تقول: (سيبويه).
[ ٣ / ١٢٩ ]
الشعرية (١) وثبوته بعد حصول هذه الشروط خاص باللفظ دون الخط إلا في قوله تعالى: ﴿وَكَأَيِّنْ﴾ (٢) حيث وقع فإنهم كتبوه بالنون، وكذلك في تقطيع الشعر عند استخراج أوزانه بصنعة العروض.
ثم اعلم أن التنوين في الأَصل مصدر من قولك كونت الإسم إذا جعلت فيه النون، كما أنك لوجعلت فيه السين لقلت: سينته.
فالإسم المنون هو الذي جعل في آخره، نون ساكنة زائدة، على ما بينه النحويون.
والتنوين هو الجعل، ثم إنهم يسمون النون المجعولة: (تنوينًا) تسمية بالمصدر، فإذا قلت مثلًا، لا يجتمع التنوين مع الِإضافة أمكن أن تريد لا يتجتمع جعل النون والإضافة وأمكن أن تريد لا يجتمع النون والإِضافة - أما إذا قلت: يبدل التنوين في الوقف ألفًا، ويدغم التنوين في الواو والياء، فلا يجمل هذا إلا على أنك أردت: (النون). والله أعلم.
فإذا تقرر هذا فاعلم أن النون الساكنة والتنوين لهما أربعة أحكام: الإِظهار والإِدغام، والقلب، والإخفاء.
وإن الحروف الواقعة بعد النون الساكنة والتنوين بحسب هذه الأحكام تنقسم أربعة أقسام:
قسم اتفق القراء على إدغام النون الساكنة والتنوين فيه.
_________________
(١) بغير تنوين إذا أردت معينًا، و(إيه) بغير تنوين إذا استزدت مخاطبك من حديث معين، فإذا أردت غير معين قلت (سيبويه) و(إيه) بالتنوين. (انظر الأشموني جـ ١ ص ٣١).
(٢) كتنوين ما لا ينصرف في قول امرئ القيس: ويوم دخلت الخدر خدر عنيزة فقالت لك الويلات إنك مرجلي (انظر حاشية الصبان على شرح الأشموني جـ ١ ص ٣٤).
(٣) من مواضعه الآية: ١٤٦ آل عمران.
[ ٣ / ١٣٠ ]
وقسم اتفقوا على إظهارهما عنده.
وقسم اتفقوا على قلبهما عنده.
وقسم اتفقوا على إخفائهما عنده.
القسم الأول المتفق على الإِدغام فيه ستة أحرف وهي: النون، والميم، واللام، والراء، والواو، والياء (١) يجمعها على هذا الترتيب قولك: (نمل روى).
فمثال النون متصلة ﴿الْجِنَّةِ﴾ (٢) و﴿الْمَنَّ﴾ (٣) وذلك أن النون المشددة في التقدير حرفان: أولهما ساكن، كما تقدم في الإِدغام الكبير.
ومثالها منفصلة ﴿إِن نَشَأ﴾ (٤) و﴿مِن نِسَآئِكُم﴾ (٥) و﴿مَن نُعْمرُهُ﴾ (٦) ومثالها بعد التنوين ﴿كِتَابًا نَقْرَؤُهُ﴾ (٧) و﴿بِسَحَرٍ (٣٤) نِعْمَةً﴾ (٨) و﴿كُلًّا نُمِدُّ﴾ (٩). ولا خلاف في الإِدغام في هذه الأمثلة وما أشبهها، وهي من باب إدغام المثلين.
وأما الميم فلم تقع في القرآن متصلة بالنون في كلمة واحدة، وإذا جاءت في الكلام فلابد أن تكون النون زائدة، مثاله بناء (انفعل) من المحو (١٠) فتقول (امحى) والأصل (انمحى) فأما وقوعها منفصلة فنحو
_________________
(١) في (ت) (و) بعد (الياء).
(٢) جزء من الآية: ٢١٤ البقرة.
(٣) جزء من الآية: ٥٧ البقرة.
(٤) جزء من الآية: ٩ سبأ.
(٥) جزء من الآية: ١٥ النساء.
(٦) جزء من الآية: ٦٨ يس.
(٧) جزء من الآية: ٩٣ الإسراء.
(٨) جزء من الآية: ٣٤ القمر.
(٩) جزء من الآية:٢٠ الإسراء.
(١٠) في الأصل (النحو) وهو تحريف والصواب ما في باقي النسخ ولذا أثبته.
[ ٣ / ١٣١ ]
﴿عَمّا قَلِيل﴾ (١) و﴿عَمّ يَتَسَآءَلُونَ﴾ (٢) و﴿إِن مِن شَيْءٍ﴾ (٣) و﴿فَهَلْ مِن
مُدّكِرِ﴾ (٤) ومثالها بعد التنوين ﴿فَضْلًا مِن رّبكَ﴾ (٥) و﴿بَيْض مكْنُون﴾ (٦)
و﴿أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ﴾ (٧) ولا خلاف (٨) في إدغام هذه الأمثلة وما أشبهها وإبقاء الغنة؛ لأن الغنة تصحب الميم كما تصحب النون.
وأما اللام والراء/ فلم تأت واحدة منهما بعد النون الساكنة في كلمة واحدة، وأتتا منفصلتين: فمثال اللام منفصلة ﴿مِن لَينَةٍ﴾ (٩) و﴿إِن لَمْ يَنتَهُواْ﴾ (١٠) و﴿مَن لَمْ يَتُبْ﴾ (١١) و﴿مِنْ لُغُوبٍ﴾ (١٢).
ومثالها بعد التنوين: ﴿هُدىً للُمُتَّقِينَ﴾ (١٣) و﴿رَصَدًا لِيَعْلَمُ﴾ (١٤) و﴿هُمُزةٍ لُمَزَةٍ﴾ (١٥).
_________________
(١) . جزء من الآية: ٤٠ المؤمنون.
(٢) جزء من الآية: ١ النبأ.
(٣) جزء من الآية: ٤٤ الإسراء.
(٤) من مواضعه الآية: ١٧ القمر.
(٥) جزء من الآية: ٥٧ الدخان.
(٦) جزء من الآية: ٤ الصافات.
(٧) جزء من الآية: ١٥ آل عمران.
(٨) في (ز) و(ت) (أيضًا) قبل (في).
(٩) جزء من الآية: ٥ الحشر.
(١٠) جزء من الآية: ٧٣ المائدة.
(١١) جزء من الآية: ١١ الحجرات.
(١٢) جزء من الآية: ٣٨ ق.
(١٣) جزء من الآية: ٢ البقرة.
(١٤) جزء من الآية: ٢٧ الجن.
(١٥) جزء من الآية: ١ الهمزة.
[ ٣ / ١٣٢ ]
ومثالها بعد النون والتنوين ﴿مِنْ رَبِّ رَحِيمٍ﴾ (١) ولا خلاف في إدغام هذه الأمثلة وما أشبهها إدغامًا صحيحًا تذهب الغنة ويخلص إبدال الحرف الأول بحرف من جنس الثاني، وأما الياء، والواو فجاءتا متصلتين بالنون في كلمة، ومنفصلتين.
فمثال الياء متصلة ﴿الدُّنْيَا﴾ (٢) و﴿بُنْيَانٌ﴾ (٣) وليس في القرآن غيرهما، ومثالها منفصلة ﴿وَمَن يَعْمَلْ﴾ (٤) و﴿مَن يُؤْمِنْ﴾ (٥)
ومثالها بعد التنوين: ﴿يَوْمًا يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ﴾ (٦) و﴿جِدَارًا يُرِيدُ ان يَنقَضَ﴾ (٧).
ومثال الواو متصلة ﴿قِنْوَان﴾ (٨) و﴿صِنْوَانٍ﴾ (٩). وليس في القرآن غيرهما.
ومثالها منفصلة: ﴿مِنْ وَالٍ﴾ (١٠) و﴿مِن وَارَائِهِمْ﴾ (١١) ومثالها بعد التنوين ﴿سِرَاجًا وَهَّاجًا﴾ (١٢) و﴿تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ (١٣).
_________________
(١) جزء من الآية: ٥٨ يس.
(٢) جزء من الآية: ٣٠١ البقرة.
(٣) جزء من الآية: ٤ الصف.
(٤) جزء من الآية: ١١٠ النساء.
(٥) جزء من الآية: ٤٠ يونس.
(٦) جزء من الآية: ١٧ المزمل.
(٧) جزء من الآية: ٧٧ الكهف.
(٨) جزء من الآية: ٩٩ الأنعام.
(٩) جزء من الآية: ٤ الرعد.
(١٠) جزء من الآية: ١١ الرعد.
(١١) جزء من الآية: ١٠٠ المؤمنون.
(١٢) جزء من الآية: ١٣ النبأ.
(١٣) جزء من الآية: ١٦٤ الأنعام.
[ ٣ / ١٣٣ ]
واعلم أنه لا خلاف في إظهار النون المتصلة بالياء والواوفي كلمة - وكان ينبغي للحافظ أن يذكره في التيسير كما ذكره في غيره - ولا خلاف في إدغام ما عداها من سائر الأمثلة المذكورة، وما أشبهها مما بعد النون المنفصلة والتنوين، ثم إن خلفًا - ﵀ - يذهب الغنة فيخلص الإبدال ويكمل الإِدغام، والباقون يثبتون الغنة، فينقص من التشديد وتمام الإبدال بقدر ما بقي من الغنة، وهذا معنى قول الحافظ - ﵀ - (فيمتنع القلب الصحيح) (١). والله أعلم وأحكم.
القسم الثاني: المتفق على الإِظهار عنده: حروف الحلق الستة وهي: (الهاء، والهمزة، والخاء، والعين، والحاء، والغين) فمثال الهمزة والنون في كلمة: قوله تعالى: ﴿يَنْئَوْنَ عَنْه﴾ (٢) وليس في القرآن غيره إلا ﴿شَنَئَان﴾ (٣) في موضعين من القعود على قراءة ابن عامر وأبي بكر (٤) فإنهما يسكنان النون.
_________________
(١) انظر التيسير ص ٤٥.
(٢) جزء من الآية: ٢٦ الأنعام.
(٣) جزء من الآية: ٢ و٨ المائدة.
(٤) تنبيه: وقع في كتاب التيسير المطبوع ص ٩٨ (أبو عمرو) وهو تحريف والصواب (أبو بكر) - أي شعبة - كما ذكر المؤلف، وهو الموافق لما في النسخة. المخطوطة من التيسير بالمكتبة المركزية/ قسم المخطوطات بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة/ تحت رقم ٣٨٠/ ميكروفلم. (انظر الورقة ٤٤/أ). والحاصل: (أن) أبا بكر وابن عامر قرآ (شَنَئَانُ) بإسكان النون في الموضعين، والباقون بفتحها. وقد أشار الشاطبي لهذا بقوله: (وسكن معا شنئان صحا كلاهما). (انظر سراج القارئ ص ١٩٨).
[ ٣ / ١٣٤ ]
ومثالها منفصلة: ﴿مَنْءَامَنَ﴾ (١). و﴿مِنْ إِسْتَبْرَقٍ﴾ (٢) و﴿لَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا﴾ (٣). ومثالها بعد التنوين: ﴿كُفُوًا أَحَد﴾ (٤) و﴿مِنْ شَيْءٍ إِذْ كَانُوا﴾ (٥) و﴿مِنْ أيّامٍ أُخَرَ﴾ (٦) ومثال الهاء متصلة ﴿الأنهرُ﴾ (٧) و﴿منْهَمِرٍ﴾ (٨) و﴿يَنْهَوْنَ عَنْهُ﴾ (٩) ومثالها منفصلة ﴿مَنْ هَاد﴾ (١٠) و﴿إِنْ هَذَا﴾ (١١) و﴿مَنَ هَاجَرَ﴾ (١٢) ومثالها بعد التنوين ﴿فِرِيقًا هَدَى﴾ (١٣) م ا). و﴿سَلَامٌ هِيَ﴾ (١٤) و﴿أحَق هُوَ﴾ (١٥) ومثال الحاء متصلة ﴿وَانْحَرْ﴾ (١٦) في الكوثر. و﴿تَنْحِتُونَ﴾ (١٧).
في الأعراف والحجر والشعراء والصافت لا غير. ومثالها منفصلة
_________________
(١) جزء من الآية: البقرة.
(٢) جزء من الآية: ٥٤ الرحمن.
(٣) جزء من الآية: ٢٦ مريم.
(٤) جزء من الآية: ٤ الإخلاص.
(٥) جزء من الآية: ٢٦ الأحقاف.
(٦) جزء من الآية: ١٨٤ البقرة.
(٧) جزء من الآية: ٢٥ البقرة.
(٨) جزء من الآية: ١١ القمر.
(٩) جزء من الآية: ٢٦ الأنعام.
(١٠) جزء من الآية: ٧ الرعد.
(١١) جزء من الآية: ٤ الفرقان.
(١٢) جزء من الآية: ٩ الحشر.
(١٣) جزء من الآية: ٣٠ الأعراف.
(١٤) جزء من الآية: ٥ القدر.
(١٥) جزء من الآية: ٥٣ يونس.
(١٦) جزء من الآية: ٢ الكوثر.
(١٧) جزء من الآية: ٧٤ الأعراف. و١٤٩ الشعراء. و٩٥ الصافات.
[ ٣ / ١٣٥ ]
﴿وَإِنْ حَكَمْتَ﴾ (١) و﴿مِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ﴾ (٢) و﴿مِنْ حِسَابِكَ﴾ (٣) و﴿منْ حُلِيّهِمْ﴾ (٤) ومثالها بعد التنوين ﴿مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾ (٥). و﴿عَطَآءً حِسَابًا﴾ (٦). و﴿أربْعَةٌ حُرُمٌ﴾ (٧) ومثال العين موصولة بالنون ﴿أنْعَمْتَ﴾ (٨) و﴿الأنْعَم﴾ (٩) و﴿يَنْعِقُ﴾ (١٠) و﴿بِأَنْعُمِ اللَّهِ﴾ (١١). ومثالها منفصلة ﴿مَنْ عَلَقٍ﴾ (١٢) و﴿مِنْ عِندِ اللَّهِ﴾ (١٣). و﴿إِنّ عُدتُمْ﴾ (١٤).
ومثالها بعد التنوين: ﴿وَلَيَالٍ عَشْرٍ﴾ (١٥) و﴿لَشَيْءٌ عُجَابٌ﴾ (١٦) ومثال الخاء موصولة بالنون ﴿الْمُنْخَنِقَةُ﴾ (١٧) لا غير.
ومثالها منفصلة ﴿وَءَامَنَهُم مِنْ خَوْفٍ﴾ (١٨) و﴿أنْ خَلَقَ لَكُمْ﴾ (١٩)
_________________
(١) جزء من الآية: ٤٣ المائدة.
(٢) جزء من الآية: ١٤٩ البقرة.
(٣) جزء من الآية: ٥٢ الأنعام.
(٤) جزء من الآية: ١٤٨ الأعراف.
(٥) جزء من الآية: ٤٢ فصلت.
(٦) جزء من الآية: ٣٦ النبأ.
(٧) جزء من الآية: ٣٦ التوبة.
(٨) جزء من الآية: ٧ الفاتحة.
(٩) جزء من الآية: ١٤ آل عمران.
(١٠) جزء من الآية: ١٧١ البقرة.
(١١) جزء من الآية: ١١٢ النحل.
(١٢) جزء من الآية: ٢ العلق.
(١٣) جزء من الآية: ٣٧ آل عمران.
(١٤) جزء من الآية: ٨ الإسراء.
(١٥) جزء من الآية: ٢ الفجر.
(١٦) جزء من الآية: ٥ ص.
(١٧) جزء من الآية: ٣ المائدة.
(١٨) جزء من الآية: ٤ قريش.
(١٩) جزء من الآية: ٢١ الروم.
[ ٣ / ١٣٦ ]
ومثالها بعد التنوين ﴿عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ (١) و﴿مِن قَوْمٍ خِيَانةً﴾ (٢) و﴿ثِيَابُ سُنُدسٍ خُضْر﴾ (٣)
ومثال الغين متصلة بالنون ﴿فَسَينْغِضُونَ﴾ (٤) لا غير.
ومثالها منفصلة ﴿مِنْ غَيْرِكُم﴾ (٥) و﴿مِنْ غِسْلِينَ﴾ (٦) و﴿مِنْ غِلٍ﴾ (٧).
ومثالها بعد التنوين ﴿أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ (٨) و﴿مَغْلَولَةٌ غُلَّتْ أيْدِيهِمْ﴾ (٩) و﴿مَرَضٌ غَرَّ﴾ (١٠) و﴿مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ﴾ (١١) فلا خلاف في إظهار النون والتنوين في جميع هذه الأمثلة وما أشبهها، وتبين الحروف الستة بعدها (١٢) غير أو ورشا ﵀ ينقل حركة الهمزة إلى النون المنفصلة والتنوين فيسقط الهمزة في قراءته من اللفظ.
وحقيقة الإِظهار إنما تحصل: بان يلصق طرف اللسان في مقدم
_________________
(١) جزء من الآية: ٣٤ لقمان.
(٢) جزء من الآية: ٥ الأنفال.
(٣) جزء من الآية: ٢١ الإنسان.
(٤) جزء من الآية: ٥١ الإسراء.
(٥) جزء من الآية: ١٠٦ المائدة.
(٦) جزء من الآية: ٣٦ الحاقة.
(٧) جزء من الآية: ٤٣ الأعراف.
(٨) جزء من الآية: ٨ فصلت.
(٩) جزء من الآية: ٦٤ المائدة.
(١٠) جزء من الآية: ٤٩ الأنفال.
(١١) جزء من الآية: ٦ التحريم.
(١٢) جزء من الآية: وفي النشر جـ ٢ ص ٤٩٤: قرأ أبو جعفر بإخفاء النون الساكنة والتنوين عند الغين والخاء بخلف عنه في (فسينغضون) و(إن يَكُن غَنِيًا) الآية ١٣٥ النساء، و(الْمُنْخَنِقَةُ) الآية: ٣ المائدة.
[ ٣ / ١٣٧ ]
الفم، ولابد معها من جريان صوت الغنة في الأنف. والله أعلم (١).
القسم الثالث: المتفق على قلب النون الساكنة والتنوين عنده (٢).
(الباء) خاصة، وجاءت في القرآن متصلة بالنون في كلمة، ومنفصلة، فمثالها متصلة ﴿فَانْبِذْ﴾ (٣) و﴿سُنْبُلَةٍ﴾ (٤) و﴿أنْبَتَتْ﴾ (٥) و﴿تُنْبِتُ﴾ (٦) و﴿يُنْبِتُ﴾ (٧) و﴿مَنْ أنبَاك هَذَاْ﴾ (٨) و﴿أَنبِئْهُمْ﴾ (٩) و﴿الأَنبَآء﴾ (١٠) و﴿الأَنْبِيَآء﴾ (١١) ﴿لَيُنْبَذَنَ﴾ (١٢) و﴿يَنْبَغِي﴾ (١٣) و﴿انْبَجَسَتْ﴾ (١٤) و﴿إِذِ انْبَعَثَ﴾ (١٥) و﴿انْبِعَاثَهُمْ﴾ (١٦) و﴿مُنْبَثًّا﴾ (١٧) و﴿يَنْبُوعًا﴾ (١٨) ومثاله منفصلة ﴿مِنْ بَعْدَ﴾ (١٩) / و﴿أَن بُورِكَ﴾ (٢٠) و﴿مِنْ بَيْنِ﴾ (٢١) و﴿مَنْ
_________________
(١) في (ز) و(ت) (والله تعالى أعلم وأحكم) ومن (س) سقط الكل.
(٢) في الأصل (عند) وهو تحريف، والصواب ما في باقي النسخ ولذا أثبته.
(٣) جزء من الآية: ٥٨ الأنفال.
(٤) جزء من الآية: ٢٦١ البقرة.
(٥) جزء من الآية: ٢٦١ البقرة.
(٦) جزء من الآية: ٢٠ المؤمنون.
(٧) جزء من الآية: ١١ النحل.
(٨) جزء من الآية: ٣ التحريم.
(٩) جزء من الآية: ٣٣ البقرة.
(١٠) جزء من الآية: ٦٦ القصص.
(١١) جزء من الآية: ٩١ البقرة.
(١٢) جزء من الآية: ٤ الهمزة.
(١٣) جزء من الآية: ٩٣ مريم.
(١٤) جزء من الآية: ١٦٠ الأعراف.
(١٥) جزء من الآية: ١٢ الشمس.
(١٦) جزء من الآية: ٤٦ التوبة.
(١٧) جزء من الآية: ٦ الواقعة.
(١٨) جزء من الآية: ٩٠ الإسراء.
(١٩) جزء من الآية: ٢٧ البقرة.
(٢٠) جزء من الآية: ٨ النمل.
(٢١) جزء من الآية: ١٤ فصلت.
[ ٣ / ١٣٨ ]
بَلَغَ﴾ (١) و﴿لكِن بَعُدَتْ﴾ (٢).
ومثالها بعد التنوين ﴿هَدْيَاَ بَلِغَ﴾ (٣) و﴿صُمٌ بُكْمٌ﴾ (٤) و﴿بِعَذَابٍ بَئِسٍ بِمَا﴾ (٥) و﴿مُؤَذِن بَيْنَهُمْ﴾ (٦) و﴿وَاقِعٌ بِهِمْ﴾ (٧) و﴿حَدِيثٍ بَعْدَهُ﴾ (٨) و﴿عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ﴾ (٩) و﴿عَلِيمٌ بِالظّلِمِينَ﴾ (١٠) و﴿لَمُحِيطَةٌ بِالْكَفِرِينَ﴾ (١١) و﴿تَفْرِيقًا بَيْنَ﴾ (١٢) و﴿تَارِكٌ بَعْضَ﴾ (١٣) و﴿ضَآئِقٌ بِهِ﴾ (١٤) و﴿عَدْوًا بِغَيْرِ﴾ (١٥) و﴿نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ﴾ (١٦) لا خلاف في لزوم القلب في جميع هذه الأمثلة وما أشبهها.
وحقيقة القلب هنا: أن تلفظ بميم ساكنة بدلًا من النون الساكنة والتنوين، وتتحفظ من سريان التحريك السريع - ومعيار ذلك: أن تنظر كيف
_________________
(١) جزء من الآية: ١٩ الأنعام.
(٢) جزء من الآية: ٤٢ التوبة.
(٣) جزء من الآية: ٩٥ المائدة.
(٤) جزء من الآية: ١٨ البقرة.
(٥) جزء من الآية: ١٦٥ الأعراف.
(٦) جزء من الآية: ٤٤ الأعراف.
(٧) جزء من الآية: ١٧١ الأعراف و٢٢ الشورى.
(٨) جزء من الآية: ١٨٥ الأعراف.
(٩) جزء من الآية: ١١٥ آل عمران.
(١٠) جزء من الآية: ٩٥ البقرة.
(١١) جزء من الآية: ٤٩ التوبة.
(١٢) جزء من الآية: ١٠٧ التوبة.
(١٣) جزء من الآية: ١٢ هود.
(١٤) في الأصل (ذائق) وهو خطأ والصواب ما أثبته كما في باقي النسخ. والآية: ١٢ هود - ﵇ -.
(١٥) جزء من الآية: ١٠٨ الأنعام.
(١٦) جزء من الآية: ٣٢ المائدة.
[ ٣ / ١٣٩ ]
تلفظ بالميم في قولك (الحمد) و(الشمس) فتجد الشفتين تنطبقان حالة النطق بالميم، ولا تنفتح إلا بالحرف الذي بعدها، وكذا ينبغي أن يكون العمل فيها قبل الباء، فإن شرعت في فتح الشفتين قبل تمام لفظ الميم سري التحريك إلى الميم، وهو من اللحن الخفي الذي ينبغي التحرز منه، ثم تلفظ بالباء متصلة بالميم ومعها تنفتح الشفتان بالحركة، وليحرز عليها ما تستحقه من الشدة والقلقلة (١).
القسم الرابع: المتفق على الإخفاء عنده خمسة عشر حرفًا، يجمعها أوائل كلمات هذا البيت:
قل كم ضحء جاء شيء طب داءثو في ظل ذي ثمر صحت سنات زك
فمثال القاف متصلة بالنون: ﴿انقَلَبُواْ﴾ (٢) و﴿لَا هُمْ يُنقَذُونَ﴾ (٣) و﴿غَيْرَ مَنْقُوصٍ﴾ (٤) و﴿الَّذِي انقَضَ ظَهْرَكَ﴾ (٥). ومثالها منفصلة ﴿مِن قَرَارٍ﴾ (٦) و﴿مِن قَوَارِيرَ﴾ (٧) و﴿عَن قِبْلَتِهِمْ﴾ (٨) و﴿فُزّعَ عَن قُلُوبِهِمْ﴾ (٩) ومثالها بعد التنوين ﴿إنَهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ﴾ (١٠) و﴿تِلْكع إِذا قِسمَةٌ
_________________
(١) في الأصل و(ت) و(ز) (بحول الله تعالى) بعد (القلقلة) وهو خطأ والصواب حذفها كما حذفت من (س).
(٢) جزء من الآية: ١١٩ للأعراف.
(٣) جزء من الآية: ٢٣ يس.
(٤) جزء من الآية: ١٠٩ هود.
(٥) جزء من الآية: ٣ الشرح.
(٦) جزء من الآية: ٢٦ إبراهيم.
(٧) جزء من الآية: ٤٤ النمل.
(٨) جزء من الآية: ١٤٢ البقرة.
(٩) جزء من الآية: ٢٣ سبأ.
(١٠) جزء من الآية: ٥٠ سبأ.
[ ٣ / ١٤٠ ]
ضِيزَى﴾ (١) و﴿لَاهِيَةً قُلُوُبُهُمْ﴾ (٢) ومثال الكاف متصلة ﴿الْمُنكَر﴾ (٣) و﴿لَا تَنْكِحُوا﴾ (٤) و﴿يَنكُثُ﴾ (٥) ومثالها منفصلة ﴿مِنْ كِتَابٍ﴾ (٦) و﴿إِن كُنتُمْ﴾ (٧) و﴿مَن كَفَرَ﴾ (٨) ومثالها بعد التنوين ﴿مَلَكٌ كَرِيمٌ﴾ (٩) و﴿كِتَابٌ كَرِيمٌ﴾ (١٠) و﴿جِبِلًا كَثِيرًا﴾ (١١) و﴿كِرَامًا كَتِبِينَ﴾ (١٢).
ومثال الضاد متصلة ﴿مَنضُودٍ﴾ (١٣) ومثالها منفصلة ﴿مَن ضَلّ﴾ (١٤) ومثالها بعد التنوين ﴿مَسْجِدًا ضِرارًا﴾ (١٥) و﴿كُلًا ضَرَبْنَا لَهُ الأمْثَالَ﴾ (١٦) و﴿مَعِيشَةً ضَنكَا﴾ (١٧)
ومثال الجيم متصلة ﴿أنجَيْنَا﴾ (١٨) و﴿نُنجِ﴾ (١٩) و﴿مُنَجُوكَ﴾ (٢٠)
_________________
(١) جزء من الآية: ٢١ النجم.
(٢) جزء من الآية: ٣ الأنبياء.
(٣) جزء من الآية: ١٠٤ آل عمران.
(٤) جزء من الآية: ٢٢ النساء.
(٥) جزء من الآية: ١٠ الفتح.
(٦) جزء من الآية: ٨١ آل عمران.
(٧) جزء من الآية: ٢٣ البقرة.
(٨) جزء من الآية: ١٢٦ البقرة.
(٩) جزء من الآية: ٣١ يوسف.
(١٠) جزء من الآية.٢٩ النمل.
(١١) جزء من الآية: ٦٢ يس.
(١٢) جزء من الآية: ١١ الإنفطار.
(١٣) جزء من الآية: ٨٢ هود.
(١٤) جزء من الآية: ١٠٥ المائدة.
(١٥) جزء من الآية: ١٠٧ التوبة.
(١٦) جزء من الآية: ٤٥ إبراهيم.
(١٧) جزء من الآية: ١٢٤ طه.
(١٨) جزء من الآية: ١٦٥ الأعراف.
(١٩) جزء من الآية: ١٠٣ يونس.
(٢٠) جزء من الآية: ٣٣ العنكبوت.
[ ٣ / ١٤١ ]
على خلاف في هذا الحرف الأخير (١). ومثالها منفصلة ﴿إِن جَعَلَ﴾ (٢) و﴿مِن جِبَالٍ﴾ (٣) و﴿مِن جُوعٍ﴾ (٤). ومثالها بعد التنوين: ﴿أَكثَرَ شَيْءٍ جَدَلَا﴾ (٥) و﴿فِي خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ (٦) و﴿صَعِيدًا جُرُرًا﴾ (٧).
ومثال الشين متصلة ﴿فَأَنْشَرْنَا﴾ (٨) و﴿الْمُنشِئونَ﴾ (٩) و﴿يُنشِئُ﴾ (١٠) ومثالها منفصلة ﴿إِن شَآءَ﴾ (١١) و﴿مِن شَيْءٍ﴾ (١٢) و﴿مِن شِرْكٍ﴾ (١٣) ومثالها بعد التنوين ﴿عَلَى كِلِ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ (١٤) و﴿غَفُورٌ شَكُورٌ﴾ (١٥) و﴿رَسُولًا شَهِيدًا عَلَيْكُمْ﴾ (١٦).
ومثال الطاء متصلة ﴿الْمُقَنَطَرةِ﴾ (١٧) و﴿قِنطَارًا﴾ (١٨) و﴿انَظَلَقَ﴾ (١٩)
_________________
(١) قرأ ابن كثير وشعبة وحمزة والكسائي (منجوك) بالتخفيف، والباقون بالتشديد. (التيسير ص ١٧٣).
(٢) جزء من الآية: ٧٢ القصص.
(٣) جزء من الآية: ٤٣ النور.
(٤) جزء من الآية: ٤ قريش.
(٥) جزء من الآية: ٥٤ الكهف.
(٦) جزء من الآية: ٥ الرعد.
(٧) جزء من الآية: ٨ الكهف.
(٨) جزء من الآية: ١١ الزخرف.
(٩) جزء من الآية: ٧٢ الزخرف.
(١٠) جزء من الآية: ١٢ الرعد.
(١١) جزء من الآية: ٣٣ هود.
(١٢) جزء من الآية: ٤٤ الإسراء.
(١٣) جزء من الآية: ٢٢ سبأ.
(١٤) جزء من الآية: ١١٧ المائدة.
(١٥) جزء من الآية: ٢٣ الشورى.
(١٦) جزء من الآية: ١٥ المزمل.
(١٧) جزء من الآية: ١٤ آل عمران.
(١٨) جزء من الآية: ٢٠ النساء.
(١٩) جزء من الآية: ٦ ص.
[ ٣ / ١٤٢ ]
و﴿لَا يَنْطِقُونَ﴾ (١) ومثالها منفصلة ﴿مِن طِينٍ﴾ (٢) و﴿فَإِن طِبْنَ﴾ (٣) و﴿عَنَ طَبَقٍ﴾ (٤) و﴿مِن طُورِ سَيْنَآءَ﴾ (٥) ومثالها بعد التنوين ﴿مَآءً طَهُورًا﴾ (٦) و﴿سَمَوَاتٍ طِبَاقًا﴾ (٧) و﴿صَعِيدًا طَيِبًا﴾ (٨).
ومثال الدال متصلة ﴿أنَدادًا﴾ (٩) و﴿عِندَهُ﴾ (١٠) و﴿سُندُسٍ﴾ (١١) و﴿جُندٌ مَا هُنَالِكَ﴾ (١٢) ومثالها منفصلة ﴿مِن دُويهِ﴾ (١٣) و﴿مِن دَآبةٍ﴾ (١٤) و﴿أن دَعَواْ﴾ (١٥) و﴿عَن دِينِكُمْ﴾ (١٦) ومثالها بعد التنوين ﴿كَوْكَبٌ دُريٌ﴾ (١٧) و﴿كَأسًا دِهَاقًا﴾ (١٨) و﴿بَخْس دَرَاهِمَ﴾ (١٩)
ومثال التاء متصلة ﴿انتَهُواْ﴾ (٢٠) و﴿انتصَرُواْ﴾ (٢١) و﴿كُنتُمْ﴾ (٢٢)
_________________
(١) جزء من الآية: ٨٥ النمل.
(٢) جزء من الآية: ٢ الأنعام.
(٣) جزء من الآية: ٤ النساء.
(٤) جزء من الآية: ١٩ الإنشقاق.
(٥) جزء من الآية: ٢٠ المؤمنون.
(٦) جزء من الآية: ٤٨ الفرقان.
(٧) جزء من الآية: ٣ الملك.
(٨) جزء من الآية: ٤٣ النساء.
(٩) جزء من الآية: ٢٢ البقرة.
(١٠) جزء من الآية: ١٩٥ آل عمران.
(١١) جزء من الآية: ٣١ الكهف.
(١٢) جزء من الآية: ١١ ص.
(١٣) جزء من الآية: ١١٧ النساء.
(١٤) جزء من الآية: ٣٨ الأنعام.
(١٥) جزء من الآية: ٩١ مريم.
(١٦) جزء من الآية: ٢١٧ البقرة.
(١٧) جزء من الآية: ٣٥ النور.
(١٨) جزء من الآية: ٤٣ النبأ.
(١٩) جزء من الآية ٢٠ يوسف.
(٢٠) جزء من الآية: ١٩٢ البقرة.
(٢١) جزء من الآية: ٢٢٧ الشعراء.
(٢٢) جزء من الآية: ٢٣ البقرة.
[ ٣ / ١٤٣ ]
و﴿أَنتُمْ﴾ (١) ومثالها منفصلة ﴿وَمَن تَابَ﴾ (٢) و﴿مِن تِلْقَآئِي نَفْسي﴾ (٣) و﴿مِن تُرَابِ﴾ (٤) و﴿لَن تَجِدَ﴾ (٥) ومثالها بعد التنوين ﴿وَعَشِيًّا تِلْكَ الْجَنَّةُ﴾ (٦) و﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ﴾ (٧) و﴿جَنَّتٍ تَجْرِي﴾ (٨)
ومثال الظاء متصلة ﴿يَنظُرُونَ﴾ (٩) و﴿انظِرُنِي﴾ (١٠) و﴿مِنَ الْمُنظَرِينَ﴾ (١١) ومثالها منفصلة ﴿مِن ظَهِيرٍ﴾ (١٢) و﴿لكِن ظَنَنتُم﴾ (١٣)
_________________
(١) جزء من الآية: ١٤٠ البقرة.
(٢) جزء من الآية: ٦٠ مريم.
(٣) جزء من الآية: ١٥ يونس.
(٤) جزء من الآية: ٣٧ الكهف.
(٥) جزء من الآية: ٢٧ الكهف.
(٦) جزء من الآية: ٦٢ - ٦٣ مريم.
(٧) جزء من الآية: ١٤ الزلزلة.
(٨) جزء من الآية: ٢٥ البقرة.
(٩) جزء من الآية: ٢١٠ البقرة.
(١٠) جزء من الآية: ١٤ الأعراف.
(١١) جزء من الآية: ١٥ الأعراف.
(١٢) جزء من الآية: ٢٢ سبأ.
(١٣) جزء من الآية: ١٢ الفتح.
[ ٣ / ١٤٤ ]
و﴿مَن ظَلَمَ﴾ (١) ومثالها بعد التنوين ﴿طِلًا ظَلِيلًا﴾ (٢) و﴿لِبَعْضٍ ظَهِيرًا﴾ (٣) و﴿سَحَابٌ ظُلُمَتٌ﴾ (٤) ومثال الذال متصلة ﴿ءَانَذَرْتَهُمْ﴾ (٥) و﴿مُنذِرٌ﴾ (٦) ومثالها منفصلة ﴿مِن ذَهَبٍ﴾ (٧) و﴿عَن ذِكْرِنَا﴾ (٨) و﴿أَئِن ذُكِرْتُمْ﴾ (٩).
ومثالها بعد التنوين: ﴿إِلَى ظِلٍ ذِي ثَلَثِ﴾ (١٠) و﴿أَنَدادًا ذَلِكُ﴾ (١١) و﴿وَكِيلًا (٢) ذُرِّيَّةَ﴾ (١٢)
ومثال الثاء متصلة ﴿عَلَى الْحِنثِ﴾ (١٣) و﴿الأُنثَى﴾ (١٤) و﴿مَنثُورًا﴾ (١٥) ومثالها منفصلة ﴿مِن ثَمَرَاتٍ﴾ (١٦) و﴿مِن ثُلُثى الَّيْلِ﴾ (١٧)
_________________
(١) جزء من الآية: ٨٧ الكهف.
(٢) جزء من الآية: ٥٧ النساء.
(٣) جزء من الآية: ٨٨ النساء.
(٤) جزء من الآية: ٤٠ النور.
(٥) جزء من الآية: ٦ البقرة.
(٦) جزء من الآية: ٧ الرعد.
(٧) جزء من الآية: ٣١ الكهف.
(٨) جزء من الآية: ٢٨ الكهف
(٩) جزء من الآية: ١٩ يس.
(١٠) جزء من الآية: ٣٠ المرسلات.
(١١) جزء من الآية: ٩ فصلت.
(١٢) جزء من الآيتين: ٢، ٣ الإسراء وفي جميع النسخ (شكورا ذرية) وهو خطأ: لخلو القرآن منه.
(١٣) جزء من الآية: ٤٦ الواقعة.
(١٤) جزء من الآية: ١٧٨ البقرة.
(١٥) جزء من الآية: ٢٣ الفرقان.
(١٦) جزء من الآية: ٦٧ النحل.
(١٧) جزء من الآية: ٢٠ المزمل.
[ ٣ / ١٤٥ ]
ومثالها بعد التنوين ﴿قَوْلًَا ثَقِيلًا﴾ (١) و﴿شِهَابٌ ثَاقِبٌ﴾ (٢) و﴿سَحَابًا ثِقَالًا﴾ (٣).
ومثال الصاد متصلة ﴿الأنصَارِ﴾ (٤) و﴿مَنصُورًا﴾ (٥) و﴿أنصِتُواْ﴾ (٦) ومثالها منفصلة ﴿وَلَمَن صَبَرَ﴾ (٧) و﴿عَن صِدْقِهِمْ﴾ (٨) و﴿أن صَدُّوكُمْ﴾ (٩) ومثالها بعد التنوين ﴿رِجَالٌ صَدَقُوْا﴾ (١٠) و﴿مسْتَقِيمٍ صِرَاطِ اللهِ﴾ (١١) و﴿جِمَلَتٌ صُفْر﴾ (١٢) ومثال السين متصلة ﴿مِنسَأتَهُ﴾ (١٣) ﴿الِإنسَنُ﴾ (١٤) و﴿نَسْتَنِسخُ﴾ (١٥) و﴿يَنسِلُونَ﴾ (١٦) ومثالها منفصلة ﴿مِن سَدْرٍ قليل﴾ (١٧) و﴿مِن سُؤءٍ﴾ (١٨) ومثالها بعد التنوين ﴿وَرَجُلًا
_________________
(١) جزء من الآية: ٥ المزمل.
(٢) جزء من الآية: ١٠ الصافات.
(٣) جزء من الآية: ٥٧ الأعراف.
(٤) جزء من الآية: ١٠٠ التوبة.
(٥) جزء من الآية: ٣٣ الإسراء.
(٦) جزء من الآية: ٢٠٤ الأعراف.
(٧) جزء من الآية: ٤٣ الشوري.
(٨) جزء من الآية: ٨ الأحزاب.
(٩) جزء من الآية: ٢ المائدة.
(١٠) جزء من الآية: ٢٣ الأحزاب.
(١١) جزء من الآيتين: ٥٢، ٥٣ الشوري.
(١٢) جزء من الآية: ٣٣ المرسلات.
(١٣) جزء من الآية: ١٤ سبأ.
(١٤) جزء من الآية: ٢٨ النساء.
(١٥) جزء من الآية: ٢٩ الجاثية.
(١٦) جزء من الآية: ٩٦ الأنبياء.
(١٧) جزء من الآية: ١٦ سبأ.
(١٨) جزء من الآية ٣٠ آل عمران.
[ ٣ / ١٤٦ ]
سَلَمًا﴾ (١) و(﴿رِضْوَنًا سِيمَاهُمْ﴾ (٢) و﴿ثَقِيلًا سُنَّةَ اللهِ﴾ (٣).
ومثال الزاي متصلة ﴿يَنزِعُ﴾ (٤) و﴿يَنزَغ﴾ (٥) و﴿تَنزِيلُ﴾ (٦) و﴿أوْيُلْقَى إلَيْهِ كَنزٌ﴾ (٧) ومثالها منفصة ﴿مِنَ زَوَالٍ﴾ (٨) و﴿مِن زِينَةِ الْقَوْمِ﴾ (٩) و﴿فَإن زَلَلْتُم﴾ (١٠) و﴿أفَمَن زُيّنَ لَهُ﴾ (١١) ومثالها بعد التنوين ﴿صَعِيدًا زَلَقًا﴾ (١٢) و﴿نَفْسًا زَاكِيَةً﴾ (١٣) و﴿مُبَرَكَةٍ زَيْتُونَةٍ﴾ (١٤).
ومثال الفاء متصلة ﴿فَانفَلَقَ﴾ (١٥) و﴿انفِرُواْ﴾ (١٦) و﴿انفَطَرَتْ﴾ (١٧) و﴿الْمَنفُوشِ﴾ (١٨) ومثالها منفصلة ﴿مِن فَضْلِهِ﴾ (١٩) و﴿مَن فِي
_________________
(١) جزء من الآية: ٢٣ الزمر.
(٢) جزء من الآية: ٢٩ الفتح.
(٣) جزء من الآية: ٦١ الأحزاب.
(٤) جزء من الآية: ٢٧ الأعراف.
(٥) جزء من الآية: ٥٣ الإسراء.
(٦) جزء من الآية: ٢ السجدة.
(٧) جزء من الآية: ١٢ هود.
(٨) جزء من الآية: ٤٤ إبراهيم.
(٩) جزء من الآية: ٨٧ طه.
(١٠) جزء من الآية: ٢٠٩ البقرة.
(١١) جزء من الآية: ٨ فاطر.
(١٢) جزء من الآية: ٤٠ الكهف.
(١٣) جزء من الآية: ٧٤ الكهف.
(١٤) جزء من الآية: ٣٥ النور.
(١٥) جزء من الآية: ٦٣ الشعراء.
(١٦) جزء من الآية: ٧١ التوبة.
(١٧) جزء من الآية: ١ الإنفطار.
(١٨) جزء من الآية: ٥ القارعة.
(١٩) جزء من الآية: ٩٠ البقرة.
[ ٣ / ١٤٧ ]
السَّمَآءِ﴾ (١) و﴿مِن فُطُورٍ﴾ (٢) و﴿فَإِن فَاتَكُمْ﴾ (٣) ومثالها بعد التنوين ﴿قَوْمًا فَسِقِينَ﴾ (٤) و﴿خَالِدًا فِيهَا﴾ (٥) و﴿عَذْبٌ فرَاتٌ﴾ (٦).
وقد فسر الحافظ - ﵀ - الإخفاء: بأنه حال بين الإظهار والإِدغام، وهو عار من التشديد (٧).
وحقيقة ما أراد الحافظ: أن لا تلصق طرف لسانك بما يقابله من مقدم الفم، وتبقي الغنة في الأنف (٨) وبقدر ما زال من عمل اللسان أشبه الإِدغام، وبما بقي من الغنة أشبه الإِظهار.
وقوله: (وهو عارٍ من التشديد) تحرز من صورة الإِدغام في الياء والواو في مذهب من يثبت الغنة. والله تعالى أعلم (٩).
واعلم أن عبارة الإِمام موافقة لعبارة الحافظ. فإنه قال: (والإخفاء حال بين حالين) (١٠) فأما الشيخ فقال: (والإخفاء عند أهل اللغة كالإظهار؛ لأن الحرف الأول فيه غير منقلب إلى جنس الثاني، ولا تشديد فيه، فصار مثل الإِظهار، وفارق باب الإِدغام في قلب الأول إلى جنس الثاني، وإدغامه
_________________
(١) جزء من الآية: ١٦ الملك.
(٢) جزء من الآية: ٣ الملك.
(٣) جزء من الآية: ١١ الممتحنة.
(٤) جزء من الآية: ٥٣ التوبة.
(٥) جزء من الآية: ١٤ النساء.
(٦) جزء من الآية: ٥٣ الفرقان.
(٧) انظر التيسير ص ٤٥.
(٨) في الأصل (الألف) وهو تحريف والصواب ما في باقي النسخ ولذا أثبته.
(٩) في (ت) و(ز) (والله ﷻ وتقدست أسماؤه أعلم وأحكم) وسقط الكل من (س).
(١٠) انظر الكافي ص ٤١.
[ ٣ / ١٤٨ ]
في الثاني بتشديد ظاهر. إنتهى (١).
واعلم أن هذا القول الذي ذكر الشيخ من عدم القلب والتشديد إنما تحصل به مفارقة الإخفاء للإدغام، لأنه لم يزد على أن سلب عن الإِخفاء الخاصية الثابتة (٢) للإدغام وهو القلب والتشديد، ولا يلزم من سلب خاصية الإِدغام ثبوت الإِظهار، ولكن حقيقة الإِظهار أيضًا مسلوبة عن الإخفاء، لأن الحرف الظاهر لا يمكن حصوله إلا بإعمال العضو المخصوص به فيه كالنون عند حروف الحلق على ما تقدم (٣).
وأما إخفاء النون فقد تبين أن حقيقته إنما تحصل عند ترك إعمال العضو، وهو طرف اللسان وإبقاء الغنة، وليست الغنة جزءًا من النون، وإنما هي من توابعها إذا ظهرت، ونائبة عنها إذا ذهبت.
وإذا ثبت هذا صح أن الإخفاء حال بين الإِظهار والإِدغام، وظهر أن عبارة الحافظ والإمام أرجح من عبارة الشيخ. والله تعالى أعلم وأحكم (٤).
مسألة توجيه هذه الأحكام الأربعة:
إما إدغام النون الساكنة والتنوين في (النون) فراجع إلى باب إدغام أحد المثلين في الآخر، إذا سكن أولهما مثل: ﴿فَلَا يسْرِف فِي الْقَتْلِ﴾ (٥) و﴿وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم﴾ (٦) فلو ترك الحافظ ذكر إدغام النون
_________________
(١) انظر التبصرة ص ٣٧٠.
(٢) في الأصل (الثانية) وهو تحريف والصواب ما في باقي النسخ ولذا أثبته.
(٣) انظر ص ٤٦٣.
(٤) في (ز) و(ت) والله أعلم وأحكم.
(٥) جزء من الآية: ٣٣ الإسراء.
(٦) جزء من الآية: ١٢ الحجرات
[ ٣ / ١٤٩ ]
الساكنة والتنوين في النون في هذا الفصل؛ لكونه من باب إدغام المثلين لكان له وجه من النظر، ولم يلحقه اعتراض، لكنه قَصدَ تحصيل حصر أحكام النون الساكنة والتنوين عند لقي جميع الحروف، سواء كان الحرف مثلًا، أو خلافًا، ولو نبه على أنه من إدغام المثلين لكان حسنًا، لكنه اكتفى عن ذلك ببيانه.
وأما إدغامهما في الميم وإن بعد مخرج أحدهما من الآخر - إذ الميم من بين الشفتين، والنون من طرف اللسان في داخل الفم - فلاشتراكهما في الغنة فأشبها ما هو من مخرج واحد لاتحاد مخرج الغنة مع أن النون من حروف مقدم الفم، فلها بذلك بعض قرب من الميم، قال سيبويه - ﵀ -: (لأن صوتهما واحد وهما مجهوران، قد خالفا سائر الحروف (التي) (١) في الصوت حتى إنك تسمع النون كالميم والميم كالنون حتى يتبين خفاء (٢)، بلزوم الغنة حال الإِدغام إذ كل واحد منهما حرف غنة (٣).
وأما إدغامهما في اللام والراء فلقرب المخرج إذ مجموعهما من طرف اللسان، وتركت الغنة تكميلًا لحقيقة الإِدغام، إذ لا غنة في اللام ولا في الراء، واعلم أن التزام ترك الغنة هنا هو مذهب القراء، وقد نص سيبويه أنه يجوز في كلام العرب إثباتها وتركها في اللام والراء (٤).
وأما إدغامهما في الياء. والواو إذا كانا من كلمتين، فلما حصل من الشبه (٥) من جهة الغنة التي في النون، واللين الذي في الياء والواو،
_________________
(١) ما بين القوسين تكملة من كتاب سيبويه.
(٢) في (س) (ولا خلاف) وفي (ت) (ولا خفاء).
(٣) انظر كتاب سيبويه جـ ٤ ص ٤٥٢.
(٤) انظر كتاب سيبويه جـ ٤ ص ٤٥٤.
(٥) في الأصل (التشبيه).
[ ٣ / ١٥٠ ]
وكلاهما فضل صوت، مع أن الياء من وسط اللسان، فقربت من مخرج النون، والواو أيضًا من مخرج الميم، وقد أدغمت النون في الميم فحصل بذلك أنس استسهلوا به إدغام النون في الواو، وبكون الواو من مخرج الميم علل سيبويه إدغام النون في الواو.
فقال: (لأنها من مخرج ما أدغمت فيه النون) (١) وقال في تعليل إدغام النون في الياء الأن الياء أخت الواو، وقد تدغم فيها الواو فكأنهما من مخرج واحدا (٢).
فأما مذهب خلف في ترك الغنة فإنه آثر استحكام حقيقة الإِدغام بإذهاب الحرف الأول رأسًا، كما ثبت في إدغام سائر حروف المختلفات.
وأما مذهب سائر القراء حيث أثبتوا الغنة، فإنهم آثروا إبقاء شاهد على صحة ما فعلوا من إدغام النون وهو حرف صحيح في الحرف المعتل، ولم يثبت قط إدغام حرف صحيح في حرف معتل غير النون، لبعد ما بين حروف الصحة وحروف العلة فأبقوا الغنة التي هي سبب الشبه (٣) بين النون وحروف العلة بما فيها من اللين ليحصل بذلك العذر في أنهم ما أدغموا إلا حيث وجدوا الشبه.
ولما كانت الغنة إنما تخرج من الأنف، والنون من طرف اللسان حصل بذلك تعدد المخرج ضرورة فسهل ترك إعمال اللسان في لفظ النون، وتعويض التشديد في الياء والواو مع إبقاء اللسان في لفظ النون، وتعويض التشديد في الياء والواو مع إبقاء الغنة خارجة من الأنف، ولم يكن
_________________
(١) انظر كتاب سيبويه جـ ٤ ص ٤٥٣.
(٢) انظر كتاب سيبويه جـ ٤ ص ٤٥٣.
(٣) في الأصل (التشبه).
[ ٣ / ١٥١ ]
في ذلك تبعيض حرف متحد المخرج، وكلا المذهبين صحيح، نص سيبويه على جواز إثبات الغنة وتركها في ذلك (١).
وأما إظهار النون عند الياء والواو إذا كانا في كلمة واحدة فلئلا يقع لبس في أوزان الألفاظ: ألا ترى أن وزن (صفوان) فعلان. مثل (سرحان) فلو أدغمت لالتبس بـ (فعال) المضعف العين.
وكذلك (بنيان) وزنه (فعلان) مثل (سلطان) فلو أدغمت لالتبس بـ (فعال) (٢) المضعف العين، ولهذا منعوا الإِدغام في (ضيون) (٣) وقد اجتمعت فيه الياء والواو وسكون أولاهما لأنه لو أدغم لالتبس بـ (فعل).
وأما الأظهار عند حروف الحلق فلبعد المخرج، وقد تقدم في الإِدغام الكبير أنه لا تدغم (٤) حروف الحلق في حروف الفم ولا حروف الفم في حروف الحلق ومع هذا فحروف الحلق داخلة، والنون خارجة إلى مقدم الفم.
واعلم أن الإِظهار عند الهاء، والهمزة، والحاء، والعين: ألزم في كلم العرب، فأما الإِظهار عند الخاء، والغين المعجمتين فهو الأفصح، وقد حكى سيبويه أن من العرب من يخفى النون عندهما (٥) وإنما فعلوا ذلك مع هذين الحرفين لقربهما من حروف الفم، إلا أن مذاهب القراء على التزام الإِظهار كما تقدم وأما القلب عند الباء فلأنه لما ثقل إظهار النون هناك
_________________
(١) انظر كتاب سيبويه جـ ٤ ص ٤٥٣.
(٢) في الأصل (بفعلان) وهو تحريف والصواب ما في باقي النسخ ولذا أثبته.
(٣) في (س) (صيوان) وهو خطأ والصواب ما في الأصل وباقي النسخ.
(٤) في الأصل (لا يدغم) وهو تحريف والصواب ما في باقي النسخ ولذا أثبته.
(٥) انظر كتاب سيبويه جـ ٤ ص ٤٥٤.
[ ٣ / ١٥٢ ]
لما تقتضيه النون من استحكام انفتاح الشفتين واتصال طرف اللسان بمقدم الفم وإثبات الغنة، وكل ذلك منافر لما يقتضيه الباء من انطباق الشفتين، وانفصال طرف اللسان من موضع النون وإبطال الغنة، أبدلوا من النون حرفًا متوسطًا بين النون والباء؛ لأنه يشارك النون بالغنة ويشارك الباء في المخرج وانطباق الشفتين.
كما أبدلوا (الطاء) من (التاء) في تصاريف (افتعل) من (اصطلى) و(اصطفى) و(اصطلح) وما أشبهه لما بعدت التاء من الصاد عوضوا منها (الطاء) (١) التي تشارك التاء في المخرج والشدة، وتشارك الصاد بالإستعلاء والإنطباق.
وأما الإخفاء عند باقي الحروف فلأنها لم تبعد من النون بعد حروف الحلق، فيجب الإظهار ولا قربت قرب اللام والراء، فيجب الإِدغام، فجعلوا لذلك حالًا بين الحالين.
واعلم أنه كان الأصل أن تظهر النون الساكنة عند هذه الحروف الخمسة عشر بدل الإخفاء، لكن لما كثر دوران النون في الكلام حتى قاربت (٢) في ذلك حروف العلة: أرادوا أن يخفصوا على اللسان فحطوه كلفة النطق بالنون حين أمكنهم الاكتفاء عنها بالغنة التي لا كلفة على اللسان في النطق بها وخصوا (٣) هذا الحكم بهذه الحروف دون الحلق؛ لأن هذه الحروف لم تبعد مخارجها من النون بعد حروف الحلق، فلو أظهروها عند هذه الحروف لأتعبوا اللسان لكثرة دورانها في الكلام، ولو أخفوها عند حروف الحلق كما يخفونها عند هذه الحروف للزم إسقاط النون من الكلام ألبتة، والله العلي العظيم فوق كل ذي علم عليم.
_________________
(١) في الأصل (التاء) وهو تحريف. والصواب ما في باقي النسخ ولذا أثبته.
(٢) في الأصل (فارقت) وهو تحريف. والصواب ما في باقي النسخ ولذا أثبته.
(٣) في الأصل (وخطوا) وهو تحريف. والصواب ما في باقي النسخ ولذا أثبته.
[ ٣ / ١٥٣ ]