(ش) قد تقدم في أول الكتاب أن الإِدغام صغير وكبير، وتقدم أن الإِدغام الكبير مخصوص بما هو متحرك في قراءة من قرأ بالإِظهار، وأن الإِدغام الصغير وهو الخاص بهذا الباب مخصوص بما يكون الحرف الأول منه ساكنًا في قراءة من أدغمه أو أظهره.
ولهذا عبر الحافظ - ﵀ - بقوله: (للحروف السواكن).
واعلم أن الحروف التي يتكلم فيها في هذا الباب تنقسم إلى قسمين:
أحدهما: أن يكون الحرف ساكنًا في أصل وضعه.
والثاني: أن يكون له أصل في التحريك، لكنه استعمل في الكلام الذي هوفيه ساكنًا لسبب.
وأسمى سكون القسم الأول سكونًا أصليًا، والثاني سكونًا عارضًا؛
_________________
(١) انظر التيسير ص ٤١.
[ ٣ / ٩٨ ]
فإذا تقرر هذا الإصطلاح فاعلم أنما سكونه أصلي ينحصر في خمسة أحرف، وهي ذال (إذ) ودال (قد) وتاء التأنيث المتصلة بالفعل، واللام من (هل) و(بل) والنون الساكنة، والتنوين.
ويلحق بهذا القسم من حيث أنه ساكن في الأصل دال (الصاد) من (كهيعص) ونون السين من (طسم) في السورتيين ومن (يس) و(نون والقلم) وقد ذكر الحافظ الخلاف فيها في مواضعها من فواتح السور فأغنى عن ذكره هنا. فأتكلم الآن على الحروف الخمسة بحول الله تعالى وقوته.
ذكر ذال (إذ) (١):
اعلم أن الحروف الثمانية والعشرين المجموعة في رسم (أبجد) على ضربين:
أحدهما: لم (٢) يقع في القرآن بعد ذال (إذ) وذلك ستة أحرف الطاء والميم والثاء والشين المثلثتان والضاد (٣) والخاء المعجمتان، ويجمعها قولك (طمث شضغ).
والضرب الثاني: وقع بعدها، وقو باقي الحروف، وهو على نوعين:
أحدهما: أن يكون ساكنًا فيلزم كسر الذال هربًا من التقاء الساكنين، والذي ورد من ذلك في القرآن ﴿وَإِذِ اسْتَسْقَى مُوسَى﴾ (٤) و﴿وَإِذِ
_________________
(١) انظر التيسير ص ٤١.
(٢) في (ت) زيادة (ما) قبل (لم) وهو خطأ، والصواب حذفها كما في الأصل وباقي النسخ.
(٣) في (ت) (والظاء) وهو تحريف والصواب ما في الأصل وباقي النسخ.
(٤) جزء من الآية: ٦٠ البقرة.
[ ٣ / ٩٩ ]
﴿ابْتَلَى﴾ (١) و﴿لَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ﴾ (٢) و﴿إِذِ الْتَقَيْتُمْ﴾ (٣) و﴿وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ﴾ (٤) و﴿إِذِ انْتَبَذَتْ﴾ (٥) و﴿إِذِ الْمُجْرِمُونَ﴾ (٦) و﴿إِذِ الْأَغْلَالُ﴾ (٧).
والنوع الثاني: وهو المقصود - أن يكون س الحرف الواقع بعد (إذ) متحركًا وينقسم ثلاثة أقسام:
قسم اتفق القراء على إدغام ذال (إذ) فيه.
وقسم اتفقوا على إظهازه عنده.
وقسم فيه خلاف.
القسم الأول: حرفان الذال في قوله تعالى: ﴿وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ﴾ (٨) وليس في القرآن غيره.
والظاء في قوله تعالى: ﴿وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ﴾ (٩) وفي قوله تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ﴾ (١٠) وليس في القرآن غيرهما.
القسم الثاني: أربعة عشر حرفًا، يجمعها قولك: (ربك أحق غنى
_________________
(١) جزء من الآية: ١٢٤ البقرة.
(٢) جزء من الآية: ٣١ سبأ.
(٣) جزء من الآية: ٤٤ الأنفال.
(٤) جزء من الآية: ١٦ الكهف.
(٥) جزء من الآية: ١٦ مريم.
(٦) جزء من الآية: ١٢ السجدة.
(٧) جزء من الآية: ٧١ غافر.
(٨) جزء من الآية: ٨٧ الأنبياء.
(٩) جزء من الآية: ٣٩ الزخرف.
(١٠) جزء من الآية: ٦٤ النساء.
[ ٣ / ١٠٠ ]
له عفو) فالراء: ﴿إِذْ رَمَيْتَ﴾ (١) و﴿إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا﴾ (٢)، والباء ﴿وَإِذْ بَوَّأْنَا﴾ (٣) و﴿إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ﴾ (٤)، والكاف ﴿وَإِذْ كَفَفْتُ﴾ (٥) و﴿إِذْ كُنْتُمْ﴾ (٦)، والهمزة ﴿إِذْ أَوْحَيْنَا﴾ (٧) و﴿إِذْ أَيَّدْتُكَ﴾ (٨)، والحاء ﴿إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ﴾ (٩) والقاف ﴿وَإِذْ قُلْنَا﴾ (١٠) و﴿إِذْ قَرَّبَا﴾ (١١)، والغين ﴿وَإِذْ غَدَوْتَ﴾ (١٢)، والنون ﴿إِذْ نَفَشَتْ﴾ (١٣) و﴿إِذْ نَادَيْنَا وَلَكِنْ﴾ (١٤) و﴿وَإِذْ نَتَقْنَا﴾ (١٥) والياء ﴿إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ﴾ (١٦) و﴿إِذْ يَقُولُ﴾ (١٧) و﴿إِذْ يَعْدُونَ﴾ (١٨) واللام ﴿إِذْ لَمْ أَكُنْ مَعَهُمْ شَهِيدًا﴾ (١٩) ﴿فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ﴾ (٢٠) و﴿وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ﴾ (٢١) و﴿فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتَابَ اللَّهُ
_________________
(١) جزء من الآية: ١٧ الأنفال.
(٢) جزء من الآية: ٩٢ طه.
(٣) جزء من الآية: ١٢٦ الحج.
(٤) جزء من الآية: آل عمران.
(٥) جزء من الآية: ١١٠ المائدة.
(٦) جزء من الآية: ١٠٣ آل عمران.
(٧) جزء من الآية: ٣٨ طه.
(٨) جزء من الآية: ١١٠ المائدة.
(٩) جزء من الآية: ١٣٣ البقرة.
(١٠) ٣ البقرة.
(١١) جزء من الآية: ١٢٧ المائدة.
(١٢) جزء من الآية: ١٢١ آل عمران.
(١٣) جزء من الآية: ٧٨ الأنبياء.
(١٤) جزء من الآية: ٤٦ القصص.
(١٥) جزء من الآية: ١٧١ الأعراف.
(١٦) جزء من الآية: ١٦٥ البقرة.
(١٧) جزء من الآية: ٤٩ الأنفال.
(١٨) جزء من الآية: ١٦٣ الأعراف.
(١٩) جزء من الآية: ٧٢ النساء.
(٢٠) جزء من الآية: ١٣ النور.
(٢١) جزء من الآية: ١١ الأحقاف.
[ ٣ / ١٠١ ]
عَلَيْكُمْ﴾ (١) والهاء ﴿إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ﴾ (٢) و﴿إِذْ هُمْ نَجْوَى﴾ (٣) والعين ﴿إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ﴾ (٤) والفاء ﴿إِذْ فَزِعُوا﴾ (٥) و﴿وَإِذْ فَرَقْنَا﴾ (٦)، والواو ﴿وَإِذْ وَاعَدْنَا﴾ (٧).
القسم الثالث: المختلف فيه ستة أحرف وهي التي ذكر الحافظ ويجمعها قولك (سجز تصد) فالسين ﴿إِذْ سَمِعْتُمُوهُ﴾ (٨)، والجيم ﴿إِذْ جَعَلَ﴾ (٩) و﴿إِذْ جَاءَهُمْ﴾ (١٠) والزاي ﴿وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ﴾ (١١) والتاء ﴿إِذْ تَبَرَّأَ﴾ (١٢) و﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ﴾ (١٣) و﴿إِذْ تَأْتِيهِمْ﴾ (١٤) و﴿إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ﴾ (١٥)، والصاد ﴿وَإِذْ صَرَفْنَا﴾ (١٦)، والدال ﴿إِذْ دَخَلُوا عَلَى دَاوُودَ﴾ (١٧) فمن القراء من أظهر الذال عند جميعها - وهم الحرميان وعاصم - ومنهم من
_________________
(١) جزء من الآية: ١٣ المجادلة.
(٢) جزء من الآية: ١٢٢ آل عمران.
(٣) جزء من الآية: ٤٧ الإسراء.
(٤) جزء من الآية: ٣١ ص.
(٥) جزء من الآية: ٥١ سبأ.
(٦) جزء من الآية: ٥٠ البقرة.
(٧) جزء من الآية: ٥١ البقرة.
(٨) جزء من الآية: ١٢ النور.
(٩) جزء من الآية: ٢٠ المائدة.
(١٠) جزء من الآية: ١٠ الأحزاب.
(١١) جزء من الآية: ٤٨ الأنفال.
(١٢) جزء من الآية: ١٦٦ البقرة.
(١٣) جزء من الآية: ٧ إبراهيم.
(١٤) جزء من الآية: ١٦٣ الأعراف.
(١٥) جزء من الآية: ٦١ يونس.
(١٦) جزء من الآية: ٢٩ الأحقاف.
(١٧) جزء من الآية: ٢٢ ص.
[ ٣ / ١٠٢ ]
أدغم في الجميع - وهما أبو عمرو وهشام - ومنهم من فصل - وهم الباقون - فأدغم ابن ذكوان في الدال خاصة، وأظهر عند البواقي، وأظهر الكسائي عند الجيم خاصة، وأدغم في البواقي.
وأما حمزة فأدغم (في) (١) الدال، والتاء، وأظهر عند الجيم، واختلف راوياه عند البواقي، وهي حروف الصفير، فأظهر خلف، وأدغم خلاد.
وقد بين الحافظ هذا القسم المختلف فيه (٢) وكان ينبغي له أن ينبه على القسمين الأولين فيقول: واتفقوا على الإِدغام في الذال والظاء، وعلى الإِظهار عند البواقي:
إذ قد يتحير الناظر في كتابه حيث لم ينبه على ما ذكرته والله أعلم (٣).
_________________
(١) ما بين القوسين تكملة من باقي النسخ.
(٢) انظر التيسير ص ٤١، ٤٢.
(٣) في (ز) و(ت) (والله عز وعلا أعلم).
[ ٣ / ١٠٣ ]