قال الحافظ - ﵀ -: (وسهل ورش (أيضًا) (١) الهمزة في (بئس) و(بئسما) و(بئر) و(الذئب) و(لئلا) في جميع القرآن).
(ش) إنما فصل هذه الكلمات لأنه تكلم أولًا في الهمزة التي هي فاء الكلمة، والهمزة في هذه الألفاظ عين إلا في (لئلا) فإنها همزة (أن) الخفيفة وهي حرف من حروف المعاني، والحروف لا توزن.
والتسهيل في هذه الكلمات بإبدال الهمزة ياء لإنكسار ما قبلها كما أبدلت فيما تقدم بحسب حركات ما قبلها - وجميع ما في القرآن من (لئلا) ثلاثة مواضع:
أحدها: في البقرة: ﴿لِئَلَّا يَكونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ﴾ (٢).
والثاني: في النساء: ﴿لِئَلَّا يَكونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللهِ حُجَّة﴾ (٣).
_________________
(١) ما بين القوسين تكملة من التيسير - انظر التيسير ص ٣٥.
(٢) جزء من الآية: ١٥٠ البقرة.
(٣) جزء من الآية: ١٦٥ النساء.
[ ٣ / ٣٤ ]
والثالث: في الحديد: ﴿لِئلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ﴾ (١) ولم يذكر في هذا الموضع ﴿بِعَذَالٍ بَئِسٍ﴾ (٢) الذي في آخر الأعراف وسيذكره في فرش الحروف بما فيه من الخلاف (٣).
ولو نبه عليه أنه سيذكره في موضعه لكان حسنًا كما فعل في الباب بعد هذا لما ذكر ﴿ءَالْئَنَ﴾ (٤) و﴿عَادًا الأُولَى﴾ (٥) واتفق ورش وقالون على تسهيله بالبدل، فأما قوله تعالى: ﴿لِيَهَبَ لَكِ﴾ (٦) في سورة كهيعص في قراءة ورش (٧) ومن وافقه فليس من باب التسهيل وإنما الياء حرف مضارعة على قصد الإخبار عن الغائب كما أن من قرأه بالهمزة قصد الإخبار عن المتكلم وذكر الحافظ (٨) موافقة الكسائي على تسهيل (الذئب) ولم يسهل من الساكنة غيره، وأما المتحركة فيسهل منها همزتين:
أحداهما: الهمزة في الأمر من (سأل) بعد الفاء والواو نحو: ﴿وَسَلُواْ اللهَ مِن فَضْلِهِ﴾ (٩) و﴿فَسلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ﴾ (١٠) و﴿وَسَلْ مَنْ أَرسَلْنَا قَبْلَكَ﴾ (١١).
_________________
(١) جزء من الآية: ٢٩ الحديد.
(٢) جزء من الآية: ١٦٥ الأعراف.
(٣) انظر التيسير ص ١١٤.
(٤) جزء من الآية: ٥١، ٩١ يونس.
(٥) جزء من الآية: ٥٠ النجم.
(٦) جزء من الآية: ١٩ مريم.
(٧) (قوله في قراءة ورش) أي بالياء في مكان الهمزة، وكذا قرأ أبو عمرو وقالون بخلف عنه، وقرأ الباقون بالهمزة وهو الوجه الثاني لقالون وإلى هذا أشار الشاطبي بقوله: وهمز أهب بالياجري حلو بحره بخلف ونسيا فتحه فائز علا
(٨) انظر التيسير ص ٣٥.
(٩) جزء من الآية: ٤٣ النحل.
(١٠) جزء من الآية: ٣٢ النساء.
(١١) جزء من الآية: ٤٥ الزخرف.
[ ٣ / ٣٥ ]
أسقط الهمزة وجعل حركتها على السين مثل ما فعل ابن كثير كما يأتي في النساء (١).
والثانية: الهمزة في (رأيت) إذا دخل على الكلمة ألف الإستفهام أسقطها كما هو مذكور في سورة الأنعام (٢).
(م) قال الحافظ - ﵀ -: (والباقون يحققون الهمزة في ذلك كله حيث وقع) (٣).
(ش) يريد في هذه الألفاظ الخمسة التي ذكر في هذا الفصل؛ وكان ينبغي أن يقول: إلا ما يذكر عن أبي عمرو وحمزة. والله تعالى أعلم.
والشيخ والإمام يوافقان الحافظ على كل ما في هذا الباب. والحمد لله وحده.
_________________
(١) انظر التيسير ص ٩٥.
(٢) انظر التيسير ص ١٠٢.
(٣) انظر التيسير ص ٣٥.
[ ٣ / ٣٦ ]