«الرتب العليات النورانية، في فضل القراءات القرآنية»
نظم أبي مازن محمد الخولي المصري المكي
نفع الله تعالى به
أَبَا مَازِنٍ أُكْرِمْتَ بِالْخَيْرِ فِي الْمَلَا بِمَا قُلْتَ نَظْمًا بِالْإِفَادَاتِ كُمِّلَا
وَجَاءَ إِلَيْنَا رَائِقَ اللَّفْظِ شَيِّقًا أَمِينًا عَلَى الْمَضْمُونِ عَذْبًا مُّعَدَّلَا
أَتَيْتَ إِلَى «عِلْمِ الْقِرَاآتِ» عَارِضًا مَّنَاقِبَهُ لِلنَّاسِ بِالْقَوْلِ مُجْمِلَا
فَمِن سُنَنِ التَّحْصِيلِ أَن يَّعْرِفَ الَّذِي يَهُمُّ بِعِلْمٍ مَّا الَّذِي قَد تَّحَمَّلَا
[ ١٠ ]
أَعِلْمًا بِوَزْنِ الدُّرِّ يُعْلِي مَقَامَهُ أَمِ الرَّمْلَ مَهْمَا زِدتَّهُ فِيكَ أَنزَلَا
وَمِنْ أَبْلَغِ الْإِجْمَالِ قَوْلُكَ آخِرًا لِّيُعْنَوْا بِهِ بِالْعَزْمِ وَالْوَعْيِ أَوَّلَا
(وَمَا شَرَفٌ لِّلْمَرْءِ إِلَّا بِعِلْمِهِ وَحَسْبُكَ بِالْقُرْآنِ مِن شَرَفٍ عَلَا)
بِهَاذَا سَدَدتَّ الْبَابَ أَجْمَلَ مَا أَرَى وَأَنسَبَ إِيضَاحًا وَّأَقْرَبَ مَنْهَلَا
وَلَوْ جَاءَ هَاذَ اأَوَّلَ النَّظْمِ فَاتِحًا لَّكانَ إِلَى التَّوْثِيبِ أَدْنَى وَأَعْجَلَا
وَلَاكِنْ خِيَارُ الْمَرْءِ تَرْتِيبُ عِلْمِهِ وَلَسْتُ بِمُلْقِي اللَّوْمِ وَالنَّفْعُ حُصِّلَا
(جَلَا رُتَبًا نُّورِيَّةً وَّعَلِيَّةً) كَمَا قُلْتَ لِلْعِلْمِ الَّذِي قَد تَّسَلْسَلَا
[ ١١ ]
مِنَ «اللَّهِ» لِلْمَبْعُوثِ فِينَا بِوَحْيِهِ وَبِالذِّكْرِ مَكْنُونًا مِّنَ اللَّوْحِ مُنزَلَا
أَبَا مَازنٍ قَدْ قُلْتَ قَوْلَكَ دَارِيًا وَلَمْ تَجْتَرِحْ فِي الْعَرْضِ فِكْرًا مُّضَلِّلَا
وَهَاذَ اسُلُوكُ الْعَارِفِينَ وَنَهْجُهُمْ وَجِئْتَ بِمَا يَكْفِي كِفَاءً مُّكمَّلَا
وَلَمْ تَزْعُمِ التَّفْصِيلَ فِيمَا كَتَبْتَهُ وَمِن نَّفْحِ رَوْضِ «الشَّاطِبِيَّةِ» سُجِّلَا
أَلَيْسَ إِلَيْهَا فِي الْقِرَاآتِ يُنتَهَى وَقَدْ وَسِعَتْ مِن عِلْمِهَا مَا تَطَوَّلَا
سَعَادَتُهَا فِي النَّاسِ أَن قَدْ كَفَتْهُمُ إِذَا حَفِظُوا فِي مَتْنِهَا مَا تَأَصَّلَا
وَلَمْ يَكُ مِضْيَاعَ الْجُهُودِ لِحَافِظٍ وَّرَاوٍ رَّوَى بِالْجَمْعِ فِيهَا إِذَا تَلَا
[ ١٢ ]
أَعُودُ وَأُنْهِى الْقَوْلَ فِيكُم مُّدَوِّنًا فَوَائِدَ مَا غَادَرْتَ مِنْهَا مُؤَوَّلَا
يَحَارُ بِهِ قُرَّاؤُهُ حِينَ فَهْمِهِ بَيَانُكَ وَفَّى الْغَايَ خَتْمًا وَّمَدْخَلَا
وَجَاءَ كَمِرْآةِ الْجَمِيلَةِ نَاطِقًا بِكلِّ الْمَعَانِي الْغُرِّ وَجْهًا وَّمَقْبَلَا
كَذَ اكَ يَكُونُ النَّظْمُ، بَعْضُ نُظُومِهِمْ مَغَالِيقُ لَا تُعْطِي الْمُرَادَ الْمُسَهَّلَا
جُزِيتَ عَنِ الشَّادِينَ خَيْرَ جِزَايَةٍ فَرَبُّكَ أَجْرَى عِلْمَهُ فِيكَ جَدْوَلَا
فَحَمْدً الِّرَبِّ الْعِلْمِ وَاهِبِ أَهْلِهِ ذَخَائِرَ مِمَّا عِندَهُ إِن تَفَضَّلَا
وَصَلِّ عَلَى الْمُخْتَارِ إِنَّ صَلَاتَنَا جِلَاءٌ لِّمَا يُجْلَى مِنَ الْكرْبِ وَالْبَلَا
[ ١٣ ]
وَأَرْدِفْ عَلَى الْآلِ الْكِرَامِ وَصُحْبةٍ بُدُورٍ إِذَا لَيْلُ الضَّلَالَاتِ أَثْقَلَا
بِهِمْ يُقْتَدَى فِي الْحَقِّ حَتَّى انبِلَاجِهِ عَلَى هَدْيِهِ قَلْبًا وَّقَوْلًا وَّمَفْعَلَا
[ ١٤ ]
تقريظ
فضيلة الشيخ