أَبَا مَازِنٍ أَحْسِن بِمَا صُغْتَ صَنْعَةً وَأَجْوِدْ بِهِ شِعْرًا بِهِ النَّظْمُ قَدْ حَلَا
أَتَيْتَ بِهِ عَفْوَ السَّلِيقَةِ سَائِغًا تَدَفَّقَ كَالْيَنبُوعِ (عَذْبًا وَّسَلْسَلَا)
تَرَسَّمْتَ فِيهِ الشَّاطِبِيَّ بِحِرْزِهِ فَخِلْنَا كَأَنَّ الشَّاطِبِيَّ تَمَثَّلَا
[ ٥ ]
أَطَاعَتْ لَكَ اللَّامَاتُ وَانقَادَ لَفْظُهَا فَجَاءَ عَلَى قَدْرِ الْمَعَانِي مُفَصَّلَا
وَنَوَّهْتَ بِالذِّكْرِ الْحَكِيمِ وَأَهْلِهِ وَسُقْتَ مِنَ التَّنزِيلِ مَا فِيهِ أُنزِلَا
وَمِن سُنَّةِ الْهَادِي وَفِيهَا مِثَالُهُ (كَالُاتْرُجِّ حَالَيْهِ مُرِيحًا وَّمُوكلَا)
وَفِيهَا أَتَانَا «خَيْرُ كُم مَّن تَعَلَّمَ الْـ ـقُرَانَ» وَبَعْدَ الْعِلْمِ عَلَّمَ مَا تَلَا
وَذَكَّرْتَ مِثْلَ الشَّاطِبِيِّ بِقَدْرِهِ (وَمِنْ أَجْلِهِ فِي ذِرْوَةِ الْعِزِّ يُجْتَلَى)
وَأَمْتَعْتَ فِي سَوْقِ النُّقُولِ وَسَبْكِهَا فَحَبَّرْتَهَا شِعْرًا مِّنَ الْحَشْوِ قَدْ خَلَا
وَأَعْرَبَ مِنكَ الصُّنْعُ أَنَّكَ حَافِظٌ جَرَى الْحِرْزُ فِي الْأَعْمَاقِ مِنكَ وَغَلْغَلَا
وَأَعْرَقَ فِيكَ الشَّاطِبِيُّ وَحِرْزُهُ وَخَالَطَ مَا تَحْتَ الشِّغَافِ وَأَوْغَلَا
[ ٦ ]
فَأَنفَاسُهُ الْحَرَّى لَدَيْكَ مَوَاثِلٌ وَّأَصْلُ مَعَانِيهِ لَدَيْكَ تَأَصَّلَا
حَذَوْتَ عَلَى مِنْوَالِهِ ثُمَّ لَمْ تَزَلْ مَوَاهِبُكَ الْفُضْلَى تَزِيدُ تَفَضُّلَا
وَلَا أَدَّعِي أَن صِرْتَ نِدًّ اوَّلَا أَرَى عَلَى ظَهْرِهَا فِي مِثْلِهَا مَن لَّهُ عَلَا
وَحَسْبُكَ نُبْلًا أَن تُبَارِيَ مِثْلَهُ وَإِن لَّمْ تَفُزْ بِالْخَصْلِ أَوْ تَكُ أَوَّلَا
أَبَا مَازِنٍ قَرَّظْتُ شِعْرَكَ مَادِحًا فَإِنَّكَ فِي الْإِحْسَانِ طَبَّقْتَ مَفْصِلَا
وَمَا غَرَضِي أَنِّي أُبَارِيكَ إِنَّمَا أَجَبْتُ بِمَا قَد تَّاحَ فَامْنَحْ تَقَبُّلَا
وَعُذْرِيَ ضِيقُ الْوَقْتِ وَالشُّغْلُ وَافِرٌ وَلَوْ مُدَّ لِي وُسْعٌ أَجَبْتُ بِأَطْوَلَا
وَأَمَّا سُؤَالِي أَنْ أَزِيدَ فَلَيْسَ لِي عَلَى حُسْنِ مَا أَكْمَلْتَهُ أَنْ أُذَيِّلَا
[ ٧ ]
عَلَيْكَ سَلَامُ اللَّهِ مِنِّي تَحِيَّةً وَّصَاحَبَكَ التَّوْفِيقُ حِلًّا وَّمَرْحَلَا
[ ٨ ]
صورة تقريظ