بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
بِحَمْدِكَ يَا أَللَّهُ أَبْدَأُ أَوَّلَا وَبِاسْمِكَ (رَحْمَانًا رَّحِيمًا وَّمَوْئِلَا)
وَأَزْكَى صَلَاةٍ وَّالسَّلَامُ عَلَى النَّبِي مَعَ الْآلِ وَالصَّحْبِ الْكِرَامِ وَمَن تَلَا
وَبَعْدُ فَهَاذِي نَفْحَةٌ شَاطِبِيَّةٌ أَطَلَّتْ فَلَبَّاهَا الْقَرِيضُ مُسَهَّلَا
جَلَتْ رُتَبًا نُّورِيَّةً وَّعَلِيَّةً تَبَدَّى بِهَا فَضْلُ الْقِرَاآتِ وَانجَلَى
فَمِن فَضْلِهَا تَعْظِيمُنَا وَخُضُوعُنَا لِمُنزِ لِهَا الرَّحْمَانِ ذِي الْعِزِّ وَالْعُلَا
وَتَصْدِيقُ حِفْظِ اللَّهِ لِلذِّكْرِ قَائِلًا ﴿وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ مُنَزَّلَا
وَإِيضَاحُ مَا مَنَّ الْإِ لَاهُ مُسَهِّلَا عَلَيْنَا بِتَكْثِيرِ الْحُرُوفِ تَفَضُّلَا
[ ٣١ ]
وَتَبْيِينُ فَضْلِ الْمُصْطَفَى وَبَلَاغِهِ وَتَعْلِيمِهِ أَصْحَابَهُ مَا تَنَزَّلَا
وَبُرْهَانُ تَفْضِيلٍ لِّأُمَّةِ أَحْمَدٍ فَمِنْ حِفْظِهِ حِفْظُ الصُّدُورِ مُحَصَّلَا
وَآيَةُ إِعْجَازٍ بِإِيجَازِ جُمْلَةٍ مِّنَ الْقَوْلِ فِي لَفْظٍ بِخُلْفٍ تَمَثَّلَا
وَتَفْسِيرُ إِحْدَ اهَا بِأُخْرَى لِيَنجَلِي لِقَارِئِهَا مَا كَانَ مِنْهَا قَدَ اشْكَلَا
كَذَلِكَ تَوْضِيحٌ لِّأَحْكَامِ فِقْهِنَا بِمَا يَتَبَدَّى بِالْخِلَافِ مُفَصَّلَا
وَمِن فَضْلِهَا تَكْثِيرُ أَجْرٍ لِّقَارِئٍ لِّيَرْقَى فِي الُاخْرَى مِثْلَمَا كَانَ رَتَّلَا
فَحَرْفٌ بِعَشْرٍ فِي «أَلِفْ لَامِ مِيمِـ» ـهَا فَكَرِّرْ وُجُوهًا لِّلْقِرَاآتِ حَصِّلَا
وَيَصْحَبُ مَن يَّتْلُو الْقِرَاآتِ مَاهِرًا فِي الُاخْرَى ﴿كِرَامًا كَاتِبِينَ﴾ مُفَضَّلَا
[ ٣٢ ]
وَيُنزِلُهُ مَا صَحَّ «خَيْرُكُمُ الَّذِي تَعَلَّمَ قُرْآنًا وَّعَلَّمَهُ»: الْعُلَا
وَأَفْضَلُ ذِكْرِ اللَّهِ طُرًّا تِلَاوَةُ الْـ ـقُرَانِ فَخُذْ مِن ذِي الْقِرَاآتِ وَانْهَلَا
وَأَشْرَفُ مَوْصُولٍ بِإِسْنَادِهِ إِلَى نَبِيِّ الْهُدَى هَاذِي الْقِرَاآتُ تُجْتَلَى
عَنِ الرُّوحِ جَبْرِيلَ الْأَمِينِ مُبَلِّغًا عَنِ الْمَلِكِ الْجَبَّارِ ذِي الْعِزِّ وَالْإِ لَى
وَعُمْدَتُهَا فِي النَّقْلِ أَعْلَاهُ رُتْبَةً تَلَقٍّ وَّعَرْضٌ بِالشُّيُوخِ مُسَلْسَلَا
تَنَزَّلُ فِيهِمْ رَحْمَةٌ وَّمَلَائِكٌ وَّمَجْلِسُهُم بِالْأَمْنِ أَضْحَى مُظَلَّلَا
وَمَا شَرَفٌ لِّلْمَرْءِ إِلَّا بِعِلْمِهِ وَحَسْبُكَ بِالْقُرْآنِ مِن شَرَفٍ عَلَا
(أُولَائِكَ أَهْلُ اللَّهِ) خَاصَتُهُ الْأُلَى أَتَى وَصْفُهُمْ فِي الذِّكْرِ (وَالصَّفْوَةُ الْمَلَا)
[ ٣٣ ]
وَمَن يَّصْطَبِرْ فِيهَا وَيَنصَبْ وَيَجْتَهِدْ يَجِدْ أَجْرَهُ قَدْرَ الَّذِي قَد تَّحَمَّلَا
وَمَن يَّتَعَلَّمْهَا يُكَافَأْ بِأَجْرِ مَن كَفَى الْمُسْلِمِينَ الْفَرْضَ فِيهَا وَأَجْمَلَا
وَصَارَتْ لَهُ عَوْنًا لِّتَجْرِيدِ قَصْدِهِ بَعِيدً اعَنِ (التَّسْمِيعِ قَوْلًا وَّمَفْعَلَا)
وَتُهْدِيهِ فِقْهًا لِّلتَّدَبُّرِ بَاعِثًا لِّيَفْهَمَ آيَاتِ الْقُرَانِ وَيَعْمَلَا
وَيَغْبِطُهُ كُلُّ الْأَنَامِ لِفَضْلِهِ وَتَلْقَاهُ مَوْفُورَ الْجَنَابِ مُبَجَّلَا
وَكَانَ لَهُ الْقُرْآنُ فِي الْحَشْرِ شَافِعًا كَمَا كَانَ فِي الدُّنْيَا بِهِ مُتَسَرْ بِلَا
وَمِن فَضْلِهَا حِفْظُ اللِّسَانِ فَكَمْ تَرَى بِهَا لُغَةً صَحَّتْ وَنَحْوًا تَأَصَّلَا
وَآخِذُهَا يَحْوِي عُلُومًا كَثِيرَةً كَرَسْمٍ وَّعَدِّ الْآيِ وَالْوَقْفِ قَدْ جَلَا
[ ٣٤ ]
وَشُغْلُكَ بِالْقُرْآنِ أَفْضَلُ مَا قَضَيْـ ـتَ دَهْرَكَ فِيهِ سَامِعًا وَّمُرَتِّلَا
وَفِيهَا امْتِثَالٌ لِّلْحَبِيبِ: «تَعَاهَدُوا الْـ ـقُرَانَ» فَفِيهِ الْخَيْرُ بِالْخَيْرِ أَقْبَلَا
بِهِي: «وَالَّذِي نَفْسِي لَدَيْهِ فَإِنَّهُ أَشَدُّ تَفَصِّيًا» فَكَرِّرْهُ وَاعْقِلَا
وَمَا مِن دَوَاءٍ يُّكْثِرُ الْمَرْءُ أَخْذَهُ فَيَسْلَمَ إِلَّا ذَا الْقُرَانُ مُرَتَّلَا
وَلَمْ يَشْتَغِلْ ذُو بِدْعَةٍ بِرِوَايَةِ الْـ ـقِرَاآتِ إِلَّا صَارَ فِيهَا مُجَهَّلَا
فَرَتِّلْ كَمَا عُلِّمْتَ تَرْقَى (بِسُنَّةٍ رِّجَالٌ نَّمَوْهَا دِرْيَةً وَّتَحَمُّلَا)
وَحِفْظُ كِتَابِ اللَّهِ يَسْطِيعُهُ الَّذِي تَعَلَّمَ وَالْأُمِّيُّ (عَذْبًا وَّسَلْسَلَا)
وَمَهْمَا تَجِدْ فَضْلَ الْقُرَانِ فَإِنَّهُ تَرَاهُ لَدَى هَاذِي الْقِرَاآتِ مُثِّلَا
[ ٣٥ ]
وَتَمَّتْ بِحَمْدِ اللَّهِ يُسْرَى وَعَامُهَا «شِفَا رُمْ دَوَا سُقْمٍ بِهَا فَتَحَفَّلَا»
حُمَادَايَ أَنِّي قَد دَّعَوْتُ لِخَيْرِهَا وَ«دَالٌ عَلَى خَيْرٍ كَمَن جَاءَ مَفْعَلَا»
وَأَسْمَى صَلَاةٍ مَّعْ سَلَامٍ أَزُفُّهُ عَلَى خَيْرِ مُخْتَارٍ نَّبِيًّا وَّمُرْسَلَا
وَأَصْحَابِهِ الْغُرِّ الْكِرَامِ وَآلِهِ أُولِي الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَيَشْمَلُ مَن تَلَا
وَرَتَّلَ آيَ الذِّكْرِ مُحْتَسِبًا وَّمَنْ (تَلَاهُمْ عَلَى الْإِحْسَانِ بِالْخَيْرِ وُبَّلَا)
وَنَاظِمَهَا (الْخُولِيَّ، وَهْوَ مُحَمَّدٌ أَبُو مَازِنِ الْمَكِّيُّ مِن مِّصْرَ أَقْبَلَا)
[ ٣٦ ]