الثاني: في قوله تعالى: ﴿كُلَّ مَا جَاءَ أُمَّةً رَسُولُهَا كَذَّبُوهُ﴾ [المؤمنون: ٤٤].
الثالث: في قوله تعالى: ﴿كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَهَا﴾ [الأعراف: ٣٨].
الرابع: في قوله تعالى: ﴿كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ﴾ [الملك: ٨].
والذي عليه العمل في الموضعين الأول والثاني القطع، والذي عليه العمل في الموضعين الثالث والرابع الوصل، وغير ما ذكر فالبوصل إجماعًا.
أمر بوصل (بئس) بـ (ما) في موضعين بلا خلاف:
الأول: في قوله تعالى: ﴿بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا﴾ [البقرة: ٩٠]، وهو الموضع الأول في سورة البقرة.
الثاني: في قوله تعالى: ﴿قَالَ بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِي مِنْ بَعْدِي﴾ [الأعراف: ١٥٠]، ويتضح ذلك من قوله: (والوصل صف خلفتموني واشتروا).
وذكر أنه يوجد موضع فيه الخلاف وهو: ﴿قُلْ بِئْسَمَا يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمَانُكُمْ﴾ [البقرة: ٩٣]، ويتضح ذلك من قوله: (كذا قل بئسما) والذي عليه العمل في هذا الموضع هو الوصل.
وأمر بقطع (في) عن (ما) في أحد عشر موضعًا بلا خلاف:
الأول: ﴿قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيّ﴾ [الأنعام: ١٤٥].
الثاني: ﴿لَمَسَّكُمْ فِي مَا أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [النور: ١٤].
الثالث: ﴿وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خَالِدُونَ﴾ [الأنبياء: ١٠٢].
الرابع: ﴿لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَات﴾ [المائدة: ٤٨].
الخامس: ﴿لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَاب﴾ [الأنعام: ١٦٥].
[ ١٠٩ ]
السادس: ﴿فِي مَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوف﴾ [البقرة: ٢٤٠]. وهو الموضع الثاني في البقرة وأشار الناظم إلى ذلك بقوله: "ثاني فعلن".
السابع: ﴿وَنُنْشِئَكُمْ فِي مَا لا تَعْلَمُونَ﴾ [الواقعة: ٦١].
الثامن: ﴿ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا مِنْ أَنْفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ مِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ شُرَكَاءَ فِي مَا رَزَقْنَاكُم﴾ [الروم: ٢٨].
التاسع: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ [الزمر: ٣].
العاشر: ﴿فِي مَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ [الزمر: ٤٦].
لاحظ أنه أشار إلى موضعي الزمر بقوله: (كلا تنزيل) أي: كلا الموضعين فيها.
الحادي عشر: ﴿أَتُتْرَكُونَ فِي مَا هَاهُنَا آمِنِينَ﴾ [الشعراء: ١٤٦].
وفي غير هذه المواضع الوصل بلا خلاف، ويتضح ذلك من قوله: (وغير ذي صلا) أي: صل.
فائدة:
اتفق الرسام على قطع (في) عن (ما) في موضع واحد فقط وهو الذي في الشعراء (الموضع الحادي عشر)، واختلفوا في العشرة مواضع الباقية، والقطع فيه أكثر، ذكر ذلك الشيخ الحصري، وقال محمد طلحة منيار (١) تعليقًا على قول الحصري (والقطع فيه أكثر) قال: وعليه العمل (٢). اهـ. كما ذكره القمحاوي في (فتح المجيد).
فَأَيْنَمَا كَالنَّحْلِ صِلْ وَمُخْتَلِفْ فِي الظُّلَّةِ الأَحْزَابِ وَالنِّسَا وُصِفْ
أي: وصل كلمة فأينما المتصلة بالفاء (وهي الموجودة في موضع
_________________
(١) هو محقق كتاب: "أحكام قراءة القرآن الكريم".
(٢) انظر: كتاب أحكام قراءة القرآن الكريم، ص: ٢٨٢.
[ ١١٠ ]