من تمام القراءة، وكمال القارئ المجيد لقراءة القرآن الكريم، أن يعرف المقطوع والموصول، بمعرفة ما يجوز الوقف عليه، وما لا يجوز الوقف عليه.
واعلم أن المقطوع والموصول ثلاثة أقسام:
الأول: قسم اتفق الرسام على وصله.
والثاني: قسم اتفق الرسام على قطعه.
والثالث: مختلف فيه.
قال الحصري (١): المراد بالمقطوع: الكلمة التي تفصل عما بعدها في رسم المصاحف العثمانية (٢).
والمراد بالموصول: الكلمة التي توصل بما
_________________
(١) أحكام تلاوة القرآن الكريم، ص: ٢٦١.
(٢) قال الأستاذ محمد منيار في المرجع السابق (بالهامش): "المصاحف العثمانية: هي التي أمر عثمان ﵁ بنسخها، لما رأى اختلاف الناس في القراءات، فنسخت من المصحف الذي جمعه أبو بكر ﵁ وكان حينئذ عند حفصة بنت عمر، وتولى النسخ رجال من قريش وغيرهم وعلى رأسهم زيد بن ثابت ﵁. وكانت طريقة الرسم فيها أنهم كانوا إذا وجدوا كلمة فيها أكثر من قراءة، كتبوها صورة تحتمل القراءات المختلفة، وجردوها من النقط والشكل، مثال ذلك قوله تعالى: ﴿فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ﴾ [الحجرات: ٦]، كتبوه هكذا (فسسوا) مجردًا من النقط، فيجوز أن يقرأ: (فتثبتوا) كما هي قراءة حمزة والكسائي وخلف العاشر، ويجوز أن يقرأ: (فتبيَّنوا) كما هو في قراءة الباقين. أما إذا وجدوا أن صورة الكلمة لا يمكن أن تحتمل أكثر من قراءة؛ فرَّقوا في كتابتها، فكتبوها في مصحف وفق قراءة، وفي مصحف آخر وفق قراءة أخرى، مثال ذلك: قوله تعالى: ﴿تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ﴾ [التوبة: ١٠٠]، كتبوه في مصحف مكة ﴿تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَار﴾ بزيادة (من) وبه قرأ ابن كثير المكي، وكلتاهما قراءتان ثابتتان. وبعد نسخها أمر عثمان بإرسالها إلى الأمصار المشهورة، فوجه بمصحف إلى البصرة، وآخر إلى الكوفة، وثالث إلى الشام، ورابع إلى مكة، وترك مصحفًا بالمدينة، وأمسك لنفسه مصحفًا وهو الذي يسمى بالإمام، وأرسل عثمان مع كل مصحف قارئًا من الصحابة يقرئهم، فأمر زيد بن ثابت أن يقرئ بالمدني، وبعث عبد الله بن السائب مع المصحف المكي، والمغيرة بن أبي شهاب المخزومي مع المصحف الشامي، وأبا عبد الرحمن السُّلمي، وعامر بن عبد القيس مع البصري. فقرأ أهل كل مصر بما في مصحفهم، وقد أجمعت الأمة على ما تضمنته هذه المصاحف من وجوه الرسم وتركوا ما خالفها". اهـ.
[ ١٠٣ ]
بعدها في رسم المصاحف العثمانية، والقطع هو الأصل، والوصل فرع عنه؛ لأن الشأن في كل كلمة أن تكون مفصولة عن غيرها رسمًا.
وقد أوجب علماءُ الأداء على القارئ معرفة المقطوع والموصول في الرسم من كلمات القرآن، ليقف على كل كلمة حسب رسمها في المصاحف العثمانية، فإذا كانت الكلمة مفصولة عن غيرها جاز للقارئ الوقف عليها في مقام التعلم، أو الامتحان، أو ضيق النفس، أو نحو ذلك، وإذا كانت موصولة بما بعدها لم يجز له الوقف إلا على الكلمة الثانية منهما، وإذا كان مختلفًا في قطعها ووصلها جاز له الوقوف على الأولى، أو الثانية من الكلمتين (إلا أنه إذا اتفق على رسم معين كان اتباعه أولى).
وقد عني علماء القراءة بذكر كلمات خاصة في القرآن الكريم، وبيان حكمها من حيث القطع والوصل، لما لها من جليل الأثر، وعظيم الفائدة". اهـ.
وَاعْرِفْ لِمَقْطُوعٍ وَمَوْصُولٍ وَتَا فِي مُصْحَفِ الإِمَامِ فِيمَا قَدْ أَتَى
يخاطب الإمام الجزري قارئ القرآن قائلًا له واعرف كل مقطوع وموصول، وكذلك اعرف كل تاء تأنيث كتبت تاءً مفتوحة، ولم تكتب تاءً مربوطة، وهذا على ما أتى في الرسم العثماني في مصحف الإمام الصحابي الجليل عثمان بن عفان - ﵁ -.