وَكَانَ أَبُو عَمْرو إِذا التقى الحرفان وهما من كَلِمَتَيْنِ على مِثَال وَاحِد متحركين أسكن الأول وأدغمه فِي الثَّانِي وَلَا يُبَالِي أَكَانَ مَا قبل الأول سَاكِنا أَو متحركا بعد أَن لَا يكون من المضاعف مثل ﴿أحل لكم﴾ الْبَقَرَة
[ ١١٦ ]
١٨٧ - و﴿مس سقر﴾ الْقَمَر ٤٨ و﴿كن نسَاء﴾ النِّسَاء ١١ فَإِنَّهُ لم يكن يدغم هَذَا الْجِنْس لِأَن فِيهِ إدغاما
فَإِذا سكن الأول مِنْهُمَا وهما على مِثَال وَاحِد لم يكن فِي قَوْله وَقَول غَيره إِلَّا الْإِدْغَام إِلَّا إِن كَانَ الأول منونا لم يدغم لِأَن التَّنْوِين فاصل
وَكَانَ يدغم اللَّام فِي اللَّام وَالْبَاء فِي الْبَاء وَالتَّاء فِي التَّاء والثاء فِي الثَّاء وَكَذَلِكَ حُرُوف المعجم كلهَا متحركها وساكنها إِلَّا الْوَاو المضموم مَا قبلهَا وَهِي سَاكِنة مثل ﴿إِن الَّذين آمنُوا وَالَّذين هادوا وَالنَّصَارَى﴾ الْبَقَرَة ٦٢ وَمَا كَانَ مثله
فَإِذا انْفَتح مَا قبل الْوَاو الساكنة أدغمها فِي مثلهَا كَقَوْلِه ﴿عصوا وَكَانُوا﴾ الْبَقَرَة ٦١ و﴿حَتَّى عفوا وَقَالُوا﴾ الْأَعْرَاف ٩٥ وَكَذَلِكَ الْيَاء المكسور مَا قبلهَا وَهِي سَاكِنة كَقَوْلِه ﴿فِي يتامى النِّسَاء﴾ النِّسَاء ١٢٧ و﴿فِي يُوسُف﴾ يُوسُف ٧ و﴿الَّذِي يدع﴾ الماعون ٢
وَأما الْألف فَلَا تُدْغَم فِي شَيْء وَلَا يدغم فِيهَا شَيْء
وَكَانَ لَا يدغم التَّاء من ﴿أَنْت﴾ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿أفأنت تهدي﴾ يُونُس ٤٣ لقلَّة حُرُوف الِاسْم وَكَذَلِكَ اللَّام فِي قَوْله ﴿إِلَّا آل لوط﴾ الْحجر ٥٩ وَلَا التَّاء فِي ﴿كنت ترجو﴾ الْقَصَص ٨٦ و﴿كدت تركن﴾ الْإِسْرَاء ٨٤ لما نقص من ﴿كنت﴾ وَمن ﴿كدت﴾
والناقص من ﴿كنت﴾ وَاو هِيَ عين الْفِعْل وَمن ﴿كدت﴾ يَاء وَهِي عين الْفِعْل أَيْضا
كَانَ الأَصْل فِي ﴿كنت﴾ كونت وَفِي ﴿كدت﴾ كيدت
وَيدخل فِي قِيَاس
[ ١١٧ ]
ذَلِك ﴿جِئْت شَيْئا﴾ مَرْيَم ٢٧ لِأَن جِئْت نَاقص الْعين وَلَا يَنْبَغِي أَن يدغم قِيَاسا
وَكَانَ يدغم الْحَرْف فِي المقارب لَهُ فِي الْمخْرج إِذا كَانَا من كَلِمَتَيْنِ فيدغم الْمِيم فِي الْبَاء إِذا تحرّك مَا قبل الْمِيم مثل ﴿بِأَعْلَم بِالشَّاكِرِينَ﴾ الْأَنْعَام ٥٣ فَإِن سكن مَا قبلهَا لم يدغم مثل ﴿إِبْرَاهِيم بنيه﴾ الْبَقَرَة ١٣٢ و﴿الْيَوْم بجالوت﴾ الْبَقَرَة ٢٤٩ و﴿الشَّهْر الْحَرَام بالشهر الْحَرَام﴾ الْبَقَرَة ١٩٤
ويدغم النُّون فِي اللَّام إِذا تحرّك مَا قبلهَا مثل ﴿لن نؤمن لَك﴾ الْبَقَرَة ٥٥ ﴿وَتبين لكم﴾ إِبْرَاهِيم ٤٥ فَإِن سكن مَا قبلهَا لم يدغم مثل قَوْله ﴿وَتَكون لَكمَا﴾ يُونُس ٧٨ و﴿قد كَانَ لكم﴾ آل عمرَان ١٣ ويدغم الْبَاء فِي الْمِيم فِي قَوْله ﴿ويعذب من يَشَاء﴾ فِي كل الْقُرْآن لكسر مَا قبل الْبَاء
ويدغم الْقَاف فِي الْكَاف وَالْكَاف فِي الْقَاف إِذا كَانَا من كَلِمَتَيْنِ وَمَا قبلهمَا متحرك وَلَا يدغم إِذا كَانَا فِي كلمة وَاحِدَة إِلَّا ﴿خَلقكُم﴾ فِي كل الْقُرْآن و﴿رزقكم﴾ فِي جَمِيع الْقُرْآن و﴿طَلَّقَكُن﴾ التَّحْرِيم ٥ و﴿مَا سبقكم بهَا﴾ الْأَعْرَاف ٨٠
ويدغم الدَّال فِي الذَّال إِذا سكن مَا قبل الدَّال وَكَانَ الْحَرْف فِي مَوضِع خفض مثل قَوْله ﴿من بعد ذَلِك﴾ الْبَقَرَة ٥٢ وَلَا يدغم فِي النصب مثل قَوْله ﴿فَمن تولى بعد ذَلِك﴾ آل عمرَان ٨٢
وَكَذَلِكَ الدَّال فِي
[ ١١٨ ]
الضَّاد مثل قَوْله تَعَالَى ﴿من بعد ضراء﴾ يُونُس ٢١ وَلَا يدغم فِي النصب مثل قَوْله تَعَالَى ﴿نعماء بعد ضراء﴾ هود ١٠
قَوْله فِي إدغام الْحُرُوف الَّتِي لَا تعرف لَهَا حَرَكَة وَهِي الدَّال من قد والذال من إِذْ وَاللَّام من هَل وبل وتاء التَّأْنِيث وَنون الْإِعْرَاب
فَكَانَ يدغم دَال قد فِي التَّاء كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿وَلَقَد تركناها﴾ الْقَمَر ١٥ وَفِي الذَّال مثل ﴿وَلَقَد ذرأنا﴾ الْأَعْرَاف ١٧٩ وَفِي الزَّاي مثل ﴿وَلَقَد زينا السَّمَاء﴾ الْملك ٥ وَفِي السِّين مثل ﴿قد سمع﴾ المجادلة ١ وَفِي الشين مثل ﴿قد شغفها﴾ يُوسُف ٣٠ وَفِي الصَّاد مثل قَوْله ﴿وَلَقَد صرفناه﴾ الْفرْقَان ٥٠ وَفِي الضَّاد كَقَوْلِه ﴿وَلَقَد ضربنا﴾ الرّوم ٥٨ وَفِي الظَّاء كَقَوْلِه ﴿لقد ظلمك﴾ ص ٢٤ وَفِي الْجِيم مثل ﴿قد جَاءَكُم﴾ النِّسَاء ١٧٠
وَكَانَ يدغم ذال إِذْ فِي التَّاء كَقَوْلِه ﴿إِذْ تسوروا﴾ ص ٢١ وَفِي الزَّاي كَقَوْلِه ﴿وَإِذ زين﴾ الْأَنْفَال ٤٨ وَفِي السِّين كَقَوْلِه ﴿إِذْ سمعتموه﴾ النُّور ١٢ وَفِي الصَّاد كَقَوْلِه ﴿وَإِذ صرفنَا﴾ الْأَحْقَاف ٢٩ وَفِي الظَّاء كَقَوْلِه ﴿إِذْ ظلمتم﴾ الزخرف ٣٩ وَفِي الدَّال كَقَوْلِه ﴿إِذْ دخلت جنتك﴾ الْكَهْف ٣٩ وَفِي الْجِيم كَقَوْلِه ﴿إِذْ جاؤوكم﴾ الْأَحْزَاب ١٠ وَلم يدغم أحد من الْقُرَّاء الذَّال فِي الْجِيم غير أبي عَمْرو
وَكَانَ يدغم تَاء التَّأْنِيث الْمُتَّصِلَة بِالْفِعْلِ فِي أحد عشر حرفا فِي الطَّاء كَقَوْلِه ﴿وَقَالَت طَائِفَة﴾ آل عمرَان ٧٢ وَلَا خلاف فِي ذَلِك بَين النَّاس وَفِي الظَّاء كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿كَانَت ظالمة﴾ الْأَنْبِيَاء ١١ وَفِي الصَّاد كَقَوْلِه
[ ١١٩ ]
﴿حصرت صُدُورهمْ﴾ النِّسَاء ٩٠ وَفِي السِّين مثل ﴿أنبتت سبع﴾ الْبَقَرَة ٢٦١ وَفِي الْجِيم مثل ﴿نَضِجَتْ جُلُودهمْ﴾ النِّسَاء ٥٦ وَفِي الزَّاي مثل ﴿خبت زدناهم﴾ الْإِسْرَاء ٩٧ وَفِي الثَّاء مثل ﴿بِمَا رَحبَتْ ثمَّ﴾ التَّوْبَة ٢٥ وَفِي الدَّال مثل ﴿أجيبت دعوتكما﴾ يُونُس ٨٩ وَفِي الضَّاد والشين والذال
وَكَانَ يدغم لَام هَل فِي التَّاء فِي موضِعين فِي سُورَة الْملك قَوْله ﴿هَل ترى من فطور﴾ وَفِي سُورَة الحاقة قَوْله ﴿فَهَل ترى لَهُم من بَاقِيَة﴾ وروى هرون الْأَعْوَر عَنهُ الْإِدْغَام فِي قَوْله ﴿هَل تعلم لَهُ سميا﴾ مَرْيَم ٦٥ و﴿هَل ثوب الْكفَّار﴾ المطففين ٣٦
روى ذَلِك عَليّ بن نصر عَن هرون عَنهُ
وَعَن يُونُس بن حبيب عَن أبي عَمْرو ﴿هَل ثوب الْكفَّار﴾ مدغم وروى عبيد بن عقيل عَن هرون عَن أبي عَمْرو قَالَ إِن شِئْت أدغمت مَا كَانَ مثل هَذَا وَإِن شِئْت بيّنت
وَكَانَ يدغم لَام بل فِي الرَّاء كَقَوْلِه ﴿بل رَفعه الله﴾ النِّسَاء ١٥٨ و﴿بل ران﴾ المطففين ١٤
وَأما لَام قل فَلَا يدغمها إِلَّا فِي الرَّاء مثل قَوْله ﴿وَقل رب﴾ طه ١١٤
وَلَام قل مُفَارقَة للام هَل وبل لِأَن لَام قل يتَغَيَّر سكونها فَتَقول قَالَ وَيَقُول يَا هَذَا وَلَام هَل وبل لَا تتغيران وَلَا تتحرك لَا ماهما لِأَن سُكُون لَام هَل وبل لَازم وَسُكُون لَام قل غير لَازم
وَكَانَ يدغم تَاء التَّأْنِيث الَّتِي فِي الْجمع فِي السِّين كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿وَعمِلُوا الصَّالِحَات سندخلهم﴾ النِّسَاء ٥٧ وَفِي الصَّاد كَقَوْلِه ﴿وَالصَّافَّات صفا﴾ وَفِي الضَّاد كَقَوْلِه ﴿وَالْعَادِيات ضَبْحًا﴾ العاديات ١ وَفِي الزَّاي
[ ١٢٠ ]
كَقَوْلِه (فالزاجرات زجرا) (الصافات) ٢ وَفِي الذَّال مثل (والذريت ذَروا) الذاريات ٥ فالملقيت ذكرا المرسلات ٥ وَفِي الثَّاء كَقَوْلِه ﴿بِالْبَيِّنَاتِ ثمَّ﴾ الْبَقَرَة ٩٢ وَفِي الْجِيم مثل ﴿وَعمِلُوا الصَّالِحَات جنَاح﴾ الْمَائِدَة ٩٣
وَكَانَ يدغم الرَّاء فِي اللَّام تحركت أَو سكنت مثل ﴿هن أطهر لكم﴾ هود ٧٨ و﴿إِلَى أرذل الْعُمر لكيلا﴾ النَّحْل ٧٠ والساكنة مثل قَوْله ﴿يغْفر لكم﴾ نوح ٤ و﴿يسْتَغْفر لكم﴾ المُنَافِقُونَ ٥ وَمَا كَانَ مثله
وَكَانَ يدغم الْبَاء الساكنة فِي الْفَاء مثل قَوْله أَو يغلب فَسَوف النِّسَاء ٧٤ وَلَا يدغم الْفَاء الساكنة فِي الْبَاء مثل قَوْله ﴿إِن نَشأ نخسف بهم﴾ سبأ ٩ وَلَيْسَ فِي الْقُرْآن فَاء سَاكِنة بعْدهَا بَاء إِلَّا هَذَا الْحَرْف
وَكَانَ لَا يدغم مَا التقى من الحرفين المثلين فِي كلمة وَإِن كَانَ مِمَّا يدغمه إِذا انفصلا وَكَانَا من كَلِمَتَيْنِ إِلَّا قَوْله ﴿سلككم﴾ المدثر ٤٢ و﴿مَنَاسِككُم﴾ الْبَقَرَة ٢٠٠
وَأما ﴿وُجُوههم﴾ آل عمرَان ١٠٦ و﴿إكراههن﴾ النُّور ٣٣ و﴿أتحاجوننا﴾ الْبَقَرَة ١٣٩ وَمَا أشبهه فَلَا يدغم شَيْئا من ذَلِك إِلَّا أَن يكون قد أدغم فِي الْكتاب مثل ﴿مَا مكني فِيهِ﴾ الْكَهْف ٩٥ و﴿تأمروني أعبد﴾ الزمر ٦٤
وَكَانَ لَا يدغم ﴿خلقك﴾ الْكَهْف ٣٧ وَلَا يدغم الحرفين إِذا لم يَكُونَا على مِثَال وَاحِد فِي مَوضِع النصب إِذا سكن مَا قبلهمَا كَقَوْلِه وَلَا يحزنك
[ ١٢١ ]
قَوْلهم) يُونُس ٦٥ ﴿وَتَرَكُوك قَائِما﴾ الْجُمُعَة ١١ و﴿هدنا إِلَيْك قَالَ﴾ الْأَعْرَاف ١٥٦ كل هَذَا بالإظهار
وَكَانَ يشم الْحَرْف الأول إِذا أدغم إعرابه فِي الْإِظْهَار من الرّفْع والخفض فِي كل مَا أدغم إِلَّا فِي الْمِيم مَعَ الْمِيم وَالْبَاء مَعَ الْبَاء وَالْبَاء مَعَ الْمِيم وَالْمِيم مَعَ الْبَاء وَلَا يشم فِي النصب
وَهَذَا قَول اليزيدي عَن أبي عَمْرو
وَقَالَ عَبَّاس بن الْفضل عَن أبي عَمْرو إِنَّه كَانَ يشم الْمِيم عِنْد الْمِيم وَالْبَاء مَعَ الْبَاء فِي مَوضِع الرّفْع والخفض وَلَا يشم فِي النصب
وروى أَبُو شُعَيْب السُّوسِي عَن اليزيدي عَن أبي عَمْرو أَنه كَانَ يدغم ﴿لبَعض شَأْنهمْ﴾ النُّور ٦٢ وَلم يَأْتِ بِهِ غَيره
وَهَذِه جملَة من جمل الْإِدْغَام عَن أبي عَمْرو اختصرت مَا حضرني مِنْهَا