"هو كلام الله تعالى المنزل على محمدﷺ- للبيان والإعجاز، المجموع بين دفتي المصحف، المتعبد بتلاوته المنقول بالتواتر جيلًا بعد جيل" وحول هذا المعنى تدور تعريفات كثير من الأصوليين والفقهاء للقرآن الكريم. (^٦)
_________________
(١) وابن الأثير هو اللغوي الي ينقل عن ابن منظور، وهو: عز الدين أبي الحسن الجزري الموصلي (٥٥٥ - ٦٣٠ هـ) المعروف بابن الأثير الجزري من أبرز المؤرخين المسلمين، عاصر دولة صلاح الدين الأيوبي، ورصد أحداثها ويعد كتابه الكامل في التاريخ مرجعا لتلك الفترة من التاريخ الإسلامي. نقلًا عن الموسوعة الحرة: (ويكيبيديا). قال الزبيدي في تاج العروس مادة (أ ث ر): وأَبناءُ الأَثِيرِ: الأَئِمَّةُ المَشَاهِيرُ الأخوةُ الثلاثةُ: عِزُّ الدِّين عليُّ بنُ محمّدِ بنِ عبدِ الكريمِ بنِ عبد الواحدِ الشَّيْبَانِيُّ الجَزَرِيُّ اللُّغَوِيُّ المحدِّثُ له التاريخُ والأَنسابُ ومعرفةُ الصَّحابةِ وغيرُها وأَخُوه مَجْدُ الدِّينِ أَبو السَّعَاداتِ له جامعُ الأُصولِ والنِّهَايَةُ وغيرُهما ذَكَرهما الذَّهَبِيُّ في التَّذْكرة وأَخُوهما الثّالثُ ضِياءُ الدِّين أَبو الفَتْحِ نَصْرُ الله له المَثَلُ السّائرُ وغيرُه ذَكَره مع أَخَويْه ابنُ خلِّكانَ في الوَفَيات. قال شيخُنا: ومِن لَطائِفِ ما قِيلَ فيهم: وَبنُو الأَثِيرِ ثلاثةٌ … قد حازَ كلٌّ مُفْتَخَرْ فمُؤَرِّخٌ جَمَع العُلُو … مَ وآخَرٌ وَلِيَ الوَزَرْ ومُحَدِّثٌ كَتَب الحَدِيـ … ثَ له النِّهَايةُ في الأَثَرْ. أهـ.
(٢) - لسان العرب، حرف القاف، مادة قرأ: ج ١٢، ص ٥١.
(٣) - قال الشاطبي: ونقل قرآن والقران دواؤنا .. حرز الأماني، البيت رقم: ٥٠٢.
(٤) - راجع لسان العرب (قرأ): ١/ ١٢٨، مجاز القرآن لمعمر بن المثنى: ١/ ١ - ٣، مناهل القرآن للزرقاني: ١/ ١٤ - ١٥.
(٥) يُنظر: القرآن في الاتقان: ١/ ٥٠
(٦) - يُراجع تيسير التحرير لأمير بادشاه: ٣/ ٣، الإحكام في أصول الأحكام للآمدي: ١/ ٢٢٨، كشف الأسرار للنسفي مع نور الأنوار للملاجيون: ١/ ١٧، إرشاد الفحول، ص: ٢٩، واقرأ كلام النويري في رسالته: القول الجاذ لمن قرأ بالشاذ، ص ٥٥، المطبوعة مع شرح الطيبة للنويري. و(القرآن كلام الله، منه بدا، بلا كيفية قولًا، وأنزله على رسوله وحيَّا، وصدقه المؤمنون على ذلك حقًا، وأيقنوا أنه كلام الله تعالى بالحقيقة ليس بمخلوق ككلام البرية. فمن سمعه فزعم أنه كلام البشر فقد كفر (الطحاوية ١/ ١٦٨) (اللجنة العلمية).
[ ٢٧ ]
وقيل: القرآن الكريم: هو كلام الله تعالى المعجز المنزّل على خاتم الأنبياء والمرسلين نبينا محمد - ﷺ-، بواسطة أمين الوحي جبريل﵇-، المنقول إلينا بالتواتر،
المتعبد بتلاوته، المبدوء بسورة الفاتحة والمختتم بسورة الناس، والمتحدى بأقصر سورة منه. (^١). والتعريفان متقربان ومتشابهان، إلا لم يتطابقًا لفظًا ومعنى.
بيان أهم مفردات التعريف ومحترزاتها:
(فالكلام) جنس في التعريف يشمل كل كلام. وإضافته إلى الله تعالى تخرج كلام غيره من الإنس والجن والملائكة. (والمنزّل) تخرج كلام الله تعالى الذي استأثر به ﷾، كما قال تعالى: (قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِدادًا لِكَلِماتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنا بِمِثْلِهِ مَدَدًا) (الكهف: ١٠٩)
وقوله تعالى: (وَلَوْ أَنَّما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ) (لقمان: ٢٧)
وبقولنا " المنزل على محمد - ﷺ-" يخرج ما أنزل على الأنبياء من قبله مثل التوراة والإنجيل وغيرهما. وجملة (المتعبد بتلاوته) تخرج قراءات الآحاد والأحاديث القدسية،
إذا صح أنها منزلة من عند الله بألفاظها (^٢)، لأن التعبد بتلاوته معناه الأمر بقراءته في الصلاة وغيرها، على وجه العبادة، وليست قراءة الآحاد والأحاديث القدسية كذلك (^٣) .. والله تعالى أعلم