أنه اسم لا يَقبل تثنيةَ ولا جمعًا، والألفُ واللامُ فيه أصليَّتانِ من صلب الاسم الكريم العظيم، وهما ليستا ألف ولام التعريف؛ فكلُّ حرفٍ في لفظ الجلالة هو حرف أصليٌّ من بنية الكلمة؛ بحيث لو حُذف أي حرفٍ منها لتغيَّر المعنى؛ مثل كلمةِ التوحيد (لا إله إلا الله) فهي مركبة من
أربعةِ أجزاءٍ، فلا يُقال إلا "كلمة"؛ مثل قولِنا: كلمةُ التَّوحيد، والكلمة الطيبة؛ وذلك لأن كلَّ جزء منها أصلٌ لا يتجزأ ولا ينفرد فيها، وكذا كلُّ حرفٍ في لفظ الجلالة (الله)، ولذا لا يصحُّ ولا يُشرع التقرب والتعبدُ لله بالذكر المفرد بقول: "الله الله الله … "؛ كما يفعل أهل الوجد من المتصوفة، ومن على شاكلتهم من سائر المبتدعة، وإنما يكونُ الذكرُ بنحو قول: "لا إله إلا الله"، وهو أفضلُ الذكرِ؛
_________________
(١) - الكوكب المنير شرح مختصر التحرير (١/ ١٣٢ - ١٣٣).
[ ٣٣ ]
لِما ثبت من حديثِ جابر بن عبد الله ﵄ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «أَفْضَلُ الذِّكْرِ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَفْضَلُ الدُّعَاءِ: الحَمْدُ لِلهِ» (^١)؛
ثم إنه لا يصحُّ ولا يليق أن ينادي العبدُ سيدَهُ ومولاه ويقولُ: "يا ألله" ثم لا يتبِع ذلك النداء بسؤال، أو دعاء، أو استغاثة، أو استعاذة، أو طلب حاجة.
وكلمة التوحيد هي أعظم وأجَلّ كلمة، فمن أجلها خُلقت الخليقةُ، وأُرسلت الرسلُ، وأُنزلت الكتبُ، وسلت سيوف في سبيل الله، فأُهْرِيقَت دماءٌ، وقطعت أشلاء، ويتم أطفال، ورمِّلت نساء، وهي العروة الوثقى التي من استمسك بها نجا، وهي الكلمة التي من قالها وعمل بمقتضاها فاز وربح، وهي كلمة التقوى وأساس الملة وركن الدين الركين وأساسه المتين، وهي الكلمة التي من
خُتِمَ له بها سعد السعادة الأبدية التي لا يرى بعدها شقاء أبدًا، وفضائلها وقدرها ومكانتها من الدين فوق وصف البلغاء وتعريف الفصحاء.