"لأنها كلمة التوحيد، والتوحيد لا يماثله شيء، وهي الفارقة بين الكفر والإيمان، ولأنها أجمع للقلب مع الله، وأنفى للغير، وأشد تزكية للنفس، وتصفية للباطن، وتنقية للخاطر من خبث النفس، وأطرد للشيطان ". (^٣)
ولذا فأهل السعادة في هذه الدار هم المكثرون من نطقها وتحقيقها نفيًا وإثباتًا، وهم الذين لا تفتر ألسنتهم عن ذكرها في كل أحوالهم وأوقاتهم، قيامًا وقعودًا وعلى جنوبهم، ليلًا ونهارًا، سرًا وجهارًا، حضرًا وسفرًا، صيامًا وإفطارًا، حجًا واعتمارًا، صحة وسقمًا. فنطقها وتحقيقها هو
شغلهم الشاغل مع عدد أنفاسهم، كل ذلك مع حضور قلوبهم وتدبر معانيها ومقاصدها ومراميها وما دلت عليه هذه الكلمة الطيبة العظيمة.
_________________
(١) -رواه الترمذي (٣٣٨٣) وقال: حسن غريب. ورواه النسائي في " السنن الكبرى " (٦/ ٢٠٨) وبوب عليه بقوله: (باب أفضل الذكر وأفضل الدعاء)، ورواه ابن حبان في صحيحه (٣/ ١٢٦) وبوب عليه بقوله: ذكر البيان بأن الحمد لله جل وعلا من أفضل الدعاء، والتهليل له من أفضل الذكر. وحسنه الحافظ ابن حجر في " نتائج الأفكار " (١/ ٦٣) والألباني في " صحيح الترمذي ". وصححه كذلك في السلسلة الصحيحة (١٤٩٧).
(٢) الفتاوى الحديثية (ص/ ١٠٩)، والحديث بطوله: عن جابر بن عبد الله ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (أَفْضَلُ الذِّكْرِ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، وَأَفْضَلُ الدُّعَاءِ الحَمْدُ لِلَّهِ). والحديث سبق تخريجه في الهامش السابق.
(٣) - تحفة الأحوذي (٩/ ٣٢٥).
[ ٣٤ ]