"روعي في تسميته قرآنًا كونه متلوا بالألسن، كما روعي في تسميته كتابًا كونه مدونًا بالأقلام، فكلتا التسميتين من تسمية شيء بالمعنى الواقع عليه، وفي تسميته بهذين الاسمين إشارة إلى أن من حقه العناية بحفظه في موضعين لا في موضع واحد، أعني أنه يجب حفظه في الصدور والسطور جميعًا (أَن تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى) (البقرة: ٢٨٢) (^٢)، فلا ثقة لنا بحفظ حافظ حتى يوافق الرسم المجمع عليه من الأصحاب، المنقول إلينا جيلًا بعد جيل على هيئته التي وضع عليها أول مرة، ولا ثقة لنا بكتابة كاتب حتى يوافق ما هو عند الحفاظ بالإسناد الصحيح المتواتر". (^٣)
خرج به كل ما سوى القرآن المتواتر، (المنقول بالتواتر) وقولنا من منسوخ التلاوة والقراءات الشاذة، وبقي ما قبله الصحابة رضوان الله عليهم، وأجمعوا على قرآنيته، واعترفوا وأقروا به، ألا وهو (الجمع العثماني للقرآن) الذي جمعه عثمان﵁-، والذي سمي بالمصحف الإمام.