" (فَأَجِرْهُ) أي كن جارًا له مؤمِّنًا محاميًا (حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ) منك ويتدبره حق تدبره، ويقف على حقيقة ما تدعو إليه". (^٢)
"فلولا أن سماعه آية حجة عليه، لم يقف أمره على سماعه، ولا يكون حجة إلا وهو معجزة.
هذا وهم الفصحاء اللد، وقد كانوا أحرص شيء على إطفاء نوره وإخفاء أمره، فلو كان في مقدرتهم معارضته لعدلوا إليها قطعًا للحجة، ولم ينقل عن أحد منهم أنه حدث نفسه بشيء من ذلك ولا رامه، بل عدلوا إلى العناد تارة، وإلى الاستهزاء أخرى، فتارة قالوا: سحر، وتارة قالوا: شعر، وتارة قالوا: أساطير الأولين. كل ذلك من التحير والانقطاع ثم رضوا بتحكيم السيف في أعناقهم، وسبي
ذراريهم وحرمهم واستباحة أموالهم، وقد كانوا آنف شيء، وأشده حمية فلو علموا أن الإتيان بمثله في قدرتهم لبادروا إليه، لأنه كان أهون عليهم.
_________________
(١) - أعلام النبوّة الماوردي- ص ٧١.
(٢) - فتح القدير: (١/ ٥٥٨).
[ ٥٠ ]