اعْلَم أَن أصل الرَّاء: التفخيم.
وَقد خرج عَنهُ: الْمَكْسُورَة أَولا، أَو وسطا، ك ﴿رجال﴾، و﴿مستكبرين﴾، أَو آخرا، وصلا، وَقفا، بالروم مُطلقًا وبالسكون إِن وَقعت بعد تحتية سَاكِنة، أَو كسرة، وَلَو قبل سَاكن، نَحْو: ﴿خَبِير﴾، ﴿مقتدر﴾، و﴿لذِي حجر﴾ .
والمفتوحة آخرا غير منونة، والمضمومة آخرا مُطلقًا، حَالَة الْوَقْف عَلَيْهِمَا بِالسُّكُونِ، إِذا وَقع قبلهمَا تحتية سَاكِنة، أَو كسرة، وَلَو قبل سَاكن، نَحْو: ﴿لَا ضير﴾، ﴿ازدجر﴾، ﴿نزلنَا الذّكر﴾،
[ ١ / ١٩٩ ]
﴿خير﴾، ﴿غير أولي﴾ ﴿مُنْذر﴾، ﴿تستكثر﴾، ﴿ذكر﴾، ﴿ذكر رَحْمَة﴾ .
والساكنة آخرا، إِثْر كسرة، نَحْو: ﴿فَأَنْذر﴾ .
أَو وسطا، إِثْر كسرة لَازِمَة، وَلم يَقع بعْدهَا أحد أحرف الاستعلاء الْآتِيَة غير مكسوة، نَحْو: ﴿شرعة﴾ .
فاتفق جَمِيع الْقُرَّاء على ترقيقها فِي ذَلِك كُله وجوبا، كَمَا اتَّفقُوا على تفخيمها، فِيمَا سَيَأْتِي.
ورققها ورش، مَفْتُوحَة ومضمومة، وصلا ووقفا، إِذا وَقع قبلهَا تحتية سَاكِنة، أَو كسرة لَازِمَة مُتَّصِلَة، أَو سَاكن قبله كسرة متوسطة كَانَت الرَّاء أَو متطرفة، منونة كَانَت أَو لَا.
[ ١ / ٢٠٠ ]
فالتحتية، نَحْو: ﴿مِيرَاث﴾، ﴿الْخَيْر﴾، ﴿خيرا﴾، ﴿سِيرُوا﴾، ﴿النصير﴾، ﴿قدير﴾ .
والكسرة، نَحْو: ﴿ناظرة﴾، ﴿شَعَائِر﴾، ﴿يَعْتَذِرُونَ﴾ . والساكن، نَحْو: ﴿السحر﴾، ﴿أَسحر﴾ .
هَذَا، إِذا لم تقع بعد أحد أحرف الاستعلاء، وَهِي: قظ خص ضغط.
[ ١ / ٢٠١ ]
مَا عدا الْخَاء؛ لهمسها.
فَإِنَّهَا كَغَيْرِهَا، نَحْو: ﴿إصرهم﴾، ﴿قطرا﴾ فَإِنَّهُ يفخمها.
فَلَو وَقعت قبل أحد الأحرف الْمَذْكُورَة، وَلَو بِلَا فاصل، فَلِكُل الْقُرَّاء فِيهَا التفخيم، نَحْو: ﴿إرصادًا﴾، ﴿قرطاس﴾، ﴿فرقة﴾، ﴿إعراضهم﴾، ﴿صِرَاط﴾، ﴿الْإِشْرَاق﴾، وَكَذَا لَو كَانَت مكررة، نَحْو: ﴿مدرارا﴾ و﴿فِرَارًا﴾، أَو فِي اسْم أعجمي، نَحْو: ﴿إِبْرَاهِيم﴾، ﴿إرم ذَات الْعِمَاد﴾ .
[ ١ / ٢٠٢ ]
وَجرى بَين الْمَشَايِخ خلف فِي رَاء ﴿فرق﴾؛ نظرا لوُجُود الْقَاف، ونظرا لوُقُوع الرَّاء بَين كسرتين.
قَالَ الداني: والوجهان جيدان.
وَرُوِيَ الترقيق، والتفخيم - وَهُوَ أشهر - فِي كل كلمة على زنة: فعلا، بِكَسْر أَوله، وَسُكُون ثَانِيه منونا، نَحْو: ﴿ذكرا﴾، و﴿سترا﴾ .
[ ١ / ٢٠٣ ]
ورقق: ﴿بشرر﴾ . وفخم: ﴿أولى الضَّرَر﴾ . وَفِي ﴿حيران﴾: خلاف.
وَاتفقَ الْكل على تفخيم الساكنة الْوَاقِعَة بعد فَتْحة، نَحْو: ﴿ذرهم﴾، أَو ضمة، نَحْو: ﴿مرتفقا﴾، أَو كسرة عارضة
[ ١ / ٢٠٤ ]
مُتَّصِلَة [كهمزة الْوَصْل]، نَحْو: ﴿ارْتَابُوا﴾، و﴿ارجعي﴾ .
أَو مُنْفَصِلَة، نَحْو: ﴿رب ارْجِعُونِ﴾ .
وَقد يَجْتَمِعَانِ، نَحْو: ﴿ارتبتم﴾ .
وَمن رقق الساكنة [إِثْر فَتْحة، إِذا كَانَ بعْدهَا كسرة، نَحْو: ﴿الْمَرْء﴾، أَو تحتية، نَحْو: ﴿مَرْيَم﴾ فَلَيْسَ] لَهُ نَص وثيق يعْتَمد عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا اعْتمد على الْقيَاس، وَهُوَ لَا مدْخل لَهُ فِي الْقِرَاءَة؛ لِأَن مبناها على صِحَة النَّقْل، وَمَا يذكر لَهَا من التعاليل، إِنَّمَا هُوَ بعد ثُبُوتهَا.
فَالصَّوَاب تفخيم ذَلِك على الأَصْل؛ إِذْ لَا عدُول عَنهُ إِلَّا لمقتض، وَلم يُوجد.
[ ١ / ٢٠٥ ]