اعْلَم أَن الْمَوْقُوف عَلَيْهِ إِن كَانَ مَنْصُوبًا منونا، نَحْو: ﴿عليما﴾
[ ١ / ٢٠٩ ]
فالوقف عَلَيْهِ بِأَلف مبدلة من تنوينه، أَو غَيره بِأَن كَانَ غير مَنْصُوب، منونا كَانَ، نَحْو: ﴿ذِي علم عليم﴾، أَو لَا، معربا كَانَ، نَحْو: ﴿الْحَمد لله﴾، أَو مَبْنِيا نَحْو: ﴿حَيْثُ﴾، أَو كَانَ [مَنْصُوبًا] غير منون، نَحْو: ﴿الْمُسْتَقيم﴾، ﴿أَن تَقول﴾ فبالسكون فِي ذَلِك كُله، كالوقف على السَّاكِن أَصَالَة، نَحْو: ﴿فَحدث﴾ .
هَذَا بِاتِّفَاق الْقُرَّاء، وَلم يرد عَنهُ نَص بِخِلَاف ذَلِك. لَكِن اسْتحْسنَ لَهُ أَئِمَّة الْأَدَاء أَن يكون بالروم والإشمام.
فحد الأول: أَن تسمع الْقَرِيب حَرَكَة الْحَرْف الْمَوْقُوف عَلَيْهِ بِصَوْت خَفِي يُدْرِكهُ الْأَعْمَى بحاسة سَمعه.
[ ١ / ٢١٠ ]
وحد الثَّانِي: أَن تضم شفتيك بِلَا صَوت مَعَه، بعد تسكين المحرك.
وَإِدْرَاك حَقِيقَته مُخْتَصّ بالبصير؛ إِذْ هُوَ إِيمَاء بعضو إِلَى حَرَكَة.
وَقد وردا فِي الضَّم وَالرَّفْع.
وَالروم فِي الْكسر والجر - أَيْضا - دون الْفَتْح وَالنّصب.
وَعند سِيبَوَيْهٍ: وردا فِي الْجَمِيع.
وَلَا يدخلَانِ هَاء التَّأْنِيث نَحْو: ﴿نعْمَة﴾ لكَونهَا بَدَلا من تَاء التَّأْنِيث، وَهِي لَا يَصح فِيهَا ذَلِك لسكونها.
وَلَا مِيم الْجمع، نَحْو: ﴿إِلَيْهِم﴾ لِأَن من حركها وصلا، إِذا وقف أذهب حركتها لفظا وَنِيَّة، ووقف بلغَة الإسكان.
وَلَا الْحَرَكَة الْعَارِضَة؛ لالتقاء الساكنين، نَحْو: ﴿أَو انقص﴾، أَو للنَّقْل، نَحْو: ﴿قل أُوحِي﴾؛ لكَونهَا عارضة، فَإِذا وقف زَالَت، وَرجع السّكُون الْأَصْلِيّ.
[ ١ / ٢١١ ]
ويمتنعان عِنْد بَعضهم فِي هَاء الضَّمِير، إِذا كَانَ قبلهَا ضم أَو كسر، أَو فرعهما، نَحْو: ﴿يُعلمهُ الله﴾، و﴿بمزحزحه﴾، و﴿عقلوه﴾، و﴿لِأَخِيهِ﴾؛ لِأَن فِي النُّطْق بِبَعْض الكسرة مَعَ وجود الكسرة، أَو الْيَاء قبلهَا كلفة على الْوَاقِف، وَكَذَلِكَ النُّطْق بِبَعْض الضمة، أَو الْإِشَارَة إِلَى الضمة مَعَ وجود الضمة، أَو الْوَاو قبل الْهَاء فِيهِ كلفة أَيْضا، فَرَأَوْا أَن الْوَجْه فِي ذَلِك الإسكان.
هَذَا، مَعَ اسْتِقْرَار الْأَمر بِأَن الْهَاء الْوَاقِعَة بعد مَا تقدم مَكْسُورَة بعد الْكسر وفرعه، ومضمومة بعد الضَّم وفرعه، فَلم يتَأَكَّد الِاحْتِيَاج لبَيَان الْحَرَكَة.
وأجازهما بَعضهم مُطلقًا، وَلم يسْتَثْن شَيْئا.
قَالَ: لِأَن الْغَرَض بهما الدّلَالَة على كَيْفيَّة ذَلِك فِي الْوَصْل وَالْبَيَان.