للتلقى فى تعلم القرآن وأدائه أهمية كبيرة، فلا يكفى تعلمه من المصاحف دون تلقيه من الحافظين له، وذلك لأن من الكلمات القرآنية ما يختلف نطقه عن رسمه فى المصحف نحو إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ، أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ.
ومنها ما يختلف القراء فى أدائه مع اتحاد حروفه لفظا ورسما تبعا لتفاوتهم فى فهم معانى هذه الكلمات وأصولها، وما يتوافر لهم من حسن الذوق، وحساسية الأذن، ومراعاة ذلك كله عند إلقائها، لدرجة أن بعضهم يخطئ فى أدائها بما يكاد يخرجها عن معانيها المراد منها، لتساهله وعدم تحريه النطق السليم بها، والذى لو وفق إليه وعود نفسه لدل على حساسية أذنه، وحسن ذوقه، وفهمه لمعانيها، وذلك نحو حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ* يَعِظُكُمْ* فَسَقى لَهُما، فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ*، وَذَرُوا الْبَيْعَ.
كما أن أحكام القرآن لا يكفى مجرد العلم بها من الكتب، بل لا بدّ فيها من السماع والتلقي، والمشافهة، والتوقيف اقتداء بالسنة من أنه ﷺ تلقى القرآن بأحكامه عن جبريل مشافهة عن الله تعالى، ونقل إلينا عنه كذلك متواترا إلى الآن، وتحقيقا لصحة الإسناد الذى هو ركن من أركان القرآن الثلاثة التى تتلخص فى:
(١) ضرورة موافقته لوجه من وجوه النحو ولو ضعيفا.
(٢) ضرورة موافقته للرسم العثمانى ولو احتمالا.
[ ١٠ ]
(٣) صحة إسناده، وفى ذلك يقول ابن الجزرى:
فكل ما وافق وجه نحو وكان للرسم احتمالا يحوى
وصح إسنادا هو القرآن فهذه الثلاثة الأركان