قلت:
وغير شام أول الإنجيل عد والثان للكوفي به قد انفرد
وغيره الفرقان إسرائيلا للبصر والحمصي عند الأولى
وأقول: أفاد البيت الأول أن غير الشامي من علماء العدد عد لفظ الإنجيل في الموضع الأول وأعنى به قوله تعالى: ﴿وَأَنْزَلَ التَّوْرَاةَ وَالْأِنْجِيل﴾ أول السورة فالشامي لا يعده، والتقييد بالأول لإخراج الموضع الثاني. وقد ذكرته بقولي: " والثان للكوفي به قد انفرد" أي أن الكوفي قد انفرد بعد لفظ الإنجيل في الموضع الثاني وهو قوله تعالى: ﴿وَيُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ﴾ فيكون هذا الموضع متروكا لغير الكوفي من أهل العدد. وقولي: "وغيره الفرقان" الضمير فيه يعود على الكوفي، والمعني أن غير الكوفي يعد قوله تعالى: ﴿وَأَنْزَلَ الْفُرْقَان﴾ فيكون غير معدود للكوفي. ثم بينت أن كلمة "إسرائيل" الأولى تعد للحمصي والبصري ولا تعد لغيرهما، والمراد بها قوله تعالى: ﴿وَرَسُولًا إِلَى بَنِي إِسْرائيلَ﴾ والتقييد بالأولى لإخراج غيرها من المواضع المتروكة إجماعا وهما موضعان في آية ﴿كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلًاّ لِبَنِي إِسْرائيلَ إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرائيلُ﴾ .
قلت:
مما تحبون لمك أثبت وللدمشقي كذا مع شيبة
وأقول: أمر الناظم -عفا الله عنه- بإثبات عد قوله تعالى: ﴿حَتَّى تُنْفِقُوا
[ ٣٢ ]
مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ للمكي والدمشقي وشيبة بن نصاح١. من أهل المدينة. فيكون غير معدود للبصري والكوفي والحمصي وأبي جعفر من أهل المدينة. وتقييد هذا الموضع بكلمة ﴿مِمَّا﴾ لإخراج الموضعين الآخرين في السورة وهما ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّه﴾ و﴿مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا تُحِبُّون﴾ فإنهما متروكان بالاتفاق.
قلت:
مقام إبراهيم للشامي ورد كذا أبو جعفر أيضا في العدد
وأقول: قوله تعالى: ﴿فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ﴾ ورد عده للشامي وأبي جعفر فيكون متروكا للباقين، "تتمة" أماكن الخلاف في هذه السورة سبعة ﴿الم﴾ و﴿وَأَنْزَلَ التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ﴾ و﴿أَنْزَلَ الْفُرْقَان﴾ و﴿وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ﴾ و﴿وَرَسُولًا إِلَى بَنِي إِسْرائيلَ﴾ و﴿حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ و﴿مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ﴾ ولا يخفى عليك العادون والتاركون في كل موضع من هذه المواضع والله أعلم.
_________________
(١) ١ وهذا أول المواضع التي اختلف فيها شيبة وأبو جعفر وهى ست وهذا أولها. والثاني: مقام إبراهيم، والثالث: وإن كانوا ليقولون في الصافات، والرابع: قد جاءنا نذير في الملك. والخامس: إلى طعامه في سورة عبس. والسادس: فأين تذهبون في التكوير. وقد عدها شيبة إلا الموضع الثاني فتركه، وترك عدها أبو جعفر إلا الموضع الثاني فعده.
[ ٣٣ ]