قلت:
يضركم كوف مع الحميم مع ما بعده ثمود للشامي دع
لوط لشامي مع البصري اترك والمسلمين الخلف المكي حكي
وأقول: في سورة الأنبياء موضع واحد مختلف فيه وهو قوله تعالى: ﴿مَا لا يَنْفَعُكُمْ شَيْئًا وَلا يَضُرُّكُمْ﴾ وقد أخبرت أن الكوفي وحده يعده. وكذا يعد قوله تعالى في سورة الحج: ﴿يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُؤُوسِهِمُ الْحَمِيمُ﴾ وقوله تعالى فيها أيضا: ﴿يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ﴾ وهذا الموضع هو المراد بقولي: "مع ما بعده" فالكوفي يعد هذه المواضع الثلاثة وغيره يتركها، ثم أمرت بترك عد قوله تعالى: ﴿وَعَادٌ وَثَمُود﴾ للشامي فيكون معدودا لسواه من علماء العدد. كما أمرت بترك عد قوله تعالى: ﴿وَقَوْمُ لُوط﴾ للشامي والبصري فيكون معدودا للحجازيين
[ ٤٧ ]
والكوفي، فالشامي يترك عد الموضعين معا والبصري يترك عد الثاني فقط. ثم ذكرت أن قوله تعالى: ﴿هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِين﴾ حكى فيه العلماء الخلاف للمكي فذهب بعضهم إلى أن المكي ما كان يعد هذا الموضع ضمن الآيات المعدودة، وذهب البعض إلى أنه كان يعده وهذا هو الراجح؛ لأن الإمام الداني في كتابه "البيان" لم يذكر خلافا عن المكي في هذا الموضع بل جزم بأن المكي كان يعده، ومواضع الخلاف في سورة الحج خمسة ﴿الْحَمِيم﴾ ﴿وَالْجُلُود﴾ ﴿وَثَمُود﴾ ﴿وَقَوْمُ لُوط﴾ و﴿سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِين﴾ والله تعالى أعلم.
[ ٤٨ ]