قلت:
سجدا الكوفي هدى للشام دع قليل الثاني غدا له امتنع
وأقول: اعلم أن في سورة الإسراء موضعا واحدا مختلفا فيه وهو قوله تعالى: ﴿يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا﴾ وقد انفرد الكوفي بعده وهذا معني قولي: "سجدا الكوفي" ثم أمرت بترك عد قوله تعالى -في سورة الكهف: ﴿وَزِدْنَاهُمْ هُدى﴾ للشامي فيكون معدودا للباقين، ومعنى قولي: قليل الثاني إلخ أن قوله تعالى: ﴿مَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيل﴾ يعده المدني الثاني وحده وقوله تعالي: ﴿ذَلِكَ غَدًا﴾ امتنع عده للمدني الثاني فيعد لغيره، فالضمير في قوله: "له" يعود على المدني الثاني، والخلاصة أن من يعد "قليل" لا يعد "غدا" وبالعكس والله أعلم.
قلت:
زرعا نفى الأول مع مكيهم كأبدا بعد لثان شامهم
سببا الأولى كزرعا في العدد وعد باقيها العراقي اعتمد
وأقول: أعني أن قوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمَا زَرْعًا﴾ نفى عده المدني الأول والمكي.. وعده الباقون. ومعني قولي: "كأبدا" إلخ أن قوله تعالى: ﴿أَنْ تَبِيدَ هَذِهِ أَبَدًا﴾ انتفى عده للمدني الثاني والشامي١ وعد للباقين. وقيدت "أبدا" بكونه واقعا في التلاوة بعد زرعا المذكور للاحتراز عن المواضع الأخرى المعدودة بالإجماع، مثل: ﴿مَاكِثِينَ فِيهِ أَبَدًا﴾ و﴿وَلَنْ تُفْلِحُوا إِذًا أَبَدًا﴾ و﴿فَلَنْ يَهْتَدُوا
_________________
(١) ١ ففي البيت تشبيه زرعا بأبدا في نفي العد أي انتفى عد زرعا للمدني الأول والمكي كما انتفى عد أبدا للمدني الثاني والشامي.
[ ٤٢ ]
إِذًا أَبَدًا﴾ . ومعنى قولي: "سببا الأولى" إلخ أن كلمة "سببا" الأولى في قوله تعالى: ﴿وَآتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا﴾ حكمها حكم زرعا، يعدها من يعد زرعا، ويتركها من يتركها، فيتركها المدني الأول والمكي ويعدها الباقون، كما أن زرعا كذلك، واحترزت بالأولى عن باقي المواضع، وقد بينت حكمها بقولي: "وعد باقيها" إلخ أي أن العراقي -البصري والكوفي- اعتمد عد باقي مواضع سببا ولم يعتمد عدها الباقون وهي ثلاثة ﴿فَأَتْبَعَ سَبَبًا﴾ الذي بعده ﴿حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ﴾ و﴿ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَبًا﴾ الذى بعده ﴿حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ﴾ و﴿ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَبًا﴾ الذي بعده ﴿حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ﴾ . الآية.
قلت:
وقوما أولى الكوف مع ثان فقد أعمالا الشامي مع العراق عد
وأقول: المعنى أن كلمة قوما الأولى في قوله تعالى: ﴿وَوَجَدَ عِنْدَهَا قَوْمًا﴾ فقد عدها أي أهمله الكوفي والمدني الثاني وعدها غيرهما والتقييد بالأولى احتراز عن الثانية وهى ﴿وَجَدَ مِنْ دُونِهِمَا قَوْمًا﴾ فلم تعد لأحد، وقوله تعالى: ﴿هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا﴾ عدة الشامي والعراقي -البصري والكوفي- وتركه الحجازيون.
"تتمة" مواضع الخلف أحد عشر موضعا: ﴿وَزِدْنَاهُمْ هُدى﴾، ﴿مَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيل﴾، ﴿ذَلِكَ غَدًا﴾، ﴿زَرْعًا﴾، ﴿هَذِهِ أَبَدًا﴾، ﴿مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا﴾، ﴿فَأَتْبَعَ سَبَبًا﴾، ﴿ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَبًا﴾ "معا"، ﴿وَوَجَدَ عِنْدَهَا قَوْمًا﴾، ﴿أَعْمَالًا﴾، والله أعلم.
[ ٤٣ ]