قلت:
مهين الحجاز مع بصريهم وليقولون عن كوفيهم
شجرة الزقوم للمكي دع كالثان والحمصي كما عنهم وقع
وفي البطون أول قد أهملا معه الدمشقي كما قد انجلا
وأقول: أفاد البيت الأول أن قوله تعالى: ﴿هُوَ مَهِين﴾ في سورة الزخرف يعده الحجازي والبصري ولا يعده الشامي والكوفي. وأن قوله تعالى في سورة الدخان: ﴿إِنَّ هَؤُلاءِ لَيَقُولُون﴾ معدود عند الكوفي ومتروك عند غيره. وأفاد البيت الثاني الأمر بترك عد قوله تعالى: ﴿إِنَّ شَجَرَتَ الزَّقُّوم﴾ للمكي والمدني الثاني والحمصي، فيكون معدودا للمدني الأولي والبصري والدمشقي والكوفي، إذا علمت ذلك فلا تغتر بما كتبه الشيخ الحداد في "سعادة الدارين" وما كتبه الشيخ البنا في "إتحاف البشر" تبعا للشيخ القسطلاني في كتابه "لطائف الإشارات" حيث صرحوا بأن هذا الموضع يعده المكي والمدني الثاني والحمصي.
وما قلناه هو الصواب وهو أن هذا الموضع ﴿شَجَرَتَ الزَّقُّوم﴾ متروك للمذكورين لا معدود. وقد صرح بما قلناه الإمام الداني في كتابه "البيان" وتبعه الشاطبي
[ ٥٩ ]
في الناظمة: واقتفى أثرهما كالإمام الجعبرى في شرح الشاطبية، والشيخ المدقق ملا على قارئ في شرح الشاطبية أيضا. فاحرص على هذا والله يتولى هداك. وأفاد البيت الثالث أن قوله تعالى: ﴿يَغْلِي فِي الْبُطُون﴾ قد أهمل عده المدني الأول والدمشقي فيكون معدودا للباقين، "تنبيه" المختلف فيه في سورة الزخرف موضعان "حم" و"مهين" وفي سورة الدخان أربعة "حم" و"ليقولون" و﴿شَجَرَتَ الزَّقُّوم﴾ و﴿يَغْلِي فِي الْبُطُون﴾ والله تعالى أعلم.
[ ٦٠ ]