قلت:
هارون للكوفي والحمصي يرد والشام كالعراق والآصال عد
واعدد لهؤلاء بالأبصار ودع لحمص لأولي الأبصار
وأقول: في سورة المؤمنين موضع واحد مختلف فيه وهو قوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَرْسَلْنَا مُوسَى وَأَخَاهُ هَارُونَ﴾ فأنبأت أن هذا الموضع يترك في العد للكوفي والحمصي ويعد لغيرهما. ثم بينت أن الشامي والعراقي أي البصري والكوفي عدوا قوله تعالى: ﴿يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ﴾ فيكون هذا الموضع ساقطا في عدد الحجازيين. ثم أمرت بعد قوله تعالى: ﴿يَذْهَبُ بِالْأَبْصَار﴾ للشامي والعراقي أيضا فيكون كسابقه يعده من يعده، ويتركه من يتركه. فاسم الإشارة في قولي: "لهؤلاء" يعود على الشامي والعراقي في البيت قبله. وأتيت باسم الإشارة الدال على الجمع لأن المراد بالعراقي البصري والكوفي كما علمت غير مرة. وهذان مع الشامي جمع فلذا قلت: "لهؤلاء" ثم أمرت بترك عد قوله تعالى: ﴿إِنَّ فِي ذَلِك لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصَارِ﴾ للحمصي فيكون معدودا لغيره من علماء العدد. وقيدت الأبصار الأول بالباء، والثاني بـ"لأولى" احترازا عن قوله تعالى: ﴿تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ﴾ فإنه معدود بالإجماع. ومواضع الخلاف في سورة النور ثلاثة: ﴿بِالْغُدُوِّ وَالْآصَال﴾ و﴿يَذْهَبُ بِالْأَبْصَار﴾ و﴿لِأُولِي الْأَبْصَارِ﴾ .
[ ٤٨ ]