قلت:
كوف وحمص أول الميمنة قد أسقطا كأول المشأمة
موضونة للبصر والشامي اردد للثان والمكي أباريق اعدد
وأقول: نبهت في البيت الأول على أن الكوفي والحمصي قد أسقطا من العدد لفظ الميمنة الأول وهو ﴿فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَة﴾ كما أسقطا لفظ المشأمة الأول وهو ﴿وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَة﴾ وقيدت اللفظين بالأول لإخراج الثاني منهما؛ فإن الثاني من لفظ الميمنة معدود بالإجماع وهو ﴿مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَة﴾ وكذا الثاني من لفظ المشأمة معدود بالإجماع وهو ﴿مَا أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ﴾ ثم أمرت في البيت الثاني بعدم عد قوله تعالى: ﴿عَلَى سُرُرٍ مَوْضُونَة﴾ للبصري والشامي فيكون معدودا لغيرهما، وبعد لفظ ﴿وَأَبَارِيق﴾ للمدني الثاني والمكي، فيكون متروكا لغيرهما.
قلت:
وأول والكوف عين رويا تأثيما أول ومك نفيا
أولى اليمين الكوف معه الثان رد وليس إنشاء لبصري يعد
أولى الشمال يسقط الكوفي أولى حميم يترك المكي
وأقول: دل البيت الأول على أن المدني الأول والكوفي رويا عد
[ ٦٣ ]
"وحور عين" فلم يرو لغيرهما. وأن قوله تعالى: ﴿وَلا تَأْثِيمًا﴾ المدني الأول والمكي نفيا عده. فيكون معدودا لغيرهما، ودل البيت الثاني على أن كلمة اليمين الأولى في قوله تعالى: ﴿وَأَصْحَابُ الْيَمِين﴾ رد عدها الكوفي والمدني الثاني، فيعدها الباقون. والتقييد بالأولى لإخراج غيرهما١ في السورة كما دل على أن قوله تعالى: ﴿إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً﴾ لا يعد للبصري فيعد لغيره، ودل البيت الثالث على أن كلمة الشمال الأولى في قوله تعالى: ﴿وَأَصْحَابُ الشِّمَال﴾ يسقط عدها الكوفي ويعدها غيره. والتقييد بالأولى لإخراج الثانية وهي ﴿مَا أَصْحَابُ الشِّمَال﴾ فإنها معدودة إجماعا، كما دل على أن كلمة حميم الأولى وهي ﴿فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ﴾ يترك عدها المكي ويعدها الباقون، والتقييد بالأولى لإخراج الثانية وهي ﴿فَشَارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيم﴾ والثالثة وهي ﴿فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ﴾ فمتفق على عدهما.
قلت:
واعدد يقولون لمك حمصي والأولون عنه دع بالنص
والآخرين اعدده للمكي والكوف والأول والبصري
عد لمجموعون ثان شامهم ثم الدمشقي وريحان وسم
وأقول: أمرت في البيت الأول بعد قوله تعالى: ﴿وَكَانُوا يَقُولُون﴾ للمكي والحمصي، فيكون غير معدود للباقين، وبعدم عد قوله تعالى: ﴿أَوَآبَاؤُنَا الْأَوَّلُونَ﴾ للحمصي فيكون معدودا لغيره، وأمرت في البيت الثاني بعد قوله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ﴾ للمكي والكوفي والمدني الأول والبصري. فيترك في
_________________
(١) ١ وقعت هذه الكلمة في السورة خمس مرات، والخلاف إنما هو في الأولى فحسب وباقى المواضع لا خلاف في عدها وهي: ﴿مَا أَصْحَابُ الْيَمِين﴾، و﴿لِأَصْحَابِ الْيَمِين﴾، و﴿مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِين﴾ في موضعين.
[ ٦٤ ]
عد المدني الثاني والشامي، ثم أخبرت في الثالث بأن قوله تعالى: ﴿لَمَجْمُوعُونَ﴾ قد عده المدني الثاني والشامي. فيتركه الباقون، وعلى هذا من يعد والآخرين، لا يعد لمجموعون. ومن لا يعد والآخرين يعد لمجموعون. وأخيرا ذكرت أن الدمشقي ينفرد بعد قوله تعالى: ﴿فَرَوْحٌ وَرَيْحَان﴾ .
وأماكن الخلاف خمسة عشر: الميمنة، المشأمة، موضونة، وأباريق، عين، تأثيما اليمين، إنشاء، الشمال، وحميم، يقولون، الأولون، والآخرين، لمجموعون، وريحان. والله أعلم.
[ ٦٥ ]