قلت:
معا كثيرا عند بصر أهملا مني دمشقي حجازي تلا
وأقول: أعني أن كثيرا في الموضعين في قوله تعالى: ﴿كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيرًا، وَنَذْكُرَكَ كَثِيرًا﴾ أهمل عدهما عند البصري واعتبر عند الباقين، ومني في قوله تعالى: ﴿وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي﴾ عده الدمشقي والحجازي: المدنيان والمكي. ولم يعده البصري والحمصي والكوفي.
قلت:
في اليم حمص تخزن إسرائيل مع مدين موسى أن لشامي تقع
وأقول: ذكرت في هذا البيت أن قوله تعالى: ﴿فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ﴾ معدود للحمصي ومتروك لغيره، وتقييد اليم بكلمة في لإخراج الخالي منها، وهو ﴿فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ﴾ و﴿فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ﴾ فليس شيء منهما رأس آية إجماعا. ثم نبهت على أن
[ ٤٤ ]
في السورة أربعة مواضع تقع في عد الشامي ولا تقع في عد غيره: الموضع الأول.
تخزن في قوله تعالى: ﴿كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلا تَحْزَنَ﴾ الثاني إسرائيل في قوله تعالى: ﴿فَأَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرائيلَ﴾ ولم أقيد هذا الموضع اكتفاء بقرينة ذكره عقب تحزن وقبل موسى. مع ملاحظة أن ﴿يَا بَنِي إِسْرائيل﴾ لا يتوهم كونه فاصلة لشدة قصره، وعدم مساواته لفواصل السورة. الثالث مدين في قوله تعالى: ﴿فَلَبِثْتَ سِنِينَ فِي أَهْلِ مَدْيَنَ﴾ الرابع ﴿مُوسَى﴾ في ﴿وَلَقَدْ أَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَسْرِ﴾ وقيد موسى بكونه واقعا قبل كلمة أن لإخراج غيره مما اتفق على عده، أو على تركه، أو اختلف فيه، ولا تخفى الأمثلة على المتأمل.
قلت:
فتونا البصري وشام أتبعا كوف لنفسي معه شامي وعى
غشيهم في الثان كوف أسفا للمدني الأول والمكي اعرفا
وأقول: ذكرت أن قوله تعالى: ﴿وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا﴾ معدود للبصري والشامي ومتروك لغيرهما وأن الكوفي ومعه الشامي قد حفظا عد لنفسي في قوله تعالى: ﴿وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي﴾ ولم يعده الباقون.
وأن غشيهم في الموضع الثاني وهو قوله تعالى: ﴿مَا غَشِيَهُمْ﴾ معدود للكوفي وحده. وتقييده بالموضع الثاني لإخراج الأول وهو ﴿فَغَشِيَهُم﴾ فليس معدودا لأحد.
وأن أسفا في قوله تعالى: ﴿غَضْبَانَ أَسِفًا﴾ معدود للمدني الأول والمكي ومتروك لغيرهما.
قلت:
للثان ألقى السامري فارددا وحسنا قولا ولا له اعددا
[ ٤٥ ]
وأقول: أمرت في هذا البيت برد أي بعدم عد قوله تعالى: ﴿فَكَذَلِكَ أَلْقَى السَّامِرِيُّ﴾ للمدني الثاني فيكون معدودا للباقين. وتقييد لفظ السامري بألقى للاحتزاز عن غيره وهو ﴿وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِي﴾ و﴿قَالَ فَمَا خَطْبُكَ يَا سَامِرِيُّ﴾ فهذان الموضعان معدودان اتفاقا. ثم أمرت بعد قوله تعالي: ﴿وَعْدًا حَسَنًا﴾ وقوله قولا الذي بعده "ولا" وهو ﴿أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا﴾ للمدني الثاني فيكون هذان الموضعان متروكين لغيره، فالضمير في قولي: "له" يعود على المدني الثاني. وتقييد "قولا" بوقوعه قبل ولا للاحتراز عن قوله تعالى: ﴿وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا﴾ فإنه معدود إجماعا.
قلت:
إله موسى عند مك رويا مع أول ولهما اترك نسيا
وأقول بينت أن قوله تعالى: ﴿وَإِلَهُ مُوسَى﴾ روى عده عن المكي والمدني الأول فيكون متروكا للباقين. وتقييد موسى بوقوعه بعد لفظ "إله" للاحتراز عن غيره كما سبق. ثم أمرت بترك عد قوله تعالى: ﴿فَنَسِي﴾ للمكي والمدني الأول. فيكون معدودا للباقين فمن يعد ﴿وَإِلَهُ مُوسَى﴾ لا يعد ﴿فَنَسِي﴾ وبالعكس.
قلت:
رأيتهم ضلوا لكوف اعددا وصفصفا عن الحجازي ارددا
وأقول: أمرت بعد قوله تعالى: ﴿إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا﴾ للكوفي فيكون متروكا للباقين، وبعدم عد ﴿قَاعًا صَفْصَفًا﴾ للحجازي -المدنيين والمكي- فيكون معدودا للعراقيين والشامي.
قلت:
مني هدى وثاني الدنيا يرد كوف وحمصي وضنكا عنه عد
[ ٤٦ ]
وأقول: المعنى أن قوله تعالى: ﴿فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى﴾ وقوله تعالى: ﴿زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ وهو المراد بقولي ثاني الدنيا يرد عدهما الكوفي والحمصي ويعدهما الباقون. وتقييد هدى بوقوعه بعد كلمة مني للاحتراز عن قوله تعالى: ﴿أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدى﴾ فمتفق على عده. وتقييد الدنيا بالثاني للاحتراز عن الموضع الأول "وهو" ﴿إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا﴾ فإنه معدود اتفاقا أيضا.
وقوله تعالى: ﴿فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا﴾ عد عن الحمصي دون غيره. فالضمير في عنه يعود على الحمصي. "تكميل" مواضع الخلف في هذه السورة اثنان وعشرون موضعا، وقد اشتمل النظم على بيان واحد وعشرين فقط، فالثاني والعشرون هو قوله تعالى: ﴿طه﴾ . وقد انفرد الكوفي بعده كما سبق والله أعلم.
[ ٤٧ ]