وفي عهد عثمان بن عفان خاف الصحابة على الناس من الاختلاف في القرآن بسبب عدم توفر نسخ قرآنية بين أيدي الناس يقرءون بها، وقد توزّع الحفّاظ في الأمصار وعظمت الفتوح، ودخل الناس في دين الله أفواجا.
ولم يكن الحفّاظ والقرّاء- مهما بلغوا من الكثرة- ليستطيعوا أن يقرءوا الناس جميعا في سائر الأمصار؛ كما كان الأمر في عهد رسول الله ﷺ والشيخين.
[ ٨٧ ]
عندئذ رأى الصحابة أنه من الضروري أن يوفّروا نسخا من القرآن في البلاد المختلفة ليقرأ الناس استنادا إليها. وأمر الخليفة عثمان بن عفان بتشكيل لجنة رباعية من خيار حفّاظ الصحابة وكتّابهم، وهم: زيد بن ثابت، وعبد الله بن الزبير، وسعيد بن العاص، وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام.
وهكذا فقد تمّ نسخ خمسة مصاحف موثقة، وزّعت في المدن الرئيسة الخمس وهي: مكة والمدينة ودمشق، والبصرة والكوفة، وربما كانت المصاحف سبعة (١) وزعت في الأمصار الخمسة واليمن والبحرين، كما ذكرت ذلك بعض الروايات. وبذلك اكتملت الوثيقة الثانية للقرآن الكريم مكتوبة متوفرة في الأمصار.