وفي مرحلة لاحقة أضيفت بين بعض الكلمات واو صغيرة، أو ياء صغيرة؛ لتدلّ على وجوه مدّ الصلة في هذا الموضع، وقد أسهم هذا بالتأكيد في تحسين أداء العامة للقرآن الكريم، ولكنه أدى أيضا إلى تغييب وجوه متواترة في الأداء عن النّبي ﷺ.
وواو الصلة، وياء الصلة- اللتان نشير هنا إليهما- تختصان بهاء الضمير فقط، وبذلك فإنهما تختلفان عن الحروف المتروكة التي أثبتها النّساخ فيما بعد، وقد خصصتها ببحث مستقلّ فراجعه.
والغالب في مدّ هاء الضمير أنها مسألة قواعدية، تنظمها قواعد جامعة.
[ ١١١ ]
ولكن ثمة مواضع فرشية في هذا الباب كما في الرسم اليوم يَخْلُدْ فِيهِ مُهانًا [الفرقان: ٢٥/ ٦٩]، رسمت الياء الصغيرة للدلالة على وجود الصلة هنا خلافا لقاعدة حفص في عدم مدّ الصلة بعد الساكن، وبذلك غابت وجوه متواترة لترك الصلة، قرأ بها القرّاء أجمعون إلا حفصا وابن كثير.
وفيما يلي بيان لبعض مذاهب الأئمة في مدّ الصلة وقصرها، وهي متواترة من جهة الأداء، ولكن يتعذر الإتيان بها بسبب قاعدة رسم الصلة في المصحف الشائع:
١ - مذهب ابن كثير في إيراد الصلة بعد الساكن إذا تحرك ما بعد الهاء لا يتفق مع القاعدة المتّبعة في الرسم. ففي الكلمات الآتية لم ترسم الصلة مما يعني انتفاءها، ولكن ابن كثير يمدّ:
عَنْهُ تَلَهَّى- وَإِلَيْهِ مَتابِ- عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ- فِيهِ آياتٌ.
٢ - مذهب أبي عمرو، وشعبة، وخلف في الإسكان المحض في بعض هاءات الضمير.
ففي هذه الكلمات رسمت الصلة، مما يعني وجوب مدّها، ولكن أبا عمرو، وشعبة، وخلف لا يمدّونها:
يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ موضعان- نُؤْتِهِ مِنْها ثلاثة مواضع- نُصْلِهِ جَهَنَّمَ- نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى.