وهي الوثيقة المكتوبة، فمن المؤكد أن كتبة الوحي القرآني كتبوا كل آية في القرآن الكريم في صحفهم كما علمت.
فقد كان الكتبة يتلقفون الآيات عن رسول الله ﷺ فينسخونها في الصحف فور نزولها، وربما كتب الآية كاتب واحد أو اثنان أو ربما أكثر من ذلك، وعن هذه الصحف، كان كثير من
_________________
(١) سمي هذا البعث الذي بعثه النّبي ﷺ يوم بئر معونة: بعث الحفّاظ، وغني عن التعريف أن هؤلاء لم يكونوا يحفظون سائر القرآن الكريم، إذ لم يكن قد اكتمل نزوله بعد، ولكن اشتهروا بالحفظ والقراءة.
(٢) طبقات القرّاء للذهبي.
[ ٨٥ ]
الصحابة ينسخون الآيات في صحفهم الخاصة، بل إن بعض الصحابة جمع لنفسه مصحفا خاصّا كاملا.
ومن هؤلاء: عبد الله بن مسعود، وعائشة، وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن الزبير، وحفصة، وأم سلمة، وأبي بن كعب، وغيرهم كثير (١).
ولم تكن هناك ضرورة لجمع هذه الصحف في مكان واحد خلال حياة النّبي ﷺ؛ إذ النّبي حيّ، والحفّاظ متوافرون، فضلا عن عدم إمكان ذلك بسبب تنزل الوحي المستمر، ومن المعلوم أن ترتيب نزول الوحي اتّصل حتى الأيام الأخيرة من مرض النّبي ﷺ الأخير.