أ- أهميّة علم القراءات وشرفه وفضله، وذلك لتعلقه بأشرف كتاب وأحسن كلام، وأصدق حديث، حتى إن طلبة العلم الشرعي - وهم كثر ولله الحمد - لا يزالون بعيدين عن هذا المجال ويفضلون البحث في غيره من العلوم المباركة مثل العقيدة والتفسير والحديث الخ.
ب- عدم التفات كثير من الباحثين إلى إبراز التوجيه عند المقارنة بين القراءات، فإن المكتبة الإسلامية والعربية حافلة بالمصنفات حول موضوع القراءات، وخاصة كتب المقارنة والتوجيه، ولكن معظمها عبارة عن مقارنة عامة لجميع القراءات،
[ ٢٩ ]
ولم تتعرض هذه المؤلفات للتوجيه اللغوي أو الأحكام الشرعية إلا تعرضًا عامًا أو عابرًا، فأردت جاهدة أن أكتب كتابا مركزا حول المقارنة بين روايتي ورش وحفص.
ج- سبب اختياري لروايتي ورش وحفص نظرًا لأهميتهما وسعة انتشارهما، حيث إنهما أكثر الروايات انتشارًا في العالم الإسلامي، فأردت أن أبين الاختلاف بين الروايتين من حيث الأصول والفرش مع التوجيه.
د- ومن أهم الدوافع التي ساقتني إلى اختيار هذا الموضوع، رغبتي في أن أبقى خادمة لكتاب رب العالمين ومدرسة له طيلة حياتي إن شاء الله، حتى أبلّغ هذا العلم لمن يطلبه ويرغب فيه، وخاصة في بلدي (السنغال)، لاسيما فيما يتعلق بالقراءات العشر.
هـ- أردت أن أدخل في عموم قوله - ﷿ -: ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا منْ عِبَادِنَا﴾
[فاطر: ٣٢]، وأن يجعلني الله من أهل الخيرية التي أخبر عنها رسول الله - ﷺ - بقوله: «خيركم من تعلم القرآن وعلمه» (١).