فإن من أكثر القراءات انتشارًا في العالم الإسلامي اليوم قراءة عاصم بن أبي النجود، وقد وردت عنه هذه القراءة بروايتي حفص بن سليمان، وأبي بكر بن عياش - شعبة - إلا أن رواية حفص أكثر انتشارًا وأوسع في بلاد العالم الإسلامي من رواية شعبة، كما أنّ قراءة نافع بن أبي نُعيم تأتي في المرتبة الثانية في الانتشار وكثرة الدراسة لها، وهي منتشرة بالروايتين، رواية قالون، ورواية ورش عنه، لكن رواية ورش أكثر انتشارًا، وقراءها أكثر عددًا، خاصة في بلاد إفريقيا وبعض البلاد الإسلامية الأخرى، ونظرًا
[ ٢٨ ]
لأهمية روايتي ورش عن نافع وحفص عن عاصم، أردت أن أبين الاختلاف بينهما من حيث الأصول والفرش مع العناية بالتوجيه، كما أبيّن أثر هذه الاختلافات في العلوم الشرعية وخاصة فيما يتعلق بتفسير القرآن الكريم.
ثم إن للتوجيه اللغوي دورًا بارزًا في علم القراءات، من ذلك:
أ- الوقوف على الإعجاز الإلهي المكنون في القرآن الكريم، ولاسيما حين تتوجه العناية بالبحث إلى قراءتين من تلك القراءات الكثيرة.
ب- الاستفادة من سعة رقعة اللغة، أقصد بذلك أوجهًا من أوجه القراءة قد نستفيد منها لغويًاّ، (نحويًاّ أو بلاغيًا) في إجازة وجه مما قد يكون منعه بعض النحويين أو اللغويين، فبذلك تتسع القواعد النحوية أو المظاهر اللغوية من الترادف أو الاشتراك أو التضاد أو غير ذلك.
ج- المقارنة بين روايتي ورش وحفص تبرز المميزات اللغوية الكامنة في كلتا الروايتين أو في إحداهما.