قال الدكتور محمد سالم محيسن: "القرآن والقراءات حقيقتان بمعنى واحد، يتضح ذلك بتعريف كل منهما ومن الأحاديث الصحيحة الواردة في نزول القراءات" (٥).
ولا يتضح الأمر إلا بذكر التعريف المختار لكل من القرآن والقراءات ثم ملاحظة الفرق بينهما: فالقرآن هو كلام الله المنزل على نبينا محمد ﷺ المكتوب في المصاحف المنقول إلينا نقلا متواترًا، المتعبد بتلاوته، المعجز المتحدي بأقصر سورة منه (٦).
_________________
(١) - الزركشي، البرهان في علوم القرآن. ص٣١٨.
(٢) - القسطلاني، لطائف الإشارات لفنون القراءات. ج١/ص١٧١.
(٣) - الدمياطي، إتحاف فضلاء البشر. ج١/ص٦٨.
(٤) - الصالح، الدكتور صبحي. مباحث في علوم القرآن. ص ١٠٨.
(٥) - محيسن، محمد سالم. القراءات وأثرها في علوم العربية. بيروت- لبنان، دار الجيل، ط١، ١٩٩٨م، ج١/ص١٧.
(٦) - الشوكاني، محمد بن علي بن محمد. إرشاد الفحول إلى تحقيق علم الأصول، تحقيق: محمد سعيد البدري دار الفكر، بيروت - لبنان ١٤١٢، الطبعة: الأولى،١٤١٢هـ - ١٩٩٢م، ص٢٩.
[ ٥٧ ]
وأما علم القراءات فهو علم يعرف به كيفية النطق بالكلمات القرآنية، وطريق أدائها اتفاقًا واختلافًا، مع عزو كل وجه إلى ناقله (١).
من خلال التعريفين السابقين لكل من القرآن والقراءات، يتضح بأن بينهما فرقًا ظاهرًا، فالقرآن الكريم كلام الله المنزل كما سبق في التعريف، والقراءات: كيفيات أداء هذه الكلمات القرآنية بتعليم الوحي للنبي ﷺ كما ورد في الآثار السابقة، فالقراءات كيفيات قراءة القرآن المنزلة على النبي ﷺ التي علمها جبريل -﵇-.
وقال الدكتور أحمد محمد مفلح القضاة معقبًا على رأي الزركشي:"وهذا الإطلاق من الإمام يفيد كون القرآن والقراءات شيئين متغايرين مختلفين مطلقا من كل وجه، وهو إن كان يقصده الإمام فليس بصواب، لأن القراءات الصحيحة المتواترة التي تلقتها الأمة بالقبول ما هي إلا جزء من القرآن الكريم، فبينهما ارتباط وثيق، وهو ارتباط الجزء بالكل (٢).
وأقول: إن القراءات القرآنية هي كيفيات قراءة القرآن الكريم، فأي فرقٍ بين الشيء وماهيته، أو بين الشيء وكيفيته، فهما في الحقيقة سواء.