اهتم الصحابة بالقرآن اهتمامًا كبيرًا فأقبلوا على تلاوته وحفظه، حتى كثر فيهم الحفاظ المتقنون، ومما يدل على كثرة القراء أن الرسول ﷺ أرسل سبعين رجلًا - كان يقال لهم القراء - إلى نجد، لتعليم أهلها القرآن، وقد غدر بهم أهل نجد وقتلوهم في حادثة بئر معونة (٣).
_________________
(١) - هو سالم مولى أبي حذيفة بن عتبة بن ربيعة أبو عبد الله الصحابي الكبير، ورد عنه الرواية في حروف القرآن، استشهد يوم اليمامة سنة اثنتي عشرة. انظر: ابن الجزري. غاية النهاية. ج١/ص٢٧٤.
(٢) - مسلم بن الحجاج. صحيح مسلم. كتاب فضائل الصحابة - ﵁ -، باب من فَضَائِلِ عبد اللَّهِ بن مَسْعُودٍ وَأُمِّهِ رضي الله تَعَالَى عنهما، رقم الحديث (٢٤٦٤)، ج٤/ ص ١٩١٠.
(٣) - ابن هشام، عبد الملك بن هشام المعافري. السيرة النبوية. تحقيق: طه عبد الرؤوف سعد، بيروت -لبنان، دار الجيل الطبعة الأولى. ١٤١١هـ، ج٤/ص١٣٧.
[ ٦٠ ]
ومن حفاظ القرآن أبو بكر (١)، وعمر (٢)، وعثمان (٣)،
وعلي بن أبي طالب (٤)، وزيد بن ثابت (٥)، وأبو موسى الأشعري (٦)، وأبو الدرداء (٧) .. وغيرهم كثير.
_________________
(١) - هو عبد الله بن أبي قحافة عثمان بن عامر القرشي التيمي، ويلتقي نسبه مع الرسول ﷺ في مرة، صاحب رسول الله ﷺ، قال: "النووي: الصديق أحد الصحابة الذين حفظوا القرآن كله، ثم قال: "وذكر هذا أيضا ابن كثير في تفسيره. مات سنة: ١٣ هـ. انظر: ابن الجزري، محمد بن محمد الدمشقي، النشر في القراءات العشر المتواترة. قدم له علي محمد الضباع. دار الكتب العلمية، بيروت-لبنان، الطبعة الأولى،١٤١٨ هـ - ١٩٩٨. ج١/ص٧.
(٢) - هو عمر بن الخطاب بن نفيل بن فهر القريشي، أمير المؤمنين، كان من حفظة القرآن الكريم. قال أبو العالية بن الرياحي: قرأت القرآن على عمر أربع مرات مات سنة٢٣هـ. انظر: ابن حجر العسقلاني. الإصابة في تمييز الصحابة. ج٤/ص٥٨٨.
(٣) - هو عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية القرشي الأموي، أحد السابقين الأولين والخلفاء الأربعة وأحد من جمع القرآن على عهد رسول الله ﷺ وأخذ عنه القرآن: المغيرة بن أبي شهاب (مقرىء الشام) وأبوعبد الرحمن السلمي، وغيرهم، استشهد في ذي الحجة سنة خمس وثلاثين هـ. انظر: الذهبي، معرفة القراء الكبار للذهبي.،ج١/ص٢٤.
(٤) - هو علي بن أبي طالب بن عبد المطلب، بن هاشم بن عبد مناف، أمير المؤمنين، وقال علي بن رباح: جمع القرآن في حياة رسول الله ﷺ أربعة: علي وعثمان وأبي بن كعب وعبد الله بن مسعود، وعرض عليه القرآن كثير من الناس، منهم: أبو الأسود الدؤلي وعبد الرحمن بن أبي ليلى وأبو عبد الرحمن السلمي، وعنه قال: ما رأيت أحدًا كان أقرأ من علي، قتل شهيدًا في داره مظلومًا في ثامن عشر ذي الحجة سنة خمس وثلاثين هـ. انظر: الذهبي، معرفة القراء الكبار. ج١/ص٢٥.
(٥) - هو زيد بن ثابت بن الضحاك الأنصاري الخزرجي. كاتب الوحي وأحد الذين جمعوا القرآن في عهد النبي - ﷺ- وكان من الذين كتبوا المصحف لأبي بكر الصديق ثم لعثمان - ﵃- وتوفي سنة ثلاث ومائة هـ. انظر: ابن حجر العسقلاني، الإصابة في تمييز الصحابة. ج٧/ص١٧٥.
(٦) - هو أبو موسى الأشعري عبد الله بن قيس بن سليم بن حضار بن حرب، وكان أحسن أصحاب رسول الله ﷺ صوتًا، وقال له رسول الله ﷺ:""لقد أوتي هذا مزمارًا من مزامير آل داود"، مات سنة أربع وأربعين هـ. انظر: ابن حجر العسقلاني، الإصابة في تمييز الصحابة. ج٧/ص٣٩٠. والذهبي، معرفة القراء الكبار، ج١/ص٣٩.
(٧) - هو عويمر بن مالك ويقال: ابن عامر الأنصاري الخزرجي أبو الدرداء حكيم هذه الأمة أسلم يوم بدر قرأ القرآن في عهد النبي ﷺ - عرض عليه القرآن زوجته أم الدر داء، وعبد الله بن عامر، وخالد بن معدان، وراشد بن سعد وغيره. كان أبو الدرداء إذا صلى الغداة في جامع دمشق اجتمع الناس للقراءة عليه وخلفه ابن عامر بعد موته على الإقراء. مات سنة اثنين وثلاثين هـ. انظر: الذهبي، معرفة القراء الكبار. ج١/ص٤١.
[ ٦١ ]
وقد قال عنهم الإمام الذهبي:"فهؤلاء الذين بلغنا أنهم حفظوا القرآن -أي كاملًا- في حياة النبي ﷺ وأخذ عنهم عرضا، وعليهم دارت أسانيد قراءة الأئمة العشرة" (١).