أنزل الله - سبحانه - القرآن الكريم على سيدنا محمد ﷺ
وكان آخر الكتب السماوية نزولًا، وتكفل الله بحفظه من التغيير والتحريف بخلاف غيره من الكتب السابقة كالتوراة والإنجيل، فقال ﷿: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [سورة الحجر: ٩].
وقد تحقق وعد الله تعالى بحفظ كتابه الكريم من خلال جملة من الإجراءات تمثلت فيما يأتي:
١ - تلقى النبي ﷺ القرآن من جبريل - ﵇- وكان النبي ﷺ حريصًا على حفظ ما يوحي به جبريل﵇- إليه، خشية أن ينسى شيئًا منه، بل إنه ليتعجل حفظه ويبادر إلى أخذه ويسابق الملَك في قراءته، حتى نزل قول الله - سبحانه ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ﴾ [سورة القيامة: ١٩]، وتكفل بأن يجمعه له في صدره وأن يُيَسِّره لأدائه على الوجه الذي ألقاه إليه، قال ابن عباس﵄-: "كان رسول الله ﷺ إذا نزل عليه الوحي يلقى منه شدة، وكان إذا نزل عليه عرف في تحريكه شفتيه يتلقى ويحرك به شفتيه، خشية أن ينسى أوله قبل أن يفرغ من آخره. فأنزل الله -﷿- عليه هذه الآيات" (١).
٢ - معارضة القرآن مع جبريل -﵇- في كل عام، حيث كان جبريل ينزل إلى
_________________
(١) - السيوطي، جلال الدين عبد الرحمن. لباب العقول في أسباب النزول. بيروت -لبنان، دار إحياء العلوم (رقم الطبعة وسنة النشر غير معروفة)، ج١/ص٢٢٤. وابن كثير. إسماعيل بن عمر. تفسير القرآن العظيم.، بيروت -لبنان، دار الفكر، (رقم الطبعة غير معروفة) ١٤٠١هـ، ج٤/ص٤٥٠.
[ ٥٣ ]
النبي ﷺ في رمضان من كل عام يدارسه القرآن، حتى كان العام الذي توفي فيه عارضه القرآن مرتين (١).
٣ - حفظ النبي ﷺ القرآن في صدره، وكذلك المئات من الصحابة، وكثير منهم تلقوا القرآن مشافهةً عن النبي ﷺ وحفظوه عن ظهر قلب، وبفضل الله عزوجل يسر حفظ كتابه العزيز على عباده حتى حفظه الألوف من المسلمين في كل عصر من العصور، قال الله عزوجل: ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ﴾ [سورة القمر:١٥].