قال زياد بن أيوب حدثنا أبو بكر قال: كان عاصم إذا صلى ينتصب كأنه عود، وكان عاصم يوم الجمعة في المسجد إلى العصر، وكان عابدًا خيّرًا أبدًا يصلي، ربما أتى حاجة فإذا رأى مسجدًا قال: مِلْ بنا فإن حاجتنا لا تفوت ثم يدخل فيصلي (٤).
وقال حماد بن سلمة: "رأيت حبيب بن الشهيد يعقد الآي في الصلاة، ورأيت عاصم بن بهدلة يعقد ويصنع مثل صنيع حبيب" (٥)، وقال أبو بكر بن عياش: "كان الأعمش وعاصم وأبو حسين سواء كلهم
_________________
(١) - الذهبي، سير أعلام النبلاء. ج٥/ص٢٦٠.
(٢) - ابن حجر، تقريب التهذيب. ج١/ص٢٨٥. والذهبي، سير أعلام النبلاء. ج٥/ص٢٦٠.
(٣) - الصنعاني. مصنف عبد الرزاق. كتاب الصلاة، باب قراءة (بسم الله الرحمن الرحيم)، تحقيق: حبيب الرحمن الأعظمي، بيروت-لبنان، المكتب الإسلامي، ط ١،١٤٠٣هـ، ج٢/ص٩٣.
(٤) - الذهبي، معرفة القراء الكبار. ج١/ص٩٣.
(٥) - يعقد: أي يعقد الآي في الصلاة ويحققها. انظُر ابن الجزري، غاية النهاية. ص١٥.
[ ٩٥ ]
لا يبصرون وجاء رجل يقود عاصمًا فوقع وقعة شديدة فما كرهه ولا قال له شيئًا" (١). الأمر الذي يدل على أخلاقه وحِلمه.
قال أبو بكر بن عياش: "قال لي عاصم: مرضت سنتين، فلما قمت قرأت القرآن فما أخطأت حرفًا" (٢)، مما يدل على قوة حفظه لكتاب الله عزوجل وتثبيته إياه.
ومما يدل على أنه كان متبعًا آثار مَن قبله، متمسكًا بالنقل الدقيق، ما رواه تلميذه حفص قال: "قال لي عاصم: ما كان من القراءة التي أقرأتك بها فهي القراءة التي قرأت بها على أبي عبد الرحمن السلمي، عن علي﵁-، وما كان من القراءة التي أقرأت بها أبا بكر ابن عياش، فهي القراءة التي كنت أعرضها على زر ابن حبيش عن ابن مسعود ﵁" (٣).