عاصم هو الإمام الذي انتهت إليه مشيخة الإقراء بالكوفة، بعد أبي عبد الرحمن السلمي، ورحل إليه الناس للقراءة من شتى الآفاق، جمع بين الفصاحة والتجويد، والإتقان (٦).
_________________
(١) - هو سليمان بن مهران الأسدي الكاهلي، ثقة حافظ عارف بالقراءات، قال هشام: مارأيت في الكوفة أحدًا أقرأ لكتاب الله من الأعمش، روي عنه أنه قال:"إن الله زين بالقرآن أقواما وإني ممن زينه الله بالقرآن، لولا ذلك لكان على عنقي دنّ أطوف به في سكك الكوفة ". مما يدل على أن الله يرفع شأن أهل القرآن به. توفي سنة ١٤٨. انظر: ابن الجزري، غاية النهاية. ج١/ص٢٨٧.
(٢) - حماد بن زيد بن درهم، الإمام العلم، روى الحروف عن عاصم، وعن ابن كثير، وعن أبي عمرو بن العلاء. توفي سنة ١٧٩. انظر: ابن الجزري، غاية النهاية. ج١/ص٢٣٣.
(٣) - هو أبو عمرو زباد بن العلاء التميمي، أحد القراء السبعة، كان أعلم الناس بالقرآن والعربية مع الصدق والصحة، وهو أكثر القراء شيوعًا، توفي سنة ١٥٤هـ. انظر: ابن الجزري، غاية النهاية. ج١/ص٢٦٤.
(٤) - حمزة بن حبيب الزيات الكوفي، كان إمام الناس في القراءة بعد عاصم، وكان حجة، قيمًا بكتاب الله تعالى حافظًا للحديث بصيرًا بالفرائض والعربية عابدًا خاشعًا قانتًا لله، توفي سنة ١٥٦.انظر: الذهبي، معرفة القراء الكبار. ج١/ص١١٢، ابن الجزري. غاية النهاية. ج١/ص٢٣٦.
(٥) - ابن عساكر، علي بن الحسن. انظر: تاريخ مدينة دمشق. دار الفكر، بيروت -لبنان، ١٩٩٥تحقيق: محب الدين العمري، ﴿تاريخ الطبعة غير معروفة﴾ ج٢٥/ص٢٢١.
(٦) - ابن مجاهد، السبعة في القراءات. ج١/ص٦٩.
[ ٩٢ ]
وذكر عاصم: أنه لم يخالف أبا عبد الرحمن في شيء من قراءته، وأن أبا عبد الرحمن لم يخالف عليًا﵁- في شيء من قراءته، وكان عاصم أحسن الناس صوتًا بالقرآن، فصيحًا إذا تكلم، معروفا بالإتقان (١). قال أبو بكر بن عياش: "لا أحصي ما سمعت أبا إسحاق السبيعي يقول: ما رأيت أحدًا أقرأ للقرآن من عاصم بن أبي النجود، وكان لغويًا نحويًا فقهيًا عالمًا بالسنة، وكان إمامًا بالقرآن والحديث، يشتغل بعلم الحديث رواية ودراية، كما كان يتقن علم القراءات، وليس أحدٌ من القراء السبعة أكثر رواية للحديث والآثار من عاصم" (٢).
فقد روى له أئمة أعلام منهم: ابن حبان (٣) وعبد الرازق (٤)، وابن خزيمة (٥)،
_________________
(١) - الذهبي، معرفة القراء الكبار. ج١/ص٩.
(٢) - ابن حبان، الثقات. ج٧/ص٢٥٦.
(٣) - ابن حبان، صحيح ابن حبان، بترتيب ابن بلبان. تحقيق: شعيب الأرنؤوط، بيروت -لبنان، مؤسسة الرسالة، الطبعة الثانية: ١٩٩٣م، ج١١/ص١٢٣، ونصه: "أخبرنا حماد بن سلمة عن عاصم بن أبي النجود عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وصلم: "إن الله اطلع على أهل بدر فقال، "اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم"، قال: شهد بدرا مع رسول الله - ﷺ - من المهاجرين والأنصار ثلاثمائة وثلاثة عشر نفسا عدد أصحاب طالوت الذين جاوزوا.
(٤) - انظُر أبا بكر، عبد الرزاق بن همام الصنعاني. مصنف عبد الرزاق. تحقيق: حبيب الرحمن الأعظمي المكتب الإسلامي، بيروت- لبنان، ط ١،١٤٠٣ هـ. ج٢/ص٣٣٤ وما بعدها، باب: السلام في الصلاة، رقم الحديث ٣٥٩٤، عن ابن عيينة عن عاصم بن أبي النجود، عن أبي وائل قال: قال ابن مسعود: كنا نسلم على النبي صلى الله عليه وصلم وهو في الصلاة فيرد علينا، فلما جئت من أرض الحبشة فسلمت عليه فلم يرد علي، فأخذني ما تقدم وما تأخر، ثم انتظرته، فلما قضى صلاته ذكرت ذلك له، فقال: "إن الله يحدث من أمره يسرا وإنه قضى أو قال أحدث ألا تكلموا في الصلاة".
(٥) - انظُر ابن خزيمة، محمد بن إسحاق. صحيح ابن خزيمة .. تحقيق: محمد مصطفى الأعظمي، المكتب الإسلامي، بيروت- لبنان، ج٢/ص٣٦٨٨، باب أمر العميان بشهود صلاة الجماعة وإن كانت منازلهم نائية عن المسجد لا يطاوعهم قائدوهم بإتيانهم إياهم المساجد رقم الحديث ١٤٨٠، ونصه: أخبرنا أبو طاهر، أخبرنا أبو بكر مرزوق، حدثنا أسد، حدثنا شيبان عن عاصم بن أبي النجود عن أبي رزين عن ابن أم مكتوم أخبرنا أبو طاهر أخبرنا أبو بكر أخبرنا محمد بن الحسن بن تسنيم أخبرنا محمد يعني ابن بكر أخبرنا حماد بن سلمة عن عاصم عن أبي رزين عن عبد الله بن أم مكتوم قال: قلت: يا رسول الله إني شيخ ضرير البصر شاسع الدار ولي قائد فلا يلازمني فهل لي من رخصة؟ قال" تسمع النداء"؟ قال: نعم قال:" ما أجد لك من رخصة".
[ ٩٣ ]
والإمام أحمد (١)، وحدث عن أبي رمثة التميمي، والحارث بن حسان، وقد وثقه شعبة، وحماد بن زيد، وحماد بن سلمة، وسفيان الثوري، وسفيان بن عيينة وأبو زرعة وغيرهم، وقال أبو حاتم: "محله الصدق، وحديثه مخرج في الكتب الستة" (٢).
وكان عاصم ثبتا في القراءة صدوقا في الحديث، وقد وثقه أبو زرعة وجماعة (٣). قال الحسن بن صالح: ما رأيت أحدا كان أفصح من عاصم بن أبي النجود إذا تكلم كاد يدخله خيلاء (٤).
وقال الجعبري: "كان عاصم إمامًا بالقرآن والحديث، إذا تكلم تعجب لفصاحته وحسن صوته" (٥). وقال سلمة بن عاصم: "كان عاصم بن أبي النجود ذا نسك وأدب وفصاحة وصوت حسن" (٦). وقال أحمد بن عبد الله العجلي: "عاصم بن بهدلة صاحب سنة وقراءة، وكان رأسا في القرآن" (٧).
_________________
(١) - انظُر: ابن حنبل، مسند أحمد بن حنبل. القاهرة-مصر، مؤسسة قرطبة، ج٢/ص٢٩٥،رقم الحديث ٧٩٢٧، ونصه: حدثنا عبد الله، حدثني أبي ثنا يزيد، أنا حماد بن سلمة، عن عاصم بن أبي النجود، عن أبي صالح عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وصلم قال: "إن الله ﷿ اطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم".
(٢) - انظُر: ابن حبان، الثقات. ج٧/ص٢٥٦.
(٣) - الذهبي، سير أعلام النبلاء محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي. تحقيق: شعيب الأرناؤوط، ومحمد نعيم العرقسوسي، مؤسسة الرسالة، بيروت - لبنان، الطبعة: التاسعة، ١٤١٣هـ، ج٥/ص٢٦٠.
(٤) - ابن الجزري، غاية النهاية. ص٣١٥١. والقسطلاني، لطائف الإشارات لفنون القراءات. ص٩٦.
(٥) - القسطلاني، لطائف الإشارات لفنون القراءات. ص٩٦.
(٦) - الذهبي، سير أعلام النبلاء. ج٥/ص٢٥٩.
(٧) - انظُر: الذهبي، معرفة القراء الكبار. ج١/ص٩١.
[ ٩٤ ]
وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل: "سألت أبي عن عاصم بن بهدلة فقال: رجل صالح خَيِّر ثقة، فسألته أي القراءة أحب إليك؟ قال: قراءة أهل المدينة، فإن لم تكن فقراءة عاصم" (١). وذكر الحافظ في التقريب: "أنه صدوق وحجة في القراءة، وحديثه في الكتب الستة لكن في الصحيحين متابعة" (٢).
وروى عبد الرزاق في مصنفه عن معمر قال: سمعت أيوب يسأل عاصم بن أبي النجود، ما سمعت في قراءة "بسم الله الرحمن الرحيم" قال: أخبرني أبو وائل أنه سمع عمر بن الخطاب: يفتتح بـ "الحمد لله رب العالمين" (٣).