أي أحد المصاحف التي وجهها عثمان - ﵁- إلى الأمصار، بأن يكون ثابتًا ولو في بعضها دون بعض، كقراءة ابن عامر: ﴿وَقَالُواْ اتَّخَذَ اللهُ وَلَدًا﴾ [سورة البقرة: ١١٦] بغير واو قبل (قالوا)، وكقراءته: ﴿وَبِالزُّبُرِ وَبِالْكِتَابِ الْمُنِيرِ﴾ [سورة آل عمران:١٨٤]. بزيادة الباء في الاسمين، فإن ذلك ثابت في المصحف الشامي (٤).
وكقراءة ابن كثير: ﴿تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ﴾ [سورة التوبة: ١٠٠]. في الموضع الأخير من سورة التوبة
_________________
(١) - هو مكي بن أبي طالب، القيسي، القيرواني، قرأ على ابن غلبون وعبد العزيز بن علي وغيرهما، ومن أهم مؤلفاته"التبصرة في القراءات السبع"و"الكشف عن وجوه القراءات السبع وعللها وحججها"، الإبانة عن معاني القراءات. توفي سنة ٤٣٧ راجع: ابن الجزري. غاية النهاية ٢\ ٣٠٩ - ٣١٠. الذهبي. معرفة القراء الكبار١\ ٣٩٤ - ٣٩٦.
(٢) - القيسي. الإبانة عن معاني القراءات. ص٥٧. وابن الجزري. النشر في القراءات العشر. ج١/ص١٤.
(٣) - بن الجزري، نظم طيبة النشر. الأبيات: ٥٦، ٥٧، ٥٨.
(٤) - الدمياطي. إتحاف فضلاء البشر. ص٨٣.
[ ٦٥ ]
بزيادة كلمة ﴿من﴾ فإنها لم توجد إلا في المصحف المكي (١).
والمراد بقولهم ولو تقديرًا: ما يحتمله رسم المصحف، كقراءة من قرأ (٢). ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ [سورة الفاتحة:٤]، فإنه رسم في جميع المصاحف بحذف الألف من كلمة ﴿مَالِكِ﴾ فقراءة الحذف تحتمله، كما كتب ﴿مَلِكِ النَّاسِ﴾ وقراءة الألف تحتمله تقديرًا ولم يقرأ بها، كما كتب ﴿مَالِكَ الْمُلْكِ﴾ بالألف وليس
فيها قراءة بالحذف عند أحد من القراء، فتكون الألف قد حذفت اختصارًا في المواضع التي تقرأ بها (٣).
أو موافقة صريحة كما في قوله﷿-: ﴿وَانظُرْ إِلَى العِظَامِ كَيْفَ نُنشِزُهَا﴾ فإنها كتبت في المصحف بدون نقط، وهنا وافقت قراءة ﴿نُنشِزُهَا﴾ بالزاي وقراءة (ننشرها) بالراء (٤).