﴿الم﴾ قطع حسن على قول أبي عبيدة وما بعده عنده مستأنف ﴿الله لا إله إلا هو﴾ قطع حسن إن جعلت ما بعده مرفوعًا بالابتداء وإن جعلته نعتًا فالوقف ﴿الحي القيوم﴾ ﴿مصدقًا لما بين يديه﴾ قطع كاف عن أبي حاتم ﴿وأنزل التوراة والإنجيل من قبل﴾ قال الأخفش: فهذا التمام، قال أبو جعفر: وخالفه غيره، وقال: هذا خطأ لأن ﴿هدى﴾ في موضع نصب على الحال، من قوله (وأنزل التوراه والإنجيل) قطع فلا يتم الكلام على ما قبله.
قال أبو حاتم ﴿هدى للناس﴾ التمام، وقال غيره: هذا خطأ لأن ﴿وأنزل الفرقان﴾ عطف على ما قبله ولكن لو قال وقف كاف جاز، والتمام بلا خلاف ﴿وأنزل الفرقان إن الذين كفروا بآيات الله لهم عذاب شديد﴾، قال نافع: تم، والتمام عند غيره ﴿والله عزيز ذو انتقام﴾.
﴿إن الله لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء﴾ وقف كاف، ولا يتوقف على الأرض فيتوهم أنه مخصوص ولا على
[١/ ١٢٣]
[ ١٢٣ ]
﴿هو الذي يصوركم في الأرحام﴾ لأن المعنى واقع على ما بعده وهو مثل ﴿في أي صورة ما شاء ركبك﴾ والوقف ﴿كيف يشا﴾ والتمام ﴿العزيز الحكيم﴾ ﴿هو الذي أنزل عليك الكتاب منه﴾ قال نافع: تم، وخالفه غيره، قال: لأن النكرة لا يبتدأ بها ولكن ﴿منه آيات محكمات﴾ وقف صالح، قال نافع ﴿هن أم الكتاب﴾ وخالفه أبو حاتم، قال ﴿وأخر متشابهات﴾ كاف حسن، ﴿وابتغاء تأويله﴾ وقف صالح.
﴿وما يعلم تأويله إلا الله﴾ مختلف فيه فمن العلماء من قال هو التمام ومنهم من قال ﴿والراسخون﴾ معطوف فلا يتم الكلام قبله.
فممن روينا عن أنه قال (وما يعلم تأويله إلا الله) تام وما بعده منقطع منه نيف وعشرون رجلا من الصحابة والتابعين والقراء والفقهاء وأهل اللغة ومن الصحابة ثلاثة عائشة وابن عباس وابن مسعود كما قرئ على أحمد بن محمد بن الحجاج عن يحيى بن سليمان قال حدثني خلف الإيلي، قال حدثنا نافع بن يزيد عن ابن أبي مليكة قال: سمعت عائشة تلت ﴿والراسخون في العلم﴾ فقالت بلغ رسوخهم في العلم إلى أن قالوا (آمنا به)، قال أبو جعفر: وفي حديث محمد بن عبد الله بن عبد الحكم عن خالد بهذا
[١/ ١٢٤]
[ ١٢٤ ]
الإسناد قالت: ولم يعلموا تأويله، حدثنا أحمد بن محمد بن نافع حدثنا سلمه حدثنا عبد الرزاق قال أخبرنا معمر عن طاووس عن أبيه قال: كان ابن عباس يقرأ (وما يعلم تأويله إلا الله) ويقول ﴿والراسخون في العلم يقولون آمنا به﴾ قال أبو جعفر: وكذا في قراءة ابن مسعود وهي قراءة على التفسير.
وممن قال بها من التابعين ثلاثة: الحسن وابن نهيك والضحاك وقال به من الفقهاء: مالك بن أنس حكى عنه أشهب أنه قال (وما يعلم تأويله إلا الله) ثم ابتدأ (والراسخون في العلم يقولون آمنا به ولا يعلمون تأويله).
وقال بهذا ثلاثة من القراء: نافع ويعقوب والكسائي، وقال به من النحويين: الأخفش سعيد والفراء وسهل بن محمد وهو يروى عن عمر بن عبد العزيز وعروه بن الزبير قال أبو عبيد: وكان محمد بن جرير يذهب إليه وممن قال به أبو إسحاق وأبو الحسن بن كيسان وأحمد بن جعفر وكذا روى عن السدي ومذاهبهم في هذا متقاربة.
فروى ابن أبي طلحة عن ابن عباس: وما يعلم تأويله إلا الله يوم القيامة، وروى غيره عن ابن عباس قال: تفسير القرآن على أربعة أوجه: تفسير لا يسع أحدًا جهله وتفسير تعرفه العرب بألسنتها وتفسير يعلمه العلماء وتفسير لا يعلمه إلا الله جل وعز.
وقال السدي (وما يعلم تأويله إلا الله) قال المنسوخ وقال أبو إسحاق (وما يعلم تأويله إلا الله) يعني البعث (لا يعلمه) إلا الله جل وعز، قال أبو جعفر: وإنما يقع الإشكال في هذا أن من الناس
[١/ ١٢٥]
[ ١٢٥ ]
من يتوهم أن معنى وما يعلم تأويله إنه القرآن ويجعل التأويل بمعنى التفسير وقد وقع هذا للقتبي ورأيت عليًا بن سليمان أيضًا كذلك وقال في ذلك: قد تكلمت في التفسير الصحابة، قال أبو جعفر: وليس كذا تأول العلماء إنما قولهم على أن المعنى وما يعلم تأويل ما تشابه منه إلا الله فمنهم من جعل تشابه منه المنسوخ ولم يكن أحد يعلم ما ينسخ من القرآن إلا الله ﷿، وعن نحو قيام الساعة، وقال جل وعز ﴿يوم يأتي بعض آيات ربك﴾ فلولا أن الرسول ﷺ عرفهم أنه طلوع الشمس من مغربها لما علمه أحد ممن خوطب به ولم يعلم أحدكم بينه وبين طلوع الشمس من مغربها فهذا مما لا يعلمه إلا الله جل وعز وليست الناس بحاجة إلى علمه.
وقالت طائفة من العلماء والراسخون في العلم يعلمون تأويله، وجعلوا التأويل بمعنى: تفسير القرآن فممن ثبت عنده هذا القول مجاهد كما قرئ على عبد الله بن أحمد بن عبد السلام عن أبي الأزهر حدثنا روح حدثنا شبل عن ابن أبي نجيح عن مجاهد وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به ويعلمون تأويله.
وممن قال بهذا محمد بن جعفر بن الزبير والربيع بن أنس وهو قول القتبي وعلي بن سليمان قال أبو جعفر: والقطع على قولهم إن شئت (والراسخون في العلم) على أن تجعل (يقولون) مستأنفًا، وإن شئت كان القطع (آمنا به) والقطع بعده ﴿وما يذكر إلا أولوا الألباب﴾ وبعده عن أبي حاتم ﴿بعد إذ هديتنا وهب
[١/ ١٢٦]
[ ١٢٦ ]
لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب﴾ وبعده ﴿لا ريب فيه﴾ والتمام ﴿إن الله لا يخلف الميعاد﴾.
﴿وأولئك هم وقود النار﴾ ليس بقطع كاف عند أبي حاتم ولا عند الفراء، لأنهما يقدرانه: إن الذين كفروا كفعل آل فرعون، قال أبو جعفر وهذا غلط لو كان كذا لكان داخلا في الصلة ولكن إن كان ﴿كدأب آل فرعون﴾ متعلقًا بقوله جل وعز ﴿لن تغني عنهم﴾ أو بقوله ﴿وقود النار﴾ لم يقف على ما قبله وإن كان منقطعًا مما قبله جاز الوقف على ما قبله ويكون التقدير: فعلهم كدأب آل فرعون، ويكون (الكاف) في موضع رفع وهذا قول أبي إسحاق وقد أجاز غيره أن يكون الكاف متعلقة بما بعده أي ﴿فأخذهم الله بذنوبهم﴾ عذاب آل فرعون، والتمام ﴿والله شديد العقاب﴾.
فأما (فأخذهم الله بذنوبهم) ليس بتمام لأنه متعلق بما بعده ولكنه وقف حسن كاف، وكذا ﴿وتحشرون إلى جهنم وبئس المهاد﴾، ﴿قد كان لكم آية في فئتين التقتا﴾ قال نافع: تم، وتابعه على ذلك محمد بن عيسى وأحمد بن جعفر
[١/ ١٢٧]
[ ١٢٧ ]
وتكلموا على قراءة من قرأ ﴿فئة﴾ بالرفع وأما على قراءة الحسن ومجاهد (فئة) بالخفض فلا يوقف على التقتا ومن قرأ ﴿فئة﴾ بالنصب على الحال لم يقف على (التقتا) وإن نصبه بمعنى أعني جاز له أن يقف على التقتا فأما في الرفع فالوقف على التقتا يجب أن يكون كافيًا غير تمام لأن التقدير: فئة منهما كما قال:
وكنت كذى رجلين رجل صحيحة = ورجل رمى فيها الزمان فشلت
قال أبو حاتم ﴿رأي العين﴾ وقف كاف والتمام ﴿والله يؤيد بنصره من يشاء﴾ والتمام عند غيره ﴿إن في ذلك لعبرة لأولي الأبصار﴾، قال أبو حاتم ﴿والأنعام والحرث﴾ وقف مفهوم والتمام ﴿ذلك متاع الحياة الدنيا﴾ والتمام عند غيره ﴿والله عنده حسن المآب﴾ لأن الكلام بعضه متعلق ببعض، قال السدي: حسن المآب: حسن المنقلب، وهو الجنة.
﴿قل أؤنبئكم بخير من ذلك﴾ فيه ثلاثة أقوال، قال الأخفش: وأما قل أؤنبئكم بخير من ذلكم فالتمام فيه ﴿والمستغفرين﴾، وقال غيره الوقف ﴿قل أؤنبئكم بخير من ذلكم للذين اتقوا عند
[١/ ١٢٨]
[ ١٢٨ ]
ربهم﴾ وقال المعنى ذلك جنات وانقطع الكلام على (عند ربهم)، وقال أبو حاتم (قل أؤنبئكم بخير من ذلك) وقف كاف حسن، قال أبو جعفر: وهذا أبينها ولا إضمار معه ومن قرأ ﴿جنات﴾ لم يقف على ما قبله.
﴿ورضوان من الله﴾ وقف كاف ﴿والله بصير بالعباد﴾ إن قدرت ﴿الذين يقولون﴾ نعتًا للعباد لم يقف على العباد، وإن قدرته بمعنى أعني أو بمعنى هم جاز الوقف على العباد، قال يعقوب: ومن الوقف الكافي ﴿وقنا عذاب النار﴾ وقال أبو جعفر: إن جعلت ﴿الصابرين﴾ نعتًا أو بدلًا لم تقف على النار وإن جعلته بمعنى أعني أو هم جاز الوقف على النار ﴿والمستغفرين بالأسحار﴾، قال نافع: ثم قال أبو حاتم: هو رأس آية وتمام. قال أبو جعفر: وهذا على قراءة من قرأ ﴿شهد الله﴾ ومن قرأ شهد الله لم يقف على ما قبله لأن شهد متصل به، قال يعقوب: ومن الوقف الكافي ﴿شهد الله أنه لا إله إلا هو﴾ قال أبو جعفر: وهذا غلط لأن ﴿والملائكة وأولوا العلم﴾ معطوفان، وقال الأخفش: وإن شئت جعلت التمام ﴿قائمًا بالقسط﴾، قال أبو جعفر: وقول الأخفش وغيره أن التمام ﴿العزيز الحكيم﴾ إذا قرأت ﴿إن الدين عند الله الإسلام﴾ بكسر إن، وإن قرأت أن
[١/ ١٢٩]
[ ١٢٩ ]
الدين بالفتح لم تقف على ما قبله لأن التقدير: شهد الله أن الدين عند الله الإسلام بأنه لا إله إلا هو ولأنه لا إله إلا هو وعلى أنه لا إله إلا هو وقد عورض صاحب هذه القراءة بأنه قد ترك قراءة الجماعة وأنه لو كان كما قرأ لكان إن الدين عنده الإسلام، قال أبو جعفر: وهذا لا يلزم لأن الاسم يعاد للتعظيم والتفخيم كما قال:
لا أرى الموت يسبق الموت شيء = نغص الموت ذا الغنى والفقيرا
(إن الدين عند الله الإسلام) وقف حسن لأن المعنى إن الطاعة لله ﷿ الاستسلام لأمه واتباع ما أنزله كما قاله:
هو دان الرباب إذ كرهوا الديـ = ن دراكا بغزوة وصيال
أي كرهوا الطاعة، قال أبو حاتم ﴿بغيًا بينهم﴾ كاف ﴿فإن الله سريع الحساب﴾ قطع حسن، ﴿فقل أسلمت وجهي لله ومن اتبعن﴾ قطع تام لأن المعنى: أسلم من اتبعن ويجوز أن يكون المعنى: لله ولمن اتبعن فقل أسلمتم، قطع كاف وكذا ﴿فقد اهتدوا﴾ وكذا ﴿فإنما عليك البلاغ﴾ والتمام ﴿والله بصير بالعباد﴾ ﴿فبشرهم بعذاب أليم﴾ وقف صالح والتمام ﴿وما لهم من ناصرين﴾ ﴿وهم معرضون﴾ وقف
[١/ ١٣٠]
[ ١٣٠ ]
صالح والتمام ﴿وغرهم في دينهم ما كانوا يفترون﴾ ﴿فكيف إذا جمعناهم ليوم لا ريب فيه﴾ قال نافع: تم وخولف في هذا لأنه ﴿وفيت﴾ معطوف على جمعناهم، والتمام ﴿وهم لا يظلمون﴾ والقطع بعده ﴿بيدك الخير﴾ وبعده ﴿إنك على كل شيء قدير﴾ وبعده ﴿وترزق من تشاء بغير حساب﴾. قال أبو حاتم ﴿لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين﴾ تام ﴿ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء﴾ وقف كاف، قال: والتمام ﴿إلا أن تتقوا منهم تقاة﴾ قال ﴿ويحذركم الله نفسه﴾ تام ﴿المصير﴾ تمام.
قال أبو حاتم ﴿يعلمه الله﴾ تام ﴿على كل شيء قدير﴾ تام وإن جعلته بمعنى: أذكروا يوم تجد كل نفس، قال الأخفش ﴿يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا﴾ التمام فيه ﴿أمدًا بعيدا﴾ وقال نافع محضرا، ثم قال ﴿وما عملت من سوء﴾ ثم قال أبو جعفر: إن جعلت ما عملت من سوء عطفًا على (ما) الأولى وجعلت تود في موضع نصب على
[١/ ١٣١]
[ ١٣١ ]
الحال، فالتمام ﴿أمدًا بعيدًا﴾ كما قال الأخفش، وإن جعلت (ما) في موضع رفع بالابتداء (وتود) في موضع رفع على الخبر فالوقف محضرا، وإن جعلت (ما) الثانية في موضع نصب عطفًا على ما الأولى وتود مستأنفًا فالوقف (وما عملت من سوء) والقطع البين (أمدًا بعيدًا) والتمام ﴿والله رؤوف بالعباد﴾، ﴿فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم﴾.
قال نافع: ثم ﴿غفور رحيم﴾ قطع حسن والتمام ﴿فإن الله لا يحب الكافرين﴾ ﴿وآل عمران على العالمين﴾ ليس بقطع كاف لأن ﴿ذرية﴾ منصوبة على الحال مما قبلها والقطع ﴿بعضها من بعض﴾، قال نافع ﴿والله سميع عليم﴾ قطع كاف إن جعلته بمعنى أذر إذ وإن جعلته بمعنى سميع إذ لم يكن كافيًا ﴿فتقبل مني﴾، قال نافع ثم ﴿إنك أنت السميع العليم﴾.
قال نافع: تم ﴿فلما وضعتها قالت رب إني وضعتها أنثى﴾ قطع حسن عند يعقوب وأبي حاتم على قراءة من قرأ ﴿والله أعلم بما وضعت﴾ وروى عن ابن عباس والله أعلم (بما وضعت) بإسكان العين وكسر التاء والوقف على هذه القراءة كالأول أيضًا لأنه
[١/ ١٣٢]
[ ١٣٢ ]
ليس من كلام أم مريم، وقد روى عن علي بن أبي طالب ﵁ وزيد بن ثابت أنهما قرءا (والله أعلم بما وضعت) بإسكان العين وضم التاء وهي قراءة النخعي وعاصم والوقف على هذه القراءة ﴿من الشيطان الرجيم﴾.
ويجوز أن يكون ﴿وليس الذكر كالأنثى﴾ من كلام أم مريم ويجوز أن يكون من كلام الله جل وعز، ﴿فتقبلها ربها بقبول حسن وأنبتها نباتًا حسنًا﴾ قطع حسن على قراءة أهل الحرمين وأبي عمر ولأنهم قرأوا ﴿وكفلها﴾ وكذا على قراءة من قرأ وكفلها رواه عمر بن موسى عن ابن كثير وأبي عبد الله المدني وهب لغة حكاها أبو زيد ومن قرأ وكفلها وهي قراءة الكوفيين لم يقف على ما قبله وكذلك على قراءة مجاهد لأنه روى عنه أنه قرأ (فتقبلها ربها بقبول حسن وأنبتها نباتًا حسنا وكفلها زكريا) قال أبو جعفر: هذا دعاء معطوف بعضه على بعض وكذلك ما روى عن أبي (وأكفلها زكريا) فأما وكفلها زكريا فلحن لا يجوز لأن فعلا لا يتعدى وقولهم - كفل فلان جائز لأن هذا ليس يتعدى فأما، قول الشاعر:
إن الفرزدق صخرة عادية = طالت فليس تنالها الأوعالا
فمعناه طالب الأوعال من قولك طلت زيدًا أي صرت أطول منه وهذا فعلت وليس بفعلت ﴿إن الله يرزق من يشاء بغير حساب﴾
[١/ ١٣٣]
[ ١٣٣ ]
وقف كاف وليس بتمام لأن بعض الكلام متعلق ببعض.
قال سعيد بن جبير عن ابن عباس لما رأى عندها يعني فاكهة الشتاء في الصيف وفاكهة الصيف في الشتاء، قال إن الذي يفعل هذا قادر على أن يرزقني ولدًا فعند ذلك دعا ربه به ﴿إنك سميع الدعاء﴾ قطع كاف، ﴿فنادته الملائكة﴾ ويروى عن علي بن أبي طالب وابن مسعود وابن عباس وعلي بن الحسن ومحمد وزيد ابنيه وجعفر بن محمد أنهم قرأوا (فناداه الملائكة) وهي قراءة الكوفيين.
وقال السدي: إنما ناداه جبريل ﷺ فقط، قال أبو جعفر: وقد يجوز هذا في العربية كما يقال يركب فلان بغال البريد وإن كان ركب بغلا واحدًا إلا أن مجاهدًا وقتاده وعكرمه قالوا (نادته الملائكة) قال أبو جعفر: وهذا البين ﴿وهو قائم يصلي في المحراب﴾ وقف صالح إن كسرت (إن) على قراءة الكوفيين ﴿مصدقًا بكلمة من الله﴾ ليس بقطع كاف لأن ﴿وسيدا﴾ معطوف على ما قبله.
قال قتاده: وسيدًا في العبادة والعلم والورع، قال أبو جعفر: وهذا قول حسن لأن السيد في اللغة هو الرئيس أي رئيس في هذه الأشياء شريف فيها ﴿وحصورا﴾ عطف أيضًا أي ممتنع من إتيان النساء لشغله بالعباده ومن هذا قيل للممتنع من الأداء في الميسر حصور كما قال:
[١/ ١٣٤]
[ ١٣٤ ]
وشارب مربح بالكأس ناد منى = لا بالحصور ولا فيها بسوار
والقطع ﴿ونبيًا من الصالحين﴾ وبعده كذلك ﴿الله يفعل ما يشاء﴾ قال ﴿آيتك ألا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزا﴾ قطع حسن، والتمام ﴿وسبح بالعشي والإبكار﴾ وبعده ﴿واركعي مع الراكعين﴾، قال أبو حاتم ﴿ذلك من أنباء الغيب نوحيه إليك﴾ وقف كاف، قال نافع ﴿بكلمة منه﴾ تم ﴿عيسى بن مريم﴾ ليس بكاف لأن ﴿وجيها﴾ منصوب على الحال فهو متصل بما قبله ﴿في الدنيا والآخرة﴾ ليس بتمام عند الأخفش لأن ﴿ومن المقربين﴾ معطوف على وجيهًا أي وجيهًا ومقربًا وهو عند غيره وقف حسن وكذا ومن المقربين ليس بتمام عند الأخفش لأن ﴿ويكلم﴾ عطف على وجيه ﴿في المهد﴾ ليس بتمام لأن ﴿وكهلا﴾ عند الأخفش معطوف على وجيه وهو عند أبي إسحاق بمعنى ويكلم الناس صغيرًا وكهلا والفائدة عنده فيه الخبر بأنه يعيش إلى أن يصير كهلا والقول الأول قول لهذا التأويل.
[١/ ١٣٥]
[ ١٣٥ ]
قال محمد بن جعفر بن الزبير: أخبر الله ﷿ بتقلب عيسى وليس كذا من كان إلهًا والوقوف على (وكهلا) حسن عند الأخفش وليس بتمام عند الأخفش لأن ﴿ومن الصالحين﴾ حسن معطوف عنده على وجيه.
﴿قالت رب أنى يكون لي ولد ولم يمسسني بشر﴾ قطع صالح، والتمام ﴿يخلق ما يشاء﴾ ﴿إذا قضى أمرًا فإنما يقول له كن فيكون﴾ كن قطع كاف فيكون قطع حسن، قال أبو حاتم: أي كن فكان، وقال يعقوب: ومن الوقف من قرأ كن فيكون على قراءة من قرأ ﴿ونعلمه﴾ بالنون ومن قرأ بالياء، فالتمام آخر الآية ﴿ويعلمه الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل﴾ قطع حسن إن جعلت ﴿ورسولا﴾ منصوب بإضمار فقل أي ويجعله رسولا وكان محمد بن جرير يميل إلى هذا القول وأنشد:
يا ليت زوجك قد غدا = متقلدًا سيفًا
ومن جعل (رسولا) معطوفًا على (وجيه) لم يقف على والإنجيل،
[١/ ١٣٦]
[ ١٣٦ ]
﴿أني قد جئتكم بآية من ربكم﴾ ليس بوقف كاف وإن قرأ (أنى) لأن الائتناف فيه ليس بحسن وكذا إن قرأ أني والوقف على ما قبله أبعد لأن أن المفتوحة لا يبتدأ بها عند سيبويه والتمام ﴿إن في ذلك لآية لكم إن كنتم مؤمنين﴾ على قول من قال ﴿ومصدقا﴾ منصوب على إضمار فعل أي وجئتكم مصدقًا ولا يجوز أن يكون معطوفًا على وجيه لأنه لو كان كذا كان (لما بين يديه) ولكن يجوز أن يكون معطوفًا على معنى إني قد جئتكم بآية أي: جئتكم مبينًا ﴿ومصدقًا لما بين يدي من التوراه﴾ قطع صالح لأن التقدير ﴿ولأحل لكم بعض الذي حرم عليكم، وجئتكم بآية من ربكم فاتقوا الله وأطيعون﴾ قطع حسن والتمام ﴿هذا صراط مستقيم﴾.
﴿قال من أنصاري إلى الله﴾ قطع حسن، والتمام ﴿فاكتبنا مع الشاهدين﴾ ﴿والله خير الماكرين﴾ ليس بقطع كاف لأن التقدير: ومكروا.
﴿إذ قال الله يا عيسى إني متوفيك ورافعك إلي ومطهرك من الذين كفروا﴾ هذا التمام على ما جاء به الحديث إن المعنى:
[١/ ١٣٧]
[ ١٣٧ ]
وجاعل الذين اتبعوك يا محمد ﴿فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة﴾ قطع حسن والتمام ﴿فأحكم بينكم فيما كنتم فيه تختلفون﴾.
قال أبو حاتم ﴿في الدنيا والآخرة﴾ تام ﴿أجورهم﴾ قطع حسن، والتمام ﴿والله لا يحب الظالمين﴾ ويكون ذلك مرفوعًا بالابتداء على مذهب أبي إسحاق وهو عنده بمعنى الذي، أي: الذي نتلوه عليك من الآيات خبر الابتداء والتقدير عند غيره: هو ذلك، والتمام ﴿والذكر الحكيم﴾.
قال يعقوب: ومن الوقف ﴿إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم﴾ ثم ابتدأ المماثلة فقال ﴿خلقه من تراب﴾ تم الوقف عنده فيكون والتمام ﴿من الممترين﴾ وبعده ﴿فنجعل لعنة الله على الكاذبين﴾ ﴿وما من إله إلا الله﴾ وقف حسن.
والتمام ﴿لهو العزيز الحكيم﴾ وبعده ﴿عليم بالمفسدين﴾ وبعده ﴿أربابًا من دون الله﴾ والتمام
[١/ ١٣٨]
[ ١٣٨ ]
﴿اشهدوا بأنا مسلمون﴾ وكذا ﴿أفلا تعقلون﴾ قطع حسن، والتمام ﴿وأنتم لا تعلمون﴾ بعده ﴿وما كان من المشركين﴾ قال يعقوب: ومن الوقف ﴿إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه﴾ وقل غيره بل الوقف ﴿وهذا النبي والذين آمنوا﴾ ويدل على صحة هذا القول الحديث المسند أن لكل نبي وليًا من النبيين وأن ولي إبراهيم ﷺ ثم قرأ رسول الله ﷺ ﴿والله ولي المؤمنين﴾ قطع تام، ﴿لو يضلونكم﴾ قطع حسن والتمام ﴿وما يشعرون﴾ ﴿وأنتم تشهدون﴾ قطع حسن، والتمام ﴿وأنتم تعلمون﴾.
قال أحمد بن موسى ﴿ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم﴾ تام، وقال يعقوب: الوقف ﴿قل إن الهدي هدي الله﴾ ونافع والأخفش على غير هذين القولين، والتمام عندهما ﴿أو يحاجوكم عند ربكم﴾ وهو أحد قولي الفراء ومذهب جماعة من النحويين: والتقدير عندهم: ولا تؤمنوا أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم
[١/ ١٣٩]
[ ١٣٩ ]
لمن تبع دينكم، واللام عندهم زائدة أو متعلقة بمصدر، ومذهب يعقوب أحد قولي الفراء، أي قل إن البيان بأن الله قد بين أن لا يؤتى أحد مثل ما أوتيتم ثم حذف لا وهو قول السدي قال: قالت اليهود لضعفائهم اذهبوا فآمنوا بمحمد أول النهار فإذا كان العشي فارجعوا فقولوا عرفنا علماؤنا أنكم لستم على شيء لعلكم إذا فعلتم هذا ترجعون عن دينهم، قال الله جل وعز (قل إن الهدى هدى الله أن يؤتي أحد مثل ما أوتيتم أيها المسلمون) على قراءة مجاهد وعيسى بن عمران أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم، فالوقف (هدى الله) وكذا على قراءة الأعمش أن بكسر الهمزة بمعنى ما (أو يحاجوكم عند ربكم) تمام عند الجميع، وبعده ﴿والله واسع عليم﴾ وبعده ﴿والله ذو الفضل العظيم﴾ وبعده ﴿إلا ما دمت عليه قائمًا وهم يعلمون﴾ قطع صالح لأن بلى جواب للنفي، والتمام (فإن الله يحب المتقين) ﴿ولهم عذاب اليم﴾، وبعده ﴿وهم يعلمون﴾، ومن قرأ ﴿ولا يأمركم﴾ بالرفع وقف على ﴿وبما كنتم تدرسون﴾.
[١/ ١٤٠]
[ ١٤٠ ]
ومن قرأ (ولا يأمركم) بالنصب وقف على ﴿أربابا﴾، وكذا ما روى عن ابن مسعود لن يأمركم مقطوع مما قبله ﴿بعد إذ أنتم مسلمون﴾ قطع تام والتمام بعده قال ﴿فاشهدوا وأنا معكم من الشاهدين﴾ ثم التمام على رأس كل آية إلى انتهاء أربع آيات ﴿وهو في الآخرة من الخاسرين﴾.
قال نافع ﴿وشهدوا أن الرسول حق﴾ تم، وخولف في هذا، وقيل: ليس بتمام لأن (وجاءهم البينات) معطوف ولكنه كاف وأما أبو حاتم فلا يجيز الوقوف على (وشهدوا أن الرسول حق) لأن ما بعده متصل به وهو موصول لأنه قدره كفروا بعد أن آمنوا وأن شهدوا وأن جاءهم البينات ثم عطف على المعنى كما قال:
للبس عباءة وتقر عيني = أحب إلي من لبس الشفوف
والمعنى لأن ألبس وأن تقر عيني، ﴿والله لا يهدي القوم الظالمين﴾ قطع حسن، ﴿والناس أجمعين﴾ ليس بقطع كاف لأن ﴿خالدين﴾ منصوب على الحال مما قبله.
﴿ولا هم ينظرون﴾ ليس بقطع تام لأن بعده استثناء أو التمام
[١/ ١٤١]
[ ١٤١ ]
﴿فإن الله غفور رحيم﴾ وكذا ﴿أولئك هم الضالون﴾ وكذا ﴿وما لهم من ناصرين﴾ قال أبو حاتم (ولو افتدى به) كاف من ناصرين تمام، قال أبو حاتم: ومن الوقوف الكافي (حتى تنفقوا مما تحبون) ﴿فإن الله به عليم﴾ تمام و﴿من قبل أن تنزل التوراة﴾ تمام عند نافع ﴿إن كنتم صادقين﴾ حسن، وكذا ﴿فأولئك هم الظالمون﴾ وكذا ﴿قل صدق الله﴾ والتمام ﴿وما كان من المشركين﴾ ﴿للذي ببكة مباركا﴾ قطع كاف إن قدرته بمعنى وهو هدى وإن جعلت هدى معطوفًا على مباركًا، فالتمام ﴿للعالمين﴾.
قال أبو حاتم: من قرأ ﴿فيه آيات بينات﴾ فالوقف ﴿من دخله كان آمنا﴾ ومن قرأ (آية بينة) فالوقف ﴿مقام إبراهيم﴾، قال أبو جعفر: وغلط أبو حاتم في هذا وقيل من قرأ (فيه آيات بينات) كان وقفه هاهنا حسنًا لأن ما بعده منقطع منه أي: منها كذا ومنها كذا، ومن قرأ (آية بينة) لم يقف هاهنا لأن مقام إبراهيم بدل من آية ووقف على آمنا.
[١/ ١٤٢]
[ ١٤٢ ]
﴿ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا﴾ وقف كاف عند أبي حاتم، ومن الكوفيين من قال (لله على الناس حج البيت) قطع كاف يقدره بمعنى: من استطاع إليه سبيلا فعليه الحج، والتمام ﴿فإن الله غني عن العالمين﴾ وكذا ﴿والله شهيد على ما تعملون﴾ وكذا ﴿وما الله بغافل عما تعملون﴾.
﴿يردوكم بعد إيمانكم كافرين﴾ قطع حسن، وكذا ﴿وفيكم رسوله﴾ والتمام ﴿فقد هدى إلى صراط مستقيم﴾ فلا يقف على ﴿تموتن﴾ حتى يقول ﴿إلا وأنتم مسلمون﴾ قال نافع ﴿وأعتصموا بحبل الله جميعًا﴾ تم وهو عند غيره كاف لأن ما بعده معطوف عليه ﴿واذكروا نعمة الله عليكم﴾ إذ جمعكم على الإسلام قال وقيل بل ﴿إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا﴾ متصل بما قبله غير منقطع منه، قال وهذا الصواب والتمام ﴿لعلكم تهتدون﴾ وكذا ﴿أولئك هم المفلحون﴾، ﴿وأولئك لهم عذاب عظيم﴾
[١/ ١٤٣]
[ ١٤٣ ]
ليس بقطع كاف لأنه متصل بما بعده أي لهم (عذاب عظيم)، ﴿يوم تبيض وجوه وتسود وجوه﴾ قطع كاف وكذا ﴿بما كنتم تكفرون﴾ وكذا ﴿هم فيها خالدون﴾.
﴿تلك آيات الله نتلوها عليك بالحق﴾ قال أبو حاتم: كاف، ﴿وما الله يريد ظلمًا للعالمين﴾ قطع تام وكذا ﴿وإلى الله ترجع الأمور﴾، ﴿كنتم خير أمة أخرجت للناس﴾ ليس بتمام على قول بعض أهل التأويل لأنه قال على هذا الشرط ﴿تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله﴾ قطع صالح ﴿ولو آمن أهل الكتاب لكان خيرًا لهم﴾ قطع حسن، وكذا ﴿وأكثرهم الفاسقون﴾.
وعن نافع ﴿لن يضروكم إلا أذى﴾ تم ﴿وإن يقاتلوكم يولوكم الأدبار﴾ قطع حسن الدليل على ذلك أن بعده ﴿ثم لا ينصرون﴾ بالنون وهو منقطع مما قبله لأن ما قبله مجزومًا ﴿إلا بحبل من الله وحبل من الناس﴾، عن نافع قال: تم وهو عند غيره قطع كاف لأن ما بعده معطوف عليه، والتمام عند أكثر أهل التمام منهم نافع ويعقوب والأخفش وأبو حاتم
[١/ ١٤٤]
[ ١٤٤ ]
﴿ليسوا سواء﴾ لأن ما بعده مبتدأ إلا في قول الفراء فإنه يقدره بمعنى: ليست تستوي أمة قائمة يتلون آيات الله وأمة على غير ذلك، قال أبو جعفر: وهذا تعسف شديد لأنه حذف الكلام ورفع بما ليس جاريًا على الفعل وأشد من هاذين إن خبر ليس لم يعد منه شيء على اسمها.
﴿آناء الليل وهم يسجدون﴾ عن نافع: تم ﴿وأولئك من الصالحين﴾ قطع حسن والتمام ﴿والله عليم بالمتقين﴾ ﴿وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون﴾ قطع كاف والتمام ﴿ولكن أنفسهم يظلمون﴾.
﴿ودوا ما عنتم﴾ قطع كاف والتمام ﴿وما تخفي صدورهم أكبر﴾، وكذا ﴿إن كنتم تعقلون﴾ ﴿إن الله عليم بذات الصدور﴾ قطع حسن، والتمام ﴿محيط﴾ ﴿والله سميع عليم﴾ ليس بقطع كاف لأنه متصل بما بعده أي (والله سميع عليم)، ﴿إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا والله وليهما﴾
[١/ ١٤٥]
[ ١٤٥ ]
قطع حسن والتمام ﴿وعلى الله فليتوكل المؤمنون﴾، ﴿ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة﴾ عن نافع قال: تم ﴿لعلكم تشكرون﴾ ليس بتمام لأن (إذ) متعلقة بما قبلها.
قال نافع ﴿منزلين بلى﴾ قال: تم، ﴿مسومين﴾ قطع حسن، وكذا ﴿العزيز الحكيم﴾، ﴿فينقلبوا خائبين﴾ ليس بتمام عند الأخفش لأنه يقدر المعنى ﴿ليقطع طرفًا من الذين كفروا أو يكبتهم﴾ ﴿أو يتوب عليهم أو يعذبهم﴾ وغيره من النحويين يجوز الوقف على خائبين ويقدر أو يتوب عليهم أو يعذبهم بمعنى من أن يتوب عليهم، ومن النحويين من يقدر أو بمعنى إلا أن وحتى كما قال:
فقلت له لا تبك عينك إنما = نحاول ملكا أو نموت فنعذرا
قال يعقوب: ومن الوقف ﴿ليس لك من الأمر شيء﴾ فهذا الكافي التام من الوقف، قال أبو جعفر: وهذا مخالف لكل ما ذكرناه لأنه إن كان أو يتوب عليهم معطوفًا على ما قبله فهو متصل به وإن كان على غير ذلك وجب أن يصله بقوله ﴿ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون﴾ قطع تام، وكذا
[١/ ١٤٦]
[ ١٤٦ ]
﴿والله غفور رحيم﴾ ﴿واتقوا الله لعلكم تفلحون﴾ قطع تام على قراءة من قرأ سارعوا بغير واو ومن قرأ وسارعوا فهو على قراءته قطع حسن غير تام لأن ما بعده معطوف على ما قبله.
﴿وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السموات والأرض﴾ وقف كاف إن جعلت أعدت منقطعًا مما قبله وإن جعلته نعتًا لجنة لم يكن ما قبله كافيًا ﴿أعدت للمتقين﴾، عن نافع قال: تم، وخولف في هذا فقيل ﴿الذين ينفقون في السراء والضراء﴾ نعت للمتقين ولا يتم الوقوف على المنعوت إلا بالنعت ولا سيما إذا كان في المخفوض، قال أبو جعفر: قد يجوز ما قال على أن يكون (الذين) مرفوعًا بالابتداء ويكون الخبر ﴿أولئك جزاءهم مغفرة من ربهم﴾ ويكون ﴿والكاظمين الغيظ﴾ في موضع نصب على المدح ويجوز أن يكون المعنى هم الذين ويجوز أن يكون الذين في موضع نصب بمعنى أعني ﴿والله يحب المحسنين﴾ وقف عند أبي حاتم (في موضع نصب) ورد عليه هذا فقيل ﴿والذين إذا فعلوا فاحشة﴾ معطوف على المحسنين فلا يوقف على المحسنين وقيل هو معطوف على المتقين.
[١/ ١٤٧]
[ ١٤٧ ]
قال أبو جعفر: وقد يجوز ما قال أبو حاتم على أن يفعل في الذين هاهنا مثل ما ذكرنا قبل، إلا أن البين الذي عليه أهل التأويل أن يكون والذين الثاني معطوفًا على الأول كما قال ثابت البناني تلا الحسن (الذين ينفقون في السراء والضراء) إلى (والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم) (فقال: إن هاذين لنعت رجل واحد، قال أبو حاتم (فاستغفروا لذنوبهم) وقف كاف وغلط في هذا لأن الكلام متعلق بما بعده والمعنى فاستغفروا لذنوبهم، ﴿ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون﴾ لأن الاستغفار مع الإصرار غير ممدوح صاحبه.
﴿ومن يغفر الذنوب إلا الله﴾ عن نافع: تم، وخولف في هذا لأن ما بعده متعلق بما قبله (ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون) قطع حسن والتمام ﴿ونعم أجر العاملين﴾ ﴿قد خلت من قبلكم سنن﴾ ليس بتمام لأنه متعلق بما بعده يدلك على ذلك التفسير قال مجاهد: سنن من المؤمنين والكافرين، وقال غيره سنن أمثال، والسنن في العربية جمع سنة وهو المثال الذي يقتدي به والأمر الذي يؤتم به كما قال:
من معشر سنت لهم آباؤهم = ولكل قوم سنة وإمامها
ويقال سن فلان سنة حسنة وسنة قبيحة.
والوقف الحسن ﴿فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين﴾ والتمام
[١/ ١٤٨]
[ ١٤٨ ]
﴿وموعظة للمتقين﴾ وكذا ﴿وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين﴾ ﴿فقد مس القوم قرح مثله﴾ قطع كاف وكذا ﴿نداولها بين الناس﴾ وليس بتمام لأن التقدير ﴿وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء بينكم﴾ ﴿والله لا يحب الظالمين﴾ قطع كاف ﴿وليمحص الله الذين آمنوا﴾ والتمام عند الأخفش وقال المعنى ولميحص وخولف في هذا لأن هذه اللام كي ناصبة للفعل لا تشبه لام القسم والتمام ﴿ويمحق الكافرين﴾، ﴿أم حسبتم أن تدخلوا الجنة﴾ عن نافع تم وخولف فيه لأن ما بعده متعلق به وكذا ﴿ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم﴾ ليس بقطع كاف لأن ما بعده إذا نصبت جواب النفي وعلى قراءة يحيى بن يعمر ﴿ويعلم الصابرين﴾ يعطفه على ما قبله والتمام على القراءتين الصابرين وكذا ﴿وأنتم تنظرون﴾.
﴿وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل﴾ ليس بتمام لأنه متعلق بما بعده والوقوف ﴿على أعقابكم﴾ كاف ﴿وسيجزي الله الشاكرين﴾ وقف حسن، قال نافع والأخفش ﴿وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن
[١/ ١٤٩]
[ ١٤٩ ]
الله﴾ تمام وقال غيرهما هو كاف لأن (كتابا) منصوب بالفعل الذي دل عليه ما قبله فالوقف ﴿كتابًا مؤجلًا﴾ وإن شئت ﴿نؤته منها﴾ والتمام ﴿وسنجزي الشاكرين﴾.
قال يعقوب: ومن الوقف ﴿وكأين من نبي قاتل﴾ قال وهذا الوقف الكافي وقال الأخفش (وكأين من نبي قاتل) هاهنا التمام وهو قول نافع، وقال أبو عمرو بن العلاء: قال بعض المفسرين (وكأين من نبي قاتل) لأن القتل وقع على الذي قال يصير المعنى (وكأين من نبي قاتل معه ربيون) حذفت الواو كما يقول: جئت معي زيد بمعنى ومعي ومن قرأ (قاتل) موقوفة على ﴿وما استكانوا﴾ وزعم أحمد بن جعفر أن الوقوف في القراءتين جميعًا إذا أردت الوقف الحسن ﴿ربيون كثير﴾ وإن التمام ﴿وما استكانوا﴾ (ويحتج له بأن سعيد بن جبير قال: ما سمعنا بنبي قط قاتل في حرب، فإن قيل فكيف يكون قاتل معه ربيون وبعده ﴿وما ضعفوا وما استكانوا﴾ فالجواب على هذا أنه جاء على كلام العرب يقولون: قتل بنو فلان وقد بقى منهم ولو يقتلوا كلهم فما وهن الباقون كما قال:
وجاءت سليم قضها بقضيضها = تمسح حولي بالبقيع سبالها
ومعنى قضها بقضيضها كلها، قال أبو جعفر: ومحال أن يكون لم يبق منهم أحد لأنهم ويقال لأنهم متفرقون في البلدان، ﴿والله يحب
[١/ ١٥٠]
[ ١٥٠ ]
الصابرين﴾ قطع حسن.
قال الأخفش ﴿وما كان قولهم﴾ التمام فيه ﴿وانصرنا على القوم الكافرين﴾ لأن هذا كله من كلامهم، قال أبو حاتم: ومن الكافي ﴿وحسن ثواب الآخرة﴾ ﴿المحسنين﴾ قطع تام ﴿فتنقلبوا خاسرين﴾ قطع حسن والتمام ﴿وهو خير الناصرين﴾ ﴿ومأواهم النار﴾ كاف عند أبي حاتم والتمام ﴿وبئس مثوى الظالمين﴾ ﴿إذ تحسونهم بإذنه﴾ قطع حسن وليس بعده وقف عند أبي حاتم إلى ﴿ولا ما أصابكم﴾ ليحيى جواب (إذا) وقال غيره ﴿منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة﴾ قطع كاف لأن الذي بعده مخاطبة لغير الذين تقدموا لأن الذين عصوا ليس هم الذين صرفوا والذين صرفوا هم الذين ثبتوا فأمرهم النبي ﷺ أن يتحاذوا بعضهم إلى بعض.
﴿ولقد عفى عنكم﴾ راجع إلى الذين عصوا، ﴿ولا تلوون
[١/ ١٥١]
[ ١٥١ ]
على أحد﴾ عن نافع تم، ﴿فأثابكم غمًا بغم﴾ عن نافع تم، ﴿ولا ما أصابكم﴾ قطع حسن ﴿والله خبير بما تعملون﴾ مثله قال يعقوب: ومن الوقف ﴿يغشى طائفة منكم﴾ إذ طائفة هكذا فبعض الكلام متعلق ببعض على قوله ﴿يظنون بالله غير الحق﴾ عن نافع تم.
وخالفه أحمد بن جعفر قال: التمام ﴿ظن الجاهلية﴾ وقال غيره بل التمام ﴿يقولون هل لنا من الأمر من شيء﴾، ﴿كله لله﴾ قطع حسن وكذا ﴿ما قتلنا هاهنا﴾ وكذا ﴿إلى مضاجعهم﴾ والتمام ﴿والله عليم بذات الصدور﴾ ﴿ولقد عفا الله عنهم﴾ قطع حسن والتمام ﴿إن الله غفور حليم﴾.
قال الأخفش ﴿وما قتلوا﴾ تمام لأنه آخر كلامهم ﴿ليجعل الله ذلك حسرة في قلوبهم﴾ عن نافع تم ﴿والله يحيي ويميت﴾ قطع كاف عند أبي حاتم والتمام ﴿والله بما تعملون بصير﴾ وكذا ﴿خير مما يجمعون﴾ وكذا ﴿لإلى الله تحشرون﴾ قال الأخفش ﴿فبما رحمة من الله لنت لهم﴾ هاهنا التمام لأن المعنى (فبرحمة من الله لنت لهم).
[١/ ١٥٢]
[ ١٥٢ ]
﴿إن الله يحب المتوكلين﴾ قطع تام وعن نافع ﴿فمن ذا الذي ينصركم من بعده﴾ تم، وقال غيره ﴿وعلى الله فليتوكل المؤمنون﴾ التمام ﴿وما كان لنبي أن يغل﴾ قطع حسن والتمام ﴿وهم لا يظلمون﴾ قال أبو حاتم ﴿هم درجات عند الله﴾ كاف ﴿بما يعملون﴾ قطع تام وكذا ﴿لفي ضلال مبين﴾ وكذا ﴿إن الله على كل شيء قدير﴾.
﴿قالوا لو نعلم قتالا لاتبعناكم﴾ قطع كاف ﴿هم للكفر يومئذ أقرب منهم للإيمان﴾ قطع حسن ﴿والله أعلم بما يكتمون﴾ قطع تام، إن جعلت الذين في موضع رفع بالابتداء أي قال لهم ويجوز أن يكون التقدير هم ﴿الذين قالوا لإخوانهم وقعدوا﴾ ويجوز أن يكون بمعنى أعني فإن جعلته نعتًا للذين قبله لم تقف على ما قبله ﴿إن كنتم صادقين﴾ قطع تام.
﴿ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا﴾ قال محمد بن عيسى المقرئ هاهنا التمام، وقال أبو حاتم: هو كاف، وقال
[١/ ١٥٣]
[ ١٥٣ ]
غيرهما: ليس بتمام ولا كاف لأن المعنى متعلق بما بعده والتمام عند أحمد بن جعفر ﴿بل أحياء عند ربهم يرزقون﴾ ﴿ألا خوف عليهم ولا هم يحزنون﴾ قطع صالح، ﴿يستبشرون بنعمة من الله وفضل﴾ ليس بقطع كاف إلا على قراءة الكسائي لأنه قرأ ﴿وإن الله لا يضيع أجر المؤمنين﴾ بكسر إن لأنه ابتدأها.
﴿المؤمنين﴾ قطع تام، إن جعلت ﴿الذين استجابوا لله﴾ في موضع رفع بالابتداء وبمعنى هم الذين أو بمعنى أعني الذين، وإن جعلت الذين نعتًا للمؤمنين لم تقف على المؤمنين وعلى ذلك قال أبو حاتم ومن التمام (الذين استجابوا لله والرسول) ثم ﴿من بعد ما أصابهم القرح﴾ ﴿أجر عظيم﴾ قطع تام إن قدرت في ﴿الذين قال لهم الناس﴾ الرفع بالابتداء والقول فيه كما تقدم في الذي قبله، ﴿وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل﴾ قطع حسن، ﴿لم يمسسهم سوء﴾ عن نافع تم ﴿واتبعوا رضوان الله﴾ كاف عند أبي حاتم، والتمام ﴿والله ذو فضل عظيم﴾.
قال الأخفش ﴿إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه﴾ فهذا التمام ﴿فلا تخافوهم﴾ ثم يبتدئ ﴿وخافون﴾ عن نافع
[١/ ١٥٤]
[ ١٥٤ ]
﴿إن كنتم مؤمنين﴾ تم ﴿ولهم عذاب عظيم﴾ قطع تام وكذا ﴿عذاب اليم﴾.
قال الأخفش ﴿أنما نملي لهم خير لأنفسهم﴾ هاهنا التمام ﴿ولهم عذاب مهين﴾ قطع تام وكذا (عذاب اليم). قال الأخفش ﴿أنما نملي لهم خير لأنفسهم﴾ هاهنا التمام، وقال غيره ﴿بل هو شر لهم سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة﴾ قطع صالح والتمام ﴿والله بما تعملون خبير﴾. ﴿لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء﴾ عن نافع تم، وخولف في هذا لأن القطع عليه ليس بحسن ﴿سنكتب ما قالوا وقتلهم الأنبياء بغير حق﴾ هذا وقف صالح على هذه القراءة، ومن قرأ (سنكتب ما قالوا) وقف على ﴿ونقول ذوقوا عذاب الحريق﴾ ﴿وأن الله ليس بظلام للعبيد﴾ ليس بوقف كاف إن جعلت الذين نعتًا للعبيد وإن جعلت الذين بمعنى هم الذين أو أعني الذين كان الوقف على (للعبيد) حسنًا ﴿بقربان تأكله النار﴾ عن نافع، وقال غيره ﴿إن كنتم صادقين﴾ التمام وكذلك ﴿والكتاب
[١/ ١٥٥]
[ ١٥٥ ]
المنير﴾.
قال أبو عبيد ﴿كل نفس ذائقة الموت﴾ وقف كاف ﴿يوم القيامة﴾ وقف كاف عند أبي حاتم، قال محمد بن عيسى المقرئ ﴿فقد فاز﴾ تم، وهو وقف كاف عند أبي حاتم والتمام عنده ﴿وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور﴾.
﴿أذى كثيرا﴾ عن نافع تم، وقال غيره التمام ﴿فإن ذلك من عزم الأمور﴾ وكذا ﴿فبئس ما يشترون﴾ وعن نافع ﴿ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا﴾ تم، وما بعده على ذلك أحمد بن جعفر، قال أبو جعفر: وذلك غلط لأنه لم يأت خبر يحسبن ولكن الوقف الكافي ﴿فلا تحسبنهم بمفازة من العذاب﴾ والتمام ﴿ولهم عذاب اليم﴾ وكذا ﴿والله على كل شيء قدير﴾.
﴿لآيات لأولي الألباب﴾ ليس بتمام، إن جعلت الذين نعتًا وإن جعلته بمعنى هم الذين أو أعني الذين كان الوقف على (لأولي الألباب) حسنًا وإن جعلت الذين مرفوعًا بالابتداء بمعنى (الذين يذكرون الله قيامًا وقعودًا يقولون سبحانه) كان الوقف على أولي الألباب تام، ﴿الذين يذكرون الله قيامًا وقعودا وعلى
[١/ ١٥٦]
[ ١٥٦ ]
جنوبهم﴾ وقف كاف عند الأخفش قال: ثم استأنف ﴿ويتفكرون﴾.
قال أبو جعفر: إن جعلت ويتفكرون معطوفًا على يذكرون أو على قيام لم يحسن الوقف على ما قبله ﴿فآمنا﴾ عن نافع وتابعه على ذلك أحمد بن جعفر وخولفا فيه لأن ما بعده من كلامهم أيضًا ﴿فاستجاب لهم ربهم﴾ وقف صالح على قراءة عيسى بن عمر لأنه قرأ إني بكسر الهمزة، وقال أحمد بن موسى ﴿من ذكر أو أنثى﴾ تمام، وقال أبو حاتم ومن التمام (من ذكر أو أنثى) قال أبو جعفر: هذا خطأ عند أحمد بن يحيى وليس بتمام لأن المعنى عنده: أن لا أضيع عمل بعضكم من بعض، فلما أخر بعضكم رفع بالصفة أو بالابتداء وكذا عنده ﴿والله أعلم بإيمانكم بعضكم من بعض﴾ وقد خولف أحمد بن يحيى في هذا وقيل الذي قالاه صحيح لأن المعنى: بعضكم من بعض في المجازاة بالأعمال وأنه لا يضيع لكم عملا وأنه ليس لأحد على أحد فضل إلا بتقوى الله جل وعز.
قال جل ثناؤه ﴿إن أكرمكم عند الله أتقاكم﴾ وكما قال رسول الله ﷺ «كلكم بنوا آدم طف الصاع»، فعلى
[١/ ١٥٧]
[ ١٥٧ ]
هذا (بعضكم من بعد) ابتداء هو أيضًا تمام عند أبي حاتم ﴿ثوابًا من عند الله﴾ وقف كاف عند أبي حاتم، والتمام عنده ﴿والله عنده حسن الثواب﴾ وكذا التمام عنده ﴿لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد﴾ غلط في هذا فقيل ليس بتمام ولكنه وقف صالح لأن ما بعده متعلق بما قبله لأن المعنى تقلبهم في البلاد وتصرفهم في متاع قليل ومنفعة يسيرة ثم يصبرون إلى المجازاة بالأعمال والخلود في النار، والتمام ﴿وبئس المهاد﴾ ﴿نزلًا من عند الله﴾ وقف كاف عند أبي حاتم والتمام عنده ﴿وما عند الله خير للأبرار﴾ قال محمد بن عيسى ﴿وما أنزل إليكم وما أنزل إليهم﴾ تمام وخطأه أحمد بن جعفر لأن ﴿خاشعين﴾ منصوب على الحال بما قبله فلا يتم الكلام قبله، قال: تصير (خاشعين) منصوب على الحال من هم أو كم وقول الفراء أن معناه مؤمنين خاشعين والوقف على ﴿ثمنًا قليلا أولئك لهم أجرهم عند ربهم﴾ والتمام ﴿إن الله سريع الحساب﴾.
[١/ ١٥٨]
[ ١٥٨ ]