قال أحمد بن موسى ﴿بإذن ربهم إلى صراط العزيز الحميد﴾ وقف، التمام فيمن رفع ومن خفض فوقفه التام ﴿ما في السموات وما في الأرض﴾ وهذا وقف التمام في القراءتين جميعًا، ﴿وويل للكافرين من عذاب شديد﴾ ليس بتمام لأن ﴿الذين﴾ نعت للكافرين والقطع الكافي ﴿ويبغونها عوجا﴾ والتمام ﴿أولئك في ضلال بعيد﴾.
قال أبو حاتم: ومن الوقف ﴿وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم﴾، قال يعقوب: ومن الوقف ﴿فيضل الله من يشاء ويهدي من يشاء﴾ فهذا الكافي من الوقف واستقصاؤه آخر الآية ﴿وذكرهم بأيام الله﴾ قطع كاف والتمام ﴿إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور﴾ تم القطع على رؤوس الآيات حسن إلى ﴿ألم يأتكم نبأ الذين من قبلكم قوم نوح وعاد
[١/ ٣٤٧]
[ ٣٤٧ ]
وثمود﴾ فإن هذا تمام عند أبي حاتم.
وقال أحمد بن جعفر ﴿والذين من بعدهم﴾ وعن نافع ﴿لا يعلمهم إلا الله﴾ ثم تم القطع على رؤوس الآيات حسن إلى ﴿ولنسكننكم الأرض من بعدهم﴾ فإنه تمام، قال أبو جعفر: على ما روينا عن نافع وأبي حاتم والتمام بعده ﴿وخاف وعيد﴾، ﴿وما هو بميت﴾ قطع كاف والتمام ﴿ومن ورائه عذاب غليظ﴾ والتمام بعده على قول الأخفش وهو يشبه قول سيبويه ﴿مثل الذين كفروا بربهم﴾، والتقدير: ومما نقص عليكم مثل الذين كفروا بربهم.
ومن جعل الخبر فيما بعده كان وقفه التام ﴿ذلك هو الضلال البعيد﴾ ﴿ألم تر أن الله خلق السموات والأرض بالحق﴾ قطع كاف، قال أبو حاتم: وكذا إن قرأت (خلق السموات والأرض بالحق) فإن قرأت خلق السموات بالنصب كان الوقف ﴿ويأت بخلق جديد﴾، قال أبو جعفر: والقول كما قال لأن خلق السموات نعت والخبر (إن يشأ يذهبكم ويأت بخلق جديد) والتمام ﴿وما ذلك على الله بعزيز﴾ تم القطع على رؤوس الآيات حسن إلى ﴿بما أشركتموني من قبل﴾ فهذا
[١/ ٣٤٨]
[ ٣٤٨ ]
كاف والتمام ﴿إن الظالمين لهم عذاب أليم﴾ ﴿خالدين فيها بإذن ربهم﴾ كاف.
والتمام ﴿تحيتهم فيها سلام﴾ ثم القطع على رؤوس الآيات حسن إلى ﴿يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة﴾ فإنه كاف على أن تجعل الذين بعده خبرًا بعد خبر وكذا ﴿ويضل الله الظالمين﴾، والتمام ﴿ويفعل الله ما يشاء﴾ ﴿وأحلوا قومهم دار البوار﴾ عن نافع قال: تم وكذا قال أحمد بن جعفر وهو غلط لأن ﴿جهنم﴾ بدل من (دار البوار) ولكن القطع الكافي ﴿جهنم يصلونها﴾ والتمام ﴿وبئس القرار﴾.
﴿وجعلوا لله أندادا ليضلوا عن سبيله﴾ كاف عند أبي حاتم ثم القطع على رؤوس الآيات حسن إلى ﴿وآتاكم من كل﴾ على قراءة سلام أبي المنذر فإنه يقرأ (من كل) منونًا فيكون قطعًا كافيًا ثم يبتدئ ﴿ما سألتموه﴾ يجعل (ما) نافية لأن الله جل وعز قد أعطانا أشياء لم نسألها مثل الشمس والقمر وما لا يحصى ومن لم ينون كان قطعه الكافي ﴿وآتاكم من كل ما
[١/ ٣٤٩]
[ ٣٤٩ ]
سألتموه﴾ والتمام على ما روينا عن نافع ﴿وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها﴾ وعند غيره ﴿إن الإنسان لظلوم كفار﴾.
﴿رب إنهن أضللن كثيرا من الناس﴾ كاف عند أبي حاتم، والتمام عن نافع ﴿فمن تبعني فإنه مني﴾ وقال نصير إذا كان خبر (إن) مختلفين، لم استحسن الوقوف على أحدهما حتى يأتي بالآخر نحو (فريقًا تقتلون) فلا يستحسن الوقوف عليه حتى أقول ﴿وتأسرون فريقا﴾ وكذا ﴿فمن تبعني فإنه مني﴾ لا يستحسن الوقوف عليه حتى يقرأ ﴿ومن عصاني فإنك غفور رحيم﴾. ﴿عند بيتك المحرم﴾ ليس بوقف لأن ﴿ليقيموا﴾ متعلق بما قبله ولكن ﴿لعلهم يشكرون﴾ قطع صالح وكذا ﴿ما نخفي وما نعلن﴾ والتمام عند أبي حاتم ﴿وما يخفى على الله من شيء في الأرض ولا في السماء﴾ ﴿رب اجعلني مقيم الصلاة ومن ذريتي﴾ قال أحمد بن جعفر: والمعنى: واجعل من ذريتي من يقيم الصلاة وقال العباس بن الفضل: التمام ﴿ربنا وتقبل دعاء﴾ ﴿يوم يقوم الحساب﴾ قطع كاف
[١/ ٣٥٠]
[ ٣٥٠ ]
وكذا ﴿ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون﴾.
فأما ﴿ليوم تشخص فيه الأبصار﴾ فليس بتمام لأن ﴿مهطعين﴾ حال مما قبله والمعنى عند أبي إسحاق: فيه أبصارهم مهطعين ﴿مقنعي رؤوسهم لا يرتد إليهم طرفهم﴾ تمام عند أبي حاتم وكذا عنده ﴿وأفئدتهم هواء﴾ ﴿يوم يأتيهم العذاب﴾ قطع كاف إن جعلت ﴿فيقول﴾ مستأنفًا وإن جعلته معطوفًا على ﴿يأتيهم﴾ فالوقف الكافي ﴿ونتبع الرسل﴾.
﴿أقسمتم من قبل ما لكم من زوال﴾ ليس بتمام لأن ﴿وسكنتم﴾ معطوف على أقسمتم ﴿وتبين لكم كيف فعلنا بهم وضربنا لكم الأمثال﴾، قال يعقوب: وهذا الوقف الكافي من الوقف قال الله جل وعز ﴿وقد مكروا مكرهم وعند الله مكرهم وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال﴾ قطع تام.
﴿فلا تحسبن الله مخلف وعده رسله﴾ قطع كاف ﴿إن الله عزيز ذو انتقام﴾ ليس بكاف لأن ﴿يوم تبدل الأرض﴾ العامل فيه انتقام، والتمام فيه على ما روينا عن نافع وأحمد بن
[١/ ٣٥١]
[ ٣٥١ ]
جعفر ﴿يوم تبدل الأرض غير الأرض والسموات وبرزوا لله الواحد القهار﴾ قطع كاف، لأن ﴿وترى﴾ فعل مستقبل (وبرزوا) ماض في اللفظ ﴿مقرنين في الأصفاد﴾ ليس بتمام لأن ﴿سرابيلهم من قطران﴾ في موضع الحال ﴿وتغشى﴾ معطوف على وترى ﴿ليجزي﴾ متعلق بما قبله ﴿ما كسبت﴾ قطع صالح والتمام ﴿إن الله سريع الحساب﴾ ثم آخر السورة.
[١/ ٣٥٢]
[ ٣٥٢ ]