﴿يا أيها النبي اتق الله ولا تطع الكافرين والمنافقين﴾ ليس بتمام لأن بعده أمرا معطوفًا على الأمر الأول ولكنه يجوز الوقوف عليه على أن يبتديء الأمر الذي بعده ﴿إن الله كان عليما حكيما﴾ ليس بتمام إلا على الحيلة التي ذكرناها وكذا ﴿واتبع ما يوحي إليك من ربك﴾ وكذا ﴿إن الله كان بما تعملون خبيرا﴾ والتمام ﴿وتوكل على الله وكفى بالله وكيلا﴾.
﴿من قلبين في جوفه﴾ قطع كاف وكذا ﴿وما جعل أزواجكم اللائي تظاهرون منهن أمهاتكم﴾ وكذا ﴿وما جعل أدعياءكم أبناءكم﴾ والتمام ﴿وهو يهدي السبيل﴾ والكافي بعده ﴿هو أقسط عند الله﴾.
قال الأخفش ﴿فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدين ومواليكم﴾ وروى عن نافع تم قال أبو جعفر: وقد اختلف في المعنى من العلماء من قال في معنى ﴿وليس عليكم جناح فيما
[ ٥٤٧ ]
أخطأتم به﴾ ذلك قبل النهي ومنهم من قال هو أن يدعوه إلى رجل عنده أنه أبوه وقد أخطأ في ذلك، فعلى هذين القولين لا يتم الكلام على ﴿ومواليكم﴾ لأنه متصل، ومن العلماء من قال ﴿ليس عليكم جناح فيما أخطأتم به﴾ مستأنف وليس على أحد جناح فيما أخطأ به من ذا ومن غيره فعلى هذا القول التمام ﴿ومواليكم﴾.
قال أبو جعفر: إن جعلت ﴿ما﴾ في ﴿ولكن ما تعمدت قلوبكم﴾ في موضع خفض معطوفة على ﴿ما﴾ الأولى لم يقف على به وإن جعلتها في موضع رفع بمعنى ولكن الذي تؤاخذون به ما تعمدت قلوبكم صلح الوقوف على به والتمام ﴿وكان الله غفورا رحيما﴾.
﴿من أنفسكم﴾ قطع كاف وكذا ﴿وأزواجه أمهاتهم﴾ وكذا ﴿إلا أن تفعلوا﴾ إلى ﴿أوليائكم معروفا﴾ والتمام ﴿كان ذلك في الكتاب مسطورا﴾ ﴿ليسأل الصادقين عن صدقهم﴾ قطع كاف والتمام ﴿وأعد للكافرين عذابا أليما﴾ ﴿وجنودا لم تروها﴾ قطع كاف إن لم يجعل إذ الثانية بدلا من الأولى وكذا ﴿وكان الله بما تعملون بصيرا﴾ فالتقدير على هذا واذكر إذ ﴿ومن أسفل منكم﴾ ليس بكاف
[ ٥٤٨ ]
إن جعلت إذ التي بعده معطوفة على ما قبلها ﴿وتظنون بالله الظنونا﴾ ليس بتمام إن جعلت ﴿هنالك﴾ متعلقا بـ ﴿تظنون﴾ وإن جعلته متعلقا بـ ابتلى فالتمام الظنونا ﴿وزلزلوا زلزالا شديدًا﴾ قطع كاف إن جعلت التقدير واذكر إذ ﴿إلا غرورا﴾ مثل هذا قال محمد بن عيسى ﴿ويستأذون فريق منهم النبي﴾ تم الكلام وقال غيره ليس بتمام لأن ﴿يقولون﴾ في موضع الحال ﴿عورة﴾ قطع كاف والتمام ﴿وما تلبثوا بها إلا يسيرا﴾ وكذا ﴿وكان عهد الله مسئولا﴾ وكذا ﴿إلا قليلا﴾ ﴿أو أراد بكم رحمة﴾ قطع كاف إن نصبت ﴿أشحة﴾ على اللام وقال أبو إسحاق هو منصوب على الحال، وقال محمد بن جرير هلم إلينا أشحة وأجاز الفراء أن يكون المعنى المعوقين منكم أشحة
[ ٥٤٩ ]
وأن يكون المعنى والقائلين أشحة وأن يكون المعنى لا يأتون البأس إلا أشحة، فعلى هذه الأقوال لا يكفي الوقوف علي ﴿إلا قليلا﴾ ويكفي على أشحة عليكم ﴿رأيتهم ينظرون إليك تدور أعينهم كالذي يغشى عليه من الموت﴾ قطع كاف وكذا ﴿أشحة على الخير﴾ والتمام ﴿وكان ذلك على الله يسيرا﴾ وكذا ﴿ولو كانوا فيكم ما قاتلوا إلا قليلا﴾.
قال أبو حاتم: ومن التمام ﴿وذكر الله كثيرا﴾ قال ﴿وما زادهم إلا إيمانا وتسليما﴾ وهو رأس آية وهذا قول الأخفش ويعقوب أعني أن وتسليما تمام ﴿صدقوا ما عاهدوا الله عليه﴾ ليس بتمام وكذا ﴿وما بدلوا تبديلا﴾ لأن لام كي متعلقة بصدقوا أي صدقوا ليجزيهم الله والقطع الكافي ﴿أو يتوب عليهم﴾ والتمام ﴿إن الله كان غفورا رحيما﴾.
وزعم الأخفش أن التمام ﴿ورد الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرا﴾ فأما ﴿وكان الله قويًا عزيزا﴾ فهو كاف إن ابتدأت الخبر ﴿وقذف في قلوبهم الرعب﴾ كذلك أيضا وكذا
[ ٥٥٠ ]
﴿وتأسرون فريقا﴾ وكذا ﴿وأرضا لم تطؤوها﴾ والتمام ﴿وكان الله على كل شيء قديرا﴾.
﴿وأسرحكن سراحا جميلا﴾ كاف إلا أن نصيرا كان يحب أن يذكر الثاني مع الأول، والتمام ﴿أجرا عظيما﴾ ﴿وكان ذلك على الله يسيرا﴾
كاف إلا ما ذكرناه عن نصير ﴿وأعتدنا لها رزقا كريما﴾ قطع تام.
وزعم الأخفش أن التمام ﴿إن اتقيتن﴾ وقال العباس بن الفضل ﴿فيطمع الذي في قلبه مرض﴾ كاف، قال: والتمام ﴿وأطعن الله ورسوله﴾، قال أبو جعفر: وأكثر المفسرين على أن ما بعدها منقطع مما قبله إلا عكرمة فإن الكلام عنده متصل كما روى الأصبع بن علقمة عن عكرمة أنه كان يطوف في الأسواق وينادي ﴿إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت﴾ هن أزواج النبي ﷺ، قال أبو جعفر: وهذا القول خطأ ولو كان كما قال لكان ﴿عنكن﴾ وفيه عن سبعة من أصحاب رسول الله ﷺ خلاف ما قال والسبعة سعد
[ ٥٥١ ]
ابن أبي وقاص وعمر بن (سلمة) وعائشة وأم سلمة ووائلة بن الأسقع وأبو سعيد الخدري وأنس بن مالك قالوا ﴿إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت﴾ على، وفاطمة، والحسن، والحسين، ولو لم يكن في هذا إلا أنه بغير نون لكفى.
وقد روى الأعمش عن عطية عن أبي سعيد الخدري عن النبي ﷺ ﴿إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت﴾ قال، نزلت في وفي علي وفاطمة والحسن والحسين.
قال أبو جعفر: وقد اختلف أهل العلم في معنى الرجس ها هنا، فمنهم من قال الرجس الدنس، وقال ابن زيد: الرجس ها هنا الشيطان وفي غير هذا الشر ﴿ويطهركم تطهيرا﴾ أي من المعاصي وهو التمام ﴿والحكمة﴾ قطع كاف والتمام ﴿إن الله كان لطيفا خبيرا﴾ وكذا ﴿أعد الله لهم مغفرة وأجرا عظيما﴾.
﴿أن يكون لهم الخيرة من أمرهم﴾ كاف عند أبي حاتم ﴿فقد ضل ضلالا مبينا﴾ قطع تام، قال أبو حاتم ﴿والله أحق أن تخشاه﴾ كاف وكذا عنده ﴿منهن وطرا﴾ والتمام ﴿وكان أمر الله مفعولا﴾.
[ ٥٥٢ ]
قال أحمد بن موسى ﴿ما كان على النبي من حرج فيما فرض الله له﴾ تمام الكلام وهو كاف عند ابي حاتم وخولف في ذلك لأن ﴿سنة الله﴾ منصوبة بما تقدم ﴿في الذين خلوا من قبل﴾ كاف وكذا ﴿مقدورا﴾ إن جعلت ﴿الذين﴾ في موضع رفع بمعنى هم الذين وفي موضع نصب بمعنى أعني الذين وإن جعلت الذين في موضع خفض بدلا من الذين خلوا لم تكف الوقوف إلى ﴿ولا يخشون أحدا إلا الله﴾ والتمام ﴿وكفي بالله حسيبا﴾ والتمام بعد عند الأخفش ﴿ولكن رسول الله وخاتم النبيين﴾ والتمام عند غيره ﴿وكان الله بكل شيء عليما﴾ والتمام بعده ﴿وسبحوه بكرة وأصيلا﴾ والكافي بعده ﴿ليخركم من الظلمات إلى النور﴾ والتمام ﴿وكان بالمؤمنين رحيما﴾ والتمام بعده عند أحمد بن موسى وأبي حاتم ﴿تحيتهم يوم يلقونه سلام﴾.
قال البراء لا يقبض ملك الموت روخح مؤمن حتى يسلم عليه، وقال قتادة: تحية أهل الجنة السلام ﴿وأعد لهم أجرا كريما﴾ قطع تام والكافي بعده ﴿وسراجا منيرا﴾ وكذا ﴿بأن لهم من
[ ٥٥٣ ]
الله فضلا كبيرا) وكذا ﴿وتوكل على الله﴾ والتمام ﴿وكفي بالله وكيلا﴾ وكذا ﴿وسرحوهن سراحا جميلا﴾ وعن نافع ﴿اللاتي هاجرن معك﴾.
ثم خولف في هذا فقيل ليس بتمام ولا كاف لأن ﴿وامرأة﴾ معطوفة على ما قبلها أي وحللنا لك امرأة والقطع الكافي ﴿خالصة لك من دون المؤمنين﴾ وكذا ﴿لكيلا يكون عليك حرج﴾ والتمام ﴿وكان الله غفورا رحيما﴾.
قال محمد بن عيسى ﴿ممن عزلت فلا جناح عليك﴾ تم الكلام ﴿ويرضين بما آتيتهن كلهن﴾ قطع كاف وكذا ﴿والله يعلم ما في قلوبكم﴾ والتمام ﴿وكان الله عليما حليما﴾ ﴿إلا ما ملكت يمينك﴾ قطع كاف والتمام ﴿وكان الله على كل شيء رقيبا﴾.
وعن الأخفش ﴿إلى طعام غير ناظرين إناه﴾ تم الكلام، وقال أحمد بن موسى ﴿ولا مستأنسين لحديث﴾ تم الكلام ﴿والله لا يستحي من الحق﴾ كاف، وقال أحمد بن موسى ﴿ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن﴾ تمام ﴿ولا أن تنكحوا أزواجع من بعده أبدا﴾ قطع كاف والتمام على رؤوس الآيات
[ ٥٥٤ ]
إلى ﴿إن الله وملائكته يصلون على النبي﴾ فإنه قطع كاف والتمام ﴿يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما﴾ وكذا ﴿وأعد لهم عذابا مهينا﴾ وكذا ﴿فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا﴾ ﴿ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين﴾ قطع كاف، والتمام ﴿وكان الله غفورا رحيما﴾ قال محمد بن عيسى ﴿ثم لا يجاورونك فيها إلا قليلا﴾ تم الكلام وهو قول أحمد بن جعفر علي أن يستأنف ﴿ملعونين﴾ وتنصبه على الشتم.
وقول الأخفش إن تمام الكلام إلا قليلا ملعونين وهو قول محمد بن يزيد على أن تنصب ملعونين على الحال، وقال نصير تنصب ملعونين على القطع أو الشتم، وزعم الفراء أنه لا يجوز نصب ملعونين على القطع.
قال أبو جعفر: من نصب ملعونين على اللام كما قريء ﴿وامرأته حمالة الحطب﴾ وكما قال:
وجوه قرود تبغي من تجادع
وجاز أن يقف ﴿إلا قليلا﴾، ومن نصب ملعونين على الحال لم يقف
[ ٥٥٥ ]
على إلا قليلا، وقال أبو حاتم: إلا قليلا ملعونين كاف والتمام ﴿أخذوا وقتلوا تقتيلا﴾ قال أبو جعفر ليس هذا بتمام لأن ﴿سنة الله﴾ منصوبة بما قبلها ولكن الكافي ﴿في الذين خلوا من قبل﴾ والتمام ﴿ولن تجد لسنة الله تبديلا﴾.
قال محمد بن عيسى ﴿يسألك الناس عن الساعة قل إنما علمها عند الله﴾ تم الكلام وقال غيره والتمام ﴿وما يدريك لعل الساعة تكون قريبا﴾ قال أبو حاتم ﴿وأعد لهم سعيرا﴾ ﴿خالدين فيها أبدا﴾ لا كافي ﴿لا يجدون وليا ولا نصيرا﴾ ليس بكاف لأن التقدير لا يجدون وليا ولا نصيرا في ذلك اليوم والتمام ﴿وأطعنا الرسولا﴾ ﴿فأضلونا السبيلا﴾ ليس بتمام لأن الكلام متصل والتمام ﴿والعنهم لعنا كبيرا﴾ وكذا ﴿وكان عند الله وجيها﴾ ﴿وقولوا قولا سديدا﴾ ليس بكاف لأن ﴿يصلح لكم أعمالكم﴾ جواب،
[ ٥٥٦ ]
والكافي ﴿ويغفر لكم ذنوبكم﴾ والتمام ﴿فقد فاز فوزا عظيما﴾ وكذا عند أبي حاتم ﴿إنه كان ظلوما جهولا﴾ وخطيء في هذه لأن لام كي متعلقة بما قبلها ﴿ليعذب الله المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات﴾ تام على قراءة الحسن ويتوب بالرفع ومن قرأ بالنصب كفاه أن يقف ﴿ويتوب الله على المؤمنين والمؤمنات﴾ والتمام ﴿وكان الله غفورا رحيما﴾.
[ ٥٥٧ ]