﴿المص﴾ قطع كاف على أحد قولي الفراء وليس بكاف على قوله الآخر وشرح أحمد بن يحيى قوله قال: إن جعلت (المص) في موضع رفع بما بعده وكل واحد مرافع لصاحبه أي فلا تقف على المص وإن رفعت بما بعده بإضمار أضمرت لحرف الهجاء ما يرافعه، قال أبو حاتم ﴿كتاب أنزل إليك فلا يكن في صدرك حرج منه﴾ كاف وعن نافع تم.
قال أبو جعفر: وكلا القولين غلط لأن لام كي لا بد أن تكون متعلقة بفعل والتقدير عند النحويين: كتاب أنزل إليك لتنذر به، فعلى هذا لا يقف على ﴿منه لتنذر به﴾، ليس بقطع كاف على تقديرين.
إن كان التقدير: ونذكر به ذكرى لم يقف على (به) لأن وتذكر معطوف على (لتنذر) والتقدير: الآخر أن تكون (وذكرى) في موضع رفع بعطفه على كتاب فلا تقطع على ما قبله وفيه تقدير ثالث يكون التقدير: وهو ذكرى، فيصلح القطع على ما قبله.
﴿للمؤمنين﴾ قطع تام إن جعلت ﴿اتبعوا﴾ منقطعًا مما قبله
[١/ ٢٤٧]
[ ٢٤٧ ]
وإن حملته على المعنى يريد ليقول اتبعوه لأن المعنى لينذر ليقول لم يتم الكلام على ما قبله، وقال أبو حاتم ﴿ولا تتبعوا من دونه أولياء﴾ تمام، وقال غيره: التمام ﴿قليلا ما تذكرون﴾ وذلك كاف ثم الوقوف على رؤوس الآيات إلى ﴿فلنقصن عليهم بعلم﴾ فإنه قطع كاف وكذا ﴿وما كنا غائبين﴾ وكذا ﴿والوزن يومئذ الحق﴾ وكذا ﴿فأولئك هم المفلحون﴾ والتمام ﴿بما كانوا بآياتنا يظلمون﴾.
قال أبو عبد الله ﴿وجعلنا لكم فيها معايش﴾ تمام الكلام، وقال غيره هو قطع كاف، والتمام ﴿قليلا ما تشكرون﴾ وكذا آخر الآيات إلى ﴿ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم﴾، قال العباس بن الفضل قال: هو كاف، وقال غيره: ليس بكاف لأن ﴿ولا تجد أكثرهم شاكرين﴾ متصل به، قال ﴿اخرج منها مذؤمًا مدحورا﴾ عن نافع تم، وهو قول أبي حاتم، وقال غيرهما: هو كاف لأن ما بعده متصل به إلى ﴿فتكونا من الظالمين﴾ ﴿أو تكونا من الخالدين﴾ قطع صالح والتمام ﴿إني لكما
[١/ ٢٤٨]
[ ٢٤٨ ]
لمن الناصحين﴾ ﴿فدلاهما بغرور﴾ قطع كاف ﴿إن الشيطان لكما عدو مبين﴾ مثله وعن نافع ﴿قالا ربنا ظلمنا أنفسنا﴾ تم وقال غيره ليس بتمام لأن ما بعده متصل به والتمام ﴿وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين﴾.
﴿قال اهبطوا﴾ تمام عند الأخفش وأبي حاتم، قال الأخفش ثم ابتدأ ﴿بعضكم لبعض عدو﴾ وهو آدم وحواء وإبليس، وقال السدي: والحية، قال الأخفش: قال ابن أبي إسحاق ولد لآدم في الجنة ﴿قال اهبطوا﴾ ﴿ومتاع إلى حين﴾ قطع تام وكذا ﴿ومنها تخرجون﴾ قال يعقوب: من الوقف ﴿قد أنزلنا عليكم لباسًا يواري سواءتكم وريشا﴾ فهذا الوقف الكافي فمن رفع (ولباس التقوى) ومن نصب وقف على لباس التقوى وعن نافع ﴿ذلك خير﴾ تم ﴿لعلهم يذكرون﴾ قطع تام ﴿ليريهما سوءاتهما﴾ تمام عند أبي حاتم لأن إنه مبتدأ وقرأ عيسى بن عمر أنه ففتح الهمزة فلا يقف على ما قبله على هذه القراءة والتقدير لأنه ﴿من حيث لا ترونهم﴾ عن نافع تم.
﴿إنا جعلنا الشياطين أولياء للذين لا يؤمنون﴾ قطع صالح
[١/ ٢٤٩]
[ ٢٤٩ ]
﴿قالوا وجدنا عليها آباءنا والله أمرنا بها﴾ قطع كاف عند أبي حاتم والعباس بن الفضل والتمام على ما روينا عن نافع ﴿قل إن الله لا يأمر بالفحشاء﴾ وعند غيره ﴿أتقولون على الله ما لا تعلمون﴾، قال أبو عبد الله ﴿كما بدأكم تعودون﴾ تمام الكلام وهو قول الأخفش وأبي حاتم، ولأهل التأويل وأهل العربية فيها قولان: قال الحسن وقتادة (كما بدأكم تعودون) كما خلقكم كذلك (يحييكم ثم يبعثكم) فعلى هذا القول التمام تعودون.
وقال مجاهد: من بدأه سعيدًا بعثه الله يوم القيامة سعيدًا ومن بدأه شقيًا بعثه شقيًا، ويروى عن ابن عباس نحو هذا فعلى هذا القول لا يقف على تعودون كذا فينصب (فريقًا) وفريقًا تعودون على الحال كما روى عن أبي بن كعب أنه قرأ (كما بدأكم تعودون) فريقين: فريقًا هدى وفريقًا حل عليهم الضلالة وعلى هذا القول الأول تنصب فريقًا بـ هدى، وفريقًا بمعنى: وأضل فريقًا حق عليهم الضلالة، ويكون التمام على هذا (تعودون).
والحديث المسند يدل على هذا القول، حدثنا أحمد بن سفيان حدثنا محمد بن بشار حدثنا يحيى حدثنا سفيان حدثني المغيرة بن النعمان حدثنا سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: يحشر الناس يوم القيامة عراة حفاة غرلا وأول من يكسى إبراهيم ﷺ، ثم قرأ بمعنى كما بدأكم تعودون أول خلق نعيده، (وفريقًا حق عليهم الضلالة) قطع حسن والتمام
[١/ ٢٥٠]
[ ٢٥٠ ]
﴿ويحسبون أنهم مهتدون﴾ وكذا ﴿إنه لا يحب المسرفين﴾ قال الأخفش ﴿قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة﴾ هاهنا تم الكلام، لأن المعنى: هي خالصة يوم القيامة للذين آمنوا في الحياة الدنيا، قال أبو جعفر: وهذا شرح حسن.
وفي المعنى قول آخر قاله الضحاك وغيره من أهل التأويل أن المعنى: قل هي للذين آمنوا يشاركهم فيها غيرهم في الحياة الدنيا وتخلص يوم القيامة للذين آمنوا، والتمام كما قال الأخفش: على المعنيين جميعًا.
﴿كذلك نفصل الآيات لقوم يعلمون﴾ قطع تام تم الوقف على رؤوس الآيات حسن إلى قوله جل وعز ﴿أو كذب بآياته﴾ فإنه كاف عند أبي حاتم والتمام على ما روينا عن نافع ﴿أولئك ينالهم نصيبهم من الكتاب وشهدوا على أنفسهم أنهم كانوا كافرين﴾ قطع حسن ﴿قال ادخلوا في أمم قد خلت من قبلكم من الجن والإنس في النار﴾ قطع كاف عند أبي حاتم ﴿كلما دخلت أمة لعنت أختها﴾ قطع صالح ﴿فآتهم عذابًا ضعفًا من النار﴾ قطع كاف عند أبي حاتم وكذا عنده ﴿فما
[١/ ٢٥١]
[ ٢٥١ ]
كان لكم علينا من فضل﴾ قال الله جل وعز ﴿فذوقوا العذاب بما كنتم تكسبون﴾ وهو تمام ﴿حتى يلج الجمل في سم الخياط﴾ وكذا ﴿وكذلك نجزي المجرمين﴾ وكذا ﴿ومن فوقهم غواش وكذلك نجزي الظالمين﴾ قال الأخفش ﴿والذين آمنوا وعملوا الصالحات لا نكلف نفسا إلا وسعها﴾ والتمام فيه ﴿أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون﴾ لأنه جعل لا نكلف نفسًا إلا وسعها معترضًا والجملة خبر الذين.
قال أبو جعفر: والذي قاله هو البين ﴿ونزعنا ما في صدورهم من غل﴾ قطع صالح وكذا ﴿تجري من تحتهم الأنهار﴾ ﴿لقد جاءت رسل ربنا بالحق﴾ قطع كاف والتمام ﴿ونودوا أن تلكم الجنة أورثتموها بما كنتم تعملون﴾ ﴿قالوا نعم﴾ قطع كاف.
﴿فأذن مؤذن بينهم أن لعنة الله على الظالمين﴾ ليس بقطع كاف لأن ﴿الذين يصدون عن سبيل الله﴾ نعت للظالمين إلا أن تقطعه مما قبله ﴿وهم بالآخرة كافرون﴾
[١/ ٢٥٢]
[ ٢٥٢ ]
قطع صالح ﴿وبينهما حجاب﴾ تمام عند أحمد بن موسى ﴿ونادوا أصحاب الجنة أن سلام عليكم﴾ تمام عند الأخفش وأحمد بن موسى وكذا ﴿لم يدخلوها﴾ تم الكلام عندهما والتقدير عندهما: وهم يطمعون في دخولها، وخالفهما أبو حاتم وجعل التمام ﴿وهم يطمعون﴾ وهذا يبينه التفسير.
فذهب مجاهد والحسن والسدي والضحاك وعطاء لم يدخلها أصحاب الأعراف وهم يطمعون أي قد دخلوها ولم يكونوا طامعين في ذلك فهذا يصحح قول أبي حاتم وقال أبو مجلز: قال أصحاب الأعراف لأهل الجنة قبل أن يدخلوها سلام عليكم قد سلمتم من الآفات لأنهم قد عرفوهم بسيماهم أهل الجنة، قال أبو جفعر: فهذا يوجب أن الوقف لم يدخلوها ﴿قالوا ربنا لا تجعلنا مع القوم الظالمين﴾ تمام أيضًا.
قال العباس بن الفضل ﴿وما كنتم تستكبرون﴾ تمام، ومذهب أبي حاتم وأحمد بن موسى أن التمام ﴿أهؤلاء الذين أقسمتم لا ينالهم الله برحمة﴾ قال أبو جعفر: والتفسير يبين ما في هذا، قال الربيع بن أنس: قال أهل الأعراف لأهل النار ما أغنى عنكم جمعكم وما كنتم تستكبرون فأقسم أهل النار أن أهل الأعراف لا يدخلون الجنة فقال الله جل وعز ﴿هؤلاء الذين
[١/ ٢٥٣]
[ ٢٥٣ ]
أقسمتم لا ينالهم الله برحمة ادخلوا الجنة لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون﴾ وعلى هذا التفسير التمام ﴿وما كنتم تستكبرون﴾.
وعلى رواية ابن عباس أن عظماء أهل النار إنما وبخوا على ما كانوا يقولون في الدنيا ويحلفون عليه، وعلى قراءة طلحة بن مصرف التمام (أهؤلاء الذين أقسمتم لا ينالهم الله برحمة) التمام لأنه كان يقرأ: ادخلوا الجنة على ما لم يسم فاعله وكذا على قراءة عكرمة لأنه قرأ ادخلوا الجنة والتمام على كل قراءة (لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون).
﴿قالوا إن الله حرمهما على الكافرين﴾ ليس بتمام لأن ﴿الذين اتخذوا دينهم لهوًا ولعبا﴾ نعت للكافرين إلا أن تقطعه مما قبله ﴿فاليوم ننساهم كما نسوا لقاء يومهم هذا﴾ ليس بتمام لأن وما عطف على ما قبلها وفيها قولان: أحدهما أن التقدير وكما، والقول الآخر أن المعنى كما نسوا لقاء يومهم ولقاء ﴿ما كانوا بآياتنا يجحدون﴾ وهذا التمام ﴿ولقد جئناهم بكتاب فصلناه على علم﴾ ليس بتمام إلا أن ترفع ﴿هدى ورحمة﴾ بمعنى: هو هدى ورحمة، فإن قرأت هدى ورحمة نصبت على الحال ولم تقف على ما قبله وكذا إن قرأت هدى ورحمة
[١/ ٢٥٤]
[ ٢٥٤ ]
فجعلته نعتًا للكتاب والتمام ﴿لقوم يؤمنون﴾ ﴿هل ينظرون إلا تأويله﴾ قطع حسن وكذا ﴿فنعمل غير الذي كنا نعمل﴾ والتمام ﴿وضل عنهم ما كانوا يفترون﴾ تم.
﴿استوى على العرش﴾ قطع حسن، قال أحمد بن موسى ﴿مسخرات بأمره﴾ تمام قال ﴿ألا له الخلق والأمر﴾ تمام وقال غيره التمام ﴿تبارك الله رب العالمين﴾ ﴿تضرعا وخفية﴾ قطع صالح وكذا ﴿إنه لا يحب المعتدين﴾ وكذا ﴿وادعوه خوفًا وطمعا﴾ والتمام ﴿إن رحمة الله قريب من المحسنين﴾.
﴿فأخرجنا به من كل الثمرات﴾ والتمام ﴿لعلكم تذكرون﴾، ﴿والذي خبث لا يخرج إلا نكدا﴾ قطع كاف والتمام ﴿كذلك نصرف الآيات لقوم يشكرون﴾، ﴿ما لكم من إله غيره﴾ قطع صالح والتمام ﴿عذاب يوم عظيم﴾ ثم الوقوف على رؤوس الآيات حسن إلى ﴿إنهم كانوا قوما عمين﴾ فإنه تمام وكذا ﴿وقطعنا دابر الذين كذبوا
[١/ ٢٥٥]
[ ٢٥٥ ]
بآياتنا وما كانوا مؤمنين﴾، ﴿قد جاءتكم بينة من ربكم﴾ قطع صالح وكذا ﴿فذروها تأكل في أرض الله﴾ ﴿فيأخذكم عذاب أليم﴾ قطع حسن وكذا ﴿وتنحتون الجبال بيوتا﴾ والتمام ﴿ولا تعثوا في الأرض مفسدين﴾ ثم الوقوف على رؤوس الآيات حسن ﴿فأصبحوا في دارهم جاثمين﴾ فإنه تمام وكذا ﴿ولكن لا تحبون الناصحين﴾ ثم الوقوف على رؤوس الآيات حسن إلى ﴿فأنظر كيف كان عاقبة المجرمين﴾.
﴿فأوفوا الكيل والميزان﴾ قطع صالح وكذا ﴿ذلكم خير لكم إن كنتم مؤمنين﴾ ﴿بكل صراط توعدون﴾ ليس بقطع كاف لأن ﴿وتصدون﴾ معطوف على (توعدون) وكذا ﴿من آمن به﴾ لأن ﴿وتبغونها﴾ عطف أيضًا والوقف الكافي عند أبي حاتم ﴿وتبغونها عوجا﴾ وهو تمام عند الأخفش وقول أبي حاتم أولى لأن بعده (واذكروا) وهو معطوف ﴿وانظروا كيف كان عاقبة المفسدين﴾ ليس بتمام لأن ما بعده معطوف إلا أنه قطع صالح لأن (إن) إذا كانت للشرط فهي مؤتنفة والتمام
[١/ ٢٥٦]
[ ٢٥٦ ]
﴿حتى يحكم الله بيننا وهو خير الحاكمين﴾.
﴿قال أو لو كنا كارهين﴾ ليس بقطع كاف ﴿إلا أن يشاء الله ربنا﴾ قطع صالح وكذا ﴿على الله توكلنا﴾ وكذا ﴿ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق﴾ والتمام ﴿وأنت خير الفاتحين﴾ ثم الوقوف على رؤوس الآيات تمام إلى ﴿حتى عفوا﴾ فإن الأخفش ذكر أنه تمام.
قال أبو جعفر: وذلك غلط لأن ﴿وقالوا﴾ معطوف على عفونا، ﴿فأخذناهم بغتة﴾ ليس بقطع كاف لأن ﴿وهم لا يشعرون﴾ في موضع الحال ﴿ولكن كذبوا﴾ ليس بقطع كاف لأن فأخذناهم معطوف على كذبوا ولكن الكافي ﴿بما كانوا يكسبون﴾ ﴿وهم نائمون﴾ ليس بقطع كاف لأن ﴿أو أمن﴾ الواو فيه للعطف دخلت عليها ألف الاستفهام ﴿ضحى﴾ ليس بقطع كاف لأن ﴿وهم يلعبون﴾ في موضع الحال ولكن الكافي ﴿أفأمنوا مكر الله﴾ والتمام ﴿فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون﴾.
[١/ ٢٥٧]
[ ٢٥٧ ]
﴿أن لو نشاء أصبناهم بذنوبهم﴾ تمام على قول الفراء لأنه قال ﴿ونطبع على قلوبهم﴾ ليس بداخل في جواب لو يدلك على ذلك قوله جل وعز ﴿فهم لا يسمعون﴾ ﴿تلك القرى نقص عليك من أنبائها﴾ قطع كاف، قال أبو حاتم: ومن الكافي ﴿فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا من قبل كذلك يطبع الله على قلوب الكافرين﴾ قطع كاف والتمام ﴿وإن وجدنا أكثرهم لفاسقين﴾ ﴿ثم بعثنا من بعدهم موسى بآياتنا إلى فرعون وملئه فظلموا بها﴾ قطع حسن والتمام ﴿فانظر كيف كان عاقبة المفسدين﴾.
﴿حقيق علي أن لا أقول على الله إلا الحق﴾ قطع صالح ﴿فأرسل معي بني إسرائيل﴾ قطع حسن تم الوقوف على رؤوس الآيات إلى ﴿يريد أن يخرجكم من أرضكم﴾ فإنه قطع كاف على قول الفراء لأنه قال: يريد أن يخرجكم من أرضكم من كلام الملأ ﴿فماذا تأمرون﴾ من كلام فرعون، والتقدير عنده يريد: أن يخرجكم من أرضكم فقال فرعون فماذا تأمرون، وأجاز قلت لجاريتي قومي فإني قائمة أي قالت فإني قائمة وأنشد:
[١/ ٢٥٨]
[ ٢٥٨ ]
الشاتمي عرضي ولم أشتمهما = والناذرين إذا لم ألقهما دمي
فجاء بالكلام متصلا وإنما المعنى والناذرين قالا إذا لقيتا عنترة لتقلنه.
﴿وأرسل في المدائن حاشرين﴾ ليس بقطع كاف لأن ﴿يأتوك﴾ جواب وأرسل ثم الوقوف على رؤوس الآيات حسن إلى ﴿قال ألقوا﴾ فإنه قطع كاف ﴿سحروا أعين الناس واسترهبوهم﴾ ليس بقطع كاف لأن ﴿وجاءوا﴾ معطوف على (واسترهبوهم) ﴿بسحر عظيم﴾ قطع صالح ثم الوقوف على رؤوس الآيات صالح إلى ﴿برب العالمين﴾ فإنه ليس بوقف لأن ﴿رب موسى﴾ بدل والقطع الحسن ﴿وهارون﴾.
وعن نافع ﴿إن هذا لمكر مكرتموه في المدينة﴾ ثم قال أبو جعفر: وهذا خطأ عند أحمد بن جعفر وزعم أن التمام ﴿لتخرجوا منها أهلها﴾ قال: لأن اللام من صلة (مكرتموه) قال غيرهما ليس في هذا تمام لأن الكلام كله متصل وكذا ﴿فسوف تعلمون﴾ والتمام تم ﴿لأصلبنكم
[١/ ٢٥٩]
[ ٢٥٩ ]
أجمعين﴾.
﴿قالوا إنا إلى ربنا منقلبون﴾ قطع صالح وكذا ﴿لما جاءتنا﴾ والتمام ﴿وتوفنا مسلمين﴾ ﴿وقال الملأ من قوم فرعون أتذر موسى وقومه ليفسدوا في الأرض﴾ وقبيل هذا تمام على قراءة الحسن، لأنه قرأ ويذرك بالرفع وتلخيص هذا من العربية أنه إن كان مستأنفًا صلح للوقوف على ما قبله، وإن كان معطوفًا على أتذر لم يوقف على ما قبله وكذا إن كان جملة في موضع الحال، وفي النصب أيضًا ثلاثة أوجه ويكون جواب الاستفهام، والفراء يقول يكون على الصرف.
وقال اليزيدي المعنى ﴿ويذرك وآلهتك﴾ قطع حسن وكذا ﴿وإنا فوقهم قاهرون﴾ ﴿يورثها من يشاء من عباده﴾ قطع صالح والتمام ﴿والعاقبة للمتقين﴾ وعن نافع ﴿قالوا أوذينا من قبل أن تأتينا ومن بعد ما جئتنا﴾ تم، وقال غيره هو كاف والتمام ﴿فينظر كيف تعملون﴾ وكذا ﴿ونقص من الثمرات لعلهم يذكرون﴾.
﴿قالوا لنا هذه﴾ قطع كاف وكذا ﴿يطيروا بموسى ومن
[١/ ٢٦٠]
[ ٢٦٠ ]
معه﴾ والتمام ﴿ولكن أكثرهم لا يعلمون﴾ تم الوقوف على رؤوس الآيات حتى ينتهي إلى ﴿وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الأرض ومغاربها التي باركنا فيها﴾ قال الأخفش: فهذا تمام الكلام والمعنى وأورثنا مشارق الأرض ومغاربها التي باركنا فيها.
قال أبو حاتم: نصب مشارق الأرض ومغاربها بقوله وأورثنا لا بظرف وقال الكسائي والفراء: المعنى: يستضعفون في مشارق الأرض ومغاربها ثم حذفت (في) فنصبت وقول الفراء أن (أورثنا) وقع على (التي) وله قول ثالث أن تكون التي نعتًا للأرض ﴿وتمت كلمة ربك الحسنى على بني إسرائيل بما صبروا﴾ قطع حسن ﴿وما كانوا يعرشون﴾ ليس بقطع كاف لأن ﴿وجاوزنا﴾ معطوف على ﴿ودمرنا﴾.
قال أبو حاتم: ومن الكافي ﴿يعكفون على أصنام لهم﴾ قال أحمد بن موسى: على (أصنام لهم) تم الكلام ﴿كما لهم آلهة﴾ قطع حسن ﴿قال إنكم قوم تجهلون﴾ ليس بقطع كاف لأن ما بعده متصل به ﴿وباطل ما كانوا يعملون﴾ قطع حسن وكذا ﴿وهو فضلكم على العالمين﴾ ﴿يسومونكم سوء
[١/ ٢٦١]
[ ٢٦١ ]
العذاب﴾ ليس بتمام لأن البين أن ﴿يقتلون﴾ بدل من (يسومونكم) والتمام ﴿وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم﴾.
﴿فتم ميقات ربه أربعين ليلة﴾ قطع كاف والتمام ﴿ولا تتبع سبيل المفسدين﴾ ﴿فسوف تراني﴾ قطع حسن وكذا ﴿خر موسى صعقا﴾ ثم القطع على رؤوس الآيات إلى ﴿يأخذوا بأحسنها﴾ فإن أبا حاتم قال هو كاف ﴿سأوريكم دار الفاسقين﴾ قطع كاف ﴿وإن يروا سبيل الغي يتخذوه سبيلا﴾ قطع كاف وكذا ﴿وكانوا عنها غافلين﴾ وكذا ﴿حبطت أعمالهم﴾ والتمام ﴿هل يجزون إلا ما كانوا يعملون﴾.
وعن نافع ﴿عجلا جسدا﴾ تم، وخالفه أحمد بن جعفر قال: التمام ﴿له خوار﴾ لأنه له من صلة جسد ﴿ولا يهديهم سبيلا﴾ تمام وكذا ﴿اتخذوه وكانوا ظالمين﴾ وكذا ﴿قالوا لئن لم يرحمنا ربنا ويغفر لنا لنكونن من الخاسرين﴾ وكذا ﴿أعجلتم أمر ربكم﴾ وكذا ﴿يجره
[١/ ٢٦٢]
[ ٢٦٢ ]
إليه﴾ وأتم من هذا ﴿فلا تشمت بي الأعداء ولا تجعلني مع القوم الظالمين﴾، ﴿قال رب اغفر لي ولأخي وأدخلنا في رحمتك﴾ قطع حسن والتمام ﴿وأنت أرحم الراحمين﴾.
﴿سينالهم غضب من ربهم وذلة في الحياة الدنيا﴾ قطع حسن والتمام ﴿وكذلك نجزي المفترين﴾ تم القطع على رؤوس الآيات حسن إلى ﴿لو شئت أهلكتهم من قبل وإياي﴾ قال الأخفش: قال هاهنا تم الكلام، وكذا روى عن نافع وهو قول القتبي قال الأخفش: تم، قال: - مستأنفًا - ﴿أتهلكنا بما فعل السفهاء منا﴾ فتم أيضًا الكلام ﴿وأنت خير الغافرين﴾ ليس بتمام لأن ﴿واكتب لنا﴾ معطوف على ﴿فاغفر لنا﴾.
قال أحمد بن موسى ﴿وفي الآخرة﴾ تم الكلام والوقف الكافي عند أبي حاتم ﴿إنا هدنا إليك﴾ والتمام عند أبي عبد الله ﴿قال عذابي أصيب به من أشاء﴾، ﴿والذين هم بآياتنا يؤمنون﴾ ليس بتمام لأن ﴿الذين﴾ بعده بدل مما قبله والتمام عند أحمد بن موسى ﴿والأغلال التي كانت عليهم﴾
[١/ ٢٦٣]
[ ٢٦٣ ]
وعند غيره ﴿والإنجيل﴾ ﴿أولئك هم المفلحون﴾ قطع كاف والتمام ﴿واتبعوه لعلكم تهتدون﴾ وكذا ﴿يهدون بالحق وبه يعدلون﴾.
﴿اثنتى عشرة أسباطًا أمما﴾ ليس بتمام لأن (وأوحينا) معطوف على (وقطعناهم ﴿أن اضرب بعصاك الحجر﴾ قطع صالح ﴿قد علم كل أناس مشربهم﴾ كاف ثم القطع على رؤوس الآيات حسن إلى ﴿ويوم لا يسبتون لا تأتيهم﴾ قال الأخفش قال: هاهنا تم الكلام، وكذا روى عن نافع وأبي عبد الله ﴿كذلك نبلوهم بما كانوا يفسقون﴾ قطع تام إذا قدرته بمعنى: وأذكر، ثم القطع على رؤوس الآيات حسن إلى ﴿وقطعناهم في الأرض أمما﴾ فإنه قطع كاف، وكذا ﴿وبلوناهم بالحسنات والسيئات﴾ وكذا ﴿لعلهم يرجعون﴾ وكذا ﴿وإن يأتهم عرض مثله يأخذوه﴾ وكذا ﴿إلا الحق﴾ وكذا ﴿درسوا ما فيه﴾ ﴿أفلا تعقلون﴾ قطع تام إن جعلت ﴿والذين يمسكون بالكتاب﴾ مبتدأ وإن جعلت ﴿والذين﴾ معطوفًا
[١/ ٢٦٤]
[ ٢٦٤ ]
على ﴿للذين يتقون﴾ كان القطع ﴿وأقاموا الصلاة﴾ وإن جعلت (والذين) مرفوعًا بالابتداء لم تقف على (وأقاموا الصلاة) لأنه لم يأت خبر المبتدأ وكان القطع على ﴿إنا لا نضيع أجر المصلحين﴾ أي منهم ﴿واذكروا ما فيه لعلكم تتقون﴾ تمام إن قدرت المعنى واذكر (وإذ أخذ ربك) وإن جعلت (وإذ) معطوفًا على (ما) أي: واذكروا إذا ومعطوفًا على ﴿وإذ نتقنا الجبل﴾ لم يتم الكلام على ما قبله ﴿وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى﴾، قال أبو عبد الله هذا التمام وقال الأخفش: التمام ﴿قالوا بلى شهدنا﴾ وهو قول أبي حاتم وأحمد بن موسى، قال أبو جعفر: وفي هذا إشكال نشرحه إن شاء الله تعالى.
قرأ الحسن ومجاهد وابن كثير والأعرج ونافع وعاصم والأعمش وحمزة والكسائي ﴿أن تقولوا﴾ بالتاء معجمة من فوق فعلى هذه القراءة يجب أن يكون الوقف (قالوا بلى) على ما بينه أهل التأويل لأن مجاهدًا والضحاك والسدي يذهبون إلى أن المعنى قالوا بلى فقال الله جل وعز (شهدنا) قال أبو جعفر: فعلى قول أهل التأويل شهدنا ليس من كلام الذين قالوا بلى.
وروى عن ابن عباس وسعيد بن جبير وعاصم الجحدري وابن محيصن وهي قراءة أبي عمرو وعيسى (أن يقولوا) بالياء
[١/ ٢٦٥]
[ ٢٦٥ ]
معجمة من تحت، فأكثر أهل العربية يقولوا: والتقدير: وأشهدهم على أنفسهم أن يقولوا أي كراهة أن يقولوا أو لأن يقولوا فالكلام على هذا متصل والتمام على هذا ﴿وكذلك نفصل الآيات ولعلهم يرجعون﴾.
فأما ﴿أفتهلكنا بما فعل المبطلون﴾ فقطع حسن وليس بتمام ﴿فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين﴾ قطع كاف ﴿واتبع هواه﴾ قال أحمد بن موسى تمام وهو قول نافع ﴿أو تتركه يلهث﴾ قطع كاف وكذا ﴿ذلك مثل القوم الذين كذبوا بآياتنا﴾ وكذا ﴿فاقصص القصص لعلهم يتفكرون﴾ والتمام ﴿وأنفسهم كانوا يظلمون﴾ ﴿فهو المهتدي﴾ قطع كاف والتمام ﴿ومن يضلل فأولئك هم الخاسرون﴾ ﴿ولهم آذان لا يسمعون بها﴾ قطع كاف.
قال أحمد بن موسى ﴿بل هم أضل﴾ تمام وقال غيره هو قطع كاف والتمام ﴿أولئك هم الغافلون﴾ ﴿وذروا الذين يلحدون في أسمائه﴾ قطع كاف والتمام ﴿سيجزون ما كانوا يعملون﴾ ﴿وممن خلقنا أمة يهدون بالحق وبه
[١/ ٢٦٦]
[ ٢٦٦ ]
يعدلون﴾ قطع تام ﴿والذين كذبوا بآياتنا سنستدرجهم من حيث لا يعلمون﴾ قطع كاف، إن جعلت ﴿وأملي﴾ مستأنفًا، وقال أحمد بن موسى (وأملي لهم) تمام ﴿متين﴾ ليس بتمام لأن بعده واو العطف دخلت عليه ألف استفهام.
قال أبو حاتم ﴿أو لم يتفكروا﴾ تام ثم يبتدئ ﴿ما بصاحبهم من جنة﴾ قال وكذا ﴿مثنى وفرادى ثم تتفكروا﴾ قال وكذا ﴿أولم يتفكروا في أنفسهم﴾ ثم يتبدئ ﴿ما خلق الله السموات والأرض وما بينهما إلا بالحق﴾، قال أحمد بن موسى ﴿وأن عسى أن يكون قد اقترب أجلهم﴾ تمام وقال غيره التمام ﴿فبأي حديث بعده يؤمنون﴾ ﴿فلا هادي له﴾ تمام إن جعلت ما بعده مستأنفا فرفعته كما قرأ الحسن وأهل الحرمين، (ونذرهم) بالنون والرفع وكذا على قراءة أبي عمرو وعاصم (ويذرهم) بالياء والرفع إلا أن تجعله معطوفًا على موضع ما بعد الفاء، وقرأ الأعمش وحمزة والكسائي وطلحة بن مصرف ويذرهم بالياء ﴿ويذرهم في طغيانهم يعمهون﴾.
[١/ ٢٦٧]
[ ٢٦٧ ]
وعن نافع ﴿لا يجليها لوقتها إلا هو﴾ تم وكذا قال أحمد بن جعفر: قال يعقوب: ومن الوقف ﴿كأنك حفي عنها﴾ فهذا الوقف الكافي لأنه بلغني عن ابن عباس أنه قرأ كذلك حفى بها ولولا ذلك لكان الوقف كأنك حفى ثم الله عز قال عنها أي يسألونك عنها كأنك حفي.
قال أبو جعفر: في معناه قولان وعلى القولين جميعًا الوقف (كأنك حفي عنها) قال مجاهد: عالم بها وقال سعيد بن جبير كأنك حفي بهم، فعلى قول سعيد المعنى يسألونك عنها كأنك حفي بهم فعنها مؤخر سوايه التقديم وعلى قول مجاهد بغير تقديم ولا تأخير التمام بعده ﴿ولكن أكثر الناس لا يعلمون﴾ وبعده ﴿لقوم يؤمنون﴾ ﴿ليسكن إليها﴾ وقف كاف، وكذا ﴿لنكونن من الشاكرين﴾، ﴿جعلا له شركاء فيما آتاهما﴾ قطع تام على قول أبي مالك لأنه قال هذه منفصلة ﴿فتعالى الله عما يشركون﴾ يعني مشركي العرب ﴿أيشركون ما لا يخلق شيئًا وهم يخلقون﴾ ليس بتمام لأن ﴿يستطيعون﴾ معطوف على تخلقون وكذا ﴿ولا يستطيعون لهم نصرا﴾ لأن ﴿ينصرون﴾ معطوف على (يستطيعون).
[١/ ٢٦٨]
[ ٢٦٨ ]
﴿لا يتبعونكم﴾ قطع حسن ﴿سواء عليكم أدعوتموهم﴾ ليس بتمام لأن أم حرف عطف والتقدير عند سيبويه سواء عليكم أدعوتموهم أم صمتم والتمام ﴿أم أنتم صامتون﴾، ﴿عباد أمثالكم﴾ حسن وكذا ﴿إن كنتم صادقين﴾ وكذا ﴿أم لهم آذان يسمعون بها﴾ والتمام ﴿ثم كيدون فلا تنظرون﴾.
﴿الذي نزل الكتاب﴾ قطع كاف إن جعلت ما بعده منقطعًا مما قبله ﴿يتولى الصالحين﴾ قطع كاف وكذا ﴿ولا أنفسهم ينصرون﴾ وكذا ﴿لا يسمعوا﴾ والتمام ﴿وهم لا يبصرون﴾، ﴿وأعرض عن الجاهلين﴾ قطع كاف، ﴿إنه سميع عليم﴾ تمام.
﴿إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا﴾ ليس بتمام لأن المعنى تذكروا فأبصروا ﴿فإذا هم مبصرون﴾ قطع كاف ﴿وإخوانهم يمدونهم في الغي﴾ قطع صالح أي وإخوان المشركين قال مجاهد هم الشياطين ﴿ثم لا يقصرون﴾
[١/ ٢٦٩]
[ ٢٦٩ ]
قطع كاف وكذا ﴿لولا اجتبيتها﴾ وكذا ﴿قل إنما أتبع ما يوحي إلي من ربي هذا بصائر من ربكم﴾ ليس بقطع كاف لأن ﴿وهدى ورحمة﴾ معطوف على بصائر ﴿لقوم يؤمنون﴾ قطع كاف وكذا ﴿لعلكم ترحمون﴾ والتمام ﴿ولا تكن من الغافلين﴾ وكذا ﴿وله يسجدون﴾.
[١/ ٢٧٠]
[ ٢٧٠ ]