اقترب للناس حسابهم، ليس بوقف، لأن الجملة بعده في موضع الحال أي اقترب للناس حسابهم في هذه الحال، والوقف التام ﴿وهم في غفلة معرضون﴾ ﴿لاهية قلوبهم﴾ قطع كاف .. قال يعقوب ﴿وأسروا النجوى﴾ الوقف الكافي.
قال أبو جعفر: في هذا تقديرات سبعة، قد ذكرنا منها ستة في كتاب الإعراب ونذكرها هنا السبعة ليكون الكتاب مكتفيًا بنفسه.
فمنها أن يكون ﴿الذين ظلموا﴾ في موضع رفع، بمعنى هم الذين ظلموا.
أو بمعنى قال الذين ظلموا.
أبو بمعنى أسر الذين ظلموا.
ويكون في موضع نصب بمعنى أعني الذين ظلموا.
فعلى هذه التقديرات الأربعة يكفي الوقف على ﴿واسروا النجوى﴾ والتقدير الخامس أن يكون الذين ظلموا بدلا من الواو أو على لغة من قال أكلوني البراغيث فعلى هذين التقديرين لا يكفي الوقف على ﴿وأسروا النجوى﴾.
والتقدير السابع أن يكون الذين ظلموا في موضع خفض على البدل
[ ٤٢١ ]
من الناس أو النعت فعلى هذا التقدير لا يكفي (الوقوف) على ﴿وأسروا النجوى﴾ ولا على ﴿معرضون﴾ ولا على ﴿لاهية قلوبهم﴾ ويكون الوقف التام على ما رويناه عن نافع وأحمد بن جعفر ﴿وأسروا النجوى الذين ظلموا﴾.
والتمام عند غيرهما ﴿أفتأتون السحر وأنتم تبصرون﴾ ﴿قل ربي يعلم القول في السماء والأرض وهو السميع العليم﴾ قطع كاف والتمام ﴿فليأتنا بآية كما أرسل الأولون﴾ ﴿من قرية أهلكناها﴾ قطع كاف والتمام ﴿أفهم يؤمنون﴾ ﴿إلا رجالا نوحي إليهم﴾ قطع كاف، والتمام ﴿فأسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون﴾ ﴿وما كانوا خالدين﴾ قطع كاف، والتمام ﴿وأهلكنا المسرفين.﴾
﴿كتابا فيه ذكركم﴾ قطع كاف، والتمام ﴿أفلا تعقلون﴾ ثم القطع على رؤوس الآيات كاف إلى ﴿لو أردنا أن نتخذ لهوا لاتخذناه من لدنا﴾ فإنه كاف عند يعقوب.
[ ٤٢٢ ]
قال أبو جعفر: إن جعلت ﴿إن كنا فاعلين﴾ بمعنى ما كنا فاعلين فالقول كما قال يعقوب وهذا القول يروى عن الحسن وقتادة وإبراهيم أن إن بمعنى ما.
ومن جعل (إن) للشرط والمجازاة قال المعنى: إن كنا فاعلين ولا يفعل ذلك فوقفه الكافي فاعلين، والكافي بعده ﴿فإذا هو زاهق﴾ والتمام ﴿ولكم الويل مما تصفون﴾ ﴿وله من في السموات والأرض﴾ قطع كاف إن ابتدأت ما بعده وكذا ﴿ولا يستحسرون﴾.
قال أحمد بن موسى: ﴿يسبحون الليل والنهار﴾ وقد خولف في هذا لأن الله جل وعز قد وصفهم أنهم يسبحون الليل والنهار وقد قال جل وعز ﴿فالذين عند ربك يسبحون له بالليل والنهار﴾ وروى سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: كل تسبيح في القرآن يعني به الصلاة، والتمام ﴿لا يفترون﴾ وكذا ﴿أم اتخذوا آلهة من الأرض هم ينشرون﴾ ﴿لفسدتا﴾ قطع كاف وكذا ﴿عما يصفون﴾ وكذا ﴿وهم يسألون﴾ وكذا
[ ٤٢٣ ]
﴿قل هاتوا برهانكم﴾ قال أحمد بن موسى: ﴿هذا ذكر من معي وذكر من قبلي﴾ تمام.
قال أبو جعفر: على قراءة الحسن القطع الكافي ﴿بل أكثرهم لا يعلمون﴾ لأنه قرأ ﴿الحق﴾ بالرفع وعلى قراءة الجماعة القطع التام ﴿فهم معرضون﴾ والكافي بعده ﴿سبحانه﴾ والتمام عند نافع ﴿لا يسبقونه بالقول﴾.
ثم القطع على رؤوس الآيات كاف إلى ﴿فذلك نجزيه جهنم﴾ والتمام ﴿كذلك نجزي الظالمين﴾.
﴿أفلا يؤمنون﴾ كاف إن ابتدأت ما بعده، وكذا ﴿لعلهم يهتدون﴾ والتمام ﴿عن آياتها معرضون﴾ والكافي بعده وهو الذي خلق الليل والنهار والشمس والقمر والتمام ﴿كل في فلك يسبحون﴾.
والكافي بعده ﴿وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد﴾ والتمام ﴿أفإن مت فهم الخالدون﴾ والكافي بعده ﴿كل نفس ذائقة
[ ٤٢٤ ]
الموت﴾ والتمام ﴿وإلينا ترجعون﴾.
﴿إن يتخذونك إلا هزوا﴾ قطع كاف إن ابتدأت ما بعده ولم يجعله في موضع الحال، والتمام ﴿وهم بذكر الرحمن هم كافرون﴾ والكافي بعده ﴿خلق الإنسان من عجل﴾.
وأما ﴿سأوريكم آياتي فلا تستعجلون﴾ فإنه على قول الكسائي ليس بتمام لأن ﴿ويقولون متى هذا الوعد﴾ متعلق بما قبله، والمعنى عند الكسائي ﴿لو يعلم الذين كفروا حين لا يكفون عن وجوههم النار ولا عن ظهورهم﴾ كما لما قالوا ﴿متى هذا الوعد﴾ وما قبله يدل على جواب لو، والتمام ﴿ولا هم ينصرون﴾ وكذا ﴿ولا هم ينظرون﴾ وكذا ﴿ما كانوا به يستهزؤن﴾.
قال أبو حاتم: ﴿قل من يكلؤكم بالليل والنهار من الرحمن﴾ كاف، قال أبو جعفر: والمعنى عند الفراء من أمر الرحمن، وكذا ﴿فمن ينصرني من الله إن عصيته﴾ وأظهر في موضع آخر وهو ﴿فمن ينصرنا من بأس الله إن جاءنا﴾ والتمام ﴿بل هم
[ ٤٢٥ ]
عن ذكر ربهم معرضون﴾، والكافي بعده ﴿ولا هم منا يصحبون﴾.
قال أحمد بن موسى: ﴿حتى طال عليهم العمر﴾ تمام، والكافي بعده ﴿تنقصها من أطرافها﴾ والتمام ﴿أفهم الغالبون﴾ والكافي بعده ﴿قل إنما أنذركم بالوحي﴾ والتمام ﴿إذا ما ينذرون﴾ وكذا إنا كنا ظالمين، وكذا: فلا تظلم نفس شيئا.
والتمام: وكفي بنا حاسبين، ﴿ولقد آتينا موسى وهارون الفرقان﴾ كاف عند يعقوب على قراءة ابن عباس لأنه قرأ ﴿ولقد آتينا موسى وهارون الفرقان وضياء﴾ بغير واو وزعم أن من قرأ بالواو فأن وقفه الكافي ﴿والفرقان﴾ أيضا.
قال أبو جعفر: أما القراءة التي رواها عن ابن عباس فلا يجوز لأحد أن يقرأ بها لمخالفتها المصحف ولو صحت كانت على التفسير لا على القراءة.
ولو كانت التلاوة بغير واو لما كان الوقوف على الفرقان كافيا وعلى قراءة الجماعة بالواو لا يكفي ولا يصلح الوقوف على الفرقان، لأن ما بعده معطوف عليه.
[ ٤٢٦ ]
وقد اختلف في المعنى، فمن النحويين من يقول الواو مقحمة وهذا مردود عند الحذاق منهم لأن ما يفيد معنى لا يكون زائدًا، وقال أبو اسحاق الفرقان الترواة لأن فيها الفرق بين الحلال والحرام، وقال ابن زيد الفرقان الفرق بين الحلال والحرام، وكان محمد بن جرير يختار هذا القول وأن يكون المعنى ولقد آتينا موسى الفرق بين الحلال والحرام والتوراة ويكون ﴿وضياء﴾ للتوراة ﴿وذكرا﴾ معطوف عليه ﴿للمتقين﴾ ليس بتمام لأن ﴿الذين﴾ من نعتهم.
والتمام ﴿وهم من الساعة مشفقون﴾ والكافي بعده ﴿وهذا ذكر مبارك أنزلناه﴾ والتمام ﴿أفأنتم له منكرون﴾ ﴿وكنا به عالمين﴾ ليس بتمام عند أبي إسحاق والمعنى ﴿ولقد آتينا إبراهيم رشده﴾ في هذا الوقت يعني أن ﴿إذ﴾ متعلقة بما قبلها والتمام التي أنتم لها عاكفون.
ثم القطع على رؤوس الآيات حسن إلى ﴿قال بل ربكم رب السموات والأرض الذي فطرهن﴾ فإن أبا عبد لله قال هو تمام وقال غيره التمام ﴿بعد أن تولوا مدبرين﴾ وكذا ﴿لعلهم
[ ٤٢٧ ]
إليه يرجعون﴾ وكذا: ﴿إنه لمن الظالمين﴾
وعن نافع ﴿قالوا سمعنا فتى يذكرهم يقال له إبراهيم﴾ ثم القطع على رؤوس الآيات كاف إلى قوله جل وعز ﴿ووهبنا له إسحاق﴾ فإنه تمام عند الأخفش واحمد بن موسى وحكاه أبو حاتم عن بعض المفسرين.
قال ابو حاتم: على قول قتادة وابن زيد يصح هذا القول لأنهما قالا: النافلة يعقوب: فيكون على هذا ﴿ووهبنا له إسحاق﴾ تم الكلام ويكون التقدير وزدناه يعقوب نافلة، وعلى قول مجاهد وعطاء بن إسحاق ليس بتمام لأنها قالا: ووهبنا له إسحاق تم الكلام ويكون التقدير وزدناه يعقوب نافلة وعلى قول مجاهد وعطاء بن إسحاق ليس بتمام لأنهما قالا: ووهبنا له إسحاق ويعقوب نافلة أي: عطية وهذا هو البين في العربية، أن يكون الثاني معطوفا على الأول داخلا فيما دخل فيه لا على إضمار فعل.
﴿وكلا جعلنا صالحين﴾ قطع كاف إن ابتدأت ما بعده و﴿إقام الصلاة وإتاء الزكاة﴾ كاف والتمام ﴿وكانوا لنا عابدين﴾.
إن جعلت التقدير وأذكر لوطأ وإن قدرته بمعنى: وآتينا لوطا حكما
[ ٤٢٨ ]
وعلما كان كافيا.
وإن قدرته على قول الكسائي معطوفا على ﴿ولقد آتينا إبراهيم رشده﴾ ولم يكن ما قبله تامًا ولا كافيًا ﴿آتيناه حكما وعلما﴾ كاف إن ابتدأت ما بعده لأن المعنى قد كفى أي آتيناه فضلا بين الخصوم وعلما بالحلال والحرام.
﴿ونجيناه من القرية التي كانت تعمل الخبائث﴾ كاف والمعنى من عذاب أهل القرية ﴿إنهم كانوا قوم سوء فاسقين﴾ كاف وكذا ﴿وأدخلناه في رحمتنا﴾ والتمام ﴿إنه من الصالحين﴾ إن قدرت المعنى وأذكر نوحا وإن عطفته على الهاء التي في أودخلنا أو على لوط لم يتم الكلام على ما قبله.
﴿فنجيناه وأهله من الكرب العظيم﴾ كاف إن ابتدأت الخبر ﴿ونصرناه من القوم الذين كذبوا بآياتنا﴾ كاف، والتمام ﴿فأغرفناهم أجمعين﴾ وإن قدرت ما بعده بمعنى: وأذكر.
قال أحمد بن موسى: ﴿ففهمناها سليمان﴾ تمام وكذا روى عن نافع: ﴿وكلا آتينا حكما وعلما﴾ تمام عند أحمد بن موسى وأبي حاتم ﴿وسخرنا مع داود الجبال يسبحن والطير﴾ كاف والمعنى عند محمد بن جرير وكذا قضينا في أم الكتاب إنا
[ ٤٢٩ ]
فاعلون لهذا ﴿لتحصنكم من بأسكم﴾ قطع كاف.
والتمام على قراءة عبد الرحمن بن هرمز ﴿فهل أنتم شاكرون﴾ لأنه يقرأ ﴿ولسليمان الريح عاصفة﴾ ومن نصبت على إضمار وسخرنا كان من قلبه كافيا، وإن جعلته معطوفا على وسخرنا لم يكف إلى ﴿الأرض التي باركنا فيها﴾ قطع كاف.
ولا تعلم إختلافا بين أهل التفسير إنها ارض الشام وإن سليمان صىل الله عليه وسلم كان مقيما بالشام فإذا رجل رجع إليها ﴿وكنا بكل شيء عالمين﴾ تمام إن ابتدأت ما بعده، وإن جعلته في موضع نصب إضمار وسخرنا كان كافيا وإن عطفته على ما قبله لم يكف.
﴿ويعملون عملا دون ذلك﴾ كان والتمام ﴿وكنا له حافظين﴾ إن جعلت التقدير وأذكر أيوب ﴿وأنت أرحم الراحمين﴾ كان ﴿فكشفنا ما به من ضر﴾ كاف إن ابتدأت الخبر وإما ﴿وآتيناه أهله ومثلهم معهم﴾ فليس بكاف لأنه متعلق بما بعده.
وقد قال الحسن وقتادة: أحيا الله جل وعز له من مات من أهله وأعطاه مثلهم معهم، وكذا يروى عن ابن مسعود وابن عباس.
فأما مجاهد وعكرمة فقالا: إختار أيوب ﷺ أن يؤتي اهله في الآخرة ويعطي مثله في الدنيا.
[ ٤٣٠ ]
﴿رحمة من عندنا﴾ ليس بكاف لأن ﴿وذكري﴾ معطوف على رحمة كما قال أهل التفسير إذا أصاب المؤمن بلاء يذكر ما نزل بأيوب وهو رسول الله ﷺ فاتعظ بذلك وعلم أن المؤمن تمحص عنه ذنوبه ويكمل له الثواب فاعتبر بذلك والتمام ﴿وذكرى للعابدين﴾ ﴿وإسماعيل وإديس وذا الكفل﴾ قطع حسن ﴿كل من الصابرين﴾ كاف ﴿وأدخلناهم في رحمتنا إنهم من الصالحين﴾ تمام إن جعلت المعنى وأذكر.
قال أحمد بن موسى: ﴿وذا النون إذ ذهب مغاضبًا﴾ تمام، وقال أبو حاتم ليس في قصة ذا النون تمام إلى ﴿ننجي المؤمنين﴾.
قال ابو جعفر: والقول كما قال إلا أن ﴿مغاضبا﴾ قطع صالح.
﴿فظن أن لن نقدر عليه﴾ ليس بكاف لأنه يحتاج إلى ما بعده ليبين معناه وفي أن لن نقدر عليه للعلماء أربعة أقوال، فقول ابن عباس ألن نعذبه بما لحقه وقال مجاهد ألن نعاقبه وكان محمد بن جرير يختار هذا القول وقد قال الله جل وعز: ﴿يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر﴾ أي يضيق.
[ ٤٣١ ]
قال الأخفش: ﴿أن لن نقدر عليه﴾ أن لن تفوتنا قال ابن زيد هو (استيقان) يعني استفهامًا يذهب إلى أن المعنى أفطن ان لن نقدر عليه.
والقول الرابع قول الفراء قال: تقدر بمعنى نقدر عليه العقوبة، قال أبو جعفر: والذي قاله ومعروف في كلام العرب كما قال أبو صخر:
فليس عشيات اللوي برواجع لنا أبدا ما أورق السلم النضر
ولا عائد ذاك الزمان الذي مضى تباركت ما تقدر يقع فلك الشكر
﴿أن لا إله إلا الله سبحانك إني كنت من الظالمين﴾ كاف والتمام ﴿وكذلك ننجي المؤمنين﴾ إذا جعلت المعنى وأذكر ﴿وأنت خير الوارثين﴾ كاف ﴿وأصلحنا له زوجه﴾ قطع حسن، والتمام ﴿وكانوا لنا خاشعين﴾ إذا جعلت المعنى وأذكر ﴿وجعلناها وابنها آية للعالمين﴾ قطع تام، والتمام بعده عن الأخفش وابي حاتم ﴿وتقطعوا أمرهم بينهم﴾ ﴿كل إلينا راجعون﴾ قطع تام وكذا
[ ٤٣٢ ]
﴿وإنا له كاتبون﴾
قال يعقوب: ومن الوقف ﴿وحرام على قرية أهلكناها أنهم لا يرجعون﴾ قال: وفسرها ابن عباس: لا يؤتون، قال: وقرأ ابن عباس وحرم وفسره وعزم.
﴿وهم من كل حدب ينسلون﴾ ليس بوقف لأنه لم يأت جواب (إذا) والتمام على ما روى عن نافع ﴿فإذا هي شاخصة أبصار الذين كفروا﴾ وكذا هو قول الكسائي لأن جواب إذا عنده (الفاء) وما بعدها.
قال الأخفش: التمام ﴿بل كنا ظالمين﴾ وهو مذهب أبي إسحاق والمعنى عنده ﴿حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج قالوا يا ويلنا﴾ تم حذف القول فجعل المحذوف جواب (إذا) ﴿إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون﴾ ليس بتمام ولكنه كاف وكذا ﴿ما وردوها﴾ وكذا ﴿وكل فيها خالدون﴾ وكذا: ﴿لهم فيها زفير﴾.
فأما ﴿وهم فيها لا يسمعون﴾ وهو تمام إن جعلت ما بعده مستأنفا عامًا وإن جعلته خاصًا لمن عبد من دون الله وهو مطيع له
[ ٤٣٣ ]
كان ﴿لا يسمعون﴾ كافيًا، وبكلا القولين قد قال العلماء.
فممن مذهبه أن الآية عامة لكل من سبقت له الحسنى من الله جل وعز علي بن أبي طالب ﵁ كما روى شبعة عن أبي بشر عن يوسف بن سعيد عن محمد بن خاطب قال: سمعت عليا بن أبي طالب ﵁ يخطب قرأ: ﴿إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون﴾ فقال عثمان منهم.
وممن مذهبه أنه خاصة لعيسى ومن عبد من دون الله وهو مطيع لله ابن عباس ومجاهد وسعيد بن جبير وأبو صالح.
فأما قول من قال هو استثناء لا يتم على قوله ﴿وهم فيها لا يسمعون﴾ ولا يكون كافيا على أن هذا القول مرغوب عنه لأن قوله جل وعز ﴿إنكم وما تعبدون من دون الله﴾ إنما هو لما عبد من ما لا يعقل لأن (ما) كذا هي في كلام العرب والذين سبقت لهم منا الحسنى لا يخلوا من أن يكون من الملائكة أو من الناس أو من الجان وأكثر ما يقع لهؤلاء (من) فلا معنى للإستثناء ها هنا.
﴿أولئك عنها مبعدون﴾ كان على أن تبتدي خبرًا آخر وكذا ﴿وهم في ما اشتهت أنفسهم خالدون لا يحزنهم الفزع الأكبر﴾ ليس بكاف لأنه متعلق بما بعده وإن كان ظاهره حسنا وكذا في التفسير.
فعن ابن عباس: لا يحزنهم الفزع الأكبر. النفخة الثانية وعليه أكثر العلماء لأنه من سلم من الفزع عند النفخة الثانية كان آمنا من جميع الأهوال، وقال الحسن الفزع الأكبر حين يؤمر بالعبد إلى
[ ٤٣٤ ]
النار.
قال أحمد بن جعفر: وتتلقاهم الملائكة، تم ثم تقول الملائكة ﴿هذا يومكم الذي كنتم توعدون﴾، قال أبو جعفر: وهذا خطأ عند محمد بن جرير لأن التقدير عنده لا يحزنهم الفزع الأكبر يوم يطوي السماء.
قال الأخفش: السماء كطي السجل للكتب، ها هنا تمام الكلام، وقال الفراء: للكتب انقطع الكلام.
قال أبو جعفر: وهو كما قال أهل التفسير أيضا: وفي الحديث عن ابن عباس السجل كاتب لرسول الله ﷺ وعنه أيضا السجل الصحيفة وهذا أولى القولين لأن هذا الكاتب لا يعرف ولا يحمل كتاب الله على من لا يعرف.
وفي المعنى تقديران: أحدهما، مذهب محمد بن جرير، قال: المعنى كطي الصحيفة على الكتابن واللام بمعنى: على، وسمعت على بن سليمان يقول: المعنى كطي الصحيفة من أجل الكتاب الذي فيها كما نقول إنا أكرم فلانا لك، قال أبو جعفر: فتم الكلام ثم قال جل وعز ﴿كما بدأنا أول خلق نعيده﴾ أي نعيد الخلق يوم القيامة حفاة عراة عزلا كما بدأناهم في بطون أمهاتهم فبهذا جاء التوقيف عن رسول الله ﷺ على معناه.
فمن أصح ما في ذلك ما حدثناه أحمد بن شعيب حدثنا ابن
[ ٤٣٥ ]
(بشار) حدثنا يحيى حدثنا سفيان حدثني المغيرة بن النعمان عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن رسول الله ﷺ قال: يحشر الناس حفاة عراة غرلا وأول ما يكسى إبراهيم صلى الله عليه ثم قرأ ﴿أول خلق نعيده﴾.
قال أحمد بن موسى وأحمد بن جعفر: أول خلق نعيدة، تمام وكذا روى عن نافع، وهو كاف عند أبي حاتم، وكذا عنده، ﴿وعدا علينا﴾ والتمام عنده ﴿إنا كنا فاعلين﴾ ﴿أن الأرض يرثها عبادي الصالحون﴾ قطع تام وكذا ﴿وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين﴾ على قول أهل التفسير جميعًا.
قال ابن زيد: هو رحمة لمن اتبعه وأطاعه، قال سعيد بن جبير: هو رحمة للمؤمنين والكافرين، فأما المؤمنون فسعدوا به وأما الكافرون فلم يعاجلوا بالعذاب كما فعل بالأمم قبلهم وأخرت عنهم العقوبة، قال أبو جعفر: وهذا قول بين حسن.
﴿فهل أنتم مسلمون﴾ قطع حسن والتمام عند أحمد بن موسى وأحمد بن جعفر ﴿فقل آذنتكم على سواء﴾ ثم القطع على رؤوس الآيات كاف إلى ﴿قل رب أحكم بالحق﴾ فإنه تمام
[ ٤٣٦ ]
عند أبي حاتم ثم التمام آخر السورة.
[ ٤٣٧ ]